لجريدة عمان:
2025-04-05@06:55:32 GMT

التضليل الإعلامي.. تهديد لسمعة الدول والأفراد

تاريخ النشر: 9th, August 2023 GMT

التضليل الإعلامي.. تهديد لسمعة الدول والأفراد

قبل أن يبدأ جمهور العالم معرفة الذكاء الاصطناعي التوليدي كان خطر التضليل الإعلامي قد أصبح أحد الأخطار التي تثير المخاوف في العالم أجمع، وتجاوز التأثير السلبي لذلك الصحف وصناع الأخبار إلى تهديد استقرار الدول والمس بسمعتها. ومع معرفة العالم بثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي تضاعف الخطر مئات المرات، وأصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي التوليدي نشر كم هائل من المحتوى المضلل وإغراق شبكة المعلومات به في وقت قصير جدا، بل والمتحكم بتفضيلات الأخبار والمعلومات سواء خلال عمليات البحث أو في أفضلية الظهور العشوائي أمام متصفحي شبكة المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي.

المشهد بهذا المعنى الذي نستطيع تصور جزء بسيط منه حتى الآن شديد الخطورة ليس فقط على بناء السمعة المؤسسية وسمعة الدول والحكومات والأفراد، ولكن يتجاوز الخطر المتوقع ذلك إلى ما يمكن أن يتعلق بمسألة الحياة والموت حينما يقترب الأمر من نشر معلومات صحية وطبية قد تتسبب في كوارث حقيقية، إضافة إلى استهداف الوعي المجتمعي في المنطقة أو الدولة بالأخبار والمعلومات المضللة.

والأمر بهذا المعنى أيضا يمكن أن يؤثر في العلاقات بين الدول حينما تُتداول أخبار ومعلومات وصور ومقاطع فيديو مفبركة، من شأنها أن تثير الأفراد والجماعات، إذ يتحول تأثير الأخبار الكاذبة من السياق المحلي إلى ضرب العلاقات بين الدول ونشوب صراعات مسلحة.. ويمكن بسهولة أن نستعيد صراعات دولية تفاقمت بسبب هذا النوع من الأخبار ، أو أزمات دولية تصاعدت بسبب تصريحات منزوعة من سياقها الحقيقي.

إن الأخبار المضللة التي قد يتداولها الناس، أحيانا، نظرا لميول دينية أو سياسية أو اجتماعية أو لما فيها من خطاب شعبوي يدغدغ مشاعر الناس يمكن أن تكون سببا لخطابات الكراهية داخل المجتمع الواحد أو خطابات العنصرية والمذهبية.

وفي ظروف أكثر قسوة في مجتمعات أقل وعيا، أدت المعلومات المضللة إلى العنف، وإلى استهداف الأفراد والتحرك نحو ذلك بناء على معلومات لا أساس لها من الصحة.

والذي يمكن أن يشعر ببعض الاطمئنان أن الناس باتت واعية بخطر هذه الأخبار، لكن هذا الوعي وحده لا يكفي، فالوعي مهما كان عاليا في مكان ما لا يمكن أن يكون متساويا عند الجميع، لذلك فإن الوعي يحتاج أن يتحول إلى جدار صد صلد لوقف الأخبار والمعلومات المضللة وعدم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ما يحدث اليوم، أن الناس تعيد نشر وتحويل أخبار تؤمن أنها غير صحيحة ثم إنها لا تحاول التدقيق في أخبار أخرى تشكك في حقيقتها؛ الأمر الذي يجعلها تصل إلى أفراد لا يملكون الوعي والقدرة نفسها على تمحيص الأخبار والمعلومات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو دينية أو حتى اجتماعية تمس سمعة الأفراد ومكانتهم في مجتمعاتهم.

ويتطلب أمر معالجة خطر التضليل الإعلامي نهجًا متعدد الأوجه يبدأ بمحو ما يمكن أن نسميها الأمية الإعلامية عبر فهم الجمهور للمهارات البسيطة التي تجعلهم قادرين على إجراء تقييم نقدي لمصادر الأخبار. ولا بد لوسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث أن تتحمل بحكم القانون جانبا أساسيا من هذه المسؤولية، فيمكن عبر الذكاء الاصطناعي الخوارزميات اكتشاف المحتوى المشبوه والإبلاغ عنه وتنبيه المستخدمين له. كما أن على جميع المنصات الإخبارية أو منصات التواصل الاجتماعي أن تكون واعية ومنفتحة على آليات عمل الخوارزميات الخاصة بها وكل ذلك من أجل تنبيه المستخدمين على المعلومات المضللة.

وهذا الأمر يحمل قادة العالم ومؤسساته مسؤولية وضع معايير ومبادئ توجيهية لوسائل الإعلام لمواجهة الحملات التي تأتي من خارج الحدود.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد أن من أهم الوسائل الناجعة والمجربة لمحاربة التضليل الإعلامي ومحاولات زعزعة الاستقرار تتمثل في دعم الصحافة النوعية وتقويتها لأنها تستطيع أن تقوم ببناء التوازن مع جعل هذه الوسائل الإعلامية تلتزم بمعايير صارمة وموضوعية في تدقيق الأخبار وتأكيدها.

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نبقى نقلل من مخاطر هذا النوع من التضليل، والتهديد الذي يشكله على الدول والأفراد والمجتمعات المحلية والدولية، والحلول ممكنة لكن تأخرها قد يزيدها تعقيدا في ظل الثورة الجديدة للذكاء الاصطناعي التوليدي.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الاصطناعی التولیدی التواصل الاجتماعی الذکاء الاصطناعی یمکن أن

إقرأ أيضاً:

بحلول 2033.. أونكتاد تتوقع تأثر 40% من الوظائف بالذكاء الاصطناعي

يُتوقع أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي بحلول عام 2033 إلى 4,8 تريليون دولار، ليعادل تقريبا حجم اقتصاد ألمانيا، وفق تقرير لوكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، حذر من أن نحو نصف الوظائف ستتأثر بذلك في سائر أنحاء العالم.

وفي الوقت الذي يُحدث فيه الذكاء الاصطناعي تحولًا في الاقتصادات ويستحدث فرصًا هائلة، فإن هناك مخاطر من أن تعمِق هذه التكنولوجيا الرائدة أوجه عدم المساواة القائمة، وفق التقرير الصادر يوم الخميس.

أخبار متعلقة خطوات إصدار تقرير رخصة القيادة إلكترونيًا من أبشرفي يومه العالمي.. رفع وعي المجتمع بمرض التوحد وتعزيز حقوق المصابينمخاوف الاعتماد على الآلة

وحذر التقرير بصورة خاصة من أن "الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40% من الوظائف في العالم، ما يُحسن الإنتاجية، ولكنه يُثير أيضًا مخاوف بشأن الاعتماد على الآلة والاستعاضة عن الوظائف".

وفي حين أن موجات التقدم التكنولوجي السابقة أثرت بشكل رئيسي على الوظائف اليدوية أو التي تتطلب مهارات عملية، قالت أونكتاد إن القطاعات التي تعتمد على المعرفة، مثل الأعمال المكتبية والوظائف الإدارية ستكون الأكثر تضررًا من الذكاء الاصطناعي.

وهذا يعني وفق التقرير أن الضرر الأكبر سيلحق بالاقتصادات المتقدمة، علمًا بأن هذه الاقتصادات في وضع أفضل للاستفادة من فوائد الذكاء الاصطناعي مقارنة بالاقتصادات النامية.

#جدة.. "#الداخلية" تستعرض #الذكاء_الاصطناعي في إدارة الحشود#اليومhttps://t.co/S8cobUzS4Z pic.twitter.com/HQGdMC3JGk— صحيفة اليوم (@alyaum) March 23, 2025

تركيز من التكنولوجيا إلى الإنسان

وأضافت الوكالة الأممية: "في أكثر الأحيان يحصد رأس المال الفائدة من الأتمتة المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي وليس العمال والأُجراء، وهو ما من شأنه توسيع فجوة التفاوت وتقليل الميزة التنافسية للعمالة المنخفضة التكلفة في الاقتصادات النامية".

وشددت ريبيكا غرينسبان، رئيسة الوكالة، في بيان على أهمية ضمان أن يكون الإنسان محور تطوير الذكاء الاصطناعي، وحثت على تعزيز التعاون الدولي "لتحويل التركيز من التكنولوجيا إلى الإنسان، وتمكين البلدان من المشاركة في إنشاء إطار عالمي للذكاء الاصطناعي".

وأضافت: "أظهر التاريخ أنه على الرغم من أن التقدم التكنولوجي يُحرك النمو الاقتصادي، إلا أنه لا يضمن بمفرده توزيعًا عادلًا للدخل أو يُعزز التنمية البشرية الشاملة".

4,8 تريليون دولار

وفي عام 2023، بلغت قيمة سوق التقنيات الرائدة، مثل الإنترنت وسلسلة الكتل (بلوك تشين) وشبكات الجيل الخامس (5G) والطباعة ثلاثية الأبعاد والذكاء الاصطناعي، 2,5 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم 6 أضعاف في العقد المقبل ليصل إلى 16,4 تريليون دولار، وفقًا للتقرير.

وبحلول عام 2033، سيكون الذكاء الاصطناعي التكنولوجيا الرائدة في هذا القطاع، وسينمو ليبلغ 4,8 تريليون دولار، وفقًا للتقرير.

لكن أونكتاد حذرت من أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والمهارات والمعرفة المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي ما زالت محصورة في عدد قليل من الاقتصادات، وتتركز في أيدي 100 شركة فقط، معظمها في الولايات المتحدة والصين.

بحضور نخبة من الخبراء المحليين والدوليين المختصين في #الرياض.. مركز "ICAIRE" يستعرض تقرير جاهزية #المملكة لـ #الذكاء_الاصطناعي
للتفاصيل | https://t.co/2IzeQCWcqj#اليوم pic.twitter.com/qF6D4mpMq2— صحيفة اليوم (@alyaum) March 24, 2025


وهذه الشركات تنفق حاليًا 40% من مجمل ما تنفقه الشركات في العالم على البحث والتطوير.

تحقيق التنمية المستدامة

ودعت الوكالة الدول إلى أن "تتحرك الآن"، مؤكدة أنه "من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات، وتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي"، يمكنها "تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية المستدامة".

وأضافت أنه لا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه "مجرد تهديد للوظائف" فهذه التكنولوجيا "يمكنها أيضًا تحفيز الابتكار عن طريق استحداث قطاعات جديدة وتمكين العمال".

وأضافت أن "الاستثمار في إعادة تأهيل المهارات، وتطويرها، وتكييف القوى العاملة أمر أساسي لضمان تعزيز الذكاء الاصطناعي لفرص العمل بدلًا من القضاء عليها".
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } سوق الذكاء الاصطناعي سيؤثر على نصف الوظائف في سائر أنحاء العالم - وكالات

رسم مستقبل العالم الاقتصادي

وشددت الوكالة الأممية على ضرورة مشاركة جميع الدول في المناقشات بشأن سبل إدارة الذكاء الاصطناعي وحوكمته.

وأضافت أن "الذكاء الاصطناعي يرسم مستقبل العالم الاقتصادي، ومع ذلك، فإن 118 دولة - معظمها في الجنوب - غائبة عن المناقشات الرئيسية بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي".

وتابعت "مع تبلور اللوائح المنظمة لعمل الذكاء الاصطناعي وأطره الأخلاقية، يجب أن يكون للدول النامية دور فاعل في ضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي في خدمة التقدم العالمي، وليس فقط مصالح فئة قليلة".


مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي يهدد 40% من الوظائف ويزيد الفجوة بين الدول
  • وزير الخارجية الإسباني يخاطب “العالم الآخر”: لا يمكن أن يظل نزاع الصحراء جامداً لقرن أو قرنين
  • تحذير أممي من تأثير الذكاء الاصطناعي على 40% من الوظائف
  • الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40% من الوظائف
  • الغويل ساخراً: خائف على المصدرين الليبيين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من رسوم ترامب الجمركية
  • بحلول 2033.. أونكتاد تتوقع تأثر 40% من الوظائف بالذكاء الاصطناعي
  • هل يمكن للحراك الاجتماعي أن يكون مفتاح انتعاش اقتصاد أوروبا؟
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم
  • الأردن: نظام الفوترة الإلكتروني يدخل حيز التنفيذ
  • رسوم ترامب الجمركية ستُعلن قريبًا في يوم التحرير.. إليكم ما يمكن توقعه