أوراق فلسطينية تنتظر الاستثمار؟!
تاريخ النشر: 21st, August 2024 GMT
أغسطس 21, 2024آخر تحديث: أغسطس 21, 2024
د. علي عزيز أمين
عندما ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابه أمام البرلمان التركي، وحظي بتصفيق لا يقارن بما حظي به نتنياهو في الكونغرس الأمريكي المتصهيَن، عقر داره ومنبره بلا شك، وكان يفترض أن يلقي الشهيد إسماعيل هنية كلمة أيضاً لربما حظي بتصفيق أكثر حرارة وحميمية مما حظي به نتنياهو الذي عاجل باغتياله حائلاً دون ذلك؟! وكان لافتاً إعلانه عن الاستعداد للذهاب بمعية القيادة الفلسطينية إلى قطاع غزة المنكوب، شريطة تأمين عملية دخول آمنة لهم، وهو أمر يدرك بأنه من سابع المستحيلات، لكن مجرد الإفصاح عن هذه الرغبة تؤكد أن قطاع غزة ما زال ضمن ولاية واهتمام السلطة الفلسطينية التي بات غير مرحّب بها إسرائيليّاً، وبعد أكثر من ربع قرن من تشكيلها وبمباركة إسرائيلية ـ أمريكية ـ دولية؟!
كثيرون ينظرون إلى الرئاسة والسلطة الفلسطينية بكونها ضعيفة وعاجزة ولا حول لها ولا قوة، بل يذهب البعض إلى استخراج شهادة وفاتها قبل الأوان، فهل فعلاً أنها لم تعد تمتلك أية أوراق قوة فعلاً، أم أن هناك ما زال في جعبتها أوراق قوة تنتظر الاستثمار، وإن طال هذا الانتظار عن حدّه المُبرّر والمقبول؟!
لعل أولى هذه الأوراق المُلحّ استثمارها وعلى جناح السرعة، تتمثّل في نزع الشرعية الفلسطينية عن هذا “الكيان” المجرم، وخصوصاً بعد أن شنّ حرباً تدميرية على السلطة، وبعد مجاهرة مختلف مكوّناته السياسية على اختلافها برفض قاطع مانع لحل “الدولتين” و”الدولة الفلسطينية” المشروعة والمقررة دولياً، وسحب الاعتراف الفلسطيني الذي منحته منظمة التحرير الفلسطينية لهذا “الكيان” وفق اتفاقيات أوسلو المباركة أمريكياً ودولياً، والتي تنصل “الكيان” من كافة التزاماته التي وافق عليها بإشراف دولي، بل وتهديد كل دولة تعترف بالدولة الفلسطينية حتى التي كانت بالأمس القريب حليفة وداعمة له بالثبور وعظائم الأمور؟!
وربما يفترض أن يترافق ذلك مع تقديم طلب عاجل لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بطرد هذا “الكيان” المتمرد من الأمم المتحدة وكافة مؤسساتها ومنظماتها على اختلافها، وهو الذي مزّق سفيره “ميثاق ” الأمم المتحدة متحدّياً بمنتهى الوقاحة والغطرسة العالم أجمع، بل وذهب في تسجيل مصوّر إلى الرغبة في تدمير مقرّ الأمم المتحدة، ناهيك عن عدم الامتثال التاريخي لكافة قراراتها، واعتبارها منظمة “إرهابية” ومعادية للسامية ـ أي “الصهيونية” ـ ومهاجمة كل من يجرؤ على مجرد انتقاد جرائمه وإبادته الجماعية الموصوفة، باعتباره كياناً “مقدساً” فوق كل القوانين الوضعية وحتى السماوية، وهو الذي توسّل لنيل عضويتها ولو بشروط سرعان ما نقضها جملة وتفصيلاً، وقبل أن يجفّ حبرها؟!
ويُبنى على ما تقدّم، ضرورة تجهيز ملفات قضائية خاصة وعامة لجرائم الكيان الذي دأب على الانفلات من المسائلة والعقاب، وملاحقة قادته العسكريين والسياسيين في كافة المحافل الدولية أو الإقليمية وحتى القطرية، لعل وعسى يخشون أو يرتدعون، وهم الذين يخافون ولا يختشون حتى اللحظة، وأعتقد بأن هناك الكثير من الدول والشعوب باتت تدرك حقيقة هذا “الكيان” النازي، ومثل هذه القضايا قد تلقى القبول والآذان الصاغية بعد ما عرفوا وشاهدوا من حقائق دامغة؟!
كما أن معالجة كافة الملفات الداخلية الفلسطينية العالقة والمؤجلة، يفترض أن تحظى باهتمام صادق وخالص، بعيداً عن المناورات والمحاصصات والفئويّة المقيتة، والتي لم يعد التسويف والتأجيل المتكرّرين مقبولاً أو مستوعباً، بدءاً بتفعيل منظمة التحرير بشتى دوائرها ومؤسساتها ومنظماتها الشعبية، ورفدها بكوادر وطنية وكفاءات مؤهلة، وما أكثرهم، مروراً بإعادة صياغة استراتيجية فلسطينية جامعة تتمخّض عن حوار وطني عام لا يستثني أحداً من مكوّنات الشعب الفلسطيني المكلوم، وليس انتهاءً بإعادة انتخاب الهيئات الشرعية الفلسطينية كافة على أساس التوافق الوطني الفلسطيني، سواء الرئاسية أو التشريعية أو التنفيذية وحتى القضائية، ومثل هذا الشعب العظيم يستحق ذلك وبجدارة، وهو أهل لذلك؟!
ولعل ما تقدّم يتطلب أول ما يتطلب إرادة سياسية لا لبس فيها، وعلى القيادة الفلسطينية أن تختار بين مصالحها الشخصية الضيقة وبين قضيتها الوطنية التي اكسبتها الشرعية، وأن تعترف بعقم سياستها التفاوضية التي لم تحقق حتى لها شخصياً ما عقدته وتمنته من آمال ذهبت أدراج الرّياح، فالشعب هو مصدر السطات ولا شرعية إلّا من خلاله وله، ويكفي ما ضاع من وقت، كما يكفي التغنّي بشعارات تم تجويفها وإفراغها من محتواها، من نمط منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، دون إثبات ذلك بالأفعال لا بالأقوال، وقطع الطريق على أية محاولات مشبوهة للقفز عنها أو صناعة مكوّنات فلسطينية بديلة، فهل تستفيق القيادة الفلسطينية قبل فوات الأوان، وتختار الانحياز الأصيل لشعبها العظيم، وقضيتها الوطنية العادلة والمشروعة؟!
.المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
إقرأ أيضاً:
رحَّال صحبة زمن لم يولد .. من أدب الترحال
بقلم د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
خواطر داهمتني صباح اليوم الأخير من شهر رمضان المبارك على متن الطائرة البريطانية من لندن إلى ستكهولم
والعيد يحل بعيداً عن وطن كان فيه يحلو السكن وبواطن الشجن الوافرة لا تزال رغم كل الظروف مزروعة في كل مكان من ربوعه الشامخة بعزة النفس وكرامة إنسانه وخلقه السمح. وطن دوحة الحنين الوارفة التي تجمع ولا تفرق ، النبات العطري الذي يتفتح ورودا ربيعية يانعة عطرة وذات بهجة تحوم حولها الفراشات يرقصن ثملات من حلاوة الرحيق وذروة الطرب. التحية العطرة هكذا لكل أهلي وكل سوداني هجر الديار ونزح قسرا ورهبا. وهاهنا أنا من عمق شمال أروبا ووسط سهولها ومروجها ، من فوقها محلقا في سماء أقطارها أفيق من وهن السفر وذهول من كابوس أزعجني، أسترجع قواي لأتقدم مشاركاً كل فرد مشاعره وفرحته بالعيد وإن كانت هذه المرة منقوصة بسبب فقدان الوطن وأول بيت ومنزل هو الحب والعشق ومشكاة الحنين ، فأتقدم مخاطبا الجميع بهذه الكلمات والخواطر التي تنزلت عليَّ خلال حلم نوم ويقظة "العيد يا رب مبارك عليكم وانتم في بلاد الغربة بخير وعافية " . عيد قدراً جاء مكتوباً كما نحس به ونعيشه بعيدا عن الديار الحبيبة لدينا، وكل ذلك لحكمة يعلمها الله وحده، فصبراً جميلا . يقيني أن ربنا سوف لن يخذلكم سيعيدكم كلكم إلي الديار والوطن الحبيب سالمين تامين لامين مسرورين بالعودة . البيوت رغم ما عانته من تهجم وتدمير وسلب تنتظركم مشتاقة مثل شوقكم لها والوطن نفسه يشتاق لكم لترفعوه شامخاً بين الامم ولبناء كل الخراب. المغفرة للشهداء وكل الذين ماتوا وارتقوا إلي السماء أثناء الترحال أو أثناء وجودهم في بلاد الغربة. مثل كثيرون سأظل أنا والحيرة تحوطني من الذهول والأسى من جراء ما حدث متجولا في متاهات المجهول حاملا قدري المكتوب"عصي الترحال" عليها أتوكأ وعليها أضع ثيابي و مآرب أخرى لي فيها كثيرة لا يعلمها إلا الله لساني يقول.
رحَّال صحبة زمن منتظر
وآخر ظاهر لكنه هاربا يبتعد
وآخر مكتوف اليدين سجيناً مستتر
كان حلم مشوار طريق قديم وعنوان كتاب
قصة اسفار مثيرة ومسافات طوتها غربة وطن
رحلة صندوق بريد فارغ ينتظر خطاب
يصل من خلف الأفق وتخوم الضباب
صحبة زمن غريب وأماكن تصارع الصعاب
تحيطها متاهات جبال وبحور من سراب
مشَّاء وحيد الدروب العدمية وحيد كل الزمن
رحَّال عنيد وإن أضنته لوعات الرجوع و الشجن
هي رحلة عذاب وصحبة زمن تهاوى و ضاع
حلم قديم مات انطوى
من هول صروف المحن
وآمال سقطت من القمة الى أدني قاع
رحَّال من مرفأ إلي مرفأ وملجأ
عبر كل المتاح من مرافئ الزمن
مرافىء جزر وبلاد من غير سواحل
من غير حراسة حدودها مفتوحة مشرعة
لكن للأسف كل أبواب ومعابر مدنها مسكرة
مشاء فقد الهدف في صحارى الخوف
وصحبة أمكنة غريبة فاتته عجلة لم تنتظر
شاف آخرين من فرط الحروب مشردون
عيونهم من الجفاف ما عادت تشوف
من نعيم الدنيا محرومون مهمشون
سوى الله المغلوبون إلي من يشتكون
بإختصار صحبة زمن صار مجهول الهوية
زمن مضى كان جدا رحيبا و صديق
لا فيه هم ولا خلاف وحروب لا فيه ضيق
كان بهجة والأماكن فيه رائعة وجميلة
متعة أيام وذكريات كلها حلوة وفريدة
آه من سفر طويل ممل لمكان مجهول ينتظر
آه من رحلة زمن الخوف يكون فيها العجب
و اماكن تعيسة تولد من ركام وراء الحجب
هي خواطر نائم داهمته كوابيس مرعبة
عكرت صفاء ذكريات السنين الحلوة ممتعة
كانت براحات زمن مضى ماتت كواكبه
وآخر سماؤه تنتظر ميلاد نجوم جديدة
لكن يبقى خيط من أمل رجعة لبيوت تنتظر
و صحبة زمن مواعيد عودته صابرة تنتظر
من غير توقف مسرعا يعبر محطات كثر
صحبة قطار مسافر سريعا يصل سالماً يستقر
وأمكنة تولد من جديد دوحة يطول فيها العمر
نعيم الدنيآ فيها يدوم والرخاء ينمو ويزدهر
يا رب غداً المنتظر يكون أحلى من اليوم وأمس قد تولى، وسلام عليك يا نيل ويا وطن ، يا الملاذ، يا أجمل عش يسع الجميع للإستقرار والسكن
عبدالمنعم
drabdelmoneim@gmail.com