رأى النائب هاني قبيسي خلال احتفال تأبيني في زوطر الغربية، أن "سياسات غير واضحة تتحكم بمنطقتنا"، معتبرا ان " رعاة الازمة هم انفسهم لا يريدون وقفا لاطلاق النار في غزة، بل يناورون كي لا تكون المقاومة في موقع الرابح، يحاولون تحصين مواقعهم لكنهم لن يجدوا مأربهم بين مقاومينا وشهدائنا ممن قدموا أنفسهم قربانا في سبيل كرامة الوطن وحريته وسيادته".

وقال:"نقدم يوميا الشهداء والمؤسسات في سبيل وطننا، ومن اجل الدفاع عن قضية آمنا بها، في الوقت الذي تخلى فيه كثر وتناسوا القضية الام، ألا وهي قضية فلسطين". وقال: "كل يوم نشهد على جريمة الرعاة الكبار موافقون عليها، لأنهم يرضون بما تقوم به اسرائيل ولا يحركون ساكنا. بالأمس ارتكب العدو جريمة قضى فيها عشرة شهداء من العمال المدنيين الآمنين في منشأة مدنية صناعية، وهذا استهداف للاقتصاد وللمدنيين والمنشأة ليست هدفا عسكريا، فبعد فشلهم عسكريا امام ضربات المقاومة يستهدفون المنشآت الصناعية والمؤسسات، هذا ما نشهده في لبنان وفي فلسطين من قتل وتدمير، من عدو وصفه الامام الصدر بأنه شر مطلق. يعجزون عن مواجهة المقاومين ويقارعون الأبرياء ويقتلونهم بدم بارد، ودول تبحث عن مواقف تستجدي فيها وقفا لإطلاق النار من العدو الصهيوني". أضاف: "هذه السياسات الملتبسة لا تقنع احدا لان رعاة الازمة الذين يسعون لوقف إطلاق النار في غزة، لا يعبرون عن حقيقة مواقفهم، بل يناورون تمهيدا لنصر يبحثون عنه بين جدارن أبنية غزة ولبنان، وبين أشلاء الضحايا المدنيين، وهذا امر لن يحصل لأن من يقاوم ويدافع عن الوطن لا يكترث لمواقفهم".

تابع: "وصلنا في لبنان الى مرحلة نستطيع من خلالها الدفاع عن ارضنا وعن حدودنا، وما يؤسفنا أن بعض الساسة في لبنان، لا يكترثون لما تقدمه المقاومة، لا يهتمون بصمود أهلنا في الجنوب، هؤلاء لا يريدون لبنان قوياـ لا يقبلون بمقارعة العدو، يعترضون على عمل المقاومة وكل يوم لهم موقف ملتبس لا يشبه ما ينجزه المقاومون على حدودنا مع فلسطين المحتلة. البعض بعيد عن الوحدة الوطنية، فما نراه منه هو بحث عن التفرقة والانقسام وتكريس اللغة الطائفية والمذهبية. للأسف لا يبحث عن الوحدة الداخلية في لبنان، إلا من آمن بالمقاومة وفعلها، بثقافتها ورسالتها التي تحمي لبنان  واللبنانيين من كل الطوائف حتى المتخاذلين منهم".

وأسف "للاصوات الشاذة التي نسمعها يوميا التي لا نهتم لها، لكن ما يحزننا أن يكون هناك سياسيون لا يرون ما ترتكبه اسرائيل من تدمير وقتل، بل يبحثون كيف يسترضي الغرب ومن يدعم اسرائيل ويحميها".

ختم: "نحن في أمس الحاجة الى وحدة وطنية تحمي الطوائف والمذاهب، بأن نؤمن بدولة واحدة ندافع عنها، معارضة وموالاة، ونهزم المشروع الصهيوني، وبعدها  نتفرغ لداخل نحن بحاجة فيه الى دولة قوية يكون لها جيشها وقيادتها ومؤسساتها التي تحمي كل مواطن، وهذا الواقع لا يبنى الا بتضحيات وبحماية حدود الوطن وسيادته، فلا يمكن أن تكون حدودنا وسماؤنا ومياهنا مستباحة من العدو واغلب ساسة البلد يتفرجون، وهذا ما لا نؤمن به كأحزاب وطنية قدمت الشهداء دفاعا عن حدود الوطن".

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: فی لبنان

إقرأ أيضاً:

هل باتت القدس أبعد؟

 

 

– مع كل احتفال سنوي لإحياء يوم القدس كنا نقيس المدى الذي يفصلنا عن القدس ونقول إنها باتت أقرب، ونحن نشهد تنامي قوة المقاومة في لبنان وفلسطين، خصوصاً بعد ظهور محور المقاومة إلى حيّز الوجود، وتحوله إلى محور حقيقي، ظهرت ملامح تبلوره كجبهة مقاتلة موحّدة بعد طوفان الأقصى. وها نحن اليوم مع الإحياء السنوي ليوم القدس نجد السؤال يطرق أبوابنا، وقد حوصرت المقاومة في العراق حتى أقفلت الإسناد واضطرت للبحث عن كيفية حماية حضورها من الحصار، بينما المقاومة في لبنان قد أصيبت بجراحات بالغة خسرت معها كثيراً من كبار قادتها، وعلى رأسهم قائد محور المقاومة السيد حسن نصرالله، الذي أتاح اغتياله لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن يقول إن المحور انتهى باغتيال السيد نصرالله، وصولاً إلى سقوط سورية من موقعها في محور المقاومة وخياراتها، وإقفالها كقاعدة لقوى المقاومة وإغلاق مسارات الإمداد التي كانت تمثلها لهذه القوى، فهل يجب أن نستنتج أن القدس باتت أبعد ونحن نرى غزة تواجه حرب الإبادة منفردة، لولا يمن عزيز بقي وحيداً يساندها.
– بالعودة إلى عناصر قرب القدس وبُعدها ثمة معياران يشكل اجتماعهما مصدر الجواب، الأول هو درجة حضورها كقضية ساخنة تُلهب المشاعر وتستنهض الهمم في وجدان شعوب الأمتين العربية والإسلامية، والثاني هو درجة تأثير كل عناصر القوة التي تمثلها المقاومة في بنية كيان الاحتلال وجيشه وجبهته الداخليّة، ودرجة بلوغ هذا التأثير الحد الذي يجعل المأزق الوجودي أشدّ عمقاً وحضوراً. وكي نستطيع فهم المشهد بعقل بارد، لأن المشاعر الحارة تفسد هنا القدرة على الملاحظة والاستنتاج، بحجم الخسائر التي لحقت بقوى المقاومة ودرجة حرارتها الحارقة للقلوب والمشاعر، لأن هذه الحرب بما تمثل من تصادم وارتطام كبير لقوّتين متعاكستي الاتجاه بكل القوة والسرعة، تركت خراباً على ضفتي التصادم، وإذا كنا نلاحظ ونستشعر ما حلّ بالضفة التي نقف عليها، فما يهمّ هو رؤية ما لحق بالضفة المقابلة؟
– إذا كانت القدس ترمز في ما ترمز للقضية الفلسطينية، فإن الأعداء أنفسهم لا ينكرون أن ما جرى خلال عام ونصف نقل القضية الفلسطينية إلى مرتبة ومكانة ما كانتا لها في يوم من الأيام، وقد صارت استحقاقاً سياسياً وأخلاقياً ودبلوماسياً واستراتيجياً لا مفرّ منه بالنسبة لكل دول العالم وشعوبه وحكومات المنطقة وشعوبها. وبالتوازي فإن شعور شعوب العرب والمسلمين بالتقصير والخزي بسببه مع فقدان الثقة بأن تفعل الحكومات شيئاً زاد من تطلّع الشعوب نحو قوى المقاومة، ولعل أبرز مثال على ذلك هو مقارنة مكانة اليمن في عيون العرب قبل الطوفان وجبهات الإسناد وبعدهما، وقد صار اليمن قدوة الجميع في الحديث عن الشرف والنخوة والشهامة ومقياس العروبة والتقيّد بأحكام الإسلام. وفي الجواب على السؤال من هذه الزاوية، فإن القدس باتت أقرب بكثير مما كانت عليه من قبل، وأن يوم القدس صاحب أفضل في مراكمة الوعي وشحن الذاكرة لإبقاء القدس حاضرة عصيّة على النسيان.
– في حال كيان الاحتلال، رغم صخب الحرب ومظاهر القوة التي يُبديها قادة الكيان إلى حد التوحّش، ومن خلفهم كل القدرات الأميركية العسكرية والسياسية والمالية والدبلوماسية، فإن النظر إلى المشهد داخل الكيان، ومتابعة خطابات قادته، يكشف لنا بوضوح أن الحديث يجري عن كيفية تفادي خطر الحرب الأهلية، وعن وجود أكثر من “إسرائيل” يجب أن تضمحل إحداهما كي تبقى الأخرى على قيد الحياة، وأن الفشل في التخلص من حركات المقاومة، يجعل المأزق الوجودي حاضراً بقوة، بدليل رفض نازحي مستوطنات الشمال والجنوب العودة إلى مستوطناتهم، بينما رفض الانضمام إلى الخدمة العسكرية يتسع بصورة تصيب القادة بالذهول، والهجرة المعاكسة من الكيان بلغت أرقاماً قياسية مع التحفظ على العودة، ولا أحد يجرؤ من القادة العسكريين على التحدث عن كفاءة القوات البرّية للفوز في جبهات لبنان وغزة، ولا عن كفاءة القبّة الحديدية أمام صواريخ اليمن وطائراته المسيّرة، وأمام أي احتمال للعودة إلى المنازلة مع المقاومة في لبنان، وفرضيّة الحرب مع إيران.
– تستمرّ الحرب أساساً لأن إقفالها يعني تكريس الفشل الاستراتيجي لمشروع اسمه “إسرائيل”، ولذلك يجهد قادة الكيان ومن خلفهم الغرب كله كي تنتهي بصورة تتيح للكيان الاحتفال بصورة نصر يتفادى بها كتعويذة بقاء خطر التفكك، لكن الحرب لم تنته بعد ولا يبدو في الأفق أن الكيان يستطيع الحصول على التعويذة المنشودة لإنهائها، وعندما يضطر لإنهاء الحرب بغير شروط تتيح الحصول على تعويذة البقاء بمزاعم النصر، سوف نكتشف كم جعلتنا هذه المتغيّرات، رغم الجراحات وآلامها، أقرب إلى القدس.

* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية

مقالات مشابهة

  • لجان المقاومة في فلسطين تنعي الصحفي البردويل
  • الحاج حسن: هناك أبواق تضع نفسها في خدمة العدو
  • من اليمن إلى فلسطين.. الشهيد أبو حمزة صوته لن يسكت أبدًا، وتضحياته تزرع طريق القدس
  • هل باتت القدس أبعد؟
  • لجان المقاومة: العدوان الإسرائيلي وأوامر الإخلاء برفح وخانيونس جريمة حرب جديدة
  • الداخلية ترسم البهجة على أسر الشهداء في العيد| فيديو
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • فى أول أيام عيد الفطر.. الداخلية توزع الهدايا على أسر الشهداء| صور
  • من (وعي) المحاضرة الرمضانية الحادية والعشرين للسيد القائد 1446هـ ..
  • وزارة الداخلية تشارك أسر شهداء الشرطة الاحتفال بعيد الفطر وتوزع هدايا الرئيس