بعد أقل من أسبوعين سوف تفتح المدارس أبوابها للطلبة والطالبات ويظل التساؤل الرئيسي لدى الآباء وأولياء الأمور: ماذا ستقدم المقاصف المدرسية لأبنائنا الطلبة؟

خلال العام الماضي تم تداول خطاب رسمي موجه من المدير العام للمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسقط إلى مديري المدارس بشأن بيع عصير منتج في إحدى الدول العربية ببعض المقاصف المدرسية بولايات المحافظة، وأوضح المدير العام في خطابه أنه بعد تحليل بعض العينات من هذا العصير اتضح عدم صلاحيته للاستهلاك الآدمي نتيجة لنمو البكتيريا فيه، ودعا مديري المدارس إلى إيقاف بيعه بمدارس المحافظة، والغريب في الأمر أن فريق التفتيش ببلدية مسقط حاول الوصول إلى الشركة المورّدة للمنتج ولكنه لم يتمكن من العثور على مقرها.

واليوم إذ نستعد لبداية عام دراسي جديد فإنه من المهم التركيز على تعزيز وجود وبيع المنتجات العمانية في المقاصف المدرسية بدلًا من المنتجات الواردة من الخارج، إذ من المتوقع أن يحقق هذا التوجه الكثير من أهدافنا الاقتصادية في دعم المنتجات الوطنية وتشجيع المصانع الوطنية على الإنتاج وتوفير المزيد من فرص العمل أمام الشباب العماني، وكما نعلم فإن أعداد الطلبة في المدارس يفوق الـ780 ألف طالب وطالبة (بحسب إحصاءات العام الدراسي الماضي) وهو رقم كبير من المهم استثماره في دعم الاقتصاد الوطني وتشجيع وجود المنتجات العمانية في المدارس وجميع الجهات الحكومية والشركات، وهو في نظرنا واجب وطني لأن الريال الذي يتم إنفاقه في شراء المنتج الوطني يحقق مكاسب جيدة للاقتصاد والعاملين العمانيين في المصانع المحلية.

وبما أن المقاصف المدرسية لم يتم تأسيسها بهدف تحقيق الربح المادي وإنما بهدف توفير منتجات صحية وآمنة لأبنائنا الطلبة فإن هذا يحتّم على القائمين على المقاصف المدرسية أن يركزوا على جودة المنتجات التي يتم توفيرها للطلبة والطالبات قبل التركيز على أي جوانب أخرى، وبطبيعة الحال فإننا لا نتوقع أن تكون أسعار المنتجات المحلية أعلى من المنتجات الواردة من الخارج، وإن حدث؛ فإن الفارق سيكون بسيطًا جدًّا وفي المقابل نكسب اختيار منتجات ذات جودة عالية وفقًا للاشتراطات التي تضعها الجهات المختصة في سلطنة عُمان.

وبما أن الهدف هو حماية الطلبة والطالبات من أي منتجات غير سليمة، وتوفير وجبات غذائية جيدة لهم؛ فإنه من المهم أن تركز الاشتراطات الخاصة بالمناقصات على جودة المنتجات أكثر من أي شروط أخرى ذات علاقة بالسعر أو المزايا الأخرى التي تقدمها الشركات المورّدة، ونعتقد أن هامش الربح من خلال البيع في المقاصف المدرسية ليس هو الهدف الأساسي من بيع أي منتج وإنما هدف الأرباح هو استدامة عمل المقاصف المدرسية وتمكينها من تقديم أفضل الخدمات والمنتجات للطلبة والطالبات.

إن القيام ببيع المنتجات المحلية في المقاصف المدرسية يعتبر من الآليات المهمة لتشجيع المجتمع على أن تكون المنتجات العمانية هي الخيار الأول له؛ نظرًا لمكاسبها الاقتصادية والاجتماعية العديدة، كما أن انصراف المجتمع عن شراء المنتجات المحلية سوف يقلّص فرصها في المنافسة وقد يدفعها ذلك إلى إغلاق أبوابها وبالتالي سوف يخسر المجتمع الكثير اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وإذا كنا نتحدث اليوم عن أهمية تعزيز وجود المنتجات المحلية في المقاصف المدرسية فإننا نوجه في الوقت نفسه الدعوة إلى الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص للتركيز على المنتجات العمانية في مقار عملها لتكون هي الخيار الأول لدى الجميع وبما يُسهم في تحقيق أهدافنا الاقتصادية والاجتماعية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی المقاصف المدرسیة المنتجات العمانیة المنتجات المحلیة

إقرأ أيضاً:

ندوة الثقافة المالية توصي بتضمين مبادئ التعليم المالي في المناهج الدراسية

- دعت إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية الرقمية في نشر الثقافة المالية لدى الطلبة

- أهمية تبنّي حاضنات الأعمال للطلبة من قبل مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص

"عمان": أوصت ندوة الثقافة المالية في ختام أعمالها اليوم ببناء استراتيجية للتعليم المالي المدرسي في سلطنة عمان لتمكين الطلبة من مهارات التخطيط المالي والادخار والاستثمار، وتضمين مبادئ الثقافة والتعليم المالي في المناهج الدراسية في مختلف المناهج الدراسية، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية الرقمية في نشر الثقافة المالية لدى الطلبة، وإيجاد برامج تدريبية نوعية للمعلمين، وأخصائيي التوجيه المهني في مجال التعليم، والتثقيف المالي، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات القطاع المصرفي المالي داخل سلطنة عمان لتبنّي عدة مبادرات بشأن غرس مهارات التعاملات المالية في شتى مناحي الحياة.

كما أوصت الندوة بتبنّي الشراكات الطلابية وحاضنات الأعمال لطلبة التعليم المدرسي من قبل مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، وتمكين مشروع خزنة من تنفيذ مجموعة من الأنشطة والبرامج والفعاليات التربوية المختلفة في سبيل رفع مستوى الوعي بالثقافة المالية لدى طلبة المدارس وذلك من خلال تنفيذ المخيمات والتجمعات الطلابية الشتوية والصيفية.

وأكد البيان الختامي على الاطلاع على أبرز الممارسات الدولية التربوية التي تعزز أدوار المؤسسات التعليمية في تثقيف وتوعية الطلبة بالتعاملات المالية، وإشراك مؤسسات المجتمع المدني وأولياء الأمور في توعية الطلبة بالثقافة المالية وإكسابهم المهارات والكفايات اللازمة، ودراسة إمكانية إيجاد مادة دراسية اختيارية بمسمى مقدمة في التعليم المالي لطلبة الصفوف من 9- 12.

رعى حفل الختام الدكتور عبدالله بن خميس أمبوسعيدي، وكيل وزارة التربية والتعليم للتعليم بحضور سعادة ماجد بن سعيد البحري، وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والمالية، رئيس اللجنة الرئيسة لمشروع خزنة.

وعلى هامش الندوة وقعت وزارة التربية والتعليم عددًا من مذكرات التعاون مع عدد من المؤسسات الخاصة، منها اتفاقية تعاون مع بنك مسقط؛ لتنفيذ برنامج تدريبي لطلبة المدارس بعنوان "أكاديمية ماليات"، كما تم توقيع مذكرة تعاون مع بنك عمان العربي؛ لتنفيذ برنامج تدريبي لطلبة المدارس بعنوان "مغامرات المال للمدخرين الصغار"، أما الثالثة فجاءت مع بنك صحار الدولي؛ لتقديم برنامج تدريبي في التخطيط المالي لطلبة المدارس.

جلسة العمل الأولى

تضمن اليوم الختامي لندوة الثقافة المالية ثلاث جلسات عمل، ناقشت الجلسة الأولى محور الثقافة المالية ودمجها في برامج التعليم المدرسي، وذلك عبر أربع أوراق عمل، حيث قدمت الدكتورة عالية بنت مبارك الفورية، أستاذة مساعدة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس الورقة الأولى بعنوان "أهمية دمج مفاهيم الثقافة المالية في برامج التعليم المدرسي"، استعرضت فيها حاجة جيل الشباب إلى أساس متين يمكن وضعه منهجًا للتمويل الشخصي؛ لتمكينهم من التخطيط بشكل مسؤول لمستقبلهم المالي، وإكسابهم الكفاءة في إدارة الأموال كمهارة أساسية في الحياة الواقعية، وفي الورقة الثانية التي جاء عنوانها "واقع دمج الثقافة المالية في برامج التعليم المدرسي في دول مكتب التربية العربي لدول الخليج" استعرض الأستاذ الدكتور عبدالعزيز محمد الرويس، مستشار بمكتب التربية العربي لدول الخليج الجهود المبذولة في وزارات التعليم بدول المكتب؛ لرفع مستوى الوعي المالي لدى الطلبة في التعليم العام، وتعزيز مهارات التعامل المالي لدى الطلبة، بما يسهم في تدريبهم مبكرًا على الاستخدام الأمثل للمال، وترشيد الإنفاق. وقدم الدكتور خالد بن خميس السعدي، أستاذ مشارك بجامعة صحار الورقة الثالثة بعنوان "الثقافة المالية وأهمية دمجها في المناهج الدراسية" أكد فيها على أهمية توفير المعرفة والمهارات المالية اللازمة للطلبة؛ لتمكينهم من اتخاذ قرارات مالية سليمة في حياتهم المستقبلية، وبالتالي المساهمة في بناء اقتصاد وطني مستدام. واختُتمت الجلسة الأولى بورقة "دور المعلمين في غرس الثقافة المالية لدى طلبة المدارس (تجربة ناجحة)" قدمتها حميرا عرفان، أستاذة الدراسات التجارية بمدرسة عزان بن قيس العالمية، عرضت فيها تجربة مدرسة عزان بن قيس العالمية في دمج التعليم المالي في المناهج الدراسية، وتمكين الطلبة من إتقان هذا التخصص.

جلسة العمل الثانية

ناقشت الجلسة الثانية محور دور التكنولوجيا المالية في تعزيز الثقافة المالية في أربع أوراق عمل، حيث عرضت الدكتورة مها خليل شحادة، أستاذة مساعدة في التكنولوجيا المالية بجامعة العلوم التطبيقية بالمملكة الأردنية الهاشمية دور التكنولوجيا المالية في التمكين المالي وأهمية وعي الطلبة به، وإبراز التكنولوجيا المالية كونها قوة محورية تعيد تشكيل الخدمات المالية باستخدام تقنيات متقدمة مثل: الذكاء الاصطناعي، والبلوك تشين، ثم قدم الدكتور حسن العرفي، أستاذ المالية العامة بجامعة محمد الخامس، وخبير استشاري دولي بمنظمة الأسيسكو ورقة بعنوان "تأثير التطبيقات المالية الذكية على عادات الادخار والإنفاق والاستثمار"، تطرق فيها إلى أهمية التطبيقات الذكية كونها أدوات رقمية ثورية ذات تأثير قوي على السلوك الاقتصادي للفاعلين في الدورة الاقتصادية، بحيث أصبح التكيف مع هذه التطبيقات ثقافة تترسخ، وتزداد يوما بعد يوم في جميع جوانب الحياة، والورقة الثالثة جاءت بعنوان "الأمن المالي والخصوصية في عصر التكنولوجيا المالية"، قدمها المقدم يحيى البلوشي من شرطة عمان السلطانية، تناول فيها الجريمة الإلكترونية والمالية، والتنظيم القانوني والتشريعي، وجهود أجهزة إنفاذ القانون، ودور جهاز شرطة عمان السلطانية في مكافحتها، وآخر أوراق الجلسة الثانية قدمها الدكتور كمال الصباحي، أستاذ مساعد بكلية الدراسات المصرفية والمالية بعنوان "دور الذكاء الاصطناعي في الثقافة المالية"، ناقش فيها كيفية استخدام المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقديم نصائح مالية شخصية، وتصميم أدوات تخطيط مالية ذكية، وتوفير تجارب تعليمية تفاعلية وجاذبة.

جلسة العمل الثالثة

تناولت الجلسة الأخيرة في اليوم الثاني من ندوة الثقافة المالية محور الإبداع والابتكار ودوره في ريادة الأعمال، حيث بدأت بورقة "دور التمويل في الإبداع والابتكار وريادة الأعمال لطلبة المدارس" قدمها قيس بن راشد التوبي، المكلف بأعمال نائب رئيس الهيئة في التمويل والاستثمار بهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تناول فيها دور التمويل في تعزيز القدرات الإبداعية والابتكارية لدى طلبة المدارس، وأهمية الثقافة المالية في تهيئة الطلبة ليصبحوا رواد أعمال ناجحين، وعرض سالم الحارثي، الرئيس التنفيذي لشركة محمد البرواني للخدمات البترولية ورقة بعنوان "الحرية المالية" ذكر فيها أهم الخطوات التي يقوم بها الشخص ليولّد ثروة تسمح له بالعيش الرغيد دون الاضطرار إلى الاعتماد على وظيفة تقليدية. و"أهمية تطوير المهارات المالية لطلبة المدارس في مجال ريادة الأعمال" ورقة قدمها الدكتور ناصر الحمر الكثيري، عميد كلية الاقتصاد وريادة الأعمال بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بصلالة، تناول فيها أهمية تطوير المهارات المالية لدى طلبة المدارس، ودورها الجوهري في تعزيز الابتكار وترسيخ ريادة الأعمال، وآخر أوراق أعمال ندوة الثقافة المالية قدمتها فاطمة بنت محمد رضا اللواتية، رئيسة قسم التقنيات المالية بالبنك المركزي العماني بعنوان "مساهمة الثقافة المالية في الإبداع والابتكار وريادة الأعمال لطلبة المدارس"، تطرقت فيها إلى ضرورة تعزيز الثقافة المالية في المجتمع من خلال تضافر جهود مختلف الأطراف، بما في ذلك الحكومات، والمؤسسات التعليمية، والقطاع الخاص.

مقالات مشابهة

  • تعزيز المناهج الدراسية بالثقافة المالية.. مطلب ضروري لتوجيه شباب المستقبل
  • "الأرشيف والمكتبة الوطنية" يضيء على قفزات التعليم في الإمارات
  • «التربية» تعتمد آليات تقييم الطلبة أصحاب الهمم في المدارس
  • وزير التعليم لـ المدرسين: عاوزين نرجع الطلبة.. ويكون التعليم جوه المدارس (فيديو)
  • ندوة الثقافة المالية توصي بتضمين مبادئ التعليم المالي في المناهج الدراسية
  • تعليم نجران يدعو الطلاب والطالبات للمشاركة في مسابقة ” إبداع نجران ٢٠٢٥”
  • "التعليم" تشدد على عدم تحميل الطلبة تكاليف مادية في احتفالات اليوم الوطني 94
  • عاجل | "التعليم" تشدد على عدم تحميل الطلبة تكاليف مادية في احتفالات اليوم الوطني 94
  • محافظ أسيوط يشهد تسليم قافلة المقاعد المدرسية الجديدة لمديرية التعليم  
  • إعلان المدارس الفائزة بمسابقة مكتب محافظ شمال الباطنة