إذا أردت أن تضع ترتيبا وتصنيفا للمرحبين بإنشاء مدينة العلمين الجديدة فربما إن لم يكن من المؤكد أنك ستضع صاحب هذه السطور فى الصفوف الأولى. ولأن العلمين القديمة ترتبط فى ذاكرتى بالتصحر وغياهب الجب من الفلوات فى رحلاتى إلى مرسى مطروح ثمانينيات القرن الفائت، فإننى أبديت لدى الكتابة عنها ترحيبا كمن جاء له ولد بعد طول تمنٍ!
بعيدا عن التفاصيل، والتى يكمن الشيطان فيها ويلبد، وهى كثيرة، فإن الفكرة ضربة معلم، وبلغة التخطيط العمرانى هى خطوة استراتيجية على طريق التعمير والخروج من الوادى الضيق.
هناك إصرار وإلحاح ومساعٍ لا تكل ولا تمل من فرضها على خريطة حركة وإقبال المصريين وغير المصريين على منطقة الساحل، حتى أنه يمكن من الآن أن نصك هذه العبارة فى الدلالة على التحول فى الأهمية التى باتت تحتلها المدينة وهى «من لم يزر العلمين لم يزر الساحل»، وهذا جهد يجب أن يلقى الترحيب والتزكية. تحفظ كما تشاء وابدٍ تخوفاتك حسبما تسير بك هواجسك، ولكن فى النهاية لا يمكن سوى أن ترحب بأن تكون المدينة قبلة رؤساء وقادة عرب وفى القريب غير عرب.
ليس ذلك فقط، بل وصل الأمر إلى حد أن المدينة أصبحت دون مبالغة عروس البحر المتوسط المصرية وخطفت الأضواء وسحبت البساط من تحت أقدام العروس الأصلية والأصلية الإسكندرية، إنها «شرم شيخ»جديدة ولكن فى ساحل «الأبيض» المتوسط هذه المرة وليس ساحل «الأحمر». يمكننى أن ألمس تبرما من هذه الرؤية من هذا الطرف أو ذاك، وأرى امتعاضا على وجوه آخرين، انطلاقا من تحفظات لها وجاهتها، ولكننى فى موقفى هنا أحاول أن أرى الغابة وليس الأشجار.
يبدو للرائى أن العلمين هى الزوجة الشابة النضرة التى يهيم بها الزوج تاركا زوجته العجوز -الإسكندرية - التى فاتها قطار الحيوية والجمال وأتى عليها حين من الدهر أصبحت معه شيئا منسيا، مع كامل الاعتذار لمحبى تلك المدينة الجميلة ذات العراقة التى لا تضاهى ولن تضاهى.
لكن ولأن الحلو فى اللغة المصرية الدارجة «لا يكتمل»، فإنه بذات القدر الذى يسير فيه العمران بالساحل من خلال العلمين على قدم سليمة هناك من يصر على أن يكسر الساق الأخرى، الأمر الذى يمكن أن تلمسه فى خطة تعمير الساحل فيما بعد العلمين، من خلال الإصرار على مواصلة الفكرة العقيمة بإقامة قرى سياحية (ليس مهما شريرة أم غير شريرة) توازى تلك المنشأة ما قبل العلمين من زمن فات ومضى.
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العالم علمين تأملات مدينة العلمين الجديدة مرسى مطروح
إقرأ أيضاً:
الخوذة أنقذته من الموت.. صحفي يروي تفاصيل اختطافه على يد فلول الأسد
تعرض الصحفي صالح فارس للاحتجاز والتهديد بالقتل على يد فلول النظام السابق في الساحل السوري في الأسبوع الأول من مارس/آذار الجاري، وتلقى رصاصة في رأسه لكن الخوذة أنقذته من الموت.
وقد انطلق فارس من عفرين باتجاه الساحل بغرض تغطية الاشتباكات التي دارت بين قوات الأمن السورية وفلول النظام، لكنه فوجئ بسيارة مدنية تطلق عليه الرصاص قبل مدينة جبلة بـ6 كيلومترات.
وكان فارس يرتدي الخوذة والدرع الصحفي عندما وجد نحو 30 مسلحا يعتلون الجسر، منهم من كان بالزي العسكري وبعضهم بالملابس المدنية. وقد أصيب برصاصة اصطدمت بخوذته وأخرى ضربت إطار السيارة.
وهتف المسلحون على فارس من على 150 مترا مطالبين إياه بتسليم نفسه حتى ظن أنه ستكون نهايته، كما يقول.
اعتقال وتهديدوتم اعتقال المصور واقتياده إلى مقر قيادة هؤلاء المسلحين، لكنه نجا بفضل رسالة صوتية بعثها على مجموعة للصحفيين قبل القبض عليه.
وعندما بعث فارس بالرسالة، طلب أحد الصحفيين منه تحديد موقعه وهو ما قام به فعليا قبل حذفه تطبيق واتساب من على هاتفه.
واقتيد فارس من قبل المسلحين إلى إحدى القرى حيث تم إدخاله إلى صالة كبيرة بها 10 مسلحين، وفيها التقى شخصا من مدينة حمص يدعى أيهم، الذي أخبره بأنهم اعتقلوه من تحت الجسر وقتلوا 4 من عائلته.
إعلانوهدد المسلحون أيهم بالتصفية عندما وجدوه يتحدث مع صالح الذي يقول إن أحد المسلحين عرض عليه طاقية مكتوب عليها "لواء درع الساحل"، ثم قال له "هذا كابوسكم، نحن اليوم سنعيد أمجادنا، وأنتم السنَّة ستعودون خدما عند أسيادكم العلويين".
لكن اثنين من العلويين المسنين الذين كانوا موجودين بالمكان، حموا فارس من هؤلاء المسلحين ومنعوهم من الاعتداء عليهم.
وبعد وصول قوة من الأمن العام إلى موقع احتجازه، حمل فارس حقيبته والشاب الحمصي الذي كان برفقته وفرا من المقر حتى وصلا لقوات الأمن العام التي أخذتهم وأوصلتهم للطريق السريع.
وعندما وصلا، التقى أيهم أحد أصدقائه وعرف منه أن بقية زملائه تمت تصفيتهم على يد الفلول. وخسر فارس سيارته التي دمرت تماما وكذلك معداته التي تمت سرقتها.
ونشر فارس منشورا على مواقع التواصل تحدث فيه عن سرقة معداته فتلقى اتصالا من أحد العلويين بمدينة جبلة تعهد له فيه بإعادة كل ما سرق منه.
ووقعت أحداث الساحل في السادس من الشهر الجاري عندما شنت فلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد هجمات منسقة ضد دوريات وحواجز أمنية، مما أوقع قتلى وجرحى.
وإثر ذلك، استنفرت قوى الأمن والجيش، ونفذت عمليات تمشيط ومطاردة للفلول، تخللتها اشتباكات عنيفة وشهدت تجاوزات تعهدت الحكومة السورية بالتحقيق فيها ومحاسبة المتورطين.