أكد محللون سياسيون أن جولات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة باتت كلاسيكية وتكرر نفسها إذ يعود منها في كل مرة بخفي حنين مع تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويقول الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين إن الجميع أصبح أمام مشهد كلاسيكي حيث يعود بلينكن بخفي حنين، ثم يجري الرئيس الأميركي جو بايدن مكالمة هاتفية "توبيخية" مع نتنياهو للتغطية على ما حدث.

وأضاف جبارين -في حديثه لبرنامج "غزة.. ماذا بعد؟"- "لا أحد يتذكر اسم وزير خارجية إسرائيل حيث يقوم بلينكن بالغطاء الدبلوماسي لها"، مشيرا إلى أن ذلك لم يقنع نتنياهو بتغيير موقفه بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وأوضح أن نتنياهو بدأ بـ"لخبطة الأوراق" لكون صفقة التبادل لا تفيده شعبيا، "لهذا يتمسك ببقاء قواته بمحوري فيلادلفيا ونتساريم"، مؤكدا أنه في كل مرة يضع مأزقا جديدا لإسرائيل ويربك مشهدها الأمني.

ونبه إلى أن نتنياهو افتعل سياسة الاغتيالات بالفترة الماضية لإرباك المشهد، متوقعا أنه "سيحسم العدوان لصالحه" إذا ما تخطى 3 محطات مصيرية مقبلة، في إشارة منه إلى تعقيد الوضع الإقليمي، والذكرى الأولى لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، والسادس من نوفمبر/تشرين الثاني (الانتخابات الأميركية).

مساحة رمادية

بدوره، يقول رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخليل الدكتور بلال الشوبكي إن نتنياهو يحاول فرض إستراتيجية ترتكز على تغيير العقلية الإسرائيلية وخلق معادلة جديدة يمكن من خلالها الاستغناء عن الأسرى.

وأوضح الشوبكي أن إسرائيل لا تخترع شيئا بالتعامل مع الفلسطينيين، ولكنها "تريد الانتقال من العنف الدموي الحاسم إلى العنف البطيء مثلما تفعل بالضفة الغربية"، لافتا إلى أن نتنياهو يستخدم العملية التفاوضية كأداة من الأدوات لخلق مساحة رمادية لا تنهي الحرب أو تحسم المفاوضات.

ونبه إلى أن الولايات المتحدة انجرت إلى هذه المساحة الرمادية باستخدامها عبارات فضفاضة وتأجيل الحلول إلى مرحلة لاحقة "وهو ما عانى منه الفلسطينيون منذ عقود".

ويضيف أن واشنطن تقبل باحتلال إسرائيلي لقطاع غزة ولكنها لا تريد أن تتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية، وتسعى لتقزيم ما يحدث وحصره بالإغاثة الإنسانية وتأجيل الحديث عن قضايا انسحاب جيش الاحتلال لوقت لاحق.

وخلص إلى أن الولايات المتحدة تبتز الفلسطينيين إنسانيا وتترك المساحات لإسرائيل لفرض الوقائع الميدانية على الأرض.

ومع ذلك، لن تترك الفصائل الفلسطينية الميدان لنتنياهو، إذ تتحرك -وفق الشوبكي- بأكثر من اتجاه لخلق وقائع جديدة بعد إيمانها بأن الأسرى ليسوا الورقة الوحيدة، وضرورة أن يشعر الإسرائيليون بثمن الحرب على غزة.

تراجع الدور الأميركي

من جانبه، ادعى مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، أن واشنطن تريد وقفا لإطلاق النار بغزة للانتقال لحل دبلوماسي وتفادي توسع النزاع إقليميا، لكنه أقر بأن بلاده ليس لديها نفوذ لتطبيق ذلك.

وأشار مولروي إلى أن مصداقية الولايات المتحدة على المحك وصورتها كوسيط تتأثر سلبا، لافتا إلى أن نتنياهو لم يوافق على مقترح بايدن، حيث انتقد في هذا الإطار تصريحات وزارة الخارجية الأميركية نيابة عن إسرائيل.

وأكد أن نتنياهو لا يهتم بوقف إطلاق النار ويريد كسب الوقت لتحقيق ما يريد في غزة، في حين تعارض الأجهزة الأمنية والعسكرية بقاء الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.

وأضاف أن واشنطن قد تتلقى اللوم الآن من الطرفين، مطالبا إياها بالضغط لإيصال مساعدات إنسانية لغزة.

وخلص إلى أن بايدن في نهاية عهدته الرئاسية ولا نفوذ له، متوقعا أن يتراجع الدور القيادي للولايات المتحدة في الوساطة، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن نائبته كامالا هاريس سوف تضغط حال فوزها بالانتخابات بشكل أكبر على إسرائيل للقبول بوقف إطلاق النار.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات أن نتنیاهو إلى أن

إقرأ أيضاً:

الكرملين يرحب بالموقف الأميركي «المتوازن» بشأن أوكرانيا

عواصم (وكالات)

أخبار ذات صلة روسيا.. اكتشاف مركب كيميائي لصنع دواء مضاد للأورام الأمم المتحدة تطالب روسيا بسحب قواتها «فوراً» من أوكرانيا

رحب الكرملين، أمس، بما اعتبره موقفاً أميركياً «متوازناً» بشأن أوكرانيا، بعدما صوتت واشنطن في الأمم المتحدة ضد قرار أعدته كييف وحلفاؤها الأوروبيون يدين الهجوم الروسي في أوكرانيا. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس، إن «الولايات المتحدة تتخذ موقفاً أكثر توازناً يهدف إلى محاولة حل الصراع الأوكراني، ونحن نرحب بذلك». وأضاف بيسكوف، في مؤتمر صحفي، أن تصريحات القادة الأوروبيين «لا تشير إلى توازن.. لكن، نتيجةً للاتصالات بين الأوروبيين والأميركيين، قد تتجه أوروبا بطريقة أو بأخرى نحو توازن أكبر».
 وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أول أمس، على قرار أعدت مشروعَه أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون، بأغلبية 93 دولةً مقابل معارضة 18 دولة، بينها الولايات المتحدة وروسيا، وامتناع 65 عن التصويت، من بين 193 دولة عضواً. ويطالب القرار خصوصاً بالانسحاب الفوري للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية. 
 وفي خطوة ينظر إليها على أنها قد تعمق الخلاف مع كييف وحلفائها الأوروبيين، طرحت الولايات المتحدة، أول أمس، مشروعَ قرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب بـ«إنهاء سريع» للنزاع في أوكرانيا دون الإشارة إلى «وحدة الأراضي الأوكرانية»، قبل تعديله بمبادرة من الدول الأوروبية التي أكدت تمسكها بوحدة أراضي أوكرانيا ودعت إلى «سلام عادل».
 وقال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أمس، إن موافقة مجلس الأمن الدولي على قرار يتخذ موقفاً محايداً إزاء الصراع في أوكرانيا يظهر أن أسباب الحرب باتت مفهومة على نحو أفضل. 
وكان مجلس الأمن قد أقر، أول أمس، قراراً صاغته الولايات المتحدة يتخذ موقفاً محايداً بشأن حرب أوكرانيا، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التوسط لإنهاء الحرب. ونال القرارُ موافقةَ 10 دول أعضاء وامتناع خمسة عن التصويت هي فرنسا وبريطانيا والدنمارك واليونان وسلوفينيا.
 وتم توجيه سؤال للرئيس ترامب، خلال حديثه على هامش زيارة ماكرون: «هل ستقنع فلاديمير بوتين بقبول قوات أوروبية كقوات لحفظ السلام؟»، فأجاب: «نعم، بوتين سيقبل بذلك».
 لكن لافروف وصف انتشار قوات حفظ سلام من دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أوكرانيا بأنه أمر غير مقبول، في حين وصف نائبه ألكسندر جروشكو مثلَ هذا الانتشار بأنه تصعيد في الحرب. 
 وأشار الرئيس الفرنسي، بعد مشاورات في البيت الأبيض مع نظيره الأميركي، إلى «تقدم جوهري» بشأن الحرب في أوكرانيا، وقال: «إن هناك محادثات ملموسة حول خطة عمل لتحقيق سلام دائم تشارك فيه أوكرانيا». وأضاف أنه تمت أيضاً مناقشة ضمانات أمنية من كل من الأوروبيين والولايات المتحدة. كما رحب ماكرون برغبة ترامب في الاجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت قريب. وقال ماكرون: «أعتقد أن اليوم كان نقطة تحول في مناقشاتنا». ووجه حديثه لترامب قائلاً: «نحن نتشارك الرغبة في تحقيق السلام»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «السلام لا يمكن أن يعني استسلام أوكرانيا»، مؤكداً ضرورة تحقيق «سلام دائم»، وعلى أن أي وقف لإطلاق النار دون ضمانات أمنية لن يكون مستداماً.
 وعلى صعيد آخر، فقد اقترح الرئيس الروسي، أمس، استكشافاً مشتركاً لموارد المعادن الأرضية النادرة، بما فيها تلك الموجودة في المناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية. وقال بوتين، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن روسيا مستعدة للتعاون مع شركائها، بمن فيهم الولايات المتحدة، في هذا المجال.
وجاءت تصريحات الرئيس الروسي بعد أقل من 24 ساعة على تصريحات ترامب التي أعرب فيها عن أمله في أن تتوصل الولايات المتحدة وأوكرانيا قريباً إلى اتفاق بشأن المعادن الأرضية النادرة، وذلك عقب لقائه بزملائه قادة مجموعة السبع في جلسة افتراضية في الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. 
 ثم نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، أمس، عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله: «إن الأميركيين يحتاجون إلى المعادن الأرضية النادرة، وإن روسيا لديها الكثير منها، ما يفتح (آفاقاً واسعة للتعاون) في هذا الصدد».

مقالات مشابهة

  • ترامب لزيلينسكي: بلادك في ورطة وأنت لا تريد وقف إطلاق النار
  • المرحلة الأولى من اتفاق غزة.. إسرائيل تريد التمديد وحماس ترفض
  • ميديابارت: لماذا تريد السلفادور أن تصبح سجن الولايات المتحدة؟
  • كيف نجحت إسرائيل في إحباط خطة بلينكن ضد الوحدة 504؟
  • «وول ستريت جورنال»: إسرائيل تريد الاحتفاظ بدور أمني في غزة لتفكيك قدرات حماس
  • ولي عهد رأس الخيمة يستقبل القنصل الأميركي
  • WSJ: حماس أعادت تجميع قواتها وتستعد لجولة قادمة ضد إسرائيل
  • محللون: نتنياهو يعطل الاتفاق حتى لا يصبح أضحوكة وحماس أثبتت للجميع أنها باقية
  • الكرملين يرحب بالموقف الأميركي «المتوازن» بشأن أوكرانيا
  • سعياً لاستعادة الرهائن المتبقين لدى حماس..إسرائيل تريد تمديد المرحلة الأولى