سواليف:
2025-02-22@15:15:19 GMT

اللورد دونالد ترامب والوعد الآخر

تاريخ النشر: 20th, August 2024 GMT

اللورد دونالد ترامب والوعد الآخر – د. منذر الحوارات

(عندما أنظر إلى خارطة الشرق الأوسط اجد مساحة اسرائيل صغيرة بالنسبة لدورها الإقليمي) هذا الكلام للرئيس السابق والمرشح الحالي للولايات المتحدة دونالد ترامب فهل هذا وعد جديد يُطلق هذه المرة من الولايات المتحدة بعدما أُطلق الوعد الأول من الإمبراطورية البريطانية وعلى لسان اللورد آرثر بلفور، وهل دونالد ترامب جاد فيما قاله أم مجرد حديث عابر أمام احدى المنظمات الصهيونية بالذات انه قال سأعمل وهذه كلمة تفيد بالتنفيذ.

لقد تحقق المشروع الصهيوني الأول والمنطقة والعالم العربي في حالة من الغفلة والسبات والغياب عن مراكز صنع القرار العالمية، بينما كانت الحركة الصهيونية تتمتع بكل أشكال القوة من المعرفة والسلاح والقرب من مراكز صنع القرار العالمية الكبرى ومكّنها جهل خصومها وإنكارهم وعدم تيقنهم من أن اعدائهم يمتلكون الأدوات اللازمة لتحقيق ما يريدون، لكن في النهاية حققت الحركة الصهيونية أكثر بكثير مما تمنته وخططت له، وكان سبب ذلك تمسك خصومهم العرب بالأطرالتقليدية والعقائدية في مواجهة هذا المشروع الديناميكي والبراغماتي وعلى أكتاف هذا التصور صعد المشروع الصهيوني وحقق كل ما يريد وما زال يتقدم إلى الأمام، والآن والسيد ترامب يطرح تتمة لهذا المشروع ويدشن عصر الإمبراطورية الإسرائيلية، فإنه بدون شك لم يستند إلى فورات فكرية او هيامات وجدانية ويؤكد ذلك قوله (أنا مرشح هؤلاء الذين يريدون الدفاع عن الحضارة الغربية والدفاع عن الولايات المتحدة) وهذا يعيدنا إلى خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي بإن حرب إسرائيل ليس صراعاً بين الحضارات بل هي صراع بين الحضارة والبربرية وهنا يلتقي مع ترامب بأن الآخر هو بربري وبالتالي لا يحق له وطن أو دولة.

من المؤكد أن كُثر من أهل المنطقة سيعتبرون هذا الكلام ليس سوى أضغاث أحلام وان مثل هذا الحديث قد فاته القطار لأن القانون الدولي أصبح يفرض ارادته على الجميع حسب رأيهم وأن لا ترامب ولا غيره قادرون على القفز فوقه، وهذا يشكل صدمة هائلة وفشلاً ذريعاً في استيعاب دروس التاريخ، إذ لو سُئل اياً كان قبل مئة عام من قيام إسرائيل أن مثل هذه الدولة ستصبح حقيقة لحاججك المستمع آنذاك بأن هذا من سابع المستحيلات ولو جاء نفس ذلك الشخص الآن لحلف آلاف الأيمان أن ما يراه مجرد حلم، لكنه حقيقة صنعها الجهل والعناد والغفلة التاريخية، لقد حقّقت اسرائيل خلال مائة عام كل ما تريد بل واستغلت كل ما استخدمناه من أدوات للتوسع وترسيخ اقدامها، أما بالنسبة للقانون الدولي فكلنا يشهد أنه يُداس بالأقدام في كل لحظة والشواهد لا تُحصى .
والآن ودونالد ترامب يمهد لمستقبله السياسي بوعد الإمبراطورية الإسرائيلية إن فاز فإن خياراته تبتدئ بالجغرافيا وأولها غزة والضفة الغربية (وما قاله ترامب لبنيامين نتنياهو لا يخرج عن هذا السياق وذلك عندما قال أنا معك ولكن افعلها بسرعة ويعني هنا تدمير غزة) والمعنى أن ترامب يتساوق مع النظرية الدينية الصهيونية الجديدة والتي تتحدث عن إنشاء إسرائيل الكبرى المؤقتة والتي تشمل الضفة والقطاع والجولان المحتل، اما لاحقاً فإن الأمر يتوقف على حجم الفوضى التي يمكن أن تنتشر في الإقليم وللتذكير فإن اللورد آرثر بلفور كان برغماتياً متسقاً مع الأرثوذكسية المسيحانية ومثل ذلك دونالد ترامب فهو براغماتي متساوق مع المسيحانية الإنجيليّة والتي تعتبر العهد القديم أحد اهم أركانها وهذا يعيدنا إلى الإيمان المشترك بالوعد التوراتي لكلا الرجلين ويذكرنا بنفس الوقت بانتهاء تأثير الصهيونية القومية ذات الطابع الليبرالي وصعود الصهيونية الدينية الناتجة عن تحالف أتباع الحاخام ابرهام كوك والصهيوني القومي جابوتنسكي وكلا التيارين يسعيان الى هدف واحد هو اسرائيل التوراتية .

مقالات ذات صلة ( قبيحات الخنا)…وتيس مستعار للضراب) 2024/08/19

ربما يعتقد البعض ان ترامب يقصد أراضي فلسطين التاريخية بما تشمله من الضفة والقطاع وفلسطين ١٩٤٨ وهذا غالباً صحيح لكن دعونا لا ننسى ان بلفور قال بحق اليهود في وطن وليس في دولة ومع ذلك استثمرت الحركة الصهيونية هذه الكلمات لإنشاء دولة عندما استصدرت قراراً ينشيء هذه الدولة من مجلس الأمن في العام ١٩٤٧م (قرار التقسيم) لكنها تمكنت بعد ذلك من تجاوز هذا القرار وتوسيع رقعة أراضي الدولة ولاحقاً استطاعت احتلال كامل فلسطين في العام ١٩٦٧ وبعد أن خسرت بعض الأراضي بسبب اتفاقيات السلام تفكر من جديد بالعودة إلى مشروعها الأول بالذات انها تمتلك فائضاً من القوة والدعم وخصومها يستمرون بنفس المستوى من الهشاشة والغياب والضعف، ويؤكد ذلك ما قام به بتسلئيل سيموترتش عندما نشر خارطة متوقعة لإسرائيل تماشت مع نصوص الوعد، وليس من نافل القول أن ما قاله ترامب جزء مُعد من هذا السيناريو، اذاً لا الأردن وإلا سيناء المصرية ولا بعض الأراضي السورية بعيدة عن هذا المشروع بالذات في ظل هذا التفتت والانقسام الحالي، وقد يقول البعض إن الأردن ومصر دولتان راسختان وهذا صحيح، لكن لو قرأنا جيداً عناصر التفتيت المُعدة لهاتين الدولتين لوجدنا أن يد إسرائيل حاضرة في كل من هذه المشاريع .

يبقى ان نقول كيف يمكن مواجهة هذا المشروع المُفترض ؟ هل بالمواجهة التقليدية المتشنجة وغير المجدية أم بمواجهة عناصر ذكائه وتفكيكها إما بالإحتواء او بذكاء مشابه؟ تبدو الإجابة صعبة ومعقدة لأنها يجب أن تبتدي بحل كل الإشكاليات المُضعِفة للأطراف العربية المستهدفة إبتداءاً من الساحة الفلسطينية مروراً بكل الساحات الأخرى بالذات سوريا ولا ننسى الأردن ومصر وبالتأكيد العراق، وتبتدي محاربة هذا المشروع بالإقرار بأنه مشروع ووضع الخطط لمحاربته أما إنكاره والقفز فوقه فهو أول نقطة انطلاق حقيقية لتنفيذة، وعلّ التاريخ يكون الحافز الأول في خطواتنا وعدا ذلك فإننا في مأزق حقيقي لا يعلم إلا الله منتهاه .

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: دونالد ترامب هذا المشروع

إقرأ أيضاً:

دونالد ترامب... الذّات الضجرة التي تتسلى بإحداث الفوضى ومشاغبة الخصوم

ـ 1 ـ

يصرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أنه لا يعتزم تهجير سكان غزة إلى مصر والأردن ودول أخرى والسيطرة على القطاع إلاّ ليجعل حياة الغزاويين أفضل بعد أن عانوا كثيرا. فهو في النهاية يعمل، لدواعٍ إنسانية، على توفير مكان آمن لهم بعد أن أصبحت أرضهم مكانا غير صالح للسكن. ويجعل من ترحيلهم عنوانا لبناء القطاع على نحو حديث ولتحويله إلى "ريفييرا" الشرق الأوسط.

يذهب المحللون السياسيون في قراءة نوايا دونالد ترامب مذاهب شتى. فمنهم من يجد في العزم على تهجير سكان غزة خارج القطاع مقدّمة لإنشاء إسرائيل الكبرى التي تمتدّ من النهر إلى النهر، كما في المخيال الصهيوني.  ويجد اتجاه ثان في الإعلان خدمة لإسرائيل مزدوجة الغاية: ففيه ابتزاز للمملكة السعودية لتقبل بالتطبيع مع الكيان المحتل، ومقايضة لشرط قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية بشرط قيام "ريفييرا" الشرق الأوسط. وهو في الآن نفسه هدية لصديقه بنيامين نتنياهو، تساعده على ترميم صورته السياسية المتداعية في الدّاخل الإسرائيلي وتضمن له استقرار حكومته.

في تبرير ترامب لعزمه احتلال القطاع استهانة بذكاء الرأي العام الدولي وما يعرضه يبدو مرتجلا، حتى أنّ أعضاء في إدارته صدموا لما فيها من ارتجال باعتبار أن جدواها لم "تفحص مسبقا" وأنها "غير قابلة للتطبيق" و"ستختفي حتما". وعليه لا يمكننا أن نحمل تصريحاته محمل الجد.ويستدعي بعض المحللين وفق قراءة ثالثة الصدام التجاري بين الولايات المتحدة والصين. فالسيطرة على القطاع خطوة حاسمة للسيطرة على سلاسل التوريد ووضع اليد على الممرات المائية في الشرق الأوسط وعمل مضاد للمشروع الاستثماري العالمي الصيني "حزام واحد- طريق واحد"،  الذي يستهدف تغيير خارطة العالم الاقتصادية والثقافية والسياسية ويتضمن طريق بحريا وآخر بريا وسكك حديدية وخطوط طيران وأنابيب لنقل المواد البترولية وشبكات لنقل الكهرباء. وأهم مكوناته طريقُ الحرير البحري الذي يبدأ من "فيوجو" بالصّين ويتجه عبر بحرها إلى الفيتنام فبحر جاوة ثم إندونيسيا ويتجه إلى ماليزيا وسنغافورة والهند ثم كينيا ليصل إلى اليونان وإيطاليا وفرنسا عبر البحر الأحمر...وغير ذلك من القراءات كثير.

ـ 2 ـ

في تبرير ترامب لعزمه احتلال القطاع استهانة بذكاء الرأي العام الدولي وما يعرضه يبدو مرتجلا، حتى أنّ أعضاء  في إدارته صدموا لما فيها من ارتجال  باعتبار أن جدواها لم "تفحص مسبقا" وأنها "غير قابلة للتطبيق" و"ستختفي حتما". وعليه لا يمكننا أن نحمل تصريحاته محمل الجد. لذلك سنبحث في ما يكمن خلف إعلانه المثير.

تندرج هذه التصريحات المرتجلة ضمن مساق كامل من التصرفات المفتقرة إلى اللياقة الدبلوماسية كما عُرف عن الرّجل. ففي نيابته الأولى كان قد دعا حلفاءه مرارا إلى أن يدفعوا «ضريبة بدل حماية» وطلب من المكسيك تمويل الجدار العازل الذي شرع في بنائه لمنع عبور المهاجرين الوافدين من أمريكا اللاتينية. أما في نيابته الثانية فقد طالب بجعل كندا الولاية الأميركية الواحدة والخمسين، مقدّرا أن "إزالة الخط الافتراضي بين كندا والولايات المتحدة سيخلق شيئا عظيما". ولم يتردد في وصف رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بـ"حاكم كندا" قياسا على ما يوصف به حكام الولايات في أمريكا وإيهاما بسلطته عليه. وطالب في مكالمة هاتفية مع رئيسة الوزراء الدانماركية بالحصول على جزيرة غرينلاند التابعة لبلادها والمتمتعة بحكم ذاتي. وبرر ذلك بضرورتها لـ"ـلأمن القومي الأمريكي"..

ـ 3 ـ

ولكن هل هو قادر على تجسيد ما يقترحه للقطاع على أرض الواقع؟ يبدو ترامب مخطئا في تقديره مغاليا جدا في طموحاته بقدر ما يبدو عابثا متمردا على الصيغ الدبلوماسية التقليدية. فالقانون الدولي يجرّم التهجير القسري. والمــادة (49) من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب بتاريخ 12 أوت 1949 مثلا، تعلن صراحة أنه "يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أياً كانت دواعيه".

ورغم أنه يجيز لدولة الاحتلال أن تقوم بإخلاء كلي أو جزئي لمنطقة محتلة معينة، إذا اقتضى ذلك أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية، فإنه يمنع "أن يترتب على عمليات الإخلاء نزوح الأشخاص المحميين إلا في إطار حدود الأراضي المحتلة، ما لم يتعذر ذلك من الناحية المادية. ويجب إعادة السكان المنقولين على هذا النحو إلى مواطنهم بمجرد توقف الأعمال العدائية في هذا القطاع".

ويعدّ التهجير القسري تطهيرا عرقيا يتم "على أساس ديني أو عرقي أو قومي. فتعرّفه موسوعة هاتشينسون بكونه طردا بالقوة لسكّان من عرق معيّن (أو أكثر) من أجل إيجاد تجانس عرقي في إقليم أو أرض يقطن فيها سكان من أعراق متعددة".  وهو التعريف الذي تقبل به وزارة الخارجية الأميركية وتجعل مما حدث في شهر ماي 1999 في مدينة بيك في كوسوفو الغربية من إخلاء هذه المدينة في غضون 24 ساعة مثالا على ذلك.

ولا يعني احترازنا أنّ الولايات المتحدة الأمريكية ستصبح فجأة مدافعة عن القانون الدولي وستفرض احترامه. فهي أبعد ما يكون عل ذلك. ولكن ما يدبّره ترامب سيضير بحلفائه في الخارج لذلك أعلنوا صراحة معارضتهم له، وكثرة الأمثلة تغنينا عن عرضها، وسيثير خصومه في الدّاخل حالما يتحرك عمليا لتجسيد تهديداته وستمنحهم الفرصة التي يبحثون عنها للتنكيل به، وقد أعلن النائب الديمقراطي، عن تكساس، آل غرين نيته خوض معركة عزلته بحجة مخالفته للقانون الأمريكي وبتـهمة "التطهير العرقي في غزة."

ـ 4 ـ

لا تحمل هذه التصريحات إذن محمل الجد. فلست غير صدى لذات متورّمة تفيض، فتنتشر في الفضاء وانعكاس لشخصية عدوانية تبحث عن الصدام باستمرار. وبالفعل. فقد ظهرت نزعة ترامب هذه  منذ أن جعل ينتج الأعمال الدرامية أو التلفزيونية، في شكل توقيع خاص أو الكاميو (cameo)، ذلك الذي يعني عبورا خاطفا لأحد المشاهير على الشاشة لا تستدعيه الضرورة الدرامية. ففي فيلم "الأشباح لا يستطيعون فعل ذلك" (1989) الذي أخرجه جون دارك اشترك مع النجم أنطوني كوين في إحدى اللقطات وفي الحلقة الثانية من السلسلة و"حيدا في المنزل" (1991).يصل الفتي كيفن إلى نزل "بلاتزا هوتل" ويسأل أحد المارين في ساحته عن مكتب الاستقبال. و"بالصدفة"  لا يكون هذا المارّ غير دونالد ترامب.

ثم وسع حضوره في أفلام  "عبر بحر الزمن"(1995) أو "أودي"(1996) أو "الشريك" (1996) ليصل ذلك الشاب الخجول إلى السيطرة على الفضاء سيطرة تامة ويحوّل ظهوره إلى عرض لذات معتدة  بذاتها في كثير من الصلف والغرور في الفيلم الوثائقي"البطاطس الصغيرة: من قتل رابطة كرة القدم الأمريكية؟" للمخرج مايكل تولين (2009)  الذي يناقش مستقبل رابطة كرة القدم الأمريكية من خلال مناظرة بين مالكين هما ودونالد ترامب، الذي يريد أن تجرى المواجهات خريفا وجون باسيت، الذي يرغب في إجراء المنافسات ربيعا" أو في برنامج تلفزيون الواقع: "المبتدئ". فقد كان ينتجه رجال أعمال ناجحون للقناة NBC "ومداره على اختبارات عديدة ومتنوعة لتشغيل موظفين مبتدئين. وكان دونالد ترامب يمثل رجل الأعمال الناجح في النسخة الأمريكية.

ومثلت رياضة القتال والاستعراض مجالا ثانيا تظهر فيه تلك الذات المتورمة الصدامية في الآن نفسه. فقد كان يستثمر في نزالات المصارعة والملاكمة، في ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته: يستضيف المباريات فيوظفها للترويج لمنتجعاته السياحية وكازينوهاته. ثم يحصل على نسبة من المراهنات. وتُحفظ له من هذه التجربة صورتان على الأقل تؤكدان زعمنا. فقد دخل في رهان غريب مع المصارع الأمريكي السابق ورئيس اتحاد المصارعة العالمية الترفيهية (دبليو دبليو إي "WWE) فينس ماكمان، يقضي بأن يحلق المنتصر شعر المهزوم في الرهان. وكان رهان ترامب عل المصارع بوب لاشلي فيما راهن فينس ماكمان  على المصارع أوماغا. وبتغلب بوب لاشلي حلق شعر خصمه أمام الملإ. ودفعته حماسته إلى تقمص شخصية المصارع. فاشتبك مع فينس ماكمان خارج الحلبة. وسميت هذه لمعركة لاحقا بـ"معركة المليونيرات".

ـ 5 ـ

تماما كالفراشة التي تنجذب إلى النور كان ترامب ينجذب إلى الإعلام. وكان الإعلام النار التي تحرقه في النهاية. فقد أسهم في تقديمه إلى المتفرّج باعتباره قدرة خارقة على خلق الثروة. ثم أسهم لاحقا في كشف الجانب الخفي من شخصيته.

وكان ترامب قد نشر سيرته الذاتية سنة 1987 بعنوان "فن الصفقة" وحقق من ورائها نجاحا تجاريا كبيرا. ليردّ عليه الفيلم الوثائقي"ترامب: ما الصفقة؟"  (1991) عبر مقابلات مع ضحايا مقاولاته. فيثير الأسئلة حول سلامة معاملاته المالية ومدى نفوذه وتحكمه في السياسيين وفي نظام الضرائب للحصول على امتيازات جبائية غير مستحقة. ويفضح أسلوبه في التعامل مع موظفيه. فقد كان يكافئهم بالطرد وعدم دفع الأجور.

لا شكّ أنّ ترامب سيذهب في خططه المجنونة هذه إن لم يجد الرّدع المناسب. واستهانته بالحقوق العربية أبرز دليل على ذلك. فقد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وبارك ضم الجولان إلى إسرائيل. ولكنه يظل تاجرا مفاوضا أكثر من كونه سياسيا، فيرفع من سقف مطالبه ليعقد الصفقات المربحة.ويشير الفيلم إلى صفقاته مع رجال العصابات  والمخدرات ويلمح إلى دور ما في ذلك لأخته التي كانت تعمل في وزارة العدل قبل أن تعيين قاضية فيدرالية.  وما طرحه فيلم "ترامب: ما الصفقة؟"  عبر النّمط الوثائقي أعاده فيلم "دونالد ترامب فن الصفقة" روائيا ليعرض وجوها من معاملات ترامب المالية غير السليمة.

أما فيلم "أين [عزيزي] روي كوهن"  فيفصل أطوار مساعدته روي كوهن الذي يهيمن على الإعلام ويحوّل الساسة إلى دمى يحركها كما يريد، له لتجاوز القانون وبسط سلطانه على الدولة والتهرب الضريبي وهو الذي يتسلّى بملاعبة قوانين الدولة انتقاما منها لأنها تخلت في أزمة 1929 عن اليهود وجعلت بنكهم يفلس فلحق عائلته العار وسجن عمّه. فكان يتخذ من العبارة "مت وأنت مدين بأكبر قدر ممكن بمصلحة الضرائب"شعارا له.

وكان بناء برج ترامب ثمرة لهذا التعاون "القذر". فقد وظف ترامب شركات غير مؤلهة واستغل وضعية مائتي عامل بولندي من المهاجرين غير الشرعيين. فاستخدمهم في أعمال بنائه ولم يدفع لهم رواتبهم وعقد الصفقات مع رجال المافيا والمخدرات لتزويده بالخرسانة التي يسيطرون على تجارتها. وتم هذا كلّه برعاية روي كوهن ومهارته في ملاعبة القوانين وفق قاعدته: "لا تقل لي ماذا يقول القانون وإنما اخبرني من يكون القاضي".

ـ 6 ـ

يجعلنا هذا البورتريه ندرك أنّ "ما صاحبنا بمجنون" وهو يحدث الفوضى في الفضاء الدبلوماسي. إنه فقط يستعيد تلك الذات النرجسية اللامبالية التي تقتل الضجر بإحداث الفوضى ويتقمص دور المصارع الذي يسعى إلى استفزاز خصومه من أجل البحث عن رهانات جديدة وصناعة عروض مثيرة ويعمل على إذهال الجمهور بما هو غير متوقع. ولأن خصومه باتوا كثّرا، منهم كوريا الشمالية والصين والمكسيك وروسيا وأوكرانيا وأوروبا والدانمرك، تكاد عروضه تتحول إلى غاية في حدّ ذتها. ولكنه وهو يجعل من العنف سبيله من أجل كسب الأسواق ومراكمة الأرباح يسحب من البيت الأبيض جلال الحكم ورصانة العقلاء المزيفَين ويرفع التحفّظ عن السياسة الأمريكية التي تدبّر في مراكز البحث الإستراتيجي ويكشف الوجه الحقيقي لها بما تختزن من العنف والصلف والعنجهية.

ولا شكّ أنّ ترامب سيذهب في خططه المجنونة هذه إن لم يجد الرّدع المناسب. واستهانته بالحقوق العربية أبرز دليل على ذلك. فقد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وبارك ضم الجولان إلى إسرائيل. ولكنه يظل تاجرا مفاوضا أكثر من كونه سياسيا، فيرفع من سقف مطالبه ليعقد الصفقات المربحة. ومن شأن الوحدة في الدفاع عن الحق العربي وقد بات مصر والأردن دول الخليج مستهدفة، أن تجعله يكتفي بالصخب الذي أحدثه مقترحه. ففي دويّه شفاء لذاته المتورمة التي تحاول أن تدير إليها الرقاب.

مقالات مشابهة

  • ترامب يطالب ماسك بالمزيد من "العدوانية"
  • ترامب: لن أفرض خطة غزة بالقوة ومشاركة زيلينسكي في المحادثات حول أوكرانيا لا تهمّ
  • ترامب: كل شيء وقع عليه بايدن لم يكن جيدا وقد قمت بإنهائه
  • ويتكوف: إسرائيل ترفض استمرار سيطرة حماس على قطاع غزة.. وهذا خط أحمر
  • أمين سر حركة فتح بهولندا: أمريكا تضغط على نتنياهو لتنفيذ خطتها في غزة
  • دونالد ترامب... الذّات الضجرة التي تتسلى بإحداث الفوضى ومشاغبة الخصوم
  • هل ترامب الآمر الناهي أم أنه ليس صاحب القرار؟
  • صحف عبرية: الانقسام اللاهوتى يضرب إسرائيل.. حاخام يهودى يطالب حزب «ديجل هاتوراه» بالانسحاب من المؤسسات الصهيونية
  • قرار هام من ترامب يخص إيلون ماسك
  • حركة «حماس» تعلن رفضها الكامل لكل مطالب إسرائيل بخصوص نزع سلاحها