الجزيرة:
2025-04-06@11:14:39 GMT

شواهد قبور الحرب في غزة من ركام المنازل المدمرة

تاريخ النشر: 22nd, August 2024 GMT

شواهد قبور الحرب في غزة من ركام المنازل المدمرة

غزة– "يدمرون منازلنا فوق رؤوسنا، ومن ركام حجارتها نبني قبورنا" يقول "الحانوتي" طافش أبو حطب كما يعرّف نفسه، والذي يعمل في مهنة حفر القبور ودفن الموتى منذ 19 عاما، ويشرف حاليا على المقبرة التركية غرب مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة.

وطوال عقدين من عمله في هذه المهنة، يعتبر أبو حطب الحرب الإسرائيلية الحالية هي "الفترة الأصعب"، ويقول للجزيرة نت "لم تمر علينا فترة دموية بهذا الجنون مثل هذه الحرب، فلا يمر يوم من دون دفن شهداء بالعشرات".

والأكثر إيلاما بالنسبة لهذا الرجل الستيني أنه يحفر قبورا ويدفن شهداء بشكل يومي، غالبيتهم من النساء والأطفال، وبينهم مواليد ورضع، وعائلات بأكملها تحولت لأشلاء ومسحت من السجل المدني، حيث توشك المقبرة على الامتلاء، وقد كانت تضم 60 قبرا عندما اندلعت الحرب في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، لكنها اليوم تحتوي أكثر من 6 آلاف قبر.

 

قبور من ركام

أبو حطب ليس موظفا رسميا، والعمل في حفر القبور هي مهنة يعيش منها مع عدد من أبنائه والعاملين معه، ويقول إن الحرب تسببت في رفع كلفة حفر القبور وتجهيزها، وبحزن شديد يصف الحال "الحرب رفعت أسعار كل شيء في غزة، إلا دماءنا، فهي رخيصة بالنسبة لهذا العالم الظالم".

قبل اندلاع الحرب، كان أبو حطب يحفر القبر ويجهزه بسعر 280 شيكلا (الدولار يعادل 3.7 شيكلات) ويتقاضى ثمنه من ذوي المتوفى بهامش ربح يتراوح من 50 إلى 100 شيكل، لكن في هذه الأثناء وبفعل الحرب الضارية والحصار الخانق ومع إغلاق المعابر وتوقف مصانع الحجارة وطوب البناء، وشح مادة الأسمنت، ارتفعت تكاليف بناء القبر، لتتراوح كلفته من 450 إلى 500 شيكل.

وفي ظل توقف هذه المصانع، لجأ أبو حطب إلى ركام المنازل والمباني المدمرة، ويشتري من عمال على عربات تجرها الحيوانات ما يجمعونه من حجارة صالحة لإعادة التدوير، يقوم بتنظيفها وتهيئتها واستخدامها كجدر إسنادية للقبور، ويقول إن هذه الحجارة أكثر كلفة مادية من تلك الجديدة التي كان يستخدمها قبل الحرب.

وكان حجر المصنع الجديد يباع قبل الحرب بنحو شيكل ونصف، فيما يضطر أبو حطب حاليا لشراء الحجر الواحد من مخلفات القصف والغارات الجوية الإسرائيلية بـ4 شواكل، وارتفع سعر طن الأسمنت من 400 شيكل إلى 5 آلاف شيكل، وبحدة وغضب يقول هذا الرجل "بهذه الأسعار يمكنني شراء باخرة أسمنت في مصر".

"الناس مكلومة، ومنهم كثيرون لا يملكون ثمن القبر، ولا يعلمون هذه التكاليف، ويحملونني المسؤولية، طيب أنا شو أعمل؟"، حيث يتساءل أبو حطب عن دور المؤسسات والهيئات الرسمية والأهلية في دعم حفر القبور وتجهيزها في ظل هذه الحرب الدامية.

وتتحمل بلديات وهيئات خيرية وأشخاص مبادرون في عدد من مقابر القطاع تكاليف القبور الخاصة بدفن الشهداء، والأموات من الطبقات الفقيرة والمحتاجة.

أهوال الحرب

يجول أبو حطب ببصره في أرجاء المقبرة الحديثة التي افتتحت قبل أعوام قليلة، ويقدر أنه حفر قبورا وشارك في دفن أكثر من 7 آلاف شهيد منذ اندلاع الحرب، وكانت أصعب أيامها عليه حينما استشهد 137 فلسطينيا بينهم عشرات من أفراد عائلته، وقد كانوا نازحين من مدينة غزة لمدينة خان يونس.

وخلال شهور الحرب فقد هذا الرجل من عشيرته "السطرية" أكثر من 120 شهيدا، من بينهم نجله وشقيقه، ويقول إن هذا العدد يعادل أموات العشيرة على مدار 10 إلى 15 عاما في الأوقات الطبيعية.

ومنذ 10 أعوام، يعمل طارق (28 عاما) مع والده طافش أبو حطب في هذه المهنة، ويقول هذا الشاب العشريني الأعزب للجزيرة نت إنه لم يتخيل يوما أن يحفر قبورا بهذا العدد في اليوم الواحد، فيما قبل الحرب كان يحفر ما لا يزيد عن 10 قبور في الشهر.

ويقدر طارق أن المقبرة التي يعمل بها منذ افتتاحها قبل 7 أعوام توشك على الامتلاء تماما، وفي سبيل مواكبة الأعداد الهائلة من الشهداء يوميا لجأ هذا الشاب وأبوه إلى أسلوب حفر القبور بشكل متلاصق إلى جانب بعضها البعض من دون مساحات بينية، وهو أمر غير معتاد في مقابر غزة.

طارق أبو حطب يعمل في مهنة حفر القبور منذ 10 أعوام لكن لم تمر عليه أيام أصعب من هذه الحرب (الجزيرة)

وعايش "الحانوتي طارق" أحداثا قاسية وتختزن ذاكرته الكثير من أهوال الحرب، ويذكر بتأثر كبير أن رجلا جاءه حاملا 3 أكياس من الأشلاء ليدفنها، قال إنها لطفله البالغ 9 أعوام، استهدفته مسيّرة إسرائيلية بصاروخ، فأصابه مباشرة ومزق جسده.

ومن أكثر أيام الحرب دموية على هذا الشاب وأبيه حسبما اتفقا كانت "مجزرة المواصي" التي ادعت فيها قوات الاحتلال استهداف القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، محمد الضيف، وقائد لواء خان يونس رافع سلامة، والتي استشهد فيها عشرات المدنيين.

يقول طارق "نجهز يوميا حوالي 30 قبرا، وفي يوم وقوع المجزرة لم تكف هذه القبور لأعداد الشهداء الذين وصلوا المقبرة، وبينهم رجال ونساء وأطفال، حولت صواريخ الاحتلال أجسادهم إلى أشلاء وضعت في أكياس لدفنها".

شواهد القبور باتت من حجارة المنازل والمباني المدمرة جراء الحرب الإسرائيلية على غزة (الجزيرة) واقع مأساوي

إضافة إلى مواكب الشهداء التي لا تتوقف نتيجة الجرائم والمجازر الإسرائيلية، يقول مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة للجزيرة نت إن أعداد الوفيات الطبيعية ارتفعت إلى 6 أضعاف ونصف الضعف عما كانت عليه قبل الحرب، وذلك نتيجة تداعيات الحرب والحصار الخانق، وانهيار المنظومة الصحية وتفشي الأمراض والأوبئة.

ومع استهداف الاحتلال لنحو 60 مقبرة بهدمها وتجريفها، ونبش أكثر من 1500 قبر، وتعذر وصول المواطنين لمقابر في مناطق خطرة قريبة من السياج الأمني الإسرائيلي وأماكن توغل الاحتلال، كان اللجوء إلى خيارات بديلة مؤلمة كالدفن الجماعي، وبناء قبور متلاصقة باستخدام حجارة ومخلفات من المنازل والمباني المدمرة، بحسب الثوابتة.

ويلفت المسؤول الحكومي إلى أن حرب الإبادة الجماعية فرضت على سكان غزة خيارات قاسية أخرى كثيرة، ومنها الدفن في قبور عشوائية، في الشوارع وساحات المدارس والمستشفيات.

وبحسب بيانات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية فإن قطاع غزة، الذي يقطنه زهاء 2.2 مليون نسمة على مساحة 360 كيلومترا، يستنزف زهاء 9 دونمات (الدونم يساوي ألف متر مربع) مقابر سنويا، ويكفي الدونم الواحد منها لـ220 إلى 240 قبرا، في حين تعاني الوزارة منذ سنوات من أزمة حادة في توفير مساحات كافية من الأراضي لتخصيصها كمقابر، وقد عمقت الحرب من حدة الأزمة.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات قبل الحرب أبو حطب أکثر من

إقرأ أيضاً:

نسف المنازل في قطاع غزة.. سياسة ممنهجة لقتل الحياة وتهجير الفلسطينيين (شاهد)

لم تتوقف وتيرة نسف المنازل والمربعات السكنية في قطاع غزة، منذ استأنف جيش الاحتلال عدوانه على قطاع غزة في الـ18 من الشهر الماضي، محيلا مناطق واسعة إلى أكوام من الركام والدمار.

وقال شهود عيان لـ"عربي21" إن عمليات نسف واسعة ومستمرة تجري في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، خصوصا في المناطق التي يتوغل فيها جيش الاحتلال، مثل تل السلطان غربا، والمنطقة المتاخمة للحدود المصرية.


ولفت الشهود إلى أن انفجارات ضخمة وهائلة تسمع بين الفينة والأخرى في المناطق الوسطى والجنوبية والغربية من رفح، ناجمة عن عمليات نسف تقوم بها وحدات هندسية تابعة لجيش الاحتلال في المدينة التي تشهد توغلا بريا واسعا.



وفي مناطق شرق وجنوب خانيونس، تواصل قوات الاحتلال عمليات نسف المنازل أيضا، خصوصا في المناطق الشرقية، ومنطقة "موراج" المتاخمة للحدود مع مدينة رفح، والتي أعلن الاحتلال أنه أقام محورا جديدا فيها، بينما ينسحب الأمر على مناطق عدة في شمال القطاع، أبرزها منطقة بيت لاهيا، وبيت حانون، وأجزاء من حي الشجاعية شرق غزة.

وقال مصدر ميداني لـ"عربي21" إن ما تجريه قوات الاحتلال من عمليات نسف في القطاع، يهدف إلى إعدام فرص الحياة، ودفع الناس إلى الهجرة إلى الخارج، من خلال حرمانهم من العيش داخل منازلهم، وتدمير ما تبقى منها.



وشدد المصدر إلى أن نوايا التهجير كانت سببا مباشرا لمنع الاحتلال دخول البيوت السكنية المتنقلة "الكرفانات" خلال المرحلة الاولى من وقف إطلاق النار، والتي بدأت في الـ19 من كانون الثاني/ يناير الماضي، وذلك رغم بنود الاتفاق الواضحة بهذا الشأن.

وأكد المصدر الذي فضل عدم كشف هويته أن"عمليات النسف تجري وفق مخططات هندسية مدروسة، وموجهة بدقة لتدمير الطابع الحضري والسكاني في القطاع".

ولفت المصدر إلى أن عمليات النسف الممنهجة تزحف باتجاه عمق المدن والمناطق، ففي رفح مثلا بدأ نسف المنازل إنطلاقا من الشريط الحدودي مع مصر "محور فيلادلفيا"، ومن الشرق وصولا إلى عمق المدينة ثم غربا باتجاه حل تل السلطان المكتظ بالبنايات السكنية والأحياء.


ألغام متطورة ومعدات هندسية
وذكر المصدر في حديثه لـ"عربي21" أن قوات الاحتلال تستخدم ألغاما متطورة و"روبوتات مسيرة" لنسف المنازل، إلى جانب معدات هندسية أخرى، مشيرا إلى أنه الاحتلال يعتمد هذه الوسائل كونها أنجع من القصف الجوي، وذلك للتأكد من عمليات التدمير والتخريب.

وفي تصريح خاص لـ"عربي21" ، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، إن سياسة نسف المنازل التي ينتهجها الاحتلال في قطاع غزة ليست سوى صورة من صور الإبادة الجماعية الممنهجة، وهي ترتقي إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، بل تُصنّف ضمن "جرائم ضد الإنسانية" وفق ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية.

وشدد على أن الاحتلال لا يكتفي باستهداف الأفراد، بل يستهدف "الحياة نفسها"، بتدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها، وتفجير مربعات سكنية كاملة، في عمليات قصف عشوائية ومقصودة في آنٍ واحد.
وتابع: "نحن لا نتحدث عن عمليات عسكرية، بل عن مجزرة معمارية وبشرية شاملة هدفها تفريغ الأرض من سكانها وإبادة الوجود الفلسطيني".

كم عدد المنازل المدمرة في القطاع؟ 
وكشف الثوابتة في تصريحه لـ"عربي21" أنه حتى بداية نيسان/ أبريل الجاري، دمر الاحتلال الإسرائيلي قرابة 165,000 وحدة سكنية بشكل كلي، وقرابة 115,000 بشكل بليغ غير صالحة للسكن، وقرابة 200,000 وحدة سكنية دمرها الاحتلال بشكل جزئي أو أصبحت غير صالحة للسكن.

وعلق المسؤول الحكومي على هذه الأرقام بالقول، إن ما يزيد عن مليون فلسطيني قد أصبحوا مشردين بلا مأوى، في واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.
وأضاف: "الدمار لا يشمل فقط البيوت، بل يمتد إلى البنية التحتية بالكامل: شبكات الكهرباء والماء، المستشفيات، المدارس، المساجد، وحتى المقابر".

ما هي الأهداف الحقيقية من هذه السياسة الإسرائيلية؟ 
يرى الثوابتة أن الدوافع المعلنة من قبل الاحتلال تتذرع بالادّعاءات الأمنية، لكن الحقيقة أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق أربعة أهداف خبيثة:

أولا: تفريغ الأرض من شعبنا الفلسطيني وتحقيق التهجير القسري على نطاق جماعي، وهذه جريمة حرب.
ثانيا: ترهيب المجتمع الفلسطيني بالكامل عبر تحويل البيوت إلى قبور، وقتل العائلات عن بكرة أبيها وهذه جريمة حرب أيضاً.
ثالثا: تدمير النسيج الاجتماعي والمدني، وشلّ الحياة الاقتصادية والتعليمية والصحية، وهذه جريمة حرب كذلك.
رابعا: خلق واقع ديموغرافي جديد بالقوة، يخدم أطماع الاحتلال الإسرائيلي في السيطرة على الأرض دون سكان، وهذه جريمة حرب إضافية.

وشدد على أن ما يجري ليس إجراءً عسكرياً، بل عقيدة تطهير عرقي واستراتيجية إبادة مكتملة الأركان، مستنكرا في الوقت نفسه سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها المجتمع الدولي حيال هذه، حيث تُمارس ضغوط سياسية على بعض الأطراف، بينما يُترك الاحتلال الإسرائيلي طليقاً يكرر جرائمه بلا مساءلة.

ومع ذلك، رحب الثوابتة بأي جهود قانونية، بما فيها التحقيقات المفتوحة في محكمة الجنايات الدولية، والدعاوى القضائية التي رفعتها مؤسسات حقوقية في عواصم غربية، لكنه أكد أن "السكوت على هذه الجريمة يجعل من الصامتين شركاء فيها، ويشجّع الاحتلال على التمادي أكثر".


ودعا المجتمع الدولي إلى إنقاذ ما تبقى من كرامة إنسانية في غزة التي يشن عليها الاحتلال حرب إبادة جماعية شاملة وممنهجة، والمجتمع الدولي مطالبٌ بأن ينقذ ما تبقّى من الكرامة الإنسانية.

ووجه الثوابتة رسالة للفلسطينيين في غزة قال فيها: "سنبقى ثابتين على أرضنا الفلسطينية، وسنُعيد بناء ما هدموه، لأن إرادتنا أقوى من طائراتهم، وحقنا أقوى من صواريخهم". مؤكدا على ضرورة استخدام كل الوسائل السياسية والقانونية والإعلامية لكشف هذه الجريمة وملاحقة مرتكبيها، و"سنُبقي ملف الإبادة مفتوحاً أمام العالم حتى تتحقق العدالة، ويُقدّم المجرمون إلى محكمة التاريخ والضمير".


مقالات مشابهة

  • تجدد الحرائق في الأصابعة.. حالات اختناق وتضرر منازل
  • قبور وهمية و حفارون مجهولون.. الاحتيال يلاحق أموات وادي السلام بالنجف
  • شرطة الرياض تقبض على 21 شخصاً لسرقتهم المنازل
  • عواصف قاتلة تضرب أمريكا.. سيارات تتطاير ومنازل تتحول إلى ركام في دقائق
  • نسف المنازل في قطاع غزة.. سياسة ممنهجة لقتل الحياة وتهجير الفلسطينيين (شاهد)
  • العثور على أفعى ضخمة بين المنازل المدمرة بريف إدلب السورية (فيديو)
  • أفعى ضخمة بين ركام المنازل المدمرة بريف إدلب ..فيديو
  • ???? الا يحتاجون الي حبوب منع الخجل
  • عاجل | السيد القائد: أي هجرة طوعية والقنابل الأمريكية تلقى على الشعب الفلسطيني في خيامه وعلى أطلال منازله المدمرة وهو يجوع؟!
  • مثل هذا اليوم.. ذكرى 6 سنوات على حرب طرابلس المدمرة