متى نجرم التهجم على الدين وعلمائه
تاريخ النشر: 20th, August 2024 GMT
مازلت لا أجد تفسيرا لإصرار بعض مقدمى البرامج على النيل من العلماء الربانيين والتطاول عليهم، فى قضايا لا يصح مراجعتهم فيها أو عرضها على العوام لمناقشتها، لمجرد أن نفرا قليلا لا يروق لهم حكم أو توجيه قرآنى تقره الشريعة وقال به الراسخون فى العلم.
وليعلم الجميع أن دين الله لا تحكمه الأهواء ولن تتحكم فيه فئة باغية مأجورة نعرف توجهاتهم، وسيظل الأزهر الشريف بعلمائه الثقاة حائط الصد الراسخ فى الدفاع عن دين الله.
وليتنا ننتبه جميعا إلى أننا سنكون خير أمة أخرجت للناس - كما يريد الله لنا - حين نحترم التخصص، ويتقن كل منا عمله، ولا يتدخل فى عمل غيره ولا يتكلم فيما لا يعلم، ولن يكون ذلك فى دنيانا هذه إلا بتدخل ولى الأمر، وسن قوانين تجرم الظهور الإعلامي للتحدث فى غير التخصص، ولابد من إعادة الهيبة لعالم الدين والمؤسسة الدينية بما يفوق هيبة المؤسسات الأخرى، إذا كنا جادين فى قضية بناء الوعى، ونسعى بصدق لكسب الدنيا والدين معا.
إن احترام التخصص يا سادة من أعمدة بناء الوعى الأساسية، ونحن بخير بل كل أمة لا تنهض ولا تتقدم ولا تكون بخير إلا إذا احترمت التخصص فى شتى المجالات وفى كل مناحى الحياة، وتأتى على رأس هذه التخصصات علوم الدين المختلفة، التى كانت فيما سبق قد يتخصص فيها عالم واحد بما فتح الله عليه من سعة الأفق وقوة الحفظ وشمولية المعرفة، فكنا نجد عالما واحدا على دراية بعلوم القرآن والتفسير والحديث والعقيدة وربما الطب والفلك، والنماذج كثيرة لا يتسع المقال لذكرها، ومع تقدم الزمن واتساع العلم الواحد وتشعب فروعه صار التخصص دقيقا جدا، فنجد كل فرع من علوم الشريعة له متخصصون، فنجد متخصصين فى التفسير وآخرين فى الحديث، وفى العقيدة، وفى الفلسفة، وفى السيرة، وفى النحو والصرف والبلاغة، كما الحال فى علوم الطب والهندسة وبقية العلوم.
الشاهد من هذا الكلام أننا إذا كنا جادين فعلا فى بناء وعى الأمة المصرية أو استعادته، فلا بد أن نضع تشريعا عاجلا لتجريم التحدث فى غير التخصص، لمنع كل من هب ودب من الحديث فيما لا يعلم، ويثير الجدل فى المجتمع، وخاصة ما يتعلق بالقضايا الدينية، لأن الواقع يؤكد أن علوم الدين هى الأكثر عرضة للتجرؤ عليها دون بقية العلوم، وأى انتحال لصفة طبيب أو مهندس أو ضابط أو غير ذلك من المهن يجرمه القانون ويعاقب هذا المنتحل، أما عالم الدين فيستطيع أى ساقط ابتدائية أو فاشل فى حياته العملية أن ينتحل صفة عالم الدين، ناهيك عن العصابة المتوغلة فى القنوات الفضائية الذين نصبوا أنفسهم مفتين، وسمحوا لأنفسهم الهجوم على العلماء المتخصصين وعلى الأزهر وشيخه، بل على الإسلام وثوابته ونبى الإسلام وصحابته، وعلى أمهات المؤمنين، وقد نفق من هؤلاء نفر غير قليل، ولكن بقى لهم أذناب لا يقلون وقاحة ولا وضاعة ولا سفالة عن سابقيهم ممن أخذهم الله وأراحنا من شرور أفكارهم الساقطة الزائفة القائمة على الكذب والتدليس والمغالطة، وبمجرد رحيلهم لا يبقى لهم أثر يذكر سوى اللعنات التى لاحقتهم أحياء، وأوزار من تابعهم ودخل فى عباءة فكرهم الأسود المظلم، مهما ادعوا أنهم تنويريون، وهم فى الحقيقة ظلاميون جهلة، أجراء يقبضون ثمن ما يروجونه من أكاذيب وأراجيف لا تستند إلى أى منطق أو منهج علمى صحيح، ويخوضون فى قضايا من المسلمات لدى عامة المسلمين وخاصتهم، ويتطاولون على علماء دين أفذاذ لهم قدرهم العالى فى نفوس عامة المسلمين وخاصتهم على مستوى العالم، بل يحظون بالقبول والاحترام من غير المسلمين.
[email protected]
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
أستاذ علوم سياسية: مأساة غزة لا تُختصر بالعدو فقط بل تشمل الانقسام والضعف العربي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
اعتبر الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلوم السياسية، أن ما يحدث في قطاع غزة لا يمكن تحميل مسؤوليته لإسرائيل فقط، بل يجب الاعتراف أيضاً بأن هناك فشلاً ذاتياً في إدارة القضية الفلسطينية على المستوى العربي والفلسطيني.
وأوضح أن الخطابات العاطفية والتهجم الإعلامي لا تكفي، بل تحتاج القضية إلى ترتيب داخلي جدي يعيد الشرعية للقيادة الفلسطينية ويضمن وحدة الصف.
وتوقف دياب، خلال حواره في برنامج " عن قرب مع أمل الحناوي"، الذي تقدمه الإعلامية امل الحناوي ، على شاشة القاهرة الإخبارية ، عند أهمية دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمشاركة في أي قمة إقليمية مقبلة، قائلاً إن شرعية التمثيل الفلسطيني هي أمر لا بد من تثبيته، خاصة في هذه اللحظات الحرجة التي تشهدها الساحة الفلسطينية. فحسب رأيه، وجود السلطة الفلسطينية على طاولة المفاوضات يمنح أي مبادرة بعداً قانونياً وسياسياً أقوى.
وختم دياب قائلاً إن القانون الدولي الإنساني أصبح في حالة سقوط حر، ولم تعد القواعد المتعارف عليها تحكم الصراع، بل باتت معادلة القوة وحدها هي السائدة. ورأى أن توحّد الموقف العربي، وإن كان حلماً صعباً، يبقى الوسيلة الوحيدة للضغط على القوى الكبرى، مؤكداً أن الحل ليس بالمزايدات بل بالتكامل السياسي والدبلوماسي.