حرب غزة تقسِّم مجموعة العشرين وتنذر بشلل في اجتماعاتها
تاريخ النشر: 19th, August 2024 GMT
كشفت مصادر مطلعة أن مجموعة العشرين منقسمة بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لدرجة أنها قد تقلص نطاق اجتماعتها للعام الجاري، وتتجنب القضايا الجيوسياسية تماما، وفقا لوكالة "بلومبرج" الأمريكية (Bloomberg).
وقال أحد المصادر، لم تكشف الوكالة عن هويته في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، إن إزالة جميع المواضيع السياسية الحساسة من بيانات مجموعة العشرين من شأنه أن يقلل من أهمية الاجتماعات.
ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية المجموعة في مدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل بداية من اليوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تناقش المجموعة الصراع في الشرق الأوسط.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلَّفت حتى مساء الثلاثاء 29 ألفا و195 شهيدا و69 ألفا و170 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، وفقا للسلطات الفلسطينية.
اقرأ أيضاً
للمرة الثالثة.. فيتو أمريكي يحبط مشروع قرار لوقف الحرب في غزة
رئاسة لولا دا سيلفا
ومما يزيد من تعقيد اجتماعات مجموعة العشرين، بحسب الوكالة، هو أن الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا قارن قبل أيام حرب إسرائيل على غزة بإبادة أدولف هتلر لليهود خلال المحرقة.
وأضافت أن لولا دا سيلفا سيحدد المسار بالنسبة للدول النامية منذ أن تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين، وقد سحبت عدة دول في أمريكا اللاتينية سفرائها من إسرائيل، بينما رفعت جنوب أفريقيا دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها تل أبيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة.
وبينما تمثل مجموعة السبع الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين، فإن مجموعة العشرين تجمع دولا من مختلف الأطياف، بينها الصين، وبالتالي تصبح بؤرة للنزاعات العالمية.
وتضم مجموعة العشرين 19 دولة هي الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والسعودية وجنوب أفريقيا وتركيا وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
وتعتبر دول وكيانات في المجموعة، في مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حركة "حماس" منظمة "إرهابية"، بينما تؤكد "حماس" أنها تقاوم الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية منذ عقود.
اقرأ أيضاً
بعد طرد سفير إسرائيل.. ناشطون يشيدون برئيس البرازيل وينتقدون الحكام العرب
إبادة جماعية
وفي الفترة التي سبقت اجتماع وزراء الخارجية، وكذلك اجتماع وزراء المالية الأسبوع المقبل، قال مسؤولون يمثلون الدول النامية، بما في ذلك جنوب أفريقيا والبرازيل، إنهم يريدون أن ينعكس موقفهم المتمثل في أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في أي بيانات مشتركة تصدر عن المجموعة، وفقا للمصادر.
وتابعت أن هذه الصياغة تم رفضها من جانب دول عديدة أخرى في المجموعة، بينها الولايات المتحدة وألمانيا، ومن المحتمل إصدار بيان واحد في نهاية رئاسة البرازيل للمجموعة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وليس بعد كل اجتماع وزاري كالمعتاد.
وقال سكرتير الشؤون الاقتصادية والمالية بوزارة الخارجية البرازيلية ماوريسيو كارفالو ليريو، للصحفيين الثلاثاء، إن الوزراء المشاركين في الاجتماعات سيصدرون تقريرا وليس بيانا.
ويعني ذلك أيضا أن مجموعة العشرين ستعيد التركيز على هدفها الأولي المتمثل في تعزيز التعاون الاقتصادي والمرونة المالية، لمنع تكرار الأزمة المالية العالمية، بحسب المصادر.
لكن كارفاليو ليريو أصر على أن الجغرافيا السياسية والأزمات ستظل الموضوع الرئيسي للمناقشة في اجتماعات ريو دي جانيرو المغلقة، وسيركز الوزراء أيضا على إصلاح الحوكمة العالمية، بما في ذلك تجديد مؤسسات مثل صندوق النقد ومجلس الأمن الدوليين، وهو مجال رئيسي يثير قلق البرازيل المضيفة.
وخلال اجتماع في المغرب، في أكتوبر الماضي، بعد أيام قليلة فقط من انداع الحرب، اتفق وزراء مالية مجموعة العشرين على بيان لم يذكر الصراع.
وجاء ذلك في أعقاب قمة مجموعة العشرين في الهند، في سبتمبر/أيلول الماضي، حيث تمكن الزعماء بعد أيام من المشاحنات من الاتفاق على لغة تسوية بشأن الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا منذ 24 فبراير/ شباط 2022.
وتبرر موسكو الحرب على أوكرانيا بأن خطط جارتها، المدعومة من الغرب، للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بقيادة الولايات المتحدة، تهدد الأمن القومي الروسي.
اقرأ أيضاً
صحيفة إسرائيلية: نخسر الرأي العام في أوروبا والدليل إف-35
المصدر | بلومبرج- ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: مجموعة العشرين حرب غزة إسرائيل إبادة جماعية البرازيل جنوب أفريقيا الولایات المتحدة مجموعة العشرین
إقرأ أيضاً:
غيابات وخلافات تخيم على اجتماع مجموعة الـ20 في جنوب أفريقيا
سعت جنوب أفريقيا اليوم الأربعاء إلى إنقاذ محادثات دولية بشأن مكافحة الفقر في العالم مع غياب وزراء مالية لعدد من الاقتصادات الكبرى عن اجتماع وزراء مالية مجموعة الـ20 في كيب تاون والذي يعقد في ظل خفض المساعدات الخارجية.
وغالبا ما تجد دول المجموعة، التي تمثل نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي للعالم و3 أرباع التجارة الدولية، صعوبات في تحقيق توافق بين الآراء، كما جعلتها الخلافات الجيوسياسية منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 أكثر انقساما من أي وقت مضى.
وتزايد الخلاف منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه وقيامه بتغييرات سريعة في سياسات واشنطن التجارية والخارجية.
ويأتي الاجتماع هذه المرة، والذي يستمر يومين، بعد أن أعلنت إدارة ترامب خططا لإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وخفضت بريطانيا ميزانيتها للمساعدات بنسبة 40% لتحويل الأموال إلى الإنفاق الدفاعي.
وجعلت النزاعات حول التجارة وحرب أوكرانيا وكيفية مواجهة تغير المناخ من الصعب على مجموعة الـ20 أن تحرز تقدما جادا في التحديات العالمية، لكن أحدث حالات الغياب تخاطر بتقويض مصداقيتها بشكل أكبر.
إعلانولن يحضر الاجتماع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ووزراء مالية اليابان والهند وكندا، والمفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس وآخرون.
ولم تشارك الولايات المتحدة في اجتماع وزراء خارجية المجموعة قبل نحو أسبوع، إذ رفض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جدول الأعمال المتفق عليه مسبقا تحت عنوان "التنوع والمساواة والدمج"، وصفا إياه بأنه "سيئ جدا"، واتهم الحكومة المضيفة باتباع أجندة "معادية لأميركا".
وخلافا لوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، تعلل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن لديه "التزامات في واشنطن".
وفي المقابل، يشارك في الاجتماع رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول مثل نظيرته في الاتحاد الأوروبي كريستين لاغارد.
وقطع ترامب المساعدات الأميركية عن جنوب أفريقيا بسبب جهودها لمواجهة ظلم تاريخي في ملكية الأراضي على أسس عنصرية، وجراء الدعوى التي رفعتها على إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، في محكمة العدل الدولية بسبب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
ودعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا -الذي يتولى الرئاسة الدورية للمجموعة- في كلمته الافتتاحية إلى تعاون متعدد الأطراف، قائلا إنه "من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن يعمل أعضاء مجموعة العشرين معا".
وأضاف "من الأهمية بمكان ضمان عدم ضياع حقوق الضعفاء ومصالحهم بسبب طموحات الأقوياء".
وحذر رامافوزا من "تهديد" يواجه "النمو العالمي"، قائلا أمام وزراء المال ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين إن "تآكل التعددية يشكل تهديدا للنمو والاستقرار العالميين".
وترى جنوب أفريقيا أن أول اجتماع لمجموعة الـ20 في القارة يشكل فرصة لدفع الدول الغنية إلى أخذ مخاوف الدول الأكثر فقرا في الاعتبار، والتي تتمثل في زيادة التفاوت، وعدم اتخاذ الدول الغنية إجراءات كافية بشأن تغير المناخ، والنظام المالي الذي يفضل البنوك الاستثمارية على الدول الفقيرة التي تصدر ديونا.
إعلانورغم ذلك، لا يبدو أن هناك كثيرا من الأمل في التوصل إلى اتفاق بشأن ملفات يراها مضيف الاجتماع رئيس جنوب أفريقيا محورية مثل التمويل غير المناسب لمكافحة تغير المناخ من الدول الغنية، وإصلاح النظام المالي العالمي الذي يعاقب الدول الفقيرة، وزيادة انعدام المساواة.
وكانت جنوب أفريقيا تأمل أن تستغل اجتماع مجموعة الـ20 لزيادة الضغط على الدول الغنية لتقديم المزيد لمكافحة تبعات تغير المناخ وضخ المزيد للمساعدة في تحول الدول الأفقر إلى الطاقة النظيفة وتأقلمها مع أحوال الطقس التي تزداد سوءا.