مهمة فضائية محفوفة بالمخاطر على متنها 4 مواطنين عاديين.. ماذا نعرف عنها؟
تاريخ النشر: 20th, August 2024 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)— عندما قام الملياردير، جاريد أيساكمان، بتمويل مهمة للدوران حول الأرض في عام 2021، قدّم المشروع على أنه حملة هدفها جمع التبرعات لسرطان الأطفال، وكان بمثابة مدخل لافت للنظر إلى عالم السياحة الفضائية الخاصة.
وأمضى الطاقم المكون من أربعة أشخاص من خلفيات مختلفة، غير المتمتعين بخبرة سابقة في رحلات الفضاء، ثلاثة أيام يدورون حول الأرض معًا في كبسولة "كرو دراغون" التابعة لشركة "سبيس إكس"، التي يبلغ عرضها 4 أمتار تقريبًا.
ولدى عودته، اعتقد أيساكمان أنه لن يذهب إلى الفضاء مجددًا على الأرجح.
وقال لـCNN: "لقد قمنا بتحقيق كل الأهداف التي أردنا وضعناها نوعًا ما"، مشيرًا إلى أنّ مهمة "Inspiration4" أظهرت كيف يمكن للأشخاص من مختلف مناحي الحياة التدرب وتنفيذ مهمة مدارية.
لكن كان اعتقاده خاطئًا..
الإثنين، من المقرر أن يصل أيساكمان وثلاثة من أفراد الطاقم، ضمنًا صديقه المقرب، وطيار القوات الجوية السابق سكوت بوتيت، بالإضافة إلى مهندستي "سبيس إكس"، آنا مينون، وسارة جيليس، إلى مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا الأمريكية بهدف التحضير لإطلاق رحلة تجريبية أضخم وأخطر بكثير إلى الفضاء.
ومن المقرر أن تنطلق مهمة "Polaris Dawn"، عند الساعة 3:30 صباحًا بالتوقيت الشرقي في 26 أغسطس/آب.
وفي هذه المهمة، أوضح أيساكمان، مؤسس شركة " Shift4" لخدمات الدفع، أنه ليس مهتمًا بتكرار ما اختبره رواد الفضاء المحترفون فحسب، فهو يسعى إلى تطوير تكنولوجيا الفضاء، والمساعدة على تمويل تطوير أجهزة جديدة، بالإضافة إلى تعريض نفسه شخصيًا لمخاطر اختبار تلك التكنولوجيا في المكان الأكثر أهمية، أي الفراغ الذي لا يرحم، في الفضاء الخارجي.
مهمة غير مسبوقةتم الإعلان عن مهمة "Polaris Dawn" لأول مرة في عام 2022، وهي الأولى بين ثلاث مهام اختبار وتطوير في إطار برنامج " Polaris" الذي أفاد أيساكمان أنه سينفّذه ويموّله بشكل مشترك مع "سبيس إكس".
لكنه رفض الكشف عن كلفة هذه المهمة.
والهدف النهائي لبرنامج "Polaris" يتمثّل باتخاذ الخطوات الأولى نحو التحقق من صحة التكنولوجيا التي ستحتاجها "سبيس إكس" يومًا ما، إذا كانت ستنقل البشر إلى أعماق الكون، ضمنًا بدلات الفضاء، والأنشطة خارج المركبة (EVA)، وتقنيات دعم الحياة.
وبعد عملية الإطلاق، سيسافر الطاقم عبر مدار بيضاوي الشكل يمتد على ارتفاع 1،400 كيلومتر تقريبًا من الكرة الأرض.
وهذا يقع ضمن النطاق الداخلي لأحزمة "فان ألين" الإشعاعية للأرض، والتي تبدأ على ارتفاع ألف كيلومتر تقريبًا.
والأحزمة عبارة عن مناطق تُحتَجز فيها تركيزات الجسيمات عالية الطاقة التي تأتي من الشمس وتتفاعل مع الغلاف الجوي للأرض، ما يخلق نطاقين خطيرين من الإشعاع، وفقًا لوكالة "ناسا" الفضائية.
وبعد الوصول إلى الفضاء مباشرةً، سيبدأ الطاقم عملية "ما قبل التنفس" للتحضير للسير في الفضاء.
والعملية تشبه ما يفعله الغواصون لتجنب داء تخفيف الضغط.
وأخيرًا، لبدء يومهم الثالث في الفضاء، سيفتح الطاقم كوة في كبسولة "كرو دراغون" وهم على ارتفاع 700 كيلومتر فوق الأرض.
وسيتعرض جميع أفراد الطاقم الأربعة والجزء الداخلي بأكمله من المركبة الفضائية إلى الفراغ المتسع.
ومن البداية إلى النهاية، تُعرِّض المهمة الطاقم لمخاطر أكبر من تلك التي تعرضت لها بعثات السياحة الفضائية المدارية الأخرى.
السموم والإشعاعللتأكد من أن إلكترونيات الطيران الخاصة بالمركبة الفضائية، أو الإلكترونيات المستخدمة للملاحة والاتصالات، تستطيع الصمود في البيئة ثقيلة الإشعاع التي ستواجهها أثناء مهمة "Polaris Dawn"، قام المهندسون "بربط الكثير من إلكترونيات الطيران في نقالة وإحضارها إلى مختبر للأورام"، كما قال أيساكمان.
وأضاف أن فريق "سبيس إكس" عرّض عناصر إلكترونيات الطيران للإشعاع إلى أن تلفت، لتحديد متى قد تفشل التكنولوجيا، وطريقة فشلها.
وبمجرد تعرض المركبة الفضائية لفراغ الفضاء، يمكن للمكونات الموجودة داخل المركبة الفضائية بعد ذلك تنفيس السموم أثناء تعديل ضغط المقصورة بعد عملية السير في الفضاء، بحسب مينون.
"مخاطر كبيرة"يعد ترتيب مهمة جديدة كهذه في أقل من ثلاث سنوات أمرًا سريعًا وغير مسبوق، وفقًا لمعايير القطاع الفضائي الجوي.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: إيلون موسك الفضاء سبيس إكس المرکبة الفضائیة فی الفضاء سبیس إکس
إقرأ أيضاً:
5 شروط للانضمام إلى مهمة الإمارات لمحاكاة الفضاء
آمنة الكتبي (دبي)
أخبار ذات صلةتواصل دولة الإمارات تعزيز ريادتها في مجال الفضاء، عبر إطلاق مشاريع طموحة، من بينها برنامج الإمارات لمحاكاة الفضاء، الذي يهدف إلى دراسة تأثير العزلة الطويلة والبيئات المغلقة على صحة الإنسان واستعداده لمهام الفضاء الحقيقية، حيث يلعب البرنامج دوراً حيوياً في تعزيز فهم التحديات والفروق الدقيقة، التي تواجه المهام الفضائية طويلة الأمد، كما يظهر الالتزام القوي في دفع التقنيات الابتكارية الضرورية لدعم المهام المستقبلية إلى القمر وما بعده.
ومن خلال محاكاة بيئة الفضاء في منشآت متخصّصة، يتمكن الباحثون من تقييم قدرة البشر على التكيف، وتطوير تدابير وقائية ضد المخاطر المحتملة، وتحسين استراتيجيات العمليات الفضائية، وتهدف الدراسات إلى محاكاة بيئات الفضاء على الأرض، ودراسة تأثير العزلة على صحة رواد الفضاء، بالإضافة إلى ديناميكيات العمل الجماعي، في إطار استعدادات الدولة لخوض مهمات فضائية طويلة الأمد، وتُعد عنصراً أساسياً في أبحاث المهمات الفضائية المأهولة، كونها تساعد في تطوير استراتيجيات استكشاف الفضاء، مثل الرحلات المستقبلية إلى القمر والمريخ.
وحدّد مركز محمد بن راشد للفضاء عدداً من الشروط المهمة، حيث يتطلب أن يكون المشاركون مواطنين إماراتيين تتراوح أعمارهم بين 30 و55 عاماً، يتمتعون بصحة بدنية جيدة ويستوفون المتطلبات الطبية واللياقة البدنية، كما سيخضع المتقدمون لفحص طبي لتقييم ملاءمتهم البدنية والنفسية للدراسة، بما في ذلك تقييم نفسي لضمان استعدادهم لظروف العزلة خلال فترة الدراسة.
كما يجب أن يكون المتقدمون حاصلين على درجة بكالوريوس في مجالات مثل الرعاية الصحية، والهندسة، والبرمجة والتكنولوجيا، مع تفضيل حاملي الدرجات العليا أو الخبرات المتخصّصة، وتعتبر الخبرة في مجال التدريس ميزة إضافية، كما يجب على المتطوعين الحفاظ على لياقتهم البدنية، بما في ذلك تسجيل يوميات التمرين قبل بدء الدراسة. كما تُعد إجادة اللغة الإنجليزية شرطاً ضرورياً، حيث سيتم التعامل مع جميع الوثائق والبروتوكولات باللغة الإنجليزية.
وتُعد مهام محاكاة الفضاء نوعاً من المهمات الفضائية التي يتم إجراؤها على الأرض، وتحاكي ظروف الحياة التي يعيشها رواد الفضاء، خلال مهمة فعلية في الفضاء، وتوفّر هذه المهام بيئة مراقبة للباحثين لدراسة التأثيرات الفيزيائية والنفسية للسفر الفضائي طويل المدى على الإنسان، كما أن المهام حاسمة في تطوير علم الفضاء، حيث توفر وسيلة لاختبار التقنيات والأساليب الجديدة لاستكشاف الفضاء، وتحسين فهمنا للسلوك البشري والفسيولوجيا، وتطوير استراتيجيات لتعزيز سلامة وأداء الطاقم.
ومن خلال محاكاة بيئة مشابهة للفضاء في منشآت على سطح الأرض، يتمكن الباحثون من تقييم قدرة البشر على التكيف، وتطوير تدابير وقائية ضد المخاطر المرتبطة بالفضاء، فضلاً عن تحسين استراتيجيات العمليات، التي ستكون حاسمة لنجاح المهمات المستقبلية. وتشمل التجارب التي سيتم تنفيذها في إطار دراسات محاكاة الفضاء اختبار استجابة الأفراد للعيش في مساحات ضيقة لفترات طويلة، والتغيرات التي تطرأ على الجسم البشري في بيئة خالية من الجاذبية، بالإضافة إلى اختبار تقنيات ومعدات جديدة، ومركبات، ومساكن، ووسائل اتصال، وتوليد طاقة، وأنظمة تنقل، وبنية تحتية، ووسائل تخزين.
3 مهام
تعنى دولة الإمارات العربية المتحدة بأهمية المهام التشابهية في تطوير علم الفضاء، ونفذت 3 مهام لمحاكاة الفضاء بنجاح، منها المشاركة في مهمة «سيريوس 21»، بالإضافة إلى مشاركة الدكتور شريف الرميثي وعبيد السويدي في مهمة الإمارات لمحاكاة الفضاء ضمن إطار برنامج أبحاث محاكاة مهمات الاستكشاف البشرية «هيرا»، حيث يُعد مجمع «هيرا» منشأة فريدة، مصممة خصيصاً لتمكين العلماء من دراسة كيفية تكيف أفراد الطاقم مع العزلة، والاحتجاز في بيئات تحاكي الظروف الفضائية.
وساهمت نتائج الدراسات بشكل جوهري في صياغة استراتيجيات المستقبل لمهمات استكشاف الفضاء، بما في ذلك المريخ، ما يعزّز مكانة دولة الإمارات لاعباً رئيساً في مجال استكشاف الفضاء عالمياً.