أثار الفيلم الهندي "حياة الماعز" جدلًا واسعًا بين السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تناوله لأحداث ترتبط بنظام الكفالة في المملكة.

ورغم تأكيد المخرج أن الفيلم لا يهدف للإساءة لأي بلد، إلا أن الانتقادات تركزت على تصويره السلبي للمجتمع السعودي، بينما يرى آخرون أنه مجرد عمل فني يعبر عن حرية الإبداع.

دفعت ردود الفعل المتباينة «الفجر» للتواصل مع خبراء سياسيين مقيمين في المملكة العربية السعودية، حيث أكدوا أن المملكة قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا في تحسين نظام الكفالة وظروف العمل للعمالة الوافدة، رغم وجود بعض التحديات المستمرة.

وأشاد الخبراء بجهود السعودية في استقطاب العمالة المؤهلة، مشيرين إلى أن بعض الأفلام التي تصور المجتمع السعودي بشكل سلبي لا تعكس الحقيقة، إذ أن المملكة توفر بيئة عمل مضيافة تحترم حقوق الوافدين.

جهود المملكة في مشكلة الكفيل 


قال الدكتور إبراهيم جلال فضلون، المحلل السياسي، إن  التحديات التي لا تزال تواجه العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية، على الرغم من التحسينات التي أدخلتها بعض الحكومات على نظام الكفالة، مشيرًا إلى أن بعض الكفلاء وأرباب العمل يستغلون الثغرات القانونية لتحقيق مصالح شخصية، مما يفرض ضغوطًا كبيرة على العمالة.

أضاف «فضلون» لـ «الفجر»، أن أبرز هذه التحديات هو العقود الفردية التي يفرضها بعض الكفلاء بدلًا من العقود الرسمية مع الشركات أو المؤسسات، هذا النوع من العقود يحمل العمال تكلفة كبيرة، خاصة إذا أرادوا إحضار عائلاتهم للعيش معهم، حيث يتحملون جميع المصاريف بأنفسهم، وهو ما يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا عليهم.

كما أشار إلى الصعوبات التي يواجهها العمال في الحصول على الموافقات اللازمة لإحضار أسرهم، حيث يستغل بعض الكفلاء الموقف لفرض مبالغ مالية كبيرة مقابل توثيق المستندات المطلوبة، رغم أن التكاليف الرسمية بسيطة، وهذا يدفع بعض العمال إلى اللجوء لوسائل غير رسمية لدفع مبالغ أكبر بعيدًا عن الكفيل، ومن بين التحديات الأخرى الشروط الجزائية غير المتوازنة في العقود، حيث يُجبر العمال على دفع مبالغ كبيرة في حال رغبتهم في إنهاء العقد، بينما يتلقى العامل تعويضًا ضئيلًا إذا أنهى الكفيل العقد بشكل تعسفي.

وأشاد المحلل السياسي، بجهود المملكة العربية السعودية في تقليص تأثير نظام الكفالة، لافتًا إلى أن بعض التجاوزات لا تزال تؤثر سلبًا على حياة العمالة الوافدة.

تحسين الأوضاع

أوضح المحلل السياسي السوري محمد هويدي، أن المملكة العربية السعودية تعد واحدة من أبرز الوجهات الإقليمية والدولية للعمل والهجرة، ليس فقط بفضل اقتصادها القوي الذي يعتمد بشكل كبير على قطاعي النفط والغاز، بل أيضًا بسبب الفرص المتنوعة التي توفرها في مجالات مختلفة مثل الإنشاءات والتكنولوجيا والخدمات، هذه العوامل جعلت السعودية مقصدًا لملايين من العمالة الوافدة من دول جنوب وجنوب شرق آسيا، مثل الهند وباكستان والفلبين، بالإضافة إلى جنسيات أخرى من مختلف أنحاء العالم.

أضاف «هويدي» لـ«الفجر»، وفقًا لتقارير "الهيئة العامة للإحصاء"، يعيش في المملكة نحو 13 مليون مقيم، يشكلون ما يقارب ثلث سكان البلاد، هؤلاء المقيمون يساهمون في نهضة المملكة ويجدون فيها فرصًا لتحسين أوضاعهم الاقتصادي، ليس من المستغرب أن تجد أعدادًا كبيرة من العمالة الأجنبية التي تستقر في المملكة لفترات طويلة، حيث يتمتعون بكافة حقوقهم القانونية والاجتماعية والاقتصادية.

أشار إلى أن التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية أكد أن المملكة اتخذت خطوات ملموسة لتحسين ظروف العمل للوافدين، تضمنت هذه الإصلاحات الالتزام بمعايير العمل الدولية فيما يتعلق بساعات العمل، والسلامة المهنية، والأجور، هذه التحسينات ليست فقط نتيجة للالتزام الدولي ولكن أيضًا نتيجة لسياسات الحكومة السعودية الرامية إلى جذب المزيد من العمالة المؤهلة وتحسين بيئة العمل بشكل عام.

وأختتم المحلل السياسي السوري، فإن الادعاءات التي يروج لها بعض الأفلام أو الجهات الإعلامية التي تهدف إلى تشويه صورة المجتمع السعودي وإظهار المملكة بصورة سلبية، مثل فيلم "حياة الماعز"، لا تعكس الواقع الحقيقي. بل إنها قد تكون مدفوعة من جهات تسعى لضرب السياحة والاقتصاد السعودي، الواقع هو أن من يدخل المملكة يجدها أرضًا مضيافة، تُقدر فيها الجهود وتُحترم فيها الحقوق، مما يجعل الكثيرين من الوافدين يرغبون في البقاء بها وعدم مغادرتها.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: قصة فيلم حياة الماعز فيلم حياة الماعز حياة الماعز السعودية نظام الكفالة المملکة العربیة السعودیة المحلل السیاسی أن المملکة فی المملکة إلى أن

إقرأ أيضاً:

السعودية.. فيديو لعب تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد الفيصل يثير تفاعلا

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)—تداول نشطاء ووسائل إعلام محلية في السعودية، مقاطع فيديو للأمير تركي الفيصل، يتفاعل فيه على أغنية خلال فعاليات أقيمت تكريما للأمير خالد الفيصل، أمير مكة.

ويظهر تركي الفيصل في مقطع الفيديو المتداول يلعب على الأغنية ما أثار تفاعلا بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، في هذا الحدث الذي ذكرت وكالة الأنباء السعودية في تقرير أنه دُشّن بحضور الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ضمن معرض "في محبة خالد الفيصل" ضمن فعاليات موسم جدة 2025، بحضور الأمير تركي الفيصل وعدد من الأمراء أخوان وأبناء وأحفاد الأمير خالد الفيصل.

وأضافت الوكالة: "جاء انطلاق المعرض متزامنًا مع أمسية ’ليلة دايم السيف‘ الغنائية، التي احتضنتها خشبة مسرح عبادي الجوهر، وشهدت مشاركة نخبة من نجوم الغناء العربي الذين تغنوا بقصائد الأمير خالد الفيصل، في مشهد فني يُجسّد الحب الكبير الذي تحمله الأوساط الثقافية والفنية لشخصه وإبداعه".

وتابعت أن المعرض يأتي "ليشكّل محطة رئيسية ضمن فعاليات موسم جدة، وتنظيم من إمارة منطقة مكة المكرمة، في تكريم خاص لمسيرة الأمير خالد الفيصل الذي جمع صفات الإدارة والحكمة، والإبداع، فكان رمزًا حيًا للثقافة السعودية المعاصرة".

مقالات مشابهة

  • مسلسل «ذا سيمبسون» يثير ضجّة كبيرة.. ما علاقة «ترامب»؟
  • "غاز الضحك" يثير جدلا في ألمانيا.. ومطالب بحظره
  • جون دوران يثير جدلا.. هذا ما فعله بعد مباراة النصر والهلال
  • بإطلالة سوداء.. هيفاء وهبي تثير جدلا بفستان مفتوح الصدر «صور»
  • كم تُكلّف ساعة العمل في أوروبا؟ الدول الأعلى والأدنى في تكلفة العمالة...
  • برلماني: الدولة بذلت جهودا كبيرة لبناء حياة إنسانية تليق بالمواطن
  • السعودية.. فيديو لعب تركي الفيصل على أغنية في ليلة خالد الفيصل يثير تفاعلا
  • البرلمان الهندي يثير الجدل بتمرير مشروع قانون حول الأوقاف الإسلامية
  • بشرى سارة | كيفية انضمام العمالة غير المنتظمة لمنظومة وزارة العمل.. تفاصيل
  • 3 شروط للتشغيل المؤقت للعمالة المساعدة في الإمارات