مؤشرات التصعيد واضحة.. الفرصة الأخيرة رفع عتب
تاريخ النشر: 21st, August 2024 GMT
لم تكن عودة "العمليات الإستشهادية" في داخل اسرائيل، والتي بالرغم من فشل احداها خارجة عن مسار التصعيد الذي بدأ في المنطقة قبل اسابيع، اي منذ اغتيال تل ابيب للقائد العسكري في "حزب الله" فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت ورئيس المكتب السياسي في حركة حماس اسماعيل هنية في طهران، اذ ان تعيين يحيى السنوار رئيس جديداً للحركة بدأ يظهر نتائجه، والتي ستكون عودة العمليات الانتحارية احداها، وعليه فإن التصعيد المقبل سيكون على كافة المستويات وضمن مختلف الساحات والجبهات المفتوحة من الضفة الى لبنان فاليمن وايران، وهذا بحد ذاته يعطي ايحاء حقيقيا حول شكل التطورات في الايام المقبلة.
بحسب مصادر مطلعة فإن فرصة المفاوضات الحالية بين حماس وإسرائيل هي الفرصة الاخيرة، وان واشنطن تأخذ تهديدات المحور على محمل الجدّ وتعرف ان فشل المفاوضات سيعني بدء الردود على اسرائيل، وعليه فإن الضغوط ستصل خلال الساعات المقبلة الى أقصاها على تل ابيب تحديداً في ظل اعطاء حركة "حماس" مؤشرات أكثر من واضحة بأنها لا تريد تقديم المزيد من التنازلات وهذا مرتبط ايضاً بالسنوار واستراتيجياته التفاوضية، حتى ان اصدار بيانات النعي للتفاوض يؤكد أن حماس تريد ايصال رسائل للمحور بأنها غير راضية وغير مقتنعة بكل التفاوض الحاصل وعليه، يجب على الدول والتنظيمات الحليفة ان تتحرر من فكرة اعطاء الفرصة للحل وعدم تضييع الفرصة على الفلسطينيين.
بالتوازي بدأت تزداد الاعلانات عن توقف شركات الطيران عن تسيير رحلاتها الى تل ابيب واخرها الطيران الاماراتي والطيران الاميركي ما يعقد المشهد ويعطي ايحاء واضحا عن المستقبل القريب. خلال الاسابيع الماضية استفاد الجميع من تأخير الردّ، فإسرائيل والولايات المتحدة الاميركية أعدا العدة للردّ الايراني ووضعا امامهما كل الاحتمالات وجهزا الوسائل القتالية اللازمة لتخفيف الضرر عن اسرائيل ومنع وصول الصواريخ والمسيرات بما في ذلك استخدام اراضي دول اخرى من قبرص وصولاً الى الاردن، وهذا الامر ينطبق على ايران و"حزب الله" اللذين اعدا نفسيهما لحرب مفتوحة بالرغم من ان احتمالات حصولها لا تزال منخفضة نسبياً، مع ترجيح حصول ضربات متفرقة ومستمرة.
من الصعب على المراقبين تخيّل فكرة تراجع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عن شروطه السياسي التي تظهره كمنتصر، خصوصاً أن خسارة المعركة لا يعني فقط خسارة اسرائيل استراتيجياً بل سيخسر هو على المستوى الشخصي وسيدفع حياته السياسية ثمناً لذلك، من هنا يصبح الضغط الاميركي على الرجل من دون جدوى ما لم ينتقل الى مستوى جديد وحاسم، لان قدرة تل ابيب على المناورة لا تزال كبيرة ولا يمكن ضبطها في ظل شعورها بأن واشنطن والدول الغربية كافة تقف الى جانبها، ما يعني أن استغلال اللحظة سيكون امراً مغرياً وضرب ايران ضربة قاسمة بات مرجحاً...
ترى مصادر مطلعة أن الترجيحات الديبلوماسية تشير الى أن الايام المقبلة ستكون حاسمة، فإما يقتنع نتنياهو بضرورة تقديم تنازلات حقيقية تعيد الاتفاق الى ما كان عليه في اقتراح الرئيس الاميركي جو بايدن، وإما الذهاب الى التصعيد الكبير في المنطقة، خصوصاً أن نتنياهو يريد الحصول في المفاوضات على مكتسبات ميدانية لم يستطع الحصول عليها من خلال المعركة، فسيطرة الجيش الاسرائيلي على بعض محاور القتال في غزة غير ممكن في ظل استمرار العمليات التي تؤدي الى اصابات وقتلى من الجنود، وعليه كيف يمكن لحماس ان تتنازل تحت تهديد الحرب الشاملة، عن امور لم تستطع اسرائيل انتزاعها بالمجازر والمعارك العسكرية؟
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: تل ابیب
إقرأ أيضاً:
حماس تستنكر انسحاب المجر من الجنائية الدولية وتطالب بمحاكمة نتنياهو
استنكرت حركة المقاومة الإسلامية حماس بشدة قرار حكومة المجر بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، الذي جاء بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الدولية على خلفية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وفي بيان رسمي، اعتبرت "حماس" هذا القرار تواطؤًا مع مجرم حرب، وانتقاصًا من العدالة الدولية، مشيرة إلى أنه يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والمبادئ الإنسانية.
تفاصيل القرار والانتقادات
أعلنت حكومة المجر عن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية في خطوة مفاجئة، التي تزامنت مع زيارة نتنياهو إلى البلاد. الحركة اعتبرت أن هذا الموقف يمثل تواطؤًا فاضحًا مع مجرم حرب فارّ من العدالة الدولية، في إشارة إلى ما ارتكبه جيش الاحتلال الإسرائيلي من مجازر في قطاع غزة ضد الشعب الفلسطيني. ووصفت حماس هذا القرار بأنه صفعة لمبدأ العدالة الدولية، متهمة بعض الحكومات الغربية، وعلى رأسها المجر والولايات المتحدة، باتباع سياسة الكيل بمكيالين في تعاطيها مع قضايا حقوق الإنسان.
وأكدت الحركة أن القرار يشكل خطوة جديدة نحو تقويض النظام القضائي الدولي، ويشجع على الإفلات من العقاب في قضايا الحرب. كما شددت على أن هذا الموقف يهدد السلم والاستقرار العالميين، ويبعث برسالة سلبية مفادها أن الجرائم ضد الإنسانية قد تمر دون محاسبة، ما يعزز من ثقافة الإفلات من العقاب.
دعوة للتراجع عن القرار ومحاسبة نتنياهو
في ختام بيانها، طالبت حركة حماس حكومة المجر بالتراجع الفوري عن هذا القرار المنحاز، مؤكدة ضرورة الوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية، وأكدت على ضرورة أن يتم تسليم نتنياهو إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني. وأضافت الحركة أن محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين هي ضرورة لردع أي ممارسات مستقبلية من شأنها أن تهدد حقوق الشعوب وتستمر في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة ضد الأبرياء.
العلاقات بين المجر وإسرائيل والتعامل مع العدالة الدولية
القرار الذي اتخذته المجر يعكس توترًا متزايدًا بين بعض الدول الأوروبية والمجتمع الدولي بشأن محاكمة القادة الإسرائيليين على خلفية ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية. في السنوات الأخيرة، كان هناك توجه متزايد من قبل بعض الحكومات الغربية، مثل الولايات المتحدة والمجر، لإعطاء دعم غير مشروط لإسرائيل، مما أدى إلى تقليص الاهتمام بمسائل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هذه السياسات أثارت انتقادات واسعة من قبل المنظمات الحقوقية والدول التي تدافع عن العدالة الدولية وحقوق الإنسان، إذ تعتبر أن محاكمة مجرمي الحرب هي شرط أساسي لضمان عدم تكرار الجرائم الوحشية ضد الأبرياء.
وفي زيارة تستغرق 4 أيام، وصل نتنياهو المجر فجر الخميس، في أول زيارة إلى دولة أوروبية منذ صدور مذكرة الاعتقال، في تحدٍ من جانبه وبودابست للمحكمة.
ودعت منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك منظمتي "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، المجر إلى اعتقال نتنياهو إذا سافر إلى البلاد وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
ولا تملك المحكمة عناصر شرطة لتنفيذ قرارها، لكن الدول الـ124 الأعضاء فيها أصبحت ملزمة قانونا باعتقال نتنياهو وغالانت إذا دخلا أراضيها، وتسليمهما إلى المحكمة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقيهما، على خلفية الإبادة المستمرة بغزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي.
ومنذ إصدار مذكرة الاعتقال، لم يغادر نتنياهو إلا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي ليست دولة عضو في المحكمة.
واعتُمد "نظام روما الأساسي"، المعني بإنشاء محكمة جنائية دولية، في العاصمة الإيطالية عام 1998، ودخل حيز التنفيذ في 2002.
ويُعد هذا النظام حجر الزاوية في إنشاء المحكمة الجنائية بصفتها أول هيئة قضائية دولية دائمة مختصة بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.