الكشف عن أسرار الزراعة في أوروبا قبل سبعة آلاف عام
تاريخ النشر: 23rd, August 2024 GMT
كشفت دراسة علمية أجريت في إسبانيا أن المزارعين في غرب أوروبا في العصر الحجري الحديث كانوا يستخدمون أساليب زراعية عصرية تكاد تضاهي الأساليب المعمول بها حاليا، وإن كانت تختلف عن طرق الزراعة التي كانت سائدة في مناطق أخرى في العالم القديم مثل الشرق الأوسط. وتوصل الفريق البحثي من جامعة برشلونة الإسبانية إلى أن المزارعين الأوائل قبل نحو سبعة آلاف سنة في غرب أوروبا كانوا يستخدمون طرق زراعية متقدمة من حيث استخدام الأسمدة وتنويع المحاصيل الزراعية بما يتماشى مع طبيعة التربة.
وقامت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية Proceedings of the National Academy of Sciences ببناء نموذج تصوري للبيئة الزراعية قبل آلاف السنين وطرق الحصاد وطبيعة المحاصيل والزراعات التي سادت في تلك الفترة في منطقة غرب أوروبا التي كانت تعرف باسم «لا دراجا» وتشمل الآراضي الإسبانية في الوقت الحالي، وتضمنت أيضا بيانات بشأن 16 موقعاً زراعياً شهدت نشأة نشاط الزراعة في تلك المنطقة من العالم.
وأكدت النتائج أن الزراعة منذ نشأتها في شبه جزيرة إيبيريا قطعت شوطاً طويلاً فيما يتعلق بتقنيات زراعة الحبوب، وانتقلت في وقت لاحق إلى باقي أنحاء أوروبا، بعد أن حققت طفرة كبيرة مقارنة بمنطقة الهلال الخصيب في الشرق الأوسط الذي يعتبر مهد الثورة الزراعية في العصر الحجري الحديث.
ومنذ أن عرف البشر الزراعة قبل أكثر من 12 الف سنة في الهلال الخصيب، تغيرت طبيعة العلاقة بين الانسان والبيئة التي يعيش فيها، كما تعدلت شكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات البشرية الأولى.
وقام الفريق البحثي بأعمال حفر وبناء تصوري للبيئة القديمة اعتماداً على عينات حفريات النباتات من أجل التعرف على الظروف التي سادت في قرى منطقة لادراجا عندما نشأت الزراعة للمرة الأولى. وتركزت الدراسة على قرية زراعية على الضفاف الشرقية لبحيرة بانيوليس، وهي من أقدم مستوطنات نشاط الزراعة وتربية الماشية في شمال غرب شبه جزيرة إيبيريا خلال الفترة بين أعوام (5200 إلى 4800 قبل الميلاد)، كما شملت أيضا مناطق من جنوب فرنسا بغرض إعطاء البحث بعدا إقليمياً ليشمل أنشطة زراعة الحبوب في تلك المناطق بصفة عامة.
ويقول الباحث جوزيب لويس أراوس المتخصص في علوم الأحياء بجامعة برشلونة، وعضو مركز سيركاً للأبحاث الزراعية في إسبانيا إن الزراعة بدأت في أراض غير مستصلحة، ولكن المزارعين الأوائل كانوا يحسنون اختيار التربة الصالحة للزراعة، ولم تختلف طبيعة المحاصيل التي اختارها المزارعون الأوائل في البداية عن النهج الذي سار عليه أحفادهم في نفس المناطق بعد آلاف السنين.
واعتمد أرواس في الدراسة على عينات الحفريات الزراعية التي عثرت عليها عدة جامعات وهيئات بحثية أوروبية من أجل معرفة طبيعة نشاط الزراعة وخصائص المحاصيل في ذلك العصر.
وكان المصدر الرئيسي لاستقاء المعلومات في تلك العصور التاريخية بقايا بذور النباتات والفواكه التي عثر عليها في المناطق الأثرية التي تم حفرها. وكان يتم إخضاع هذه العينات لعمليات فحص بالنظائر المشعة لاستكشاف خواص الممارسات الزراعية في الماضي البعيد، بحسب فيران أنطولين من المعهد الألماني للحفريات.
وذكر أنطولين في تصريحات للموقع الإلكتروني «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية أن المحاصيل الرئيسية في منطقة لا دراجا كانت تتمثل في القمح الصلب والخشخاش، كما ظهر الشعير في مساحات محدودة بالإضافة إلى الذرة، مضيفا أن المساحات التي كانت مخصصة لزراعة الحبوب بشكل عام ظلت بدون تغيير خلال مختلف مراحل تطور الزراعة في تلك الحقبة.
ويقول الباحث خوان بدرو فيريو من المجلس الوطني الإسباني للأبحاث إنه رغم أن أنشطة تدجين الحيوان لم تكن محور الدراسة، فقد تم العثور على عدة دلائل تؤكد أن حقول الحبوب في تلك المناطق شهدت أنشطة تربية للحيوان، وهو ما يفسر كيف اعتمد المزارعون الأوائل على فضلات الحيوان كوسيلة لتسميد الأرض الزراعية، كما تبين من عمليات الفحص بالنظائر المشعة لبذور الحبوب التي تم استخراجها خلال أعمال الحفر والتنقيب الأثري.
وأظهرت الدراسة أن البيئة الطبيعية على ضفاف بحيرة بانيوليس كانت مواتية للزراعة عندما استوطن البشر تلك المناطق في العصر الحجري الحديث، وكشفت الدراسات التي أجريت على البذور القديمة أن المياه كانت وفيرة بتلك المناطق أكثر من الوقت الحالي، وأن الخضراوات التي كانت تزرع آنذاك تختلف عن الخضراوات التي تزرع حاليا حيث كانت تتطلب أجواء أكثر رطوبة من الآن، وكانت هناك وفرة في أشجار البلوط والغار والكساء الشجري على ضفاف الأنهار.
وفي تصريحاته لموقع «سايتيك ديلي»، أكد الباحث جوزيب أراوس أن الدلائل العلمية تشير إلى أن «البيئة آنذاك كانت أكثر رطوبة مقارنة بالوقت الحالي، وبالتالي مناسبة لتطور نشاط الزراعة» مثلما كان الحال في مناطق أخرى في غرب المتوسط، موضحا أن نشاط الزراعة لم يكن ليتطور في تلك المناطق بنفس الوتيرة لو كانت هناك ظروف بيئية سلبية تتعارض مع أنشطة الزرع والحصاد.
ورغم أن معلوماتنا بشأن طبيعة النشاط الزراعي خلال المراحل المبكرة من العصر الحجري الحديث مازالت قاصرة ومنقوصة، لاسيما في المستوطنات البشرية في مراحل ما قبل التاريخ نظراً لقلة الحفريات والعينات المتاحة التي يمكن إخضاعها للدراسة العلمية، فإن تقنيات وطرق البحث المتقدمة مثل علوم الفيزيولوجيا البيئية والفحص بالنظائر سوف تمهد الطريق في المستقبل لتسليط مزيد من الضوء على طبيعة نشاط الزراعة في فجر التاريخ. أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الزراعة العصر الحجری الحدیث نشاط الزراعة تلک المناطق الزراعة فی التی کانت فی تلک
إقرأ أيضاً:
هل النمر كان جائعا؟ أسرار جديدة في حادث سيرك طنطا | تفاصيل
شهدت الفترة الأخيرة عددا من الحوادث المؤسفة التي أثارت حالة من الصدمة والدهشة، بعدما هاجم كل من الأسد والنمر مدربيهما أو العاملين معهم، مما أسفر عن إصابات بالغة ووفاة البعض.
هجوم النمر على عامل سيرك طنطاوكان آخر هذه الحوادث بمدينة طنطا ، حيث هاجم نمر أحد العمال في سيرك مقام هناك، مما أثار حالة من الذعر بين الحضور وترك إصابات خطيرة على يد العامل.
وفي حادث آخر بمحافظة الفيوم، حيث نهش أسد بحديقة حيوان الفيوم رأس العامل المسئول عن الحراسة، مما أسفر عن وفاته بعد فشل محاولات إنقاذه.
وتساءل عدد كبير من الناس عن الأسباب الكامنة وراء هجوم هذه الحيوانات المفترسة على مدربيها أو المساعدين، خاصةً في وقت يكونون فيه على مسافة قريبة جدًا من الحيوانات في العروض.
هل يعود ذلك إلى تصرفات غير مدروسة من المدربين أم أن هناك عوامل أخرى وراء هذه الهجمات المروعة؟
الأسباب وراء هجوم الحيوانات المفترسةمن جانبه، كشف الدكتور محمد رجائي، رئيس الإدارة المركزية لحديقة حيوان الجيزة، خلال لقائه في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة صدى البلد، عن عدة عوامل قد تؤدي إلى هجوم الحيوانات المفترسة مثل الأسود والنمور على مدربيها.
وأكد رجائي أن الحادث الأخير الذي وقع في سيرك طنطا كان نتيجة لعوامل متعددة تتعلق بالحالة النفسية والجسدية للحيوان.
وأوضح رجائي أن من أبرز الأسباب التي قد تدفع حيواناً مفترساً للهجوم هي غياب التغذية السليمة أو وجود خلل في المتابعة الصحية والنفسية للحيوان.
وعندما يكون الحيوان في حالة توتر شديد أو معاناة من مشاكل صحية، فإن استجابته العدوانية تكون أكبر، مما قد يؤدي إلى مثل هذه الهجمات المفاجئة.
العلاقة بين المدرب والحيوانوأشار الدكتور رجائي إلى أن العلاقة بين المدرب والحيوان يجب أن تكون مبنية على ثقة قوية وتفاهم عميق لسلوكيات الحيوان، مع مراقبة دقيقة لحالته على مدار اليوم.
وأضاف أن بعض الحركات المفاجئة التي قد يقوم بها المدرب، مثل التراجع المفاجئ أو التوقف أثناء العرض أو إعطاء ظهره للحيوان، يمكن أن تفسرها الحيوانات كإشارة ضعف أو تهديد.
وهذا يعد من أكثر الأمور استفزازًا للأسود والنمور، حيث تشعر الحيوانات بذلك كتهديد أو ضعف، مما قد يدفعها للهجوم على الفور.
وأكد رجائي أن الحيوانات المفترسة مثل الأسود والنمور قادرة على استشعار التوتر والارتباك لدى المدرب أو العامل، فإذا شعرت بأن المدرب فاقد للثقة أو خائف، فإنها قد تهاجم على الفور.
الحذر والتدريب المتخصصوأكد الدكتور محمد رجائي على أن العروض التي تتضمن حيوانات مفترسة تحتاج إلى استعدادات دقيقة وفهم عميق لسلوكيات هذه الحيوانات. كما حذر من الإهمال في التعامل مع الحيوانات المفترسة، حيث إن أي خطأ في التعامل مع هذه الكائنات قد يؤدي إلى نتائج مأساوية.