سواليف:
2025-04-06@12:56:27 GMT

اللورد دونالد ترامب والوعد الآخر

تاريخ النشر: 20th, August 2024 GMT

اللورد دونالد ترامب والوعد الآخر – د. منذر الحوارات

(عندما أنظر إلى خارطة الشرق الأوسط اجد مساحة اسرائيل صغيرة بالنسبة لدورها الإقليمي) هذا الكلام للرئيس السابق والمرشح الحالي للولايات المتحدة دونالد ترامب فهل هذا وعد جديد يُطلق هذه المرة من الولايات المتحدة بعدما أُطلق الوعد الأول من الإمبراطورية البريطانية وعلى لسان اللورد آرثر بلفور، وهل دونالد ترامب جاد فيما قاله أم مجرد حديث عابر أمام احدى المنظمات الصهيونية بالذات انه قال سأعمل وهذه كلمة تفيد بالتنفيذ.

لقد تحقق المشروع الصهيوني الأول والمنطقة والعالم العربي في حالة من الغفلة والسبات والغياب عن مراكز صنع القرار العالمية، بينما كانت الحركة الصهيونية تتمتع بكل أشكال القوة من المعرفة والسلاح والقرب من مراكز صنع القرار العالمية الكبرى ومكّنها جهل خصومها وإنكارهم وعدم تيقنهم من أن اعدائهم يمتلكون الأدوات اللازمة لتحقيق ما يريدون، لكن في النهاية حققت الحركة الصهيونية أكثر بكثير مما تمنته وخططت له، وكان سبب ذلك تمسك خصومهم العرب بالأطرالتقليدية والعقائدية في مواجهة هذا المشروع الديناميكي والبراغماتي وعلى أكتاف هذا التصور صعد المشروع الصهيوني وحقق كل ما يريد وما زال يتقدم إلى الأمام، والآن والسيد ترامب يطرح تتمة لهذا المشروع ويدشن عصر الإمبراطورية الإسرائيلية، فإنه بدون شك لم يستند إلى فورات فكرية او هيامات وجدانية ويؤكد ذلك قوله (أنا مرشح هؤلاء الذين يريدون الدفاع عن الحضارة الغربية والدفاع عن الولايات المتحدة) وهذا يعيدنا إلى خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي بإن حرب إسرائيل ليس صراعاً بين الحضارات بل هي صراع بين الحضارة والبربرية وهنا يلتقي مع ترامب بأن الآخر هو بربري وبالتالي لا يحق له وطن أو دولة.

من المؤكد أن كُثر من أهل المنطقة سيعتبرون هذا الكلام ليس سوى أضغاث أحلام وان مثل هذا الحديث قد فاته القطار لأن القانون الدولي أصبح يفرض ارادته على الجميع حسب رأيهم وأن لا ترامب ولا غيره قادرون على القفز فوقه، وهذا يشكل صدمة هائلة وفشلاً ذريعاً في استيعاب دروس التاريخ، إذ لو سُئل اياً كان قبل مئة عام من قيام إسرائيل أن مثل هذه الدولة ستصبح حقيقة لحاججك المستمع آنذاك بأن هذا من سابع المستحيلات ولو جاء نفس ذلك الشخص الآن لحلف آلاف الأيمان أن ما يراه مجرد حلم، لكنه حقيقة صنعها الجهل والعناد والغفلة التاريخية، لقد حقّقت اسرائيل خلال مائة عام كل ما تريد بل واستغلت كل ما استخدمناه من أدوات للتوسع وترسيخ اقدامها، أما بالنسبة للقانون الدولي فكلنا يشهد أنه يُداس بالأقدام في كل لحظة والشواهد لا تُحصى .
والآن ودونالد ترامب يمهد لمستقبله السياسي بوعد الإمبراطورية الإسرائيلية إن فاز فإن خياراته تبتدئ بالجغرافيا وأولها غزة والضفة الغربية (وما قاله ترامب لبنيامين نتنياهو لا يخرج عن هذا السياق وذلك عندما قال أنا معك ولكن افعلها بسرعة ويعني هنا تدمير غزة) والمعنى أن ترامب يتساوق مع النظرية الدينية الصهيونية الجديدة والتي تتحدث عن إنشاء إسرائيل الكبرى المؤقتة والتي تشمل الضفة والقطاع والجولان المحتل، اما لاحقاً فإن الأمر يتوقف على حجم الفوضى التي يمكن أن تنتشر في الإقليم وللتذكير فإن اللورد آرثر بلفور كان برغماتياً متسقاً مع الأرثوذكسية المسيحانية ومثل ذلك دونالد ترامب فهو براغماتي متساوق مع المسيحانية الإنجيليّة والتي تعتبر العهد القديم أحد اهم أركانها وهذا يعيدنا إلى الإيمان المشترك بالوعد التوراتي لكلا الرجلين ويذكرنا بنفس الوقت بانتهاء تأثير الصهيونية القومية ذات الطابع الليبرالي وصعود الصهيونية الدينية الناتجة عن تحالف أتباع الحاخام ابرهام كوك والصهيوني القومي جابوتنسكي وكلا التيارين يسعيان الى هدف واحد هو اسرائيل التوراتية .

مقالات ذات صلة ( قبيحات الخنا)…وتيس مستعار للضراب) 2024/08/19

ربما يعتقد البعض ان ترامب يقصد أراضي فلسطين التاريخية بما تشمله من الضفة والقطاع وفلسطين ١٩٤٨ وهذا غالباً صحيح لكن دعونا لا ننسى ان بلفور قال بحق اليهود في وطن وليس في دولة ومع ذلك استثمرت الحركة الصهيونية هذه الكلمات لإنشاء دولة عندما استصدرت قراراً ينشيء هذه الدولة من مجلس الأمن في العام ١٩٤٧م (قرار التقسيم) لكنها تمكنت بعد ذلك من تجاوز هذا القرار وتوسيع رقعة أراضي الدولة ولاحقاً استطاعت احتلال كامل فلسطين في العام ١٩٦٧ وبعد أن خسرت بعض الأراضي بسبب اتفاقيات السلام تفكر من جديد بالعودة إلى مشروعها الأول بالذات انها تمتلك فائضاً من القوة والدعم وخصومها يستمرون بنفس المستوى من الهشاشة والغياب والضعف، ويؤكد ذلك ما قام به بتسلئيل سيموترتش عندما نشر خارطة متوقعة لإسرائيل تماشت مع نصوص الوعد، وليس من نافل القول أن ما قاله ترامب جزء مُعد من هذا السيناريو، اذاً لا الأردن وإلا سيناء المصرية ولا بعض الأراضي السورية بعيدة عن هذا المشروع بالذات في ظل هذا التفتت والانقسام الحالي، وقد يقول البعض إن الأردن ومصر دولتان راسختان وهذا صحيح، لكن لو قرأنا جيداً عناصر التفتيت المُعدة لهاتين الدولتين لوجدنا أن يد إسرائيل حاضرة في كل من هذه المشاريع .

يبقى ان نقول كيف يمكن مواجهة هذا المشروع المُفترض ؟ هل بالمواجهة التقليدية المتشنجة وغير المجدية أم بمواجهة عناصر ذكائه وتفكيكها إما بالإحتواء او بذكاء مشابه؟ تبدو الإجابة صعبة ومعقدة لأنها يجب أن تبتدي بحل كل الإشكاليات المُضعِفة للأطراف العربية المستهدفة إبتداءاً من الساحة الفلسطينية مروراً بكل الساحات الأخرى بالذات سوريا ولا ننسى الأردن ومصر وبالتأكيد العراق، وتبتدي محاربة هذا المشروع بالإقرار بأنه مشروع ووضع الخطط لمحاربته أما إنكاره والقفز فوقه فهو أول نقطة انطلاق حقيقية لتنفيذة، وعلّ التاريخ يكون الحافز الأول في خطواتنا وعدا ذلك فإننا في مأزق حقيقي لا يعلم إلا الله منتهاه .

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: دونالد ترامب هذا المشروع

إقرأ أيضاً:

كندا ترد على ترامب بفرض رسوم بنسبة 25% على السيارات الأمريكية

ردت كندا على الرسوم التى فرضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على بعض الصادرات الأمريكية بقطاع السيارات.

جاء ذلك حسبما أفادت  قناة العربية فى نبأ عاجل لها.

التجارة العالمية: رسوم ترامب قد تقلص تجارة البضائع عالميا بنسبة 1%خبير: رسوم ترامب الجمركية ستكون لها آثار سلبية على الاقتصاد العالميبعد قرار ترامب | هل يؤثر على التجارة العالمية.. وهذه ردود الفعل الدوليةماكرون: الاقتصاد الأمريكي سيصبح أضعف والمستهلكون أفقر بعد رسوم ترامب الجمركيةخسائر فادحة لتل أبيب.. كيف تؤثر رسوم ترامب الجمركية على الاقتصاد الإسرائيلي؟بعد قرارات ترامب .. اعرف أسعار الذهب والدولار اليوم الخميسرسوم دونالد ترامب

وأعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على عدد من الدول.

وحسب قناة “اكسترا نيوز” جاءت نسب الرسوم على الدول كالتالى:

ـ 20 % على الواردات من الاتحاد الأوروبي و26% على الواردات من الهند و 32% على الواردات من تايوان.

- 46 % على الواردرات من فيتنام و 10% على الواردات من بريطانيا و 31% على الواردات من سويسرا.

49 % على الواردات من كمبوديا و 24% على الواردات من اليابان و32% على الواردات من إندونيسيا و 10% على الواردات من البرازيل و 10% على الواردات من سنغافورة.

وأكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه سيتم فرض رسوما بنسبة 25 بالمئة على كل السيارات المصنوعة خارج الولايات المتحدة.

مقالات مشابهة

  • الرجوب: استمرار الوضع الحالي يخدم إسرائيل وهذا ما قدمناه في القاهرة
  • تظاهرات حاشدة في مدن أمريكية وأوروبية ضد ترامب وماسك
  • إعلام إسرائيلي: نتنياهو ينوي السفر لواشنطن الاثنين المقبل للقاء ترامب
  • ماذا نعرف عن مشروع نسيج الحياة ضمن خطة إسرائيل لضم الضفة؟
  • فؤاد السنيورة: إسرائيل توسع دائرة استهدافاتها في لبنان
  • قرار مفاجئ من ترامب.. إقالة مدير وكالة الأمن القومي
  • تدقيق المعلومات: هل رسوم دونالد ترامب الجمركية على الاتحاد الأوروبي متبادلة حقًا؟
  • إسرائيل: العمليات في غزة ستتوسع تدريجياً وهذا هو الطريق الوحيد لوقف الحرب
  • من هم الرابحون والخاسرون الحقيقيون من تعريفات "يوم التحرير" التي فرضها دونالد ترامب؟
  • كندا ترد على ترامب بفرض رسوم بنسبة 25% على السيارات الأمريكية