محللون: جولات بلينكن كلاسيكية يعقبها توبيخ من بايدن لنتنياهو
تاريخ النشر: 21st, August 2024 GMT
أكد محللون سياسيون أن جولات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة باتت كلاسيكية وتكرر نفسها إذ يعود منها في كل مرة بخفي حنين مع تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويقول الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين إن الجميع أصبح أمام مشهد كلاسيكي حيث يعود بلينكن بخفي حنين، ثم يجري الرئيس الأميركي جو بايدن مكالمة هاتفية "توبيخية" مع نتنياهو للتغطية على ما حدث.
وأضاف جبارين -في حديثه لبرنامج "غزة.. ماذا بعد؟"- "لا أحد يتذكر اسم وزير خارجية إسرائيل حيث يقوم بلينكن بالغطاء الدبلوماسي لها"، مشيرا إلى أن ذلك لم يقنع نتنياهو بتغيير موقفه بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.
وأوضح أن نتنياهو بدأ بـ"لخبطة الأوراق" لكون صفقة التبادل لا تفيده شعبيا، "لهذا يتمسك ببقاء قواته بمحوري فيلادلفيا ونتساريم"، مؤكدا أنه في كل مرة يضع مأزقا جديدا لإسرائيل ويربك مشهدها الأمني.
ونبه إلى أن نتنياهو افتعل سياسة الاغتيالات بالفترة الماضية لإرباك المشهد، متوقعا أنه "سيحسم العدوان لصالحه" إذا ما تخطى 3 محطات مصيرية مقبلة، في إشارة منه إلى تعقيد الوضع الإقليمي، والذكرى الأولى لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، والسادس من نوفمبر/تشرين الثاني (الانتخابات الأميركية).
مساحة رمادية
بدوره، يقول رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الخليل الدكتور بلال الشوبكي إن نتنياهو يحاول فرض إستراتيجية ترتكز على تغيير العقلية الإسرائيلية وخلق معادلة جديدة يمكن من خلالها الاستغناء عن الأسرى.
وأوضح الشوبكي أن إسرائيل لا تخترع شيئا بالتعامل مع الفلسطينيين، ولكنها "تريد الانتقال من العنف الدموي الحاسم إلى العنف البطيء مثلما تفعل بالضفة الغربية"، لافتا إلى أن نتنياهو يستخدم العملية التفاوضية كأداة من الأدوات لخلق مساحة رمادية لا تنهي الحرب أو تحسم المفاوضات.
ونبه إلى أن الولايات المتحدة انجرت إلى هذه المساحة الرمادية باستخدامها عبارات فضفاضة وتأجيل الحلول إلى مرحلة لاحقة "وهو ما عانى منه الفلسطينيون منذ عقود".
ويضيف أن واشنطن تقبل باحتلال إسرائيلي لقطاع غزة ولكنها لا تريد أن تتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية، وتسعى لتقزيم ما يحدث وحصره بالإغاثة الإنسانية وتأجيل الحديث عن قضايا انسحاب جيش الاحتلال لوقت لاحق.
وخلص إلى أن الولايات المتحدة تبتز الفلسطينيين إنسانيا وتترك المساحات لإسرائيل لفرض الوقائع الميدانية على الأرض.
ومع ذلك، لن تترك الفصائل الفلسطينية الميدان لنتنياهو، إذ تتحرك -وفق الشوبكي- بأكثر من اتجاه لخلق وقائع جديدة بعد إيمانها بأن الأسرى ليسوا الورقة الوحيدة، وضرورة أن يشعر الإسرائيليون بثمن الحرب على غزة.
تراجع الدور الأميركي
من جانبه، ادعى مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، أن واشنطن تريد وقفا لإطلاق النار بغزة للانتقال لحل دبلوماسي وتفادي توسع النزاع إقليميا، لكنه أقر بأن بلاده ليس لديها نفوذ لتطبيق ذلك.
وأشار مولروي إلى أن مصداقية الولايات المتحدة على المحك وصورتها كوسيط تتأثر سلبا، لافتا إلى أن نتنياهو لم يوافق على مقترح بايدن، حيث انتقد في هذا الإطار تصريحات وزارة الخارجية الأميركية نيابة عن إسرائيل.
وأكد أن نتنياهو لا يهتم بوقف إطلاق النار ويريد كسب الوقت لتحقيق ما يريد في غزة، في حين تعارض الأجهزة الأمنية والعسكرية بقاء الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
وأضاف أن واشنطن قد تتلقى اللوم الآن من الطرفين، مطالبا إياها بالضغط لإيصال مساعدات إنسانية لغزة.
وخلص إلى أن بايدن في نهاية عهدته الرئاسية ولا نفوذ له، متوقعا أن يتراجع الدور القيادي للولايات المتحدة في الوساطة، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن نائبته كامالا هاريس سوف تضغط حال فوزها بالانتخابات بشكل أكبر على إسرائيل للقبول بوقف إطلاق النار.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات أن نتنیاهو إلى أن
إقرأ أيضاً:
2 أبريل 2025 يوم التحرر الأميركي.. ماذا يقصد ترامب؟
واشنطن- يحتفل الأميركيون بعيد الاستقلال عن التاج البريطاني في الرابع من يوليو/تموز من كل عام، وهو اليوم الموافق لذكرى اعتماد وثيقة إعلان الاستقلال عام 1776.
ويتجمع الأميركيون في هذا اليوم، وتنظم مسيرات احتفالية، وتطلق الألعاب النارية، وتنتشر الحفلات الموسيقية، ويتم جمع شمل العائلات من مخلف العرقيات والأجناس، في تقدير لأهمية الاحتفال بتاريخ وحكومة وتقاليد ومولد الدولة الأميركية.
ومع ذلك، تعهد الرئيس دونالد ترامب للأميركيين أن يكون الثاني من أبريل/نيسان، هو يوم التحرر الأميركي.
ويقول ترامب إن الأربعاء سيكون "يوم التحرير". ويقصد بذلك اللحظة التي يخطط فيها لطرح مجموعة من التعريفات الجمركية غير المسبوقة التي يعد بأنها ستحرر الولايات المتحدة من البضائع الأجنبية.
ويتعهد ترامب بأن التعريفات الجمركية يمكن أن تعيد خلق العصر الذهبي لأميركا، وتجدد من استقلالها. وتحدث عن فرض ضرائب على دول الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية والبرازيل والهند والصين واليابان وكندا والمكسيك.
ما الذي سيحدث في الثاني من أبريل/نيسان؟وعد ترامب بفرض رسوم جمركية متبادلة على بقية دول العالم التي تفرض رسوما على المنتجات الأميركية. وهي خطوة قد تؤدي حال تبنيها لتغيرات كبيرة في نظام التجارة العالمي بما قد يوثر على كل مواطن أميركي.
إعلانفي مقابلة، الأحد الماضي، مع شبكة "إن بي سي" نيوز، قال ترامب إنه لا يزعجه إذا تسببت التعريفات الجمركية في ارتفاع أسعار السيارات، لأن السيارات التي تحتوي على محتوى أميركي أكثر يمكن أن تكون أكثر تنافسية. وأضاف "آمل أن يرفعوا أسعارهم، لأنهم إذا فعلوا ذلك، فسوف يشتري الناس سيارات أميركية الصنع".
كما أشار ترامب إلى أنه سيكون مرنا في تعريفاته، قائلا إنه سيعامل الدول الأخرى بشكل أفضل مما تعاملت به مع الولايات المتحدة. لكن لا يزال لديه كثير من الضرائب الأخرى القادمة على الواردات.
ويشير بعض مساعدي ترامب إلى أن التعريفات هي أدوات للتفاوض بشأن التجارة وأمن الحدود، في حين يقول آخرون إن الإيرادات ستساعد في تقليل عجز الميزانية الفدرالية. وذكر وزير التجارة هوارد لوتنيك أنهم سيجبرون الدول الأخرى على إظهار الاحترام لترامب.
ولم تنتظر الأسواق حتى الثاني من أبريل/نيسان، إذ خسرت أسواق المال الأميركية بالفعل تريليونات الدولارات من قيمة أسواق الأسهم خلال الأيام والأسابيع الماضية بسبب تعهدات ترامب، التي زادت من تفاقم المخاوف من الركود مع تراجع ثقة المستهلكين في قوة الاقتصاد الأميركي.
منطق ترامبيزعم ترامب أن أميركا قد تعرضت للسرقة، لأنها تستورد سلعا أكثر مما تصدر، ويعتقد أنه بالتهديد بفرض تعريفات على الواردات الأجنبية القادمة للسوق الأميركية، فإنه سيجبر الشركات على نقل سلاسل التصنيع والتوريد إلى داخل الولايات المتحدة، وبالتالي خلق فرص عمل وإحياء المناطق التي تعرف بولايات "حزام الصدأ"، التي تركتها المصانع بعد انتقالها للصين والمكسيك.
بيد أنه لا يوجد ما يضمن أن الشركات ستعيد الإنتاج إلى الولايات المتحدة، لأن إعادة التوجيه هذه ستستغرق سنوات ويفترض أنها لن تتحقق خلال سنوات حكمه.
ويدعم كثيرون هدف ترامب المتمثل في محاولة إحياء المناطق التي تضررت من فقدان المصانع. وكان التحول الاقتصادي الذي أحدثته العولمة فيها مؤلما، حيث جرد المجتمعات من الآفاق وساهم في انتشار إدمان المخدرات وشرب الكحوليات.
إعلانويجادل مسؤولو إدارة ترامب بأن سياسات ترامب ستعيد الحياة الاقتصادية للمدن والمقاطعات والولايات التي دفعت ثمن ممارسات العولمة.
وفي منتدى النادي الاقتصادي بمدينة نيويورك، الذي عقد الشهر الماضي، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت، إن "الوصول إلى السلع الرخيصة ليس جوهر الحلم الأميركي. الحلم الأميركي متجذر في مفهوم أن أي مواطن يمكنه تحقيق الازدهار والتنقل التصاعدي والأمن الاقتصادي لفترة طويلة جدا. لقد غفل مصممو الصفقات التجارية متعددة الأطراف عن هذا الأمر. يجب إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية الدولية التي لا تعمل لصالح الشعب الأميركي".
@aljazeera ترمب يفرض رسوما جمركية بنسبة 25 % على السيارات #فيديو #ترمب ♬ original sound – الجزيرة أخطار تعريفات ترامبيذكر ترامب أن الخطوات التالية قد تؤدي إلى رفع الأسعار في وقت تتعرض فيه ميزانيات العائلات الأميركية بالفعل للاستنزاف، لكنه يطلب ضمنيا من الجميع القبول بإستراتيجية، ويعد أن الفوائد ستعم في المستقبل، وأنها تستحق وتتطلب التضحية الآن ولسنوات قادمة.
من ناحية أخرى، يخاطر الرئيس في بداية فترة حكمه الثانية برد فعل سياسي عنيف قد يكلف الجمهوريين أغلبية الكونغرس البسيطة التي يتمتعون بها حاليا في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني العام المقبل.
وتتجاهل وجهة نظر ترامب بفرض تعريفة على السيارات بنسبة 25% طبيعة تكامل عمليات التصنيع للسيارات، حتى الأميركي منها، بين عدة دول، تكون في الأغلب مع المكسيك وكندا.
ويتم استراد بعض قطع التصنيع من الدولتين الجارتين لرخص أسعارهما. ومن ثم، فإن فرض ترامب للتعريفة المتوقعة، سيرفع من أسعار السيارات الأميركية تلقائيا، وسيتحملها المستهلك الأميركي في الأساس. وإذا تم الاستغناء عن استيراد بعض الأجزاء من خارج الولايات المتحدة، على أن يتم تصنيعها داخليا، سترتفع التكلفة.
إعلانولا يقتنع ترامب بأن بنية الاقتصاد الأميركي لم تعد صناعية، وأن ذلك ليس شيئا سيئا بالأساس، فتميز أميركا في الصناعات الخدمية والتكنولوجيا والتجارة القائمة على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، يمنحها ميزات تنافسية ضخمة ضد شركائها التجاريين.
وعندما أعلن عن تعريفات جمركية على السيارات بنسبة 25%، الأسبوع الماضي، قال المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو -لقناة فوكس نيوز صنداي- "سنجمع نحو 100 مليار دولار سنويا من رسوم السيارات وحدها".
وأضاف أن التعريفات الأخرى ستجلب نحو 600 مليون دولار سنويا أو نحو 6 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات. وكحصة من الاقتصاد، ستكون هذه أكبر زيادة ضريبية منذ الحرب العالمية الثانية.
ويقول ترامب إن "هذه بداية عيد التحرير في أميركا، سنفرض رسوما على الدول التي تصدر لنا، وتستولي على وظائفنا، وتأخذ ثرواتنا. لقد أخذوا كثيرا من بلدنا، الأصدقاء والأعداء، وبصراحة كان الصديق في كثير من الأحيان أسوأ بكثير من العدو".
وختم ترامب بقوله: "أعتقد أننا سنحقق ما أسميه العصر الذهبي لأميركا. أعتقد أن هذا سيكون العصر الذهبي لأميركا".