قد تولد الصورة من شغف مصورها بكل ما يحيط به في بيئته، وقد يكون هذا الشغف هو صانع الرغبة لقضاء ساعات طويلة في مواقع جغرافية مختلفة لتحظى العدسة بالتقاطة يكون عنوانها التفرد. هكذا يمكن اختصار ما يمارسه مصور الحياة الفطرية أحمد الوشاحي، من شغفه بملاحقة الكائنات الحية وتفرده باختيار صورة توثيقية فنية، ومن حديثه حول هذا الشغف كان هذا الحوار.

حدثني عن بداية الشغف بالتصوير.

منذ الصغر تستهويني الحياة الفطرية بشتى انواعها، أتابع الطيور حين تتغذى وتحمل الغذاء لصغارها، وكنت اسستكشف الحشرات الصغيرة واركز في تفاصيلها والوانها، وفي ٢٠١٣ تقريبا قررت أن أترجم هذا الحب لتوثيق، فبدأت أصور الحياة الفطرية بالهاتف المحمول بسبب الإمكانيات البسيطة والمحدودة، ووجدت تشجيعا من أقاربي وأصدقائي، وفي ٢٠١٦ اقتنيت أول كاميرا احترافية وبدأت أوثق وأصور الحياة الفطرية.

هل تنظر للتصوير على انه توثيق ورسالة.. أم هو متعة وهواية؟

التصوير شغف وحب وهواية وفي نفس الوقت توثيق ورسالة. أجد في تصوير الحياة الفطرية متعة كبيرة لاسيما في كل مرة أقوم بتصوير كائن حي جديد لم يسبق أن قمت بتصويره من قبل، وأكتشف سلوك جديد لهذا الكائن الحي، وهو ما يعطيني دافع كبير للإستمرار في هذه الهواية.

التصوير أيضا هو توثيق ورسالة؛ لأن المصور حينما يوثق كائن حي في بيئته، والناس يعتقدون بعدم وجود ذاك الكائن، هنا نستطيع أن نقول بأن هذه رسالة بحد ذاتها للناس والمجتمع أن البيئة العمانية غنية بالحياة الفطرية وواجب علينا المحافظة عليها، فالمصور لم يكتفي بالتوثيق فقط بل قدم رسالة للمجتمع من حوله.

لماذا اخترت التركيز على الحياة الفطرية؟

تركيزي على الحياة الفطرية نابع من حب وهواية، وفي نفس الوقت هذا الجانب لم يسلط الضوء عليه كثيرا؛ لأنه جانب صعب يحتاج إلى صبر وتحدي، وأنا ولله الحمد أمتلك الصبر والرغبة في المحاولة مرارا وتكرارا، للوصول للنتيجة المرجوة والتي أتمناها، كما أني ركزت على تصوير الحياة الفطرية لتعريف الناس بها، ليتم المحافظة عليها وصونها كونها مهمة جدا للتوازن البيئي ولحياة الناس.

التنوع الأحيائي الكبير في سلطنة عمان ألا يجعل مهمة التصوير أصعب أم هي فرصة للإستكشاف وتوسيع دائرة الاهتمام بالتصوير؟

بلادنا عمان غنية جدا بالحياة الفطرية وفيها مختلف البيئات التي يمكن أن تتواجد فيها الحياة الفطرية، السهل والجبل والبحر والصحاري، وكل بيئة فيها تنوع أحيائي مختلف عن البيئة الثانية، لذلك هذا الاختلاف يجعل مهمة مصور الحياة الفطرية جدا صعبة، ويجب عليه دراسة كل بيئة وظروفها لكي يصل للنتائج التي يطمح لها، وهذا يشجع المصور لاستكشاف هذه البيئات المختلفة.

وتعتبر الوجهات الغنية بالحياة الفطرية كالمحميات الطبيعية، والأراضي الرطبة والشواطئ والصحاري هي أشهر الوجهات الغنية بالكائنات الفطرية والتنوع البيولوجي الجاذبة لمُحبي التصوير.

هل هناك مواسم معينة تركز فيها على التصوير؟

طبعا المعروف في دول الخليج العربية ومنها عمان ارتفاع درجات الحرارة العالية، وهذا تحدي كبير للمصور كون الحرارة جانب سلبي على التصوير، وأفضل مواسم لتصوير الحياة الفطرية في فصل الشتاء كون أن أغلب الطيور المهاجرة من المناطق الأكثر برودة تنتقل إلى المناطق الأقل برودة ومنها بلادنا الحبيبة، ففي فصل الشتاء يكون عدد الطيور جدا كبير وهذا يسهل على المصور في توثيق وتصوير الطيور، وكذلك موسم الخريف في ظفار من المواسم المهمة جدا لتصوير الحياة الفطرية كون ظفار غنية بالتنوع الفطري فيها.

ارتباطك بتصوير الحياة الفطرية ألا يشكل تحدي للدراسة والقراءة والتأكد من المعلومات حول هذه الكائنات وما يرتبط بها؟

من التحديات الكبيرة المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها عن اللقطة أو الصورة التي قمت بتصويرها، سواء أكان طيرا أو حيوانا أو زاحفا، فمن المهم للمصور أن يتحرى الدقة في المعلومات لأن حساب أو صفحة المصور في وسائل التواصل الاجتماعي تعد مرجعا سواء للمصورين أو الباحثين أو عامة الناس، فلابد من التأكد دائما من المعلومة الصحيحة قبل نشر أي صورة.

ماذا عن تفاعل الجمهور في وسائل التواصل الاجتماعي؟

التفاعل جدا مهم، لأن هذا يعتبر حافز للمصور لكي يستمر ويطور مهاراته في التصوير، والحمدلله التفاعل في حساباتي ممتاز، ومشجع لكي أستمر في هذا المجال.

حدثني عن الصعوبة والتحديات التي تواجهها في التعامل مع الكائنات الفطرية؟

طبعا تصوير الحياة الفطرية من أصعب أنواع التصوير؛ لأنه لايمكنك التحكم بحركة هذا الكائن الحي، لذا تعد أفضل طريقة لتصوير الحياة الفطرية هو المحاولات المتكررة، والصبر، للوصول للنتيجه المطلوبة.

ما هي أسباب انتشار مصوري الحياة البرية في الفترة الأخيرة؟

تحمس المصورين المبتدئين لنتائج المصورين المحترفين هو من أكثر أسباب زيادة مصوري الحياه الفطرية.

ماذا عن الأفلام التي تعمل عليها أين وصلت ومتى ستعرض وأين؟

حاليا نشتغل على فيلمين، فيلم "الأرض المرتوية"، وفيلم "البوم في سلطنة عمان" مع المخرج عبدالله الرئيسي،وبإذن الله قريبا ننتهي منهما وبعدها يتحدد متى واين يكون العرض.

كيف تستطيع التوفيق بين عملك البعيد عن مجال البيئة والتصوير .. لا سيما ما يتطلبه الأمر من تواجد فترات طويلة لالتقاط الصور.. وربما الانتقال لأماكن تواجدها في مختلف المحافظات؟

دائما بعد انتهاء ساعات العمل أضع لي هدفا وموقعا لتصوير الحياة الفطرية، وغالبا أستغل فترة الظهيرة للوصول للموقع وفترة العصر للتصوير، كما أنه توجد أيضا في مقر عملي بعض الأماكن التي تتواجد فيها طيور مهاجرة واستغل بعض الوقت أيضا لتصويرها وتوثيقها.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

شوارع وأسواق حماة ليلاً تنبض بالحياة والفرح بالعيد بعد التحرير

حماة-سانا

مع حلول ليالي عيد الفطر المبارك، تكتسي شوارع وأسواق حماة حلة من الفرح، وتتوهج بالأضواء الملونة والفوانيس المتلألئة التي تحولها إلى لوحة فنية مضيئة، تنعش قلوب سكانها الذين يملؤون الأرجاء بهجة بالعيد.

تزدان واجهات المحال التجارية والمقاهي بإضاءات مبتكرة، بينما تتهادى ألوان الزينة فوق الأحياء الشعبية والحدائق العامة، مُعلنةً بدء ساعات الفرح الليلية التي تختلط فيها روائح المأكولات والحلويات الشهية بضحكات الأطفال وهم يتجولون حاملين ألعابهم الجديدة لتكمل مشهدا يعكس روح العيد والأمل بعد التحرير.

وتحولت الأسواق والمطاعم والمقاهي والحدائق إلى نقاط جذب رئيسية، فهي تكتظ بالعائلات والأصدقاء الذين يجتمعون حول أطباق الحلويات التقليدية والمشروبات الخاصة بالعيد، ولا تقتصر الحركة على التسوق فحسب، بل تمتد إلى الساحات العامة التي أصبحت مكاناً للقاءات والتقاط الصور التذكارية تحت الأضواء.

وخلال جولة لكاميرا سانا في الأسواق والساحات، قال محمد الفارس من أهالي المدينة: “عيد الفطر أعاد النبض لأسواق حماة وساحاتها، ما يبعث الفرحة في القلوب، فالأطفال يتجولون حاملين بالونات ملونة وحلوى العيد، بينما تنتشر عربات البائعين المتجولين التي تبيع الألعاب البسيطة والفوانيس، هذا ما كنا ننتظره منذ سنوات”.

بينما يرى التاجر يوسف برازي أن تحسن الوضع الأمني وتراجع القيود المالية بعد التحرير، ساهم في تدفق البضائع من المحافظات المجاورة إلى أسواق حماة، وكذلك توافر الكهرباء لساعات أطول ساعد في إطالة ساعات العمل الليلية، ما سمح لأن تبقى أبواب المحال مفتوحة حتى ساعات متأخرة، وتعزيز حركة البيع والشراء

ووفق لعبد الله المحمد الذي قدم من منطقة ريفية لقضاء السهرة في أحد مطاعم المدينة، فإن هذا الموسم يشهد إقبالاً غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية، وخير دليل ما نشهده من تدفق أعداد المواطنين التي ترتاد مطاعم المدينة وأسواقها إلى ساعات متأخرة من الليل.

في حين تقول أم ياسين خلال وجودها في إحدى الساحات العامة: “نحتفل هذا العام بشعور الأمان الذي فقدناه منذ سنوات، وهذا بحد ذاته نصر”.

بينما يؤكد خالد حديد أحد الباعة أن العيد هذا العام مختلف.. ويضيف: “نشعر أن الحرب أصبحت وراءنا، وأبناء المدينة مصرون على إعادة النبض لها، فالشوارع التي كانت مهجورة طيلة السنوات الماضية اليوم تغوص بالزوار، نحتفل هذا العام بشعور الأمان بفضل قوى الأمن الداخلي التي تنتشر في كل مكان وهذا ما نعتبره النصر الكبير”.

وما يميز العيد في ليل المدينة أيضاً مبادرات الأفراد في توزيع الحلويات مجاناً على الأطفال، ما يزرع البهجة بنفوسهم، فيما يعتبر كثيرون أن الأضواء هنا ليست مجرد زينة عابرة، بل أصبحت رمزاً لإرادة الحياة، فكل فانوسٍ مُعلَّقٍ، وإن كل ضحكة طفلٍ، وكل وجبةٍ تقدم في المطاعم، هي خطوة نحو استعادة بهجة المدينة وألقها الاجتماعي.

مقالات مشابهة

  • بينها قطر.. قائمة الدول العربية التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية
  • شاهد بالفيديو.. ليست الولاية الشمالية كما زعم عبد الرحيم دقلو.. جندي بالدعم السريع يقع في خطأ ساذج ويكشف عن المدينة التي تستعد المليشيا للهجوم عليها في ال 72 ساعة القادمة!!
  • لصحة القلب…10 أطعمة غنية بالألياف تناولها يوميا
  • شوارع وأسواق حماة ليلاً تنبض بالحياة والفرح بالعيد بعد التحرير
  • رئيس الجمهورية العراقي: ضرورة منح الكورد الفيليين حقوقهم وإشراكهم بالحياة السياسية
  • جمال سليمان: القصة المشوقة ورسالة مسلسل أهل الخطايا جذبتني للعمل
  • التشكيل الإماراتي.. ذاكرة تراثية غنية بالتفاصيل
  • بكين وروسيا تعززان العلاقات.. ورسالة قوية إلى واشنطن
  • شم النسيم.. عيد فرعوني قديم يحتفي بالحياة والربيع
  • أربيل.. ليل الإسكان يضج بالحياة (صور)