تحقيق لميديا بارت: كيف تسترت فرنسا على تلوث السين قبيل الأولمبياد؟
تاريخ النشر: 18th, August 2024 GMT
أظهر تحقيق لميديا بارت أن مستويات التلوث في نهر السين كانت خطيرة جدا عندما قررت وزيرة الرياضة الفرنسية إميلي أوديا كاستيرا السباحة فيه قبل أسبوعين من انطلاق الألعاب الأولمبية، وذلك بالاستناد إلى وثائق لمديرية صحة منطقة إيل دو فرانس اطلع عليها موقع التحقيقات الفرنسي الشهير، وأُبقيت سرا طيلة البطولة.
وكانت الوزيرة وصفت في 13 يوليو/تموز مياه نهر السين بعد سباحتها فيه بـ "الرائقة".
وكتبت ميديا بارت أن مياه السين ربما كانت رائقة لكنها كانت حتما شديدة القذارة، وذكّرت كيف أن تحاليل عينات جمعتها مديرية صحة منطقة إيل دوفرانس (والعاصمة باريس) على هامش تنظيم الألعاب أظهرت مستويات تلوث تجعلها غير ملائمة للسباحة في النهر اليوم الذي سبحت فيه الوزيرة.
وبحسب تقرير الموقع الإلكتروني فإن التلوث البكتيري يومَ 13 يوليو/تموز تجاوز بــ63% المستويات المسموحة على مستوى جسر ليزانفاليد بالدائرة الباريسية السابعة (حيث سبحت كاستيرا) وفاقَ معدل المكورات المعوية السقف المحدد، ناهيك عن تحاليل عينات التقطت في 3 نقاط أخرى قريبة من الموقع المخصص للرياضات المائية تجاوزت نتائجها أيضا الحد المسموح.
خطر صحي
وقالت ميديا بارت إن مديرية صحة إيل دو فرانس ذكرت بأن التلوث البكتيري ووجود مكورات معوية دليل تلوث بالفضلات البشرية، وهي "مؤشرات على وجود خطر صحي" وقد يكونان أيضا مؤشرا على انتشار جراثيم مسببة للأمراض مثل التهاب الكبد أي، أو سارس كوف 2.
وكان السببُ الأساسي لمستويات التلوث الحاد المسجلة في 13 يوليو/تموز التساقطات المطرية الشديدة على باريس يومي 11 و12 يوليو/تموز، يوم كانت فيه مستويات التلوث بالبكتيريا والمكورات المعوية حادة جدا وفق العينات الملتقطة منتصفَ نهار 12 يوليو/تموز، ولم تتحسن الصورة كثيرا الساعات القادمة، وظلت مؤشرات الإنذار حمراء عند التقاط عينات للمرة الثانية منتصف ليل ذلك اليوم، إذ كان معدل التلوث البكتيري نحو ضعف المسموح على مستوى جسر ليزانفاليد، واقترب من الضعفين في نقطة أخرى، ومع ذلك أقدمت الوزيرة بعد 7 ساعات ونصف الساعة على السباحة في النهر.
وفي رده، قال مكتب الوزيرة إنه استند إلى رأي إيجابي أصدرته مديرية صحة إيل دو فرانس في 12 يوليو/تموز.
آخر لحظةلكن ميديا بارت تقول إن هذا الرأي كتب على عجل وأرسل آخر لحظة (بينما جرت العادة على إرساله قبل أيام) إلى محافظ إيل دو فرانس، وأشار إلى أن فريق الترياثلون الفرنسي لذوي الاحتياجات الخاصة يستطيع التمرن يوم 13 يوليو/تموز، ولم يتطرق مطلقا إلى حضور الوزيرة، حتى لو تمت الإشارة إلى إمكانية انضمام مرافقيْن اثنين إلى المتنافس الفرنسي، ممثلا في ألكسيس هانكيكون.
وغطس هانكيكون مع الوزيرة في خطوة أقرب -حسب ميديا بارت- إلى الترويج الإعلامي منها إلى التمرين، خاصة حين صرح لاحقا "سيُدهش كثيرون عندما يكتشفون أن السين أبعد ما يكون عن القذارة".
ورغم أن مديرية صحة إيل دو فرانس قالت في 12 يوليو/تموز إن العينات الملتقطة بين مطلع يونيو/حزيران و11 يوليو/تموز لا تسمح برسم صورة مكتملة، فإنها نبهت إلى أن جودة مياه السين على طول هذه المدة تبقى غير كافية على مستوى موقع الرياضات المائية، وهي نتائج فسرتها بأحوال الجو غير المناسبة السائدة في يونيو/حزيران، وذكرت أن مستويات جودة مياه النهر تبقى شديدة التقلب وتتحكم فيها أحوال الطقس.
ورغم أن التحاليل كانت سلبية من أول يونيو/حزيران إلى 26 من الشهر ذاته، فقد سُجل تحسن بدأ يوم 27 منه واستمر إلى 9 يوليو/تموز، حيث ظلت مستويات التلوث أقل من السقف 8 أيام، قبل أن تعود مؤشرات الإنذار إلى الارتفاع يومي 9 و10 يوليو/تموز حيث باتت "سيئة جدا" ثم استقرت اليوم الموالي باستثناء نقطة "جسر آلما".
وقدرت مديرية الصحة أن تمرُّن فريق الترياثلون لذوي الاحتياجات الخاصة في 13 يوليو/تموز ممكن، لكنها أدرجت شروطا بينها الخضوع لحمام باستخدام صابون تعقيم وإطلاق حملة إعلامية تنوه إلى خطر السباحة في النهر.
وذكّرت مديرة الصحة بضرورة وقف التمرين إذا حدثت عواصف أو انهمرت أمطار غزيرة عشية التمرين أو اليوم نفسه، لكن العجيب -كما حسب ميديا بارت- أن هذا الرأي صدر في 12 يوليو/تموز يوم كانت المديرية تعرف فيه أن السماء أمطرت غزيرا في إيل دو فرانس، بما ينتج عن ذلك من ارتفاع كبير لمستويات التلوث، كما وثقته فعلا بلدية باريس ومحافظة إيل دو فرانس في نشرة أصدرتاها الأسبوع التالي وأشارت إلى أن العواصف والأمطار الغزيرة التي تهاطلت بين 11 و12 يوليو/تموز أضرت بجودة الماء.
وقد أوصت مديرية الصحة المشاركين أيضا بالتوجه إعلاميا لعموم السكان لتذكيرهم بأن "السباحة في السين تبقى ممنوعة" وهو ما يناقض تماما تصريحات الوزيرة التي قالت بعد خروجها من النهر "ها نحن جاهزون كما وعدنا".
تنافس سياسيوترجح ميديا بارت أن تكون الوزيرة أرادت استباق عمدة باريس آن هيدالغو التي أشرفت على مشروع لتنظيف السين قيمته 1.5 مليار دولار.
وسبحت هيدالغو في النهر يوم 17 يوليو/تموز بمشاركة محافظ منطقة إيل دو فرانس ورئيس اللجنة الأولمبية توني إيستانغيه وبعض الصحفيين والمنتخبين، وكانت قد فعلت ذلك بعد رأي إيجابي صدر عن مديرية صحة إيل دو فرانس يوم 12 يوليو/تموز أيضا، جاء فيه أنها لا تمانع في تنظيم هذه السباحة الترويجية.
وقالت المديرية إن جودة الماء "غير كافية" الفترة بين مطلع يونيو/حزيران و11 يوليو/تموز في النقطة التي نظمت فيها الغطسة الترويجية. لكنها أشارت إلى وجود ميل لتحسنها ابتداء من آخر يونيو/حزيران، وشددت على أن رأيها مرهون بأحوال الطقس السائدة قبل الغطس وبالإجراءات الصحية التي يطبقها المشاركون.
لكن العينات التي التقطت في 17 يوليو/تموز في موقع سباحة الوزيرة أظهرت لاحقا مستويات تلوث بكتيري تجاوزت بنحو 9% السقف المحدد، لكنها أقل بقليل من المعدل الذي يعتمده الاتحاد الدولي للترياثلون مما سمح لآن هيدالغو بأن تعلن أن النهر نظيف.
وفي رأي آخر يوم 24 يوليو/تموز قبل يومين من انطلاق الأولمبياد، قالت المديرية إنها لا تمانع في تنظيم سباقات ترياثلون وسباحة حرة في السين، مشيرة إلى تحسن جودة المياه إجمالا، وسوغت رأيها بـ "الطبيعة الفريدة للألعاب الأولمبية" أو بكون الرياضيين بصحة جيدة ويحظون بمتابعة طبية ممتازة.
لكن المديرية أرفقت رأيها بشروط بينها ضرورة ألا تتجاوز نتائج التحاليل في أي من النقاط الأربع (المحددة لالتقاط العينات) القريبة من مكان تنظيم المسابقات السقفَ المحدد وهو شرط تجاهلته الوزيرة علنا عندما أصرت على تنظيم سباق التتابع المختلط في الترياثلون رغم أن نتائج تحاليل المياه القريبة من موقع المنافسة كانت سلبية.
وقد تجاهل المنتخبون الفرنسيون أيضا -حسب ما تختتم ميديا بارت- توصية المديرية بإطلاق حملة إعلامية موجهة لعامة الناس لتذكيرهم بأن السباحة تبقى ممنوعة، فكتب الرئيس إيمانويل ماكرون في رسالة يوم 31 يوليو/تموز "لقد نجحنا" قائلا إن الاستثمار الكبير في السين جعل السباحة فيه ممكنة فـ"حققنا في 4 سنوات ما استعصى لمئة عام".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات مستویات التلوث یونیو حزیران السباحة فی میدیا بارت یولیو تموز فی النهر
إقرأ أيضاً:
ماسك يوزع شيكات بمليون دولار على ناخبي ويسكونسن قبيل انتخابات المحكمة العليا
في خطوة مثيرة للجدل، وزّع الملياردير الأمريكي إيلون ماسك شيكين ضخمين بقيمة إجمالية بلغت مليون دولار (924,275 يورو) على ناخبين في ولاية ويسكونسن، قبل الانتخابات الحاسمة للمحكمة العليا، التي تشهد منافسة حادة ستحدد التركيبة الأيديولوجية داخل أعلى هيئة قضائية في الولاية.
ويتجه الناخبون في ويسكونسن إلى صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء لاختيار قاضٍ جديد في المحكمة العليا، التي يسيطر عليها حاليًا أربعة قضاة من التيار الليبرالي من أصل سبعة. وتُعد النتيجة المرتقبة محورية في رسم ملامح المشهد القضائي والسياسي في الولاية.
وواجه تحرك ماسك محاولة قانونية لعرقلته تقدّم بها المدعي العام في ويسكونسن، الديمقراطي جوش كول، والذي سعى في اللحظات الأخيرة لعرقلة عملية توزيع الشيكات، مستندًا إلى قانون الولاية الذي يمنع "تقديم أي شيء ذي قيمة بغرض تحفيز شخص على التصويت". إلا أن المحكمة العليا في الولاية رفضت بالإجماع النظر في الطعن، ما سمح باستمرار النشاط السياسي لماسك دون عوائق قانونية.
قام ماسك بتوزيع الشيكين على الحضور الذين وقعوا على عريضة تُعارض ما وصفه بـ"القضاة الناشطين" أي القضاة المناهضين لأجندة ترامب. ووفقًا لمحاميه، اعتُبرت هذه التبرعات قانونية، خلال التجمع السياسي الذي نُظم يوم الأحد، وأكد الفريق القانوني لماسك أن المبالغ المدفوعة تندرج ضمن إطار حرية التعبير، وتهدف إلى "إطلاق حركة شعبية مناهضة للقضاة الناشطين، من دون دعم أو معارضة صريحة لأي مرشح".
وصبّ ماسك، الذي يقود إدارة الكفاءة الحكومية (DOGE)، اهتمامه بشكل خاص على الانتخابات القضائية في ويسكونسن، واصفًا إياها بأنها "حاسمة لمستقبل الحضارة". ورأى، باعتباره أحد المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن المحكمة العليا في الولاية قد تؤدي دورًا محوريًا في الانتخابات الفيدرالية المقبلة، لا سيما في ما يتعلق بإعادة رسم الدوائر الانتخابية للكونغرس، محذرًا من أن استمرار الهيمنة الليبرالية على القضاء قد يُلحق ضررًا بالمصالح الجمهورية.
وفي سياق الدعم المالي، ضخ ماسك والمجموعات المرتبطة به نحو 20 مليون دولار (18.5 مليون يورو) دعمًا للقاضي المحافظ براد شيميل، مرشحهم المفضل، ما أثار انتقادات حادة من قبل منافسته الليبرالية سوزان كروفورد وأنصارها، الذين اتهموا ماسك بالتأثير غير المشروع على سير العملية الانتخابية.
Relatedتسلا تخسر 50 مليار دولار.. وترامب يظهر دعمه لماسك بشراء سيارة بشيك شخصي وبدون خصومات!صديق طفولة ماسك: أصبح الرجل الذي كان يزدريهشيميل، الذي ظهر خلال حملته الانتخابية مرتديًا قبعة "اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى"، تعهّد بدوره بمناهضة بـ"القضاة الناشطين"، متناغمًا بذلك مع أجندة الرئيس الأمريكي.
وقد تحولت انتخابات المحكمة العليا في ويسكونسن إلى "أغلى سباق قضائي" في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما تجاوز حجم الإنفاق الإجمالي فيها 81 مليون دولار (74.9 مليون يورو).
وتجدر الإشارة إلى أن الهبات المالية التي يقدمها ماسك ليست مستجدة، إذ سبق أن أنفقت لجنة العمل السياسي الخاصة به خلال الانتخابات الرئاسية الماضية ما يصل إلى مليون دولار (924,275 يورو) يوميًا في الولايات المتأرجحة، ومنها ويسكونسن، مكافأة للناخبين الذين وقعوا على عرائض مؤيدة للتعديلين الأول والثاني من الدستور الأمريكي.
المصادر الإضافية • AP
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية إقبال متزايد على سيارات تسلا في المملكة المتحدة رغم الجدل حول سياسات ماسك.. ماذا عن الأسواق الأخرى؟ هل يفرض روبوت الدردشة الآلي Grok رقابة على انتقاد إيلون ماسك ودونالد ترامب؟ إيلون ماسك يعلن دعمه لانسحاب الولايات المتحدة من الناتو والأمم المتحدة محكمةدونالد ترامبدعوى قضائيةالقانونإيلون ماسكانتخابات