سيناريو اليوم التالي للحرب
تاريخ النشر: 19th, August 2024 GMT
سيناريو اليوم التالي للحرب
لماذا تستمر إسرائيل في هذه الحرب المسعورة باستخدام سياسة «الأرض المحروقة»؟
ما سيحدث هو أن إسرائيل ستقوم بحربها المسعورة الحالية وبعدها هدوء لبضع سنوات قبل أن تعود الكَرَّة من جديد.
الحل الوحيد لهذا الصراع هو اعتراف إسرائيل والعالم بالشعب الفلسطيني وحقه في بناء دولة مستقلة ومنطقية وقابلة للحياة، وتركه يعيش مستقلاً دون احتلال.
لو كان لدى إسرائيل خيارات تتعلق بقطاع غزة لما تركته وغادرت في 2005 ومن ثم تضطر اليوم للعودة الى هذا المستنقع الذي يبتلع جنودها يومياً.
لا يملك نتنياهو ولا غيره في إسرائيل أي إجابة لسؤال اليوم التالي لهذه الحرب، وليس لدى إسرائيل أية خطة أو مشروع غير ذلك الذي قام به نتنياهو وفشل.
* * *
أغلب الظن أن إسرائيل لا تمتلك أية خطة أو إجابة على سؤال اليوم التالي للحرب على غزة ولذلك فإنها تستمر في هذه الحرب المسعورة باستخدام سياسة «الأرض المحروقة»، ولو كان لدى إسرائيل خيارات تتعلق بقطاع غزة لما تركته وغادرت في العام 2005 ومن ثم تضطر اليوم للعودة الى هذا المستنقع الذي يبتلع جنودها يومياً.
في العام 2005 انسحبت قوات الاحتلال من قطاع غزة بموجب خطة أحادية الجانب ودون أي اتفاق أو تنسيق مع الفلسطينيين، وبعيداً وبمعزل عن اتفاقات أوسلو التي كان من المفترض أن تكون أساساً لإقامة دولة فلسطينية وكان يفترض أن تكون أساساً لانسحاب إسرائيلي منظم يؤدي الى قيام هذه الدولة.
لكن هذا لم يحدث وإنما رأى أرييل شارون (رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك) أن ينسحب من القطاع دون أي تفاهم مع الفلسطينيين الذين لم يكن يعترف بوجودهم أصلاً ولا بحقوقهم.
الحقيقة أن خطة الانسحاب من غزة عام 2005 كانت جزءاً من خطة إسرائيلية أوسع وأكبر، إذ في العام 2004 اغتالت إسرائيل مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، ثم اغتالت بعد أقل من شهر الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي كان أحد أدمغة الحركة ورموزها، واغتالت في ذلك العام أغلب، إن لم يكن كافة قادة حماس وصفها الأول.
وقبل نهاية ذلك العام اغتالت زعيم حركة فتح أيضاً ومؤسسها. وفيما كان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، الذي قضى محاصراً في رام الله، وخلال حصاره كان شارون يقوم بتصفية قيادة حماس ويقوم بتغيير جذري على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كانت إسرائيل تعتقد في العام 2005 بأن حركة حماس تم القضاء عليها وعلى قدراتها، وأن اغتيال كل من قادة حماس وفتح مع فصل الضفة عن غزة سيؤدي الى تفتيت الفصائل الفلسطينية وتحويل الشعب الفلسطيني الى مجموعات بشرية هلامية تتحرك من أجل البحث عن لقمة العيش وتعيش في الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال، سواء الضفة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر أو قطاع غزة الذي يسيطر عليه الاحتلال بالحصار والتجويع والتجسس والتحكم فيه عن بُعد.
ما حدث يوم 7 أكتوبر 2023 هو أن المشروع الإسرائيلي انهار بشكل كامل، وتبين أن الحسابات الإسرائيلية كانت خاطئة، فلا حركة حماس تحولت الى حزب حاكم يغرق في إدارة شؤون قطاع غزة، ولا حتى السلطة الفلسطينية تحولت الى شرطي حراسة للاحتلال في الضفة الغربية.
والأهم من ذلك أنه لم يتم القضاء على حركة حماس ولا شل قدراتها، لا بل إن اغتيال قادتها التاريخيين ومؤسسيها زادها قوة وصلابة وجعل فيها جيلاً جديداً لم يكن متوقعاً ولا في الحسبان مثل يحيى السنوار الذي لم يكن قد بلغ الأربعين من العمر عندما تم اغتيال الشيخ أحمد ياسين، كما لم يكن أحد يعرفه في ذلك الحين، فضلاً عن أنه أمضى أغلب سنوات عمره داخل السجون وكان الجميع يعتقد بأن سنوات السجن سلبته فرصة أن يتعلم إدارة تنظيم بحجم حماس أو إدارة مكان فيه مليونا إنسان بحجم قطاع غزة.
اسرائيل قامت سابقاً بتجريف قطاع غزة واغتيال قيادة حماس بأكملها ثم انسحبت من القطاع على أمل إلهاء الفلسطينيين بالاقتتال الداخلي والانقسام السياسي وزرع الفتن فيما بينهم، ومن ثم الانشغال بحكم القطاع وإدارته مدنياً، وهذا المشروع كان خلال السنوات العشرين الماضية يبدو ناجحاً، واعتقد الجميع بأن الاحتلال حل مشكلته في غزة، ليتبين عكس ذلك تماماً.
واليوم تُعيد إسرائيل الكرة، ويُعيد نتنياهو ما قام به شارون من قبل. وربما ينجح الاحتلال في نهاية المطاف بتصفية بعض قادة حماس بعد حرب كبيرة ومكلفة جداً، لكن التجارب التاريخية تؤكد أن الشعب الفلسطيني لا يُمكن إخضاعه، حاله في ذلك حال أي شعب عاش تحت الاحتلال.
لا يملك نتنياهو ولا غيره في إسرائيل أي إجابة لسؤال اليوم التالي لهذه الحرب، كما لا يوجد لدى إسرائيل أية خطة أو مشروع غير ذلك الذي قام به نتنياهو وفشل، والحقيقة أن الحل الوحيد لهذا الصراع هو اعتراف إسرائيل والعالم بالشعب الفلسطيني وحقه في بناء دولة مستقلة ومنطقية وقابلة للحياة، وتركه يعيش مستقلاً دون احتلال، وبغير ذلك فإن ما سيحدث هو أن إسرائيل ستقوم بحربها المسعورة الحالية وبعدها هدوء لبضع سنوات قبل أن تعود الكَرَّة من جديد.
*محمد عايش كاتب صحفي فلسطيني
المصدر | القدس العربيالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: فلسطين حماس إسرائيل شارون حصار غزة اغتيال فشل إسرائيلي الیوم التالی لدى إسرائیل إسرائیل أی حرکة حماس فی العام قطاع غزة لم یکن
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تعلن توسيع العملية البرية في قطاع غزة
أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة إطلاق عملية برية جديدة في مدينة غزة بشمال القطاع، مؤكدا أنها تهدف إلى توسيع نطاق المنطقة الأمنية التي يعمل على إقامتها داخل الأراضي الفلسطينية.
إلى ذلك، أعلن الدفاع المدني في القطاع المحاصر مقتل 30 شخصا على الأقل « منذ فجر » الجمعة.
وعاودت إسرائيل منذ استئنافها القتال في القطاع الشهر الماضي بعد هدنة استمرت أسابيع، شن ضربات واسعة وتنفيذ عمليات برية في مختلف أنحاء القطاع. وأكد مسؤولون إسرائيليون أن العمليات هدفها الضغط على حماس للإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم منذ اندلاع الحرب عام 2023.
وتزامنا مع توسيع عملياته في القطاع الفلسطيني، شن الجيش الإسرائيلي غارة في صيدا كبرى مدن جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم عنصران من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وأعلن الجيش بدء عملية برية في الشجاعية بشرق مدينة غزة.
وقال إنه « يوسع العملية البرية في شمال قطاع غزة »، وبدأ « العمل في الساعات الماضية في منطقة الشجاعية… بهدف تعميق السيطرة في المنطقة وتوسيع منطقة التأمين الدفاعية ».
وأفاد الجيش بأنه « في إطار العملية، قضت القوات على عدد من الإرهابيين ودمرت بنى تحتية إرهابية ومن ضمنها مجمع قيادة وسيطرة استخدمه عناصر حماس لتخطيط وتوجيه أنشطة إرهابية ».
وقالت إيلينا حلس التي تقطن حي الشجاعية لوكالة فرانس برس إنها محاصرة مع عائلتها في منزل شقيقتها، مشيرة إلى أن « جيش الاحتلال قريب جدا ».
أضافت « القذائف والصواريخ تسقط على منازل وخيام الأبرياء كالحمم البركانية… الوضع خطير جدا والموت يدهمنا من كل اتجاه ».
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال الأربعاء إن الجيش يوسع عملياته في غزة للسيطرة على « مناطق واسعة »، بعد استئناف هجومه على القطاع المدمر في مارس الماضي.
وأضاف في بيان أن العملية « تتوسع لتدمير المنطقة وإخلائها من الإرهابيين والبنية التحتية الإرهابية، والسيطرة على مناطق واسعة سيتم دمجها في المناطق الأمنية الإسرائيلية ».
كما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الأربعاء أن الجيش يقوم بـ »تجزئة » قطاع غزة و »السيطرة » على مساحات فيه، للضغط على حماس من أجل إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم.
وأفاد الدفاع المدني وكالة فرانس برس عن سقوط « 30 شهيدا في قطاع غزة منذ فجر اليوم »، مشيرا إلى أن هذه « ليست حصيلة نهائية ». من جهته، لفت مصدر طبي في مستشفى ناصر في خان يونس الى سقوط 25 قتيلا جراء ضربة إسرائيلية في المدينة الواقعة في جنوب القطاع.
وكان الدفاع المدني أفاد الخميس عن مقتل 31 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين في غارة استهدفت مدرسة دار الأرقم التي كانت تؤوي نازحين في حي التفاح شمالي شرق غزة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس شن غارة على « مركز قيادة وتحكم تابع لحماس » في نطاق مدينة غزة.
ولم يتضح ما إذا كان الجيش يتحدث عن الغارة نفسها التي استهدفت المدرسة.
وبكت رغدة الشرفا التي كانت من بين الناجين من الغارة وقالت « كأنه يوم القيامة، أصبح كل شيء مظلما وبدأنا بالبحث عن أطفالنا وأشيائنا ولكن لم يبق أي شيء ».
ودانت حماس الضربة، مت همة الحكومة الإسرائيلية بمواصلة « استهداف المدنيين الأبرياء في سياق عمليات الإبادة الجماعية » في القطاع.
ومنذ استئناف القتال، أعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس مقتل 1249 شخصا في الهجمات الإسرائيلية.
وأعلنت الوزارة الجمعة ارتفاع الحصيلة الإجمالية للقتلى في القطاع منذ اندلاع الحرب إلى 50609 اشخاص.
ودان الأردن الجمعة توسيع إسرائيل « عدوانها » على قطاع غزة ومواصلتها « الاستهداف الممنهج للمدنيين، ومراكز ايواء النازحين »، مع إعلان الجيش الإسرائيلي عملية برية جديدة في غزة.
واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
وتسبب الهجوم بمقتل 1218 شخصا، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.
وخلال الهجوم، خطف 251 شخصا، لا يزال 58 منهم محتجزين في غزة، بينهم 34 شخصا توفوا أو قتلوا، بحسب الجيش.
وامتدت تبعات الحرب الى أنحاء أخرى في الشرق الأوسط، منها لبنان حيث أعلن حزب الله في الثامن من أكتوبر 2023، فتح جبهة « إسناد » دعما للقطاع الفلسطيني وحليفته حماس.
ورغم سريان وقف لإطلاق النار في لبنان منذ نوفمبر، تواصل إسرائيل شن ضربات.
والجمعة، نعت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قياديا وعنصرا هو نجله، في ضربة إسرائيلية في صيدا بجنوب البلاد.
ونعت الكتائب في بيان « القائد القسامي » حسن أحمد فرحات ونجله حمزة حسن فرحات، مشيرة الى أنهما قضيا الى جانب جنان ابنة حسن، في الضربة.
ورأى مراسلون شقة في الطابق الرابع من أحد المباني مدمرة بينما اندلعت فيها النيران. كما رأى الأضرار التي لحقت بأبنية مجاورة وعدد من المحال التجارية والسيارات القريبة.
وأثارت الضربة حالة ذعر في صيدا البعيدة من الحدود مع إسرائيل.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أنه « قضى على الإرهابي المدعو حسن فرحات قائد القطاع الغربي التابع لحماس في لبنان »، متهما إياه بالضلوع في « مخططات إرهابية عديدة » ضد الدولة العبرية، والوقوف وراء عملية إطلاق قذائف صاروخية أسفرت عن مقتل مجندة في الجيش الإسرائيلي وإصابة عدد آخر بجروح في 14 فبراير 2024.
وأتت تلك العملية في خضم تبادل للقصف عبر الحدود بين حزب الله وإسرائيل. ولم تعلن أي جهة في حينه مسؤوليتها عنها.
وندد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بما وصفه بأنه « اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية » و »خرق واضح » لاتفاق وقف إطلاق النار.
ودعا إلى « وجوب ممارسة أقصى أنواع الضغوط على إسرائيل لإلزامها بوقف الاعتداءات المستمرة التي تطال مختلف المناطق ولا سيما السكنية ».
تأتي الغارة الأخيرة بعد أيام على مقتل أربعة أشخاص، من بينهم القيادي في حزب الله حسن بدير ونجله، في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 27 نوفمبر.
وإضافة الى الضربات في لبنان، شنت إسرائيل غارات جديدة على سوريا ليل الخميس بعد ساعات قليلة من تنفيذها سلسلة ضربات وعمليات توغل دامية نددت بها الأمم المتحدة واعتبرتها دمشق محاولة لزعزعة استقرارها.
كلمات دلالية إسرائيل حرب غزة لبنان