مصطفى البرغوثي لـ «القاهرة الإخبارية»: إذا عطل نتنياهو المفاوضات فلن يضمن بقاء أي أسير إسرائيلي على قيد الحياة
تاريخ النشر: 19th, August 2024 GMT
قال الدكتور مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، إن صفقة التبادل هي الفرصة الأخيرة لاستعادة الأسرى أحياء، موضحًا أن رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا عطل المفاوضات، فلن يضمن بقاء أي أسير إسرائيلي على قيد الحياة.
وأضاف «البرغوثي»، خلال تصريحاته مع الإعلامية هاجر جلال مقدمة برنامج «منتصف النهار»، عبر قناة «القاهرة الاخبارية»، أن الجانب الإسرائيلي أبدى مرونة كبيرة وقبل اقتراح رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن، ونتنياهو، مشددًا، على أنه ليس مقبولًا أن تُعقد صفقة لوقف إطلاق نار مؤقت على أن يعود بعد 6 أسابيع لشن الحرب على غزة.
وأكد أن نتنياهو يريد أن يستأنف الحرب بعد الصفقة، وبالتالي، فإن حماس أو أي طرف فلسطيني لن يقبل بهذا الاقتراح، مشيرًا إلى قول نتنياهو الواضح بأن قوات الاحتلال ستبقى في محور فلادلفيا، متابعًا أن هذا مخالف لما ورد في النص الذي قدمه بايدن، وهو أن الجيش سيبقى في نورسليم، مشددًا أن هناك تناقض بين المقترح الأمريكي الجديد والمقترح الأصلي الذي قدمه بايدن.
وأكد أن حماس لن تقبل هذا الاقتراح ولا أي طرف من فلسطين، قائلًا «من المجنون الذي سيقبل بهذا الكلام»، متابعًا أن ما يقوم به نتنياهو سيعود بالمنطقة إلى نقطة الصفر، مؤكدًا أن قوتين كبيرتين تنتنظر نتائج المفاوضات، كلالهما امتنع عن الرد على عمليات الاغتيالات وأبدى تفهما، مواصلًا أن جر المنطقة إلى حرب إقليمية هو أحد أهداف نتنياهو لتعطيل الصفقة وخدمة لمصالحه السياسية الخاصة، لأن نهاية الحرب تعني نهايته السياسية.
اقرأ أيضاًاللواء حابس الشروف: نتنياهو يريد حربا إقليمية بالمنطقة.. ولا يرغب في اتفاق الهدنة بـ غزة
مصدر: «نتنياهو» أبلغ «بلينكن» بإرسال وفد التفاوض إلى القاهرة خلال الأسبوع الجاري
الجارديان: محادثات وقف إطلاق النار في غزة «في الرمق الأخير» بسبب نتنياهو
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو بنيامين نتنياهو الدكتور مصطفى البرغوثي مصطفى البرغوثي رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية
إقرأ أيضاً:
نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه
تصاعد الصراع الداخلي ضد نتنياهو، بعد إطلاقه الحرب الثانية على قطاع غزة في 18/3/2025، إلى مستوى لم يعهده من قبل، طوال عهوده، في رئاسة الحكومة.
فنتنياهو تمرسّ في مواجهة خصومه الداخليين، والإفلات من الأزمات التي كان من الممكن أن تطيح به. ولكنه في هذه المرة، يواجه مستوى من الصراع الداخلي والتأزيم، راح يتهدّده بالسقوط، لا سيما إذا تحوّل التظاهر إلى الإضرابات، وأشكال العصيان المدني.
لو كان وضع الكيان الصهيوني، كأيّ دولة طبيعية، مشكّلة تاريخياً، لكان من السهل، توقع تطوّر ما يجري، من تظاهرات وصراعات داخلية، إلى المستوى الذي يطيح بنتنياهو وحكومته. ولكن، لأنه كيان استيطاني اقتلاعي- إحلالي عنصري، يصعب التأكد من توقع تطوّر هذه الأزمة إلى مستواها الأعلى، كما هو في الحالات الطبيعية.
ولعل أهم ما يشكّل الاختلاف، هو طبيعة الصراع الذي يخوضه الكيان ككل، مع الشعب الفلسطيني. وذلك باعتباره حرب وجود، وليس حرب حدود، أو حرباً لتغيير نظام (مثلاً من نظام أبارتايد إلى نظام دولة مساواة مواطنية، ما بين سكانها، أو مكوّناتها، أو مواطنيها).
وهذا يفسّر لماذا لجأ نتنياهو إلى الهروب من أزمته الداخلية، إلى شنّ حرب ضدّ غزة (طبعاً رغبته). وهذا يفسّر أيضاً المواقف الأمريكية، أو الغربية من الصراع عموماً، وحتى من احتمال شخصية رديئة، مُرتَكِبة جرائم إبادة، مثل شخصية نتنياهو.
ولكن، مع ذلك، لا بدّ من الرصد الدقيق للتصعيد، الذي راح يأخذ مداه الأعلى، في الصراع الداخلي ضدّ نتنياهو، وحكومته المتصادمَيْن مع تقاليد الكيان الصهيوني، ودولته العميقة، وتقاليده "الديمقراطية". وهي التقاليد التي أرساها المؤسّسون من العلمانيين المتدينين الصهاينة، اللابسين لبوس الحركات "العمالية اليسارية" الغربية، من أمثال بن غوريون، وشاريت، وبيريز ورابين.
لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن. فالتظاهرات الأخيرة الحاشدة، لم تعد معبّرة عن دعم أسر الأسرى فحسب، وإنما أيضاً، أصبحت معبّرة عن اتجاهات كثيرة، معارِضة لنتنياهو وتحالفه: سموتريتش/ بن غفير، أو معبّرة عن اتجاهات، تدافع عن القضاء واستقلاليته، في وجه تغوّل نتنياهو عليه. وهو صراع يمسّ أساساً من أسس تشكيل الكيان الصهيوني.
بكلمة، لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن.
وذلك فضلاً عن انهيار كل "استقلالية" له، في مواجهة ترامب، الذي أصبح نتنياهو، أسيراً له. وأصبح ترامب حاميه الوحيد. ولكنها حماية غير مضمونة البقاء، بسبب ترامب نفسه، غير المضمونة مواقفه، والقابلة للتقلب إلى حدّ انقلابه من "رجل سلام"، يريد أن يطفئ بؤر الحرب المتوترّة إلى آريس "إله الحرب في الأساطير الإغريقية"، حيث أعطى نتنياهو ضوءاً "أخضر" لشنّ الحرب الأخيرة على غزة. وأعلن حرباً ضروساً على اليمن، ما زال غارقاً فيها إلى أذنيه. وراح يدّق طبول حرب شبه عالمية، ضدّ إيران.
طبعاً هذا لا يعني أن ترامب، غير قابل للانقلاب مرّة أخرى (مثلاً على نتنياهو)، لابساً لبوساً مختلفاً.
ولهذا، فإن الصراع الداخلي المندلع ضد نتنياهو، يجب أن يراقَب جيداً. مما يسمح بتوقع الإطاحة به، أو فرض تراجعات مذلّة عليه. وذلك إذا ما تحرك، الهستدروت أيضاً.