أعلن البنك الوطني العماني عن إطلاق هاكاثون شركات التقنية المالية كجزء من مبادرة مسرعة أعمال شركات التقنية المالية، وذلك في إطار سعيه المستمر إلى تعزيز الابتكار ودفع عجلة التنمية الاقتصادية بما يتوافق مع أهداف رؤية «عمان 2040».

وتجسد هذه الخطوة حرص البنك على دعم قطاع ريادة الأعمال والمساهمة في تطوير القطاع المصرفي والمالي في سلطنة عُمان.

وقد أعلن البنك مؤخرا عن استقبال طلبات المشاركة في الهاكاثون الذي سيستمر من يوم الجمعة 30 أغسطس، إلى الأحد 1 سبتمبر 2024 في المقر الرئيسي للبنك بالعذيبة.

وحول الفعالية، قال مستهيل بن أحمد المعمري مساعد المدير العام ورئيس الاستراتيجية والتحول في البنك الوطني العماني: «يعد هاكاثون شركات التقنية المالية محفزا للتغيير حيث نهدف من خلاله إلى إيجاد منصة تساهم في صقل الأفكار والابتكارات بما يخدم مستقبل التكنولوجيا المالية في سلطنة عُمان، وذلك عبر جذب الكفاءات المبدعة من الجامعات، والمؤسسات، والشركات الناشئة، تحت مظلة واحدة تُمكّن المشاركين من استكشاف قدراتهم وتقديم أفكار مبتكرة ضمن مجالات محددة، مما يسهم في تعزيز التطور التقني ونمو قطاع ريادة الأعمال، كذلك يؤكد الهاكاثون التزامنا بإيجاد المبادرات التي تشجع على النمو وإيجاد القيمة، بما يتناغم مع استراتيجيتنا للمساهمة في تنويع الاقتصاد العُماني، والنمو المجتمعي، ونشر ثقافة الابتكار وتبادل المعارف والخبرات».

وصُمم هاكاثون شركات التقنية المالية من البنك الوطني العماني لإلهام الكفاءات الوطنية المبدعة، ومساندتها من خلال تحويل أفكارها المتعلقة بالتقنية المالية إلى مؤسسات ناجحة تتميز باستراتيجيات قوية ومستدامة مما يساهم في تطوير قطاع التكنولوجيا المالية في سلطنة عمان. ويلتزم البنك بتحفيز النمو الاقتصادي للسلطنة من خلال رعاية الابتكار، وتوليد فرص مستدامة في قطاع التكنولوجيا المالية بما ينسجم مع الأهداف الوطنية.

ويشار إلى أن هذا الهاكاثون يعد الأول في إطار سلسلة من المبادرات التي تندرج ضمن مسرعة أعمال شركات التقنية المالية من البنك الوطني العماني التي صُممت لإيجاد بيئة تدفع بالابتكار إلى آفاق أوسع، إذ تهدف المبادرة إلى إلهام الجيل القادم من رواد الأعمال وتزويدهم بالأدوات والدعم اللازمين لإطلاق أعمالهم وتطويرها بنجاح، وبالتالي دعم الأولويات الوطنية الهادفة إلى تعزيز القدرة التنافسية لسلطنة عمان من خلال الابتكار وريادة الأعمال.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: البنک الوطنی العمانی

إقرأ أيضاً:

الابتكار في الطاقة والتنمية: نماذج رائدة لحلول اقتصادية واجتماعية ناجحة

عمر سيد احمد

O.sidahmed00@gmail.com

مارس 2025

مقدمة
يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من نقص الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، خاصة في الدول ذات البنية التحتية الضعيفة أو الخارجة من أزمات وحروب. في مثل هذه الحالات، تصبح الحلول اللامركزية والمستدامة ضرورية لتوفير الخدمات الأساسية بطريقة ميسورة التكلفة وفعالة.

في السودان، الذي يمر حاليًا بحرب مدمرة أدت إلى انهيار أجزاء كبيرة من بنيته التحتية، ستكون الطاقة الشمسية بنظام الدفع بالأقساط إحدى الحلول القابلة للتطبيق لمواجهة العجز الكبير في إمدادات الكهرباء. مع خروج البلاد من الحرب، ستواجه الحكومة تحديات في إعادة بناء الشبكة الكهربائية، مما يجعل النماذج المبتكرة مثل M-KOPA ضرورية لسد الفجوة في توفير الكهرباء، خاصة في المناطق الريفية التي عانت من التهميش لعقود.

تثبت تجارب دول مثل كينيا، الهند، ونيجيريا أن استخدام التكنولوجيا المالية، مثل الدفع عبر الهاتف المحمول، ونظام التقسيط الميسر، والطاقة المتجددة، يمكن أن يكون حلاً ناجحًا. يمكن للسودان الاستفادة من هذه التجارب، خاصة أن نسبة كبيرة من السكان تعتمد بالفعل على الخدمات المالية عبر الهواتف المحمولة، مما يسهل تنفيذ نموذج “ادفع لتملك” للطاقة الشمسية.

نموذج M-KOPA في كينيا: الطاقة الشمسية للجميع

من هي M-KOPA؟

M-KOPA هي شركة تأسست عام 2011 لتوفير حلول الطاقة الشمسية للأسر منخفضة الدخل في كينيا، حيث لا تتوفر الكهرباء لنحو 75% من سكان المناطق الريفية. تعتمد الشركة على نظام الدفع بالأقساط عبر الهاتف المحمول، مما يتيح للأسر شراء أنظمة طاقة شمسية بمدفوعات صغيرة بدلاً من الاستثمار في نظام مكلف مقدمًا.

كيفية عمل النظام
• يحصل العميل على لوح شمسي، بطارية، مصابيح LED، وأحيانًا راديو أو تلفزيون.
• يدفع المستخدم دفعة مقدمة منخفضة (حوالي 35 دولارًا أمريكيًا).
• يتم السداد اليومي أو الأسبوعي عبر خدمة الدفع عبر الهاتف المحمول مثل “M-Pesa”، بتكلفة تقارب 0.5 دولار يوميًا.
• بعد 12 إلى 36 شهرًا من السداد، يصبح النظام ملكًا للمستخدم دون التزامات إضافية.

التأثير في المجتمع
• توفير الكهرباء لأكثر من 2 مليون أسرة، يستفيد منها أكثر من 10 ملايين شخص.
• تخفيض الاعتماد على الكيروسين، مما يقلل من التلوث البيئي والمخاطر الصحية.
• دعم الاقتصاد المحلي عبر توفير وظائف في بيع وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية.

نماذج أخرى مشابهة حول العالم

1. شركة d.light (أفريقيا وآسيا)
• تعمل في كينيا، الهند، نيجيريا، وتنزانيا، وتوفر أنظمة طاقة شمسية بأسعار ميسورة.
• استفاد منها أكثر من 125 مليون شخص منذ إطلاقها عام 2006.

2. شركة BBOXX (أفريقيا وآسيا)
• تقدم أنظمة طاقة شمسية مزودة بتقنيات إنترنت الأشياء (IoT) لمراقبة الاستهلاك وضمان استدامة الخدمة.
• توسعت في رواندا، نيجيريا، والكونغو الديمقراطية، بدعم من حكومات ومستثمرين.
3. شركة Zola Electric (تنزانيا وغانا)
• تعتمد على نموذج التقسيط وتستهدف الأسر والمشاريع الصغيرة.
• تقدم أنظمة تخزين طاقة متطورة للمناطق التي تعاني من انقطاع الكهرباء.
4. شركة SolarNow (أوغندا وشرق أفريقيا)
• تركز على توفير الطاقة للمدارس والعيادات، إضافة إلى المنازل.
• توفر خطط تقسيط مرنة للأسر الريفية.
5. شركة Greenlight Planet (Sun King) – الهند وأفريقيا
• تعمل في أكثر من 40 دولة، وقدمت حلول طاقة نظيفة لأكثر من 100 مليون شخص.
• تعتمد على الدفع عبر الهاتف المحمول وتمكين العملاء من امتلاك الأنظمة بعد فترة سداد مرنة.
6. شركة Simpa Networks (الهند)
• تقدم أنظمة طاقة شمسية بأسعار ميسورة مع نظام الدفع التدريجي.
• ساعدت في كهربة آلاف القرى الهندية التي لا تصلها شبكة الكهرباء التقليدية.

فرص نجاح هذا النموذج في السودان
لماذا يمكن أن ينجح نظام الطاقة الشمسية بالتقسيط في السودان؟
1. تدهور البنية التحتية للكهرباء: حتى قبل الحرب، كان السودان يعاني من انقطاعات متكررة للكهرباء، والآن زادت المشكلة سوءًا بسبب الدمار الواسع.
2. انتشار الهواتف المحمولة والخدمات المالية الرقمية: يمكن أن يسهل ذلك تنفيذ نموذج الدفع عبر الهاتف المحمول كما هو الحال في كينيا.
3. الكثافة السكانية في المناطق الريفية: يمكن أن تستفيد القرى والمجتمعات النائية من أنظمة الطاقة الشمسية المستقلة دون الحاجة لانتظار إعادة بناء شبكة الكهرباء الوطنية.
4. توافر الموارد الطبيعية: يتمتع السودان بمعدلات إشعاع شمسي عالية، مما يجعله بيئة مثالية لحلول الطاقة الشمسية.
5. الفرص الاقتصادية: يمكن أن يوفر المشروع فرص عمل محلية في بيع وصيانة وتركيب الأنظمة الشمسية، مما يساعد في تحريك الاقتصاد بعد الحرب.
كيف يمكن تطبيق التجربة في السودان؟
• إشراك الشركات المحلية والشراكات الدولية لتوفير أنظمة الطاقة الشمسية بأسعار ميسورة.
• تبني نموذج الدفع عبر الهاتف المحمول، مثل الخدمات المصرفية عبر الهاتف المنتشرة حاليًا.
• تركيز الجهود على المناطق الريفية والنازحين الذين يعانون من انعدام الخدمات الأساسية.
• الحصول على دعم منظمات الإغاثة والتنمية لتقديم التمويل الأولي وتوسيع نطاق المبادرة.

التحديات التي قد تواجه المشروع في السودان
• الوضع الاقتصادي المتدهور: قد يكون من الصعب على الأسر دفع الأقساط بشكل منتظم بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.
• ضعف البنية التحتية للاتصالات في بعض المناطق: قد يؤثر ذلك على قدرة الناس على استخدام الدفع عبر الهاتف المحمول.
• الحاجة إلى دعم حكومي أو دولي: لضمان نجاح المشروع واستمراريته.

الخاتمة: حلول مبتكرة لعالم أكثر استدامة
نجحت M-KOPA والشركات المشابهة في تحويل الطاقة الشمسية من رفاهية إلى ضرورة ميسورة التكلفة للمجتمعات غير المتصلة بالكهرباء. بالنسبة للسودان، الذي يواجه تحديات ضخمة بعد الحرب، يمكن لهذه النماذج أن توفر حلاً سريعًا وفعالًا لإعادة توفير الكهرباء وتحسين مستوى المعيشة. إن التفكير الإبداعي واستخدام التكنولوجيا المالية يمكن أن يساهما في خلق نموذج تنموي جديد يساعد في إعادة بناء البلاد وتحقيق التنمية المستدامة
عمر سيد احمد
خبير مصرفي ومالي وتمويل مستقل
Freelance Banking, Financial, and Finance Expert
O.sidahmed00@gmail.com

   

مقالات مشابهة

  • وزير قطاع الأعمال: مشروعات توسعية لتنمية صناعة الأسمدة وتعزيز القدرات الإنتاجية
  • السوداني يطلق الأعمال التنفيذية لمشروع كلية طب الأسنان بجامعة ميسان
  • السوداني يطلق الأعمال التنفيذية لطريقين حيويين ومجسر في ميسان
  • السوداني يطلق الأعمال التنفيذية في مشروع تطوير مصفى ميسان
  • الفرق الخيرية.. مرآة تعكس قيم التراحم والتكاتف في المجتمع العماني
  • الابتكار في الطاقة والتنمية: نماذج رائدة لحلول اقتصادية واجتماعية ناجحة
  • اختُتام الدورة الثانية لأكبر هاكاثون وطني للذكاء الاصطناعي
  • وزير قطاع الأعمال يتابع إجراءات الاستغلال الأمثل لمبنى قصر القطن بالإسكندرية
  • مبنى قصر القطن بالإسكندرية.. وزير قطاع الأعمال يستعرض إجراءات استغلال البرج
  • برئاسة رياض سلطان.. تشكيل "لجنة السيارات" في غرفة تجارة وصناعة عُمان