لجريدة عمان:
2025-04-04@03:00:16 GMT

انكماش اقتصاد العالم غير وَارِد

تاريخ النشر: 18th, August 2024 GMT

الإيكونومست

ترجمة ـ قاسم مكي

أثار تقرير عن ضعف نمو الوظائف في الولايات المتحدة مخاوف من أن أكبر اقتصاد في العالم يتجه نحو الانكماش. فقد تهاوت أسواق الأسهم الأمريكية وانتشر الخوف وتمدّد إلى بلدان أخرى. وتراجع مؤشر توبِكس في اليابان بنسبة 15% عن أعلى قيمة بلغها مؤخرا. كما هبط المؤشر الرئيسي في ألمانيا بنسبة 7%.

فعندما تعطس أمريكا يصاب كل مكان بالزكام. (انكماش اقتصاد العالم يُقصَد به النموُّ السلبي للناتج المحلي الإجمالي في عدة مناطق حول العالم على الأقل لفترتين ربع سنويَّتَين متتاليتين مع تراجع في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية كالتجارة الدولية والإنتاج الصناعي والتوظيف - المترجم.)

لكن النظر في آخر البيانات يوحي بأن اقتصاد العالم ليس في خطر وربما ذعر السوق في غير مكانه.

دعونا نتجه أولا إلى سوق العمل. لقد ارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة من 3.4% في أبريل 2023 إلى 4.3% في يوليو. وفي الواقع يقول لنا التاريخ إن ارتفاعا «بهذا الحجم» يقترن بهبوط في الناتج الاقتصادي. وهذا يقود بدوره إلى المزيد من الارتفاع في البطالة والإفلاسات وتدني الدخول.

لكن الدورة الاقتصادية الحالية قد تكون مختلفة كما توحي بذلك أسواق العمل في الأجزاء الأخرى من العالم. فعلى مدى شهور ظلت البطالة ترتفع «ببطء» في كل مكان تقريبا. في ألمانيا زاد معدلها من 2.9% مؤخرا إلى 3.4% اليوم. وفي بريطانيا ارتفعت البطالة من 3.6% إلى 4.4% وفي أستراليا من 3.5% إلى 4.1%.

هنالك سبب مشترك وراء بعض هذا الارتفاع في البطالة وهو ازدياد العرض في سوق العمل عند نهاية جائحة كوفيد 19 بعدما شهد نقصا غير عادي. فقبل فترة ليست بعيدة كان أرباب العمل الذين يواجهون أوضاع نقص الأيدي العاملة وارتفاع الطلب عليها إلى عنان السماء عمليا يوظفون أي أحد يجدونه. أما الآن فمع استقرار كل شيء يمكن أن يدققوا ويتخيروا في التوظيف.

إلى ذلك، ترتفع البطالة جزئيا بسبب التغيرات في قوة العمل ببلدان العالم الغني. فمعدل المشاركة في القوى العاملة لمن هم في سن العمل في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ أعلى مستوى له مؤخرا. وأولئك الذين كانوا في الهامش الاقتصادي ينشطون الآن في البحث عن العمل. وهذا من الممكن في الأجل القصير على الأقل أن يرفع معدل البطالة. ولدى هؤلاء الناس سبب للاعتقاد بأنهم سرعان ما يجدون وظيفة. فنمو الوظائف لا يزال قويا جدا. إذ خلال ربع السنة الماضي ارتفع التوظيف بنسبة 0.8% في أستراليا و0.6% في كندا. وعلى الرغم من أن التوظيف في اليابان هبط بنسبة 0.03% ألا أن هذا التراجع يُعدّ استثناء في بلدان العالم الغني.

من الصعب التوفيق بين ضعف سوق العمل المفترض ونمو الأجور الذي يتجاوز بسهولة معدل التضخم في بلدان الاقتصادات المتقدمة. وإذا كان من المعقول أن يشوب الغموض حكاية الوظائف إلا أن حكاية الإنتاج أكثر وضوحا. وتقديرنا (في الإيكونومست) استنادا إلى سلسلة من البيانات هو عدم وجود أدلة كافية على تباطؤ اقتصادي. ففي الوضع المعهود للانكماش تهوِي الأرباح. لكن حتى الآن أداء الشركات جيد في أرجاء العالم الغني.

يشير بنك دويتشه إلى أن نمو أرباح الشركات عالميا في الربع الأول من هذا العام بلغ أعلى مستوى له خلال سبعة أرباع العام. ويبدو أن الأداء القوي استمر في الربع الثاني من العام. كما يبدو أن أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت بأكثر من 10%على أساس سنوي.

في 6 أغسطس أوردت شركة «أوبر» لنقل الركاب نتائج جيدة. وفاقت أرباح نسبة جيدة من الشركات الأوروبية توقعاتِ المحللين. وفي كوريا الجنوبية كانت أرباح الربع الثاني من العام أفضل من المتوقع.

يقدم الاقتصاد بشكل عام حكاية شبيهة بذلك. لا يكشف مؤشر اقتصادي أسبوعي يعده بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس عمَّا يمكن أن يدل على ضعف النشاط الاقتصادي الأمريكي. ويظل مؤشرُ مدراء مشتريات مركَّبٌ وعالمي يرصد الأوضاع الاقتصادية قويا.

وعلى الرغم من تباطؤ معدل التوسع في يوليو إلا أنه ظل من بين الأفضل خلال العام الماضي. ويقدم «مؤشر الأداء الحالي» الذي يعدَّه بنك جولدمان ساكس سببا آخر للتفاؤل.

يزودنا هذا المؤشر الذي يُنشر في فترات قصيرة جدا ويتم تجميعه من سلسلة مصادر بلمحة عن اتجاه الناتج المحلي الإجمالي في بلدان العالم الغني. ويبدو هذا المؤشر أقوى بقدر طفيف من أدائه خلال معظم العام الماضي. هذا وتواجه بعض الاقتصادات نموا ضعيفا بما في ذلك اقتصاد النمسا وفرنسا. لكنها كانت تبدو متوعِّكة على مدى عام على الأقل والوضع الآن أفضل كثيرا من حالها قبل شهور قليلة مضت.

تتحسن صورة التضخم أيضا. فبعد أن بلغ ذروته عند معدل 10% في عام 2022 في البلد الوَسَطي بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلا إنه هبط باطراد. (البلد الوسطي يعني البلد الذي يتموضع في الوسط تماما بين البلد الأعلى والأقل تضخما من بين بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية- المترجم.) ففي يونيو ارتفعت الأسعار الوَسَطية في بلدان المنظمة بنسبة 2.6% على أساس سنوي. وهذا قريب من المعدل المستهدف بواسطة البنوك المركزية والذي يبلغ 2%.

قلَّصت حوالي ربع بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التضخمَ الآن إلى ذلك المستوى أو أدنى منه. فالتضخم السنوي في إيطاليا أقل من 1% فيما نمو أسعار المستهلك في فرنسا وألمانيا عند المعدل المستهدف بالضبط.

وللمفارقة شاعت المخاوف بشأن الانكماش بالضبط حين بدا أن بلدان العالم الغني تستعد لهبوط ناعم. وهو الهبوط الذي تخفِّض فيه البنوك المركزية التضخم إلى المعدل المستهدف دون أن تتسبب في ضرر اقتصادي كبير.

يمكن للمخاوف الوهمية حول الاقتصاد أن تتحول في نهاية المطاف إلى مخاوف حقيقية. فمع تهاوي أسواق الأسهم قد تبدأ العائلات في القلق من المستقبل أو الإحساس بأن أوضاعها المالية صارت أكثر سوءا مما يدفعها إلى التقليل من الإنفاق. كما قد تلغي الشركات المرعوبة خططها الاستثمارية.

لم يُهزم التضخم بَعد ولو أنه انخفض. ومع تقلُّب أسعار السلع يمكن أن يرتفع مرة أخرى. ولا تزال أسعار الفائدة مؤثرة بقدر ليس هَيِّنا. مع ذلك، اقتصاد العالم حتى الآن في صحة جيدة.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: التعاون الاقتصادی والتنمیة اقتصاد العالم فی بلدان الذی ی

إقرأ أيضاً:

«آي صاغة»: تقلبات حادة في أسواق الذهب مع جني الأرباح وبيانات البطالة الأمريكية

شهدت أسعار الذهب بالأسواق المحلية حالة من التقلبات خلال تعاملات اليوم الخميس، مع تذبذب الأوقية بالبورصة العالمية، بفعل عمليات جني الأرباح بعد أن سجل الذهب أعلى مستوى قياسي له، وصدور بيانات البطالة، وفقًا لتقرير منصة «آي صاغة».

قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسعار الذهب شهدت حالة من التقلبات خلال تعاملات اليوم، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 لمستوى 4380 جنيهًا .

سعر الذهب الآن في مصر وعيار 21 بعد الارتفاع الأخيرسعر الذهب يسجل رقماً قياسياً مع تزايد الطلب على الملاذ الآمنجولد بيليون: 400 دولار زيادة في سعر الذهب منذ تولي ترامب

وارتفع إلى مستوى 4440 دولارًا، ليسجل ارتفاعًا بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، في حين ارتفعت الأوقية لمستوى 3157 دولارًا كأعلى مستوى في تاريخها.

 ثم تراجعت لمستوى 3080 دولارًا ثم ارتفعت لمستوى 3127 دولارًا، لتسجل تراجعًا بنحو 7 دولارات مقارنة بختام تعاملات أمس.
وأضاف، إمبابي، أن جرام الذهب عيار 24 سجل 5074 جنيهًا، وجرام الذهب عيار 18 سجل 3806 جنيهات، فيمَا سجل جرام الذهب عيار 14 نحو 2960 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 35520 جنيهًا.
ووفقًا للتقرير اليومي لمنصة «آي صاغة»، فقد ارتفعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنحو 5 جنيهات خلال تعاملات أمس الأربعاء، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 4430 جنيهًا، واختتم التعاملات عند 4435 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية، وبقيمة 20 دولارًا، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 3114 دولارًا، واختتمت التعاملات عند 3134 دولارًا.
أوضح، إمبابي، أن أسعار الذهب تحت ضغط عمليات جني الأرباح، بعد أن لامست الأوقية أعلى مستوياتها على الإطلاق في بداية التعاملات عند 3157 دولارًا، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته المتعلقة بالرسوم الجمركية المتبادلة على العالم.
أضاف، ويشهد سوق الذهب ضغوط بيع نظرًا لاستبعاد المعدن النفيس من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، ما يعد فرصةً لجني الأرباح، حيث تدفقت ملايين الأونصات إلى خزائن نيويورك منذ منتصف نوفمبر.
لفت، إلى أن الأسواق شهدت تزايد في الطلب على الذهب مع انخفاض الأسهم وعوائد السندات، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل جميع العملات الرئيسية، حيث أثارت التعريفات الجمركية "المتبادلة" التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي، وزادت الطلب على أصول الملاذ الآمن.
وفي تعليق له بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الرسوم الجمركية المتبادلة، صرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنه يمكن رفع الرسوم الجمركية أو إلغاؤها بسرعة إذا أعادت الدول إنتاجها إلى الولايات المتحدة.
أشار، إمبابي، إلى أن انخفاض طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الصادرة منذ قليل أدت لارتفاع أسعار الهب بعد تراجع الأوقية دون 3100 دولار.
أعلنت وزارة العمل اليوم الخميس أن طلبات إعانة البطالة الأولية انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 219 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي، للأسبوع المنتهي في 29 مارس، وجاء هذا الرقم أقل من التوقعات، حيث توقعت تقديرات الإجماع ثباتًا عند 225 ألف طلب.
وأشار المحللون أيضًا إلى أن بيانات التوظيف القوية قد تُسهم بشكل أكبر في تقلبات الذهب، إذ تُجبر الاحتياطي الفيدرالي على الحفاظ على موقفه المحايد الحالي، وقد صرّح البنك المركزي الأمريكي بأنه ليس في عجلة من أمره لخفض أسعار الفائدة، إذ لا تزال ضغوط التضخم مرتفعة، ولا يزال سوق العمل الأمريكي يتمتع بصحة جيدة نسبيًا.
بالنظر إلى الاتجاهات طويلة الأجل، بلغ المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لطلبات إعانة البطالة الجديدة -والذي يُنظر إليه غالبًا على أنه مقياس أكثر موثوقية لسوق العمل نظرًا لأنه يُثبّت التقلبات الأسبوعية-، 223 ألف طلب، بانخفاض قدره 1,250 طلبًا عن المتوسط المُعدّل للأسبوع الماضي والبالغ 224,250 طلبًا.
في حين أن عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة لأول مرة لا يزال مستقرًا نسبيًا، إلا أن العمال يجدون صعوبة أكبر في العودة إلى سوق العمل. ارتفعت طلبات إعانة البطالة المستمرة، التي تُمثل عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات بالفعل، إلى 1.903 مليون خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس، بزيادة قدرها 56 ألف طلب عن المستوى المُعدّل للأسبوع الماضي والبالغ 1.856 مليون طلب.
وأفاد التقرير بأن "هذا هو أعلى مستوى للبطالة المؤمَّن عليها منذ 13 نوفمبر 2021، عندما بلغ 1.970 مليون طلب".
وفي سياق متصل، تترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس يوم الجمعة.

مقالات مشابهة

  • رسوم ترامب الجمركية تقلّص تجارة البضائع حول العالم
  • «آي صاغة»: تقلبات حادة في أسواق الذهب مع جني الأرباح وبيانات البطالة الأمريكية
  • أيام سودا .. توقعات أشهر عرافة في العالم عن 2025 كلها مصــ.ايب |فيديوجراف
  • أيام سوداء .. توقعات أشهر عرافة في العالم : 2025 كلها مصائب
  • منظمة التعاون: اقتصاد إسرائيل لا يزال ضعيفا
  • اقتصاد السعودية على المحك.. هل تؤثر أزمة النفط في رؤية 2030؟
  • لأول مرة منذ 18 عاماً.. انخفاض معدّل «البطالة» في إيطاليا
  • تباطؤ في ارتفاع أسعار العقارات حول العالم
  • وفاة المخرج الفرنسي إيف بواسيه
  • الدوري الأميركي يتخذ قرارا حاسما ضد ياسين شويكو حارس ميسي