لجريدة عمان:
2025-04-04@04:39:54 GMT

الربيع الصيني

تاريخ النشر: 21st, August 2024 GMT

تحدثت في الجزء الأول من هذه المقالة عن قدرة المفكر على رؤية الأمور والأحداث ومآلاتها أبعد مما يراه بقية الناس، ولا أخفي أنني كتبت ذلك وفي خَلَدي المفكر المصري الراحل د.عبدالوهاب المسيري أولا وقبل أي أحد آخر، وكذلك المفكران المسلمان الجزائري مالك بن نبي والإيراني د.علي شريعتي، كما كنت أشاهد آخرين من أمثال تشومسكي ذلك المفكر الحر؛ حسنا، لماذا هؤلاء تحديدا؟.

امتاز كل واحد من هؤلاء المفكرين بمزية تغلب مساره الفكري وتميّزه على من سواه، ولكنهم اجتمعوا في كونهم كانوا صادقين في مشروعاتهم الفكرية أولا، وكانوا مناهضين للظلم والقهر والاستعمار وكل ما يمس كرامة وحرية وحق الإنسان أيا كان لونه وجنسه ودينه وعرقه، المواجهة التي كانت -في غالبها- بين الغربي، وكل ما ليس غربيا ويراه الغربيون حقا مشروعا لهم.

أقدم ذكرى لي مع حدث هزَّ العالم العربي-الإسلامي وحرّك الناس، كانت الانتفاضة التي أعقبت استشهاد محمد الدرّة، ولم أتخيّل أنني سأعيش لأرى حدثا يشبه إرهاصات ما قبل الحرب العالمية الثانية، بل ومِن أين يمكن أن يبدأ؟ من فلسطين!. تلك الأرض الوحيدة التي ظلّت طوال هذه السنوات فريدة -يُراد لها ذلك- تشبه القطعة الأثرية التي يُحتَفظ بها في المتاحف، كعادة الغربيين في الاحتفاظ والاحتفاء بما أبادوه أو ساهموا في انقراضه. ففي عالم ظننَّا جميعا أننا تخلصنا فيه من بقايا الاستعمار، نفاجأ بأننا نشهد تكالب الغرب -عدا بعض الشرفاء- على شرعنة الاحتلال وإبادة المدنيين. وما نعيشه اليوم -منذ استشهاد الدرّة- شيء غير مسبوق بتاتا، وكأن العالم الحر كان بانتظار أن يحدث شيء كهذا يتيح له الحديث ومناقشة الموضوع مناقشة حرة وبلا خوف، لذلك اجتاحت الأصوات المناهضة لحرب الإبادة والتطهير العرقي الشوارع بالمظاهرات في شتى أنحاء العالم.

في خضم هذه المسرحية الهزلية كلها، يترقب الصينيون المنطقة كمن يتحيّن فرصة الانقضاض على فريسته؛ فالولايات المتحدة وإن كانت أقوى قوة في العالم الآن؛ إلا أن المثل العربي الشهير «اتسع الفتق على الراتق» ينطبق على حالها أوضح مما مضى. فإثارة الصراعات والحروب في شتى أنحاء العالم ليست شيئا يجلب الطمأنينة بحال، بل إن حلفاء اليوم قد يغدون أعداء الغد حين يرون ما يفعله بهم حليفهم وكيف يتخلص منهم فور فراغ المهمات المنوطة بهم. لا يمكن بحال أن تكون أمريكا المسيطرة الفعلية على العالم كله بمواطنين أمريكيين فقط، بل إن السيطرة تتم بالوكالة فحسب؛ ولأنها كذلك فإن تلك السيطرة مشيّدة على الرمال، متى ما تحركت تلك الرمال، انهدّ برج بابل الزجاجي وتكالبت الحكومات الصاعدة قبل الشعوب في التنكيل بالإمبراطورية الساقطة. يتجلى ذلك في الدول التي اعترفت بفلسطين مؤخرا -حتى وإن كان الاعتراف أشبه ما يكون بالأمر المعنوي- قبل مدة من الزمن لم تكن أية دولة -عدا تلك المحاربة أساسا- تستطيع مخالفة الإرادة الأمريكية، والجميع يعمل تحت تلك الإدارة كما يفعل موظفو الشركات، واليوم يتم التحدث جهارا عن الطغيان الأمريكي ووجوب إيقاف الأمر عند حد معين يسمح للحكومات بالتنفس قليلا، ثم تطور إلى أن أصبحت كتلة بريكس أقوى وأكثر قدرة على مواجهة هيمنة العم سام.

بدأ الصينيون منذ مدة طويلة في اختراق المنطقة، وإذا كان الوجود الصيني الخشن باديا في إفريقيا التي أضحت طاردة للأوروبيين الذين تعاملوا معها باعتبارها مزرعة ومنجما لا دولا ذات سيادة وشعوبا لها حريتها وأحلامها وطموحاتها؛ جاء الصينيون إلى إفريقيا حاملين معهم مبدأ المعاملات التجارية الحرة، ولا نعلم إن كان سيستمر الأمر على حاله، أم أن المثل العماني «تمسكن، لين تتمكّن» سيغدو سيد المشهد فيما بعد. أما في مناطق أخرى فقد استعمل الصينيون القوة الناعمة في اختراق الشعوب أنفسها ؛ فبدءا بما يعرف بالمراكز الصحية التي تقدم خدمات المساج والعلاج الطبيعي، وتتجاوزها إلى أنشطة غير أخلاقية وغير مشروعة، وليس انتهاء بإغراء كبار التجار بالتعامل الحصري مع الشركات الصينية وبأسعار منافسة وكاسحة تماما. هذا الاختراق سمح للصينيين بدراسة نفسيات واتجاهات وعقائد وأطباع شعوب المنطقة، وهو ما يسمح باستعمال تلك الدراسات وتطبيقها على الواقع. ولنضرب مثالا على ذلك؛ فمن يتوقع أن يجد اللبان (البخور) أو أعلام مؤسسات عسكرية وحكومية، أو قلادة عليها صورة السلطان قابوس -طيب الله ثراه- في موقع صيني كعلي إكسبريس!، وقد ذكرت هذه الأمثلة لما لها من خصوصية لا تجعل مسألة (العرض والطلب) هي الأساس فيها، فمن سيطلب القلادة أكثر من العمانيين؟ ومن سيطلب تلك الأعلام أيضا!. أعتقد أنها أسئلة مشروعة وينبغي الوقوف عندها بجدية والنظر في مآلاتها، كي لا يتسع الفتق على الراتق فيما بعد.

أما عن التغييرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، فإن الأمور في صالح دول العالم الثالث -رغم مقتي الشديد لهذه التسمية- إلى حد ما، فمَن يأخذ زمام المبادرة اليوم كي تكون المعاملات بين الدول بمبدأ العدالة والمساواة، بعبارة أخرى بمبدأ المقايضة العادلة؛ لا بمبدأ التنمّر الذي يجبر الدول الضعيفة على دفع الإتاوات القاصمة للدول القوية صاحبة السلاح والعتاد التدميري، فيما تغلّف تلك العلاقات غير المتكافئة بعبارات من قبيل «الحماية» و«الدفاع المشترك» وغيرها. ولأنني أؤمن بأن الحياة تحمل في طياتها الخير والشر على السواء، فأنا على يقين بأن الإرادة الصادقة والعمل الدؤوب يصنعان الفرق في موقع أي أمة على الخريطة، ولا تقاس الأمم بحجمها ولا كثرة عددها، ولنا في تايوان وكوريا الجنوبية شاهد ودليل. فبدون هاتين الدولتين، كيف سيكون شكل العالم اليوم؟ وأين سيكون التطور التكنولوجي قد وصل؟. وإذا كان لي من أمنية، فإنني أتمنى أن تتيح لي الحياة مشاهدة عالمنا العربي يرفل في ثوب بهي من السلام والحرية المطلقة والاستقرار التام، فحتى لو بدت الأمور على قدر كبير من الظلامية والضباب، فإن الأمثلة حولنا كثيرة، من مجاعة الصين إلى الحصار المفروض على إيران، فكلها أمم نفضت عن نفسها الرماد وقامت -أو تكاد- لتثبت للعالم بأنه يتسع للخير، كما اتسع كثيرا لشتى أنواع الشرور، كما أتمنى أن نحلّق بجانب التنين -على الأقل- حين يأتي دوره، لا أسفل منه ولا خلفه.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

رسميا.. موعد إجازة شم النسيم 2025 وبداية فصل الربيع

يترقب الكثيرون قدوم شم النسيم 2025 للاستمتاع بأجواء الربيع المميزة مع العائلة، لذا تتزايد معدلات البحث حول موعد إجازة شم النسيم وحقيقة ترحيلها.

إجازة شم النسيم 2025

وتوفر «الأسبوع» لمتابعيها معرفة كل ما يخص إجازة شم النسيم 2025، وذلك ضمن خدمة مستمرة تقدمها لزوارها في مختلف المجالات ويمكنكم المتابعة من خلال الضغط هنا.

موعد شم النسيم 2025

من المقرر أن يحل موعد شم النسيم 2025 يوم الإثنين 21 أبريل 2025، ويتم الاحتفال به في اليوم الذي يلي عيد الفصح المسيحي الشرقي، ويأتي دائمًا في يوم الإثنين الذي يلي العيد، وهذا التوقيت يتزامن مع بداية فصل الربيع الذي يُعتبر رمزًا للتجدد والانطلاق، مما يجعل من الاحتفال فرصة رائعة للاستمتاع بالأجواء الربيعية.

حقيقة ترحيل إجازة شم النسيم 2025

في السنوات الأخيرة، لجأت الحكومة المصرية إلى ترحيل بعض الإجازات الرسمية التي تصادف منتصف الأسبوع إلى يوم الخميس التالي، بهدف منح الموظفين عطلة طويلة متصلة بعطلة نهاية الأسبوع.

ومن المتوقع أن يتم ترحيل إجازة شم النسيم 2025 إلى يوم الخميس 24 أبريل.

موعد شم النسيم 2025 الإجازات الرسمية خلال شهر إبريل 2025

- يومي الثلاثاء والأربعاء الموافقين 1 إبريل 2025 و2 إبريل 2025 ضمن إجازة عيد الفطر.

- يوم الإثنين الموافق 21 إبريل 2025 هو إجازة عيد شم النسيم.

- يوم الجمعة الموافق 25 إبريل 2025 إجازة عيد تحرير سيناء.

مواعيد الإجازات الرسمية 2025 في مصر

وتتضمن الإجازات الرسمية في مصر لعام 2025 منذ بداية العام ما يلي:

- الثلاثاء 7 يناير: إجازة عيد الميلاد المجيد.

- السبت 25 يناير: إجازة ثورة 25 يناير.

- الإثنين 31 مارس: إجازة عيد الفطر المبارك.

- الإثنين 21 إبريل: إجازة الاحتفال بيوم شم النسيم.

- الجمعة 25 إبريل: إجازة عيد تحرير سيناء.

- الخميس 1 مايو: إجازة عيد العمال.

- الجمعة 6 يونيو: وقفة عرفات.

- السبت 7 يونيو: إجازة عيد الأضحى.

- الجمعة 27 يونيو: إجازة رأس السنة الهجرية.

- الإثنين 30 يونيو: إجازة ذكرى ثورة 30 يونيو.

- الأربعاء 23 يوليو: إجازة ثورة 23 يوليو.

- السبت 6 سبتمبر: إجازة المولد النبوي.

- الإثنين 6 أكتوبر: حرب أكتوبر 1973.

اقرأ أيضاًموعد عيد شم النسيم 2025 والإجازات الرسمية طوال العام

موعد عيد شم النسيم 2025 والإجازات الرسمية طوال السنة

رسميا.. موعد إجازة شم النسيم 2025

مقالات مشابهة

  • دول العالم تندد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على عدد من دول العالم والعربية
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي يعتزم فرضها على عدد من دول العالم
  • المسند: الربيع يشهد 55% من إجمالي العواصف الغبارية
  • ما هي حساسية الربيع وأعراضها؟
  • مع بداية فصل الربيع.. موعد إجازة شم النسيم 2025
  • العطاس في الربيع.. أعراض غير متوقعة وتأثيرات على الدماغ
  • بعد أسبوعين من البحث.. انتشال جثة طفل غريق أم الربيع بخنيفرة
  • بعد 13 يومًا من البحث.. العثور على جثة الطفل الراجي في وادي أم الربيع
  • رسميا.. موعد إجازة شم النسيم 2025 وبداية فصل الربيع