صحيفة التغيير السودانية:
2025-02-27@09:31:15 GMT

ماذا بعد جنيف ؟

تاريخ النشر: 23rd, August 2024 GMT

بابكر فيصل*

كل المؤشرات توضح أن المبادرة الأمريكية التي طرحها وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، لوقف الحرب في السودان، واتخذت من العاصمة السويسرية جنيف مقراً للتفاوض، لن تحقق هدفها الرئيسي المتمثل في التوصل لوقف إطلاق نار بين الطرفين المتقاتلين: الجيش والدعم السريع.

السبب الرئيسي للفشل في التوصل لذلك الهدف هو مقاطعة الجيش لمنبر جنيف؛ بسبب إصراره على تنفيذ بنود إعلان جدة الذي وقعه وفده المفاوض في مايو 2023 مع الدعم السريع كشرط رئيسي (ضمن شروط أخرى) يسبق موافقته على المشاركة في مفاوضات جنيف.

وبغض النظر عن معقولية أو عدم معقولية شروط الجيش، إلا أنه من الواضح أن ما يقال لا يعكس الحقيقة دائماً، وأن السبب الحقيقي (المسكوت عنه) للمقاطعة هو ما صرَّح به مالك عقار يوم الثلاثاء في مخاطبته ل (نفرة) الرياضيين ببورتسودان.

“بنمشي للتفاوض لمن تجي الظروف المواتية للناس عشان يخشوا في التفاوض، لكن الظروف دي لو ما جات وما اتوفرت عشان نجيب سلام.. نحن عشان نمشي لتفاوض لازم نمشي مجيهين، ونعرف نحن دايرين نعمل شنو”.

يبدو جلياً أن ما يعنيه عقار في كلامه أعلاه هو أن “التوقيت” غير مناسب للدخول في تفاوض. وعلى الرغم من أنه آثر عدم الغوص في التفاصيل، واكتفى بالقول إنهم سيذهبون للتفاوض فقط بعد أن يتوفر الظرف الملائم حتى يذهبوا “مجيبين” أي في وضع أفضل ميداني وعسكري، إلا أن أحد النشطاء الداعمين للجيش كان أكثر جرأة من عقار، وأشار بوضوح إلى أن.

“التفاوض من موقع الهزيمة أسمو استسلام مش سلام، ونحن الآن مهزومون، عليه كل تركيزنا مفروض يتوجه لكيفية الانتصار على الأرض، وبعد أن ممكن نتكلم عن تفاوض، لكن أي كلام عن تفاوض في هذه اللحظات هو دعوة إلى الاستسلام”.

إذاً الجيش يريد أن يغير معادلة الحرب على الأرض أولاً، ومن ثم يذهب لطاولة المفاوضات، وأن الحديث عن تنفيذ اتفاق جدة ليس سوى محاولة لكسب الوقت، حتى لا يوصم بأنه رافض للتفاوض، وليس أدل على ذلك من حديث الجنرال العطا عن أنهم دخلوا في علاقة إستراتيجية مع دولة عظمى، وأن ثمار هذه العلاقة ستظهر قريباً جداً.

المبادرة الأمريكية مثلت فرصة ذهبية لوقف الحرب، حيث توفرت فيها عوامل غير قابلة للتكرار على الأقل في الفترة القريبة القادمة، ويقف على رأسها رعاية أمريكا للتفاوض بوصفها أكبر قوة مؤثرة وصاحبة نفوذ في مجتمع الدول، إلى جانب تواجد كل الأطراف صاحبة المصلحة بصفة وسطاء أو مراقبين.

التواجد الأمريكي القوي عبر المبادرة – بلغ أقصاه في تواصل الرئيس بايدن مع الرئيس السيسي من أجل حث الجيش للمشاركة في جنيف – سيبدأ في التراجع خصوصا أن الانتخابات باتت على الأبواب، وأن أية إدارة جديدة للبيت الأبيض لن تلتفت لترتيب أوراق السياسة الخارجية إلا بعد نهاية يناير 2025 وهو موعد مباشرة الرئيس القادم لمهام منصبه.

أيضاً سيضعف حماس الشركاء الإقليميين (على رأسهم السعودية) لرعاية أية وساطة جديدة، خصوصاً بعد التعثر الكبير الذي أصاب المنبر الرئيسي (جدة) وانشغال الدول العربية بمشاكل أخرى أكثر أهمية بالنسبة لها في الإقليم (غزة)، فضلاً عن التغيير الذي سيشهده الاتحاد الأفريقي في دورته الجديدة.

لكل هذه الأسباب سينحسر الزخم الذي توفر في منبر جنيف لستة أشهر قادمة على الأقل، وفي هذه الفترة سيحتدم الاقتتال، ويتسع نطاق الحرب بسبب محاولة الأطراف تغيير الواقع على الأرض، وتتسرب معلومات عن وصول أسلحة جديدة للجيش، تتزامن مع تصريحات عقار عن تأمين كل الطرق المؤدية لسنار خلال شهر من الآن.

في هذه الأثناء لا شك في أن المعاناة الإنسانية ستتفاقم وتصل إلى درجات غير مسبوقة من السوء مع تفشي الأوبئة (الكوليرا وغيرها) وغلاء السلع وندرتها واستهداف المدنيين من قبل الطرفين المتحاربين.

وعلى الرغم من النجاح المحدود لمنبر جنيف في التوصل إلى اتفاقيات لفتح بعض المعابر لإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في أماكن سيطرة الطرفين المتحاربين، إلا أن الوصول الفعلي للعون يحتاج إلى آليات إنفاذ فعالة على الأرض غير متوفرة حتى الآن لضمان وصول ذلك العون للمحتاجين.

استمرار الحرب لشهور طويلة قادمة يعني ازدياد التدخلات الخارجية السالبة وتعزيز خطاب الكراهية والانقسام الاجتماعي وتفاقم العنف واتساع نطاقه مع الزيادة في انتشار السلاح، وكل هذه العوامل لا شك ستؤدي إلى السير في طريق تفكيك البلد وتشظيه.

مع نهاية فصل الخريف، ستحتدم المعارك بصورة واسعة، وستنتقل الحرب لمناطق جديدة، ولن يكون هناك نصر حاسم لكلا الطرفين المتحاربين، الشيء الوحيد المؤكد هو أن فشل منبر جنيف سيكون بمثابة جرس الإنذار بأن حرب السودان قد تدخل في نفق الحروب المنسية (الصومال مثالاً) التي استمرت لعقود من الزمن، دون أن يلتفت إليها المجتمع الدولي، أو يعيرها الاهتمام اللازم.

*رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي

الوسومبابكر فيصل

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: بابكر فيصل على الأرض

إقرأ أيضاً:

3 سنوات من الحرب الروسية على أوكرانيا.. ماذا خسر العالم؟

استنزفت الحرب الروسية على أوكرانيا أطرافها وأثرت على أطراف أخرى، وبلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة على جميع الأطراف ما يصل إلى 2.5 تريليون دولار، وهو ما يتجاوز ميزانية ألمانيا السنوية لـ5 سنوات، وميزانية دول أفريقية مجتمعة لعقود.

ورصد تقرير لصهيب العصا بثته قناة الجزيرة تفاصيل تكلفة هذه الحرب على أطرافها وتأثيراتها على مستوى العالم.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تصريحات ترامب تعكس التحول الأميركي الكبير من الحرب الأوكرانيةlist 2 of 2النفط السوري… رحلة 90 عاما من الاكتشاف إلى الأزمةend of list

وبخصوص المساعدات المالية والعسكرية التي تدفقت على أوكرانيا منذ بداية الحرب في فبراير/شباط 2022، كانت الولايات المتحدة أكبر المساهمين، حيث قدمت مساعدات بقيمة تتجاوز 119 مليار دولار، تلاها الاتحاد الأوروبي بمساعدات بلغت 52 مليار دولار.

ووفق التقرير، فقد تحولت هذه المساعدات إلى ديون على أوكرانيا يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسديدها وعينه في ذلك على المعادن الثمينة التي تمتلكها أوكرانيا الخائفة على مصير ثرواتها.

خسائر أوكرانية وروسية

أما إعادة إعمار ما دمرته الحرب، فقدرت الحكومة الأوكرانية والبنك الدولي التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار والتعافي بأكثر من 480 مليار دولار.

وبلغت تكلفة الحرب على أوكرانيا خلال 3 سنوات حوالي 820 مليار دولار.

ومن جانب روسيا، فقد تلقت موسكو عدة ضربات من أوروبا والولايات المتحدة عنوانها الرئيسي العقوبات، 16 ألفا و500 عقوبة فرضتها دول مختلفة على روسيا خلال السنوات الثلاث الماضية، هدفت بشكل أساسي إلى تقويض الاقتصاد الروسي والأموال الروسية في الخارج.

إعلان

وجمدت احتياطات من العملات الأجنبية قيمتها 350 مليار دولار ما يعني نصف إجمالي احتياطات روسيا من النقد الأجنبي.

في المقابل، يقول الاتحاد الاوروبي إنه جمد نحو 70% من أصول البنوك الروسية.

وبينما تؤكد أرقام البنك الدولي أن الاقتصاد الروسي تراجع في العام الأول للحرب، لكنه تعافى في العامين التاليين، تقول وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات على روسيا دفعت إلى تسجيل تراجع بنسبة 5% من النمو الاقتصادي الذي كان من الممكن تحقيقه في روسيا.

وفي التكلفة المباشرة، قال مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأميركية إن روسيا أنفقت أكثر من 200 مليار دولار بشكل مباشر على الجيش لتنفيذ عمليات في أوكرانيا، وإن موسكو خسرت أكثر من 10 مليارات دولار بسبب إلغاء صفقات أسلحة أو تأجيلها.

خسائر أوروبية

أما الطرف الثالث المتضرر من هذه الحرب فهم الأوروبيون، حيث أدت الحرب إلى نزوح ملايين الأوكرانيين، مما شكّل عبئًا على الدول الأوروبية المجاورة، فقد استقبلت بولندا وألمانيا وجمهورية التشيك أعدادا كبيرة من اللاجئين الأوكرانيين، مما تطلب موارد إضافية لتوفير المأوى والرعاية الصحية والتعليم.

ويشير تقرير الجزيرة إلى أن الحرب الروسية على أوكرانيا أدت إلى إفلاس شركات وارتفاع أسعار المواد الغذائية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا بسبب اعتمادها على الغاز الروسي.

وتُقدر بعض الدراسات خسائر الاقتصاد الأوروبي بحوالي تريليون و600 مليار دولار بسبب هذه الحرب، ويشمل ذلك الآثار المباشرة مثل العقوبات، وكذلك الآثار غير المباشرة مثل زيادة الإنفاق العسكري وتكاليف رعاية اللاجئين.

ولأن أوكرانيا هي أحد أهم موردي القمح بالعالم، فقد توقف وصول القمح إلى دول كثيرة، فارتفعت أسعاره 60% في العام الأول للحرب، وانخفض المخزون العالمي 6% في دول تعتمد على القمح الأوكراني مثل الشرق الأوسط وأفريقيا.

إعلان

مقالات مشابهة

  • (دخل شوقي من نفس الباب الذي خرج منه حافظ)
  • عن نصرالله بعد تشييعه.. ماذا قالت صحيفة إسرائيلية؟
  • من هو دان رازين كين الذي اختاره ترامب لرئاسة أركان الجيش الأمريكي؟
  • ما الذي أشعل فتيل الحرب في السودان؟
  • 3 سنوات من الحرب الروسية على أوكرانيا.. ماذا خسر العالم؟
  • عاجل | القناة 12 الإسرائيلية: الجيش أنهى تحقيقه في اقتحام قاعدة ناحل عوز في 7 أكتوبر الذي قتل فيه ٥٣ جنديا واحتجز ١٠
  • تفاصيل جديدة: ما الذي دفع الفنانة وعد إلى ارتداء الحجاب بعد سنوات من الشهرة؟
  • فيديوهات جديدة “للمقاتل الأنيق” الذي خطف الأنظار في غزة
  • مسؤول أمني إسرائيلي سابق: لم نحقق الهدوء الذي طال انتظاره منذ أجيال
  • الجزيرة نت ترصد الدمار الذي لحق بمصانع السودان جراء الحرب