تعثر مفاوضات وقف اطلاق النار يهدد بانهيار تام لـقواعد الاشتباك
تاريخ النشر: 22nd, August 2024 GMT
لا يزال الجميع في انتظار النتيجة النهائية للاتصالات الجارية من دون توقف بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بالتزامن مع تكثيف الاتصالات الغربية لاحتواء التصعيد المحتمل مع لبنان . غير أن التعثّر الواضح في المفاوضات مع حركة حماس رفع من منسوب الخشية من تدهور الوضع في غزة، وتوسّع المواجهات في "ساحات الإسناد".
وكتبت" النهار": لعل الأخطر في هذا السياق، أن الهجمة الإسرائيلية اتخذت دلالات تعمّد التصعيد عبر تكرار الغارات الليلية الثقيلة على منطقة بعلبك في عمق البقاع التي تكاد تتحول خطّ المواجهة الثاني اللصيق بالخط الأزرق الفاصل بين الحدود اللبنانية والإسرائيلية جنوباً، وهو تطور ينذر في حال استفحاله بانهيار تام لكل ما سمي "قواعد الاشتباك" التي كانت تتّبع من إسرائيل و"حزب الله" في المواجهات الحدودية المباشرة بما يفتح الباب على أخطار تمدّد المواجهات إلى الأعماق بكل ما يثيره ذلك من مخاوف حيال تفلّت في أي لحظة ممكن أن يشعل المواجهة الشاملة.
وإذا كان لا يمكن فصل أو عزل الاندفاعة التصعيدية عن تهاوي المفاوضات في شأن وقف الحرب في غزة والتطورات الخطيرة الناشئة عن ذلك بما فيها ربطاً المواجهات في جنوب لبنان، فإن التصريح المدوي للنائب مروان حمادة بدا بمثابة تحذير متقدم غير مسبوق حيال خطر نشوب وشيك للحرب وأثار ترددات واسعة إذ أعلن حماده أن "لديه معلومات من ديبلوماسيين غربيين على علاقة مباشرة بالمفاوضات أنّ الاستعدادات لدى العدو كما لدى الحزب تشير إلى أن الحرب واقعة خلال أيام قليلة أو ساعات". وأوضح لاحقاً أن هذه التوقعات مبنية على تطورات الميدان ووقائع ديبلوماسية والضبابية حول استئناف المفاوضات.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن ما من تأكيدات واضحة بشأن مصير مجريات المواجهات بين العدو الإسرائيلي وحزب الله وبالتالي فإن التصعيد الحاصل حاليا يوحي بأن الأوضاع سلكت مسارا جديدا ما يعني أن جميع الاحتمالات واردة وعلى الرغم من ذلك ما من توجُّه حازم ولا يزال الانتظار قائما حتى أن الاتصالات الديبلوماسية للحؤول دون انحدار الأوضاع لم تُعلّق.
وقالت المصادر إن هاجس الحرب لم يتبدد وإن المواقف السياسية عكست ذلك مع العلم ان المواقف شيء والتقديرات شيء اخر، وفي هذا الوقت تتواصل المواكبة الرسمية لأي طارئ تحسبا لأي سيناريو، مشيرة إلى أن لا شيء فوق العادة إنما تجهيزات استباقية.
حسب مصادر سياسية متابعة، فإزاء التصعيد العسكري المعادي المتدرّج في جبهة الجنوب واستهداف المدنيين اكثر والتوغل بالغارات في عمق البقاع اكثر، وقرب الرد على اغتيال القائد العسكري للمقاومة الشهيد فؤاد شكر في حال التأكد من إفشال اسرائيل لمفاوضات التهدئة في غزة، يصبح الكلام الاميركي والغربي عموماً عن «الحرص على استقرار لبنان والمسعى لتطبيق القرار 1701 من جانبي الحدود لا من جانب لبنان فقط «حبراً على ورق او كلام في الهواء للإسترضاء».
وعلى هذا، تضيف لمصادر السياسية: «في حال فشلت مفاوضات غزة، قد يزور هوكشتاين لبنان مجدداً في محاولة جديدة للضغط على لبنان لمنع اي رد على الاغتيالات الاسرائيلية، وقد لا يحمل جديداً حول ترتيب الحدود البرية... وهناك احتمال ان لا يزور هوكشتاين لبنان اذا انفجر الوضع مباشرة بعد نعي مفاوضات غزة، وانتقل كيان الاحتلال الى التصعيد في الجنوب، واذا حصل رد محور المقاومة على الاغتيالات. لذلك باتت المسألة مسألة ساعات ربما وليس اياماً لتبيان مسار الوضع.
وكتبت" الاخبار": بالتزامن مع توسّع المواجهات بين المقاومة الإسلامية وقوات الاحتلال على الجبهة اللبنانية، رفع قادة العدو من مستوى تهديداتهم ضد حزب الله، وسط عملية تهويل إعلامية كبيرة في الإعلام الإسرائيلي حول «نقل قوات من غزة إلى الشمال وإيلاء أهمية أكبر لجبهة لبنان»، واستعدادات لتوجيه ضربات رداً على ما سماه الناطق باسم الجيش «قصف حزب الله منشآت مدنية». وصرّح رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو بعد جولة في قاعدة «رمات ديفيد» قرب الحدود مع لبنان، بـ«أننا مستعدّون لأي سيناريو سواء في الدفاع أو الهجوم. سلاح الجو هو القبضة الحديد التي نستخدمها لضرب نقاط ضعف أعدائنا». احتمالات توسّع الحرب وردت أيضاً على لسان الرئيس الجديد للاستخبارات العسكرية شلومي بندر وسلفه المنتهية ولايته أهارون هاليفا، إذ قال الأول إن «احتمالات التوسع قائمة»، فيما أشار الثاني إلى أن هذه الإمكانية «موجودة على الطاولة».
وكتبت" الديار": محور المقاومة يعرف المخططات الاسرائيلية والاميركية جيدا، ولا يراهن على المفاوضات التي تجري في غياب حماس، وبالتالي مع من يتحاور الاميركيون والاسرائيليون؟؟ فحماس وحزب الله ومعهما كل محور المقاومة استعدوا جيدا لهذه المعركة المفتوحة ،ولن يتركوا الساحات كما يؤكد قياديون في هذا المحور، وهناك غرفة عمليات مركزية تدير الامور والتنسيق، والمبادرة بأيديهم، وحددوا مواعيد الردود والأهداف، وتركوا توقيت التنفيذ للميدان مهما كانت النتائج، والقلق الان اميركي اسرائيلي على كل الصعد، والسؤال الاول عند كل الاسرائيليين، متى يرد حزب الله؟ «ردوا وخلصونا»؟ لكن الرسالة الاقوى عبر «عماد ٤ «كانت، هناك «لبنان اخر تحت الارض» كما غزة وسوريا والعراق وايران واليمن، الرسالة وصلت للاسرائيليين، وهناك رسائل اخرى عن «الزحف الكبير» عندما تدق الساعة ويطلق النفير.
وكتبت" البناء": فيما تؤشر المعلومات والمعطيات والمواقف الآتية من الدوحة بتعثر جولة المفاوضات الأولى وفشل زيارة وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن الى المنطقة بالضغط على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للموافقة على وقف إطلاق النار في غزة، ترجّح أوساط سياسية مطلعة خيار التصعيد في المنطقة في ظل قرار إسرائيلي بتغطية أميركية بجولة تصعيد في المنطقة لأسباب متعددة أهمها محاولة لتغيير موازين القوى ومعادلات الردع في المنطقة التي أفرزتها عملية طوفان الأقصى وأشهر الحرب العشرة بالإضافة الى جبهات الإسناد.
واستبعدت الأوساط عبر لـ»البناء» التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار في جولة المفاوضات المرتقبة في القاهرة، لا سيما بعد فشل مفاوضات الدوحة وزيارة وزير الخارجية الأميركية الى «إسرائيل» ومصر والدوحة، بسبب تمسّك نتنياهو بشروطه. وشدّدت الأوساط على أنّه مع انسداد أفق الحلول وضيق خيارات حكومة «إسرائيل» باتت كافة الخيارات قائمة ومن ضمنها التصعيد الواسع في المنطقة لكن لا يعني ذلك حتمية الانزلاق الى حرب شاملة لغياب القرار عند كافة الأطراف بخوضها وبالشروع فيها كي لا تتحمّل المسؤولية أمام العالم، وثانياً تهيب نتائجها وتداعياتها في ظل قدرة التدمير لكافة الأطراف والمفاجآت المتوقعة.
جدّدت مصادر في فريق المقاومة لـ”البناء” التأكيد بأن الرد على اغتيال القيادي فؤاد شكر آتٍ لا محالة عاجلاً أم آجلاً، ولن تتأثر المقاومة بحملات التشويش والتحريض والاستفزاز وستقوم بما تراه مناسباً ويحقق المصلحة الوطنية وضرورات استمرار جبهات الإسناد انسجاماً مع رؤية واستراتيجية قيادة محور المقاومة باستنزاف كيان الاحتلال والربح بالنقاط.
اضافت “البناء” أن أكثر من مرجع دبلوماسي أبدى تشاؤمه من نتائج المفاوضات في الدوحة والقاهرة وحذّر جهات سياسية لبنانية من أن التصعيد سيكون سيّد الموقف خلال الأشهر المتبقية من الإدارة الأميركية الحالية وأن الملفات والتسويات في المنطقة سترحل الى الإدارة الجديدة.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: محور المقاومة فی المنطقة حزب الله فی غزة
إقرأ أيضاً:
في "تطورات مقلقة" : أربعة قتلى بينهم مسؤول من حزب الله بغارة اسرائيلية على ضاحية بيروت
بيروت - نعى حزب الله الثلاثاء القيادي حسن بدير ونجله اللذين قتلا مع شخصين آخرين في غارة اسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، في ثاني استهداف للمنطقة منذ سريان وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وألحقت الضربة التي نفذت فجر الثلاثاء ولم يسبقها أي تحذير، أضرارا واسعة في الطابقين العلويين من مبنى في الضاحية الجنوبية التي تعدّ معقلا للحزب. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص بينهم امرأة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حذّر الأسبوع الماضي من أنّ جيشه "سيضرب في كلّ مكان في لبنان ضدّ أيّ تهديد"، على رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر بعد سنة من مواجهة دامية بين الدولة العبرية والحزب المدعوم من إيران.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مشترك مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) إنّ "بدير تعامل مؤخرا مع (حركة) حماس وقاد إرهابيين من حماس وساعدهم على التخطيط والتحضير لهجوم إرهابي ضخم وآني على مدنيين إسرائيليين"، مشيرا إلى أنه "تم ضربه على الفور لإزالة الخطر"، بدون مزيد من التفاصيل.
وكان مصدر مقرّب من حزب الله قال لفرانس برس في وقت سابق إن بدير "هو معاون مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب"، مشيرا إلى أن الغارة وقعت "أثناء وجوده مع عائلته في منزله" في حي ماضي في الضاحية الجنوبية.
ونعى الحزب بدير ونجله، داعيا مناصريه للمشاركة في مراسم تشييع ستقام الأربعاء في الضاحية الجنوبية.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام أن الغارة أدت كذلك لمقتل شاب وشقيقته.
- "تطورات مقلقة" -
في موقع الغارة، شاهد مصوّر لوكالة فرانس برس سكانا مذعورين يخرجون من منازلهم بملابس النوم بعدما أيقظتهم الضربة.
ويقع المبنى المستهدف على بُعد أمتار من آخر دمّر كاملا خلال الحرب التي خرج منها حزب الله ضعيفا إلى حدّ كبير، بعد خسائر كبرى مني بها في العديد والعتاد، ومقتل أمينه العام السابق حسن نصرالله وأبرز قادته العسكريين.
وقال اسماعيل نور الدين أحد قاطني حي ماضي إنه سمع دويين خلال الليل. أضاف "بدأ أفراد العائلة يصرخون ولم يقو أي منا على رؤية الآخر بسبب كثافة الغبار" الذي أحدثه عصف القصف.
وأعرب ستيفان دوجاريك المتحدّث باسم الامين العام للأمم المتحدة عن قلقه إزاء "التطورات المقلقة"، داعيا "جميع الأطراف إلى بذل أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي أنشطة تصعيدية إضافية تُعرّض حياة المدنيين للخطر".
واعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن "التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم وحشدهم دعما لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا"، معتبرا أن الضربة تشكّل "إنذارا خطيرا حول النيات المبيتة ضد لبنان".
ورأى رئيس الوزراء نواف سلام أن "العدوان الإسرائيلي" يشكّل "خرقا واضحا للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية" و"انتهاكا صارخا للقرار الأممي 1701" الذي أنهى في صيف 2006 حربا مدمرة بين حزب الله وإسرائيل، وأعيد التشديد عليه في اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وبحث الرئيسان خلال لقاء عقداه الثلاثاء "سبل مواجهة تداعيات العدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية"، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.
بدوره، رأى رئيس البرلمان نبيه بري، حليف حزب الله، إن الغارة "محاولة إسرائيلية بالنار والدماء والدمار لاغتيال القرار الأممي ونسف آليته التنفيذية"، داعيا الأطراف الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا، الى "إرغام الكيان الإسرائيلي على وقف اعتداءاته".
وخلال تفقده موقع الغارة، وصف النائب من حزب الله ابراهيم الموسوي ما جرى بـ"عدوان كبير جدا"، داعيا السلطات اللبنانية الى أن "تتحرك بأعلى مستوى من الفعالية وأن يحمّلوا المجتمع الدولي مسؤوليته وأن يتخذوا أعلى مستوى من الإجراءات لضمان أمن اللبنانيين".
وقال زميله علي عمار إن "حزب الله يمارس أقصى درجات الصبر والتريث في التعامل مع العدو، إلا أن لهذا الصبر حدودا".
- "تسرح وتمرح" -
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب حزب الله من منطقة جنوب نهر الليطاني (ثلاثون كيلومترا من الحدود اللبنانية الإسرائيلية) وتفكيك بناه العسكرية، مع انتشار الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة في المنطقة، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من كل المناطق التي دخل إليها خلال الحرب. لكن مع انتهاء مهلة انسحابها في 18 شباط/فبراير، أبقت إسرائيل على قوات في خمس مرتفعات استراتيجية تخوّلها الإشراف على مساحات واسعة على جانبي الحدود.
ومذّاك، تواصل إسرائيل شنّ غارات على جنوب لبنان وشرقه تستهدف، وفق قولها، مواقع عسكرية لحزب الله. وتتّهم الدولة اللبنانية بعدم تنفيذ قسطها من الاتفاق والقاضي بتفكيك ترسانة الحزب العسكرية وإبعاده عن الحدود.
ونفذت إسرائيل غارة على الضاحية الجمعة استهدفت مبنى قالت إنّ حزب الله يستخدمه "لتخزين مسيّرات"، كانت الأولى منذ سريان وقف إطلاق النار. وجاءت تلك الغارة عقب إطلاق صاروخين من جنوب لبنان على إسرائيل، في عملية نفى حزب الله مسؤوليته عنها. وأعلن لبنان توقيف مشتبه بتورطهم في تنفيذ العملية.
إثر تلك الغارة، أكّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم "لا يمكن أن نقبل بأن تكون هناك معادلة تستبيح فيها إسرائيل لبنان وتسرح وتمرح في أي وقت تريد ونحن نتفرّج عليها. كل شيء له حد".
لكن محللين يرون إن حزب الله غير قادر حاليا على تحمّل تبعات مواجهة جديدة مع اسرائيل.
ويرى الباحث في "أتلانتيك كاونسل" نيكولاس بلانفورد أن "حزب الله لا يستطيع الرد عسكريا، لانه إذا فعل، فسيعود الإسرائيليون للضرب بقوة أكبر"، معربا عن اعتقاده بأن قدرات "الردع" لدى الحزب "دُمّرت تماما".
وقال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية هايكو فيمن إن "اسرائيل على ما يبدو ستواصل اعتماد تفسير موسع لـ+حق الدفاع عن النفس+ كما ورد في اتفاق" وقف إطلاق النار، فيما "لا يملك لبنان الرسمي وسائل للدفاع عن النفس".
أضاف "هذا هو الوضع الطبيعي السائد منذ تشرين الثاني/نوفمبر"، لكن ما استجدّ هو أن "العقاب الإسرائيلي لتجاوزات حزب الله المزعومة في الجنوب، أمسى الآن في بيروت".