أثارت حملة جماعة "أنصارالله" (الحوثي) في اليمن، التصعيد المتواصلة ضد المنظمات الأممية والدولية والمحلية أيضا، لاسيما عقب اقتحام مسلحو الجماعة مقر المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في صنعاء، في وقت سابق من آب/ أغسطس الجاري، تساؤلات عدّة حول دوافع الجماعة من وراء هذا التصعيد، رغم التنديد الأممي بذلك.



ومنذ أشهر، شن الحوثيون حملة اعتقالات واسعة طالت موظفين محليين في منظمات أممية ودولية وأخرى محلية، في سياق مزاعم الجماعة بـ"مكافحة خلايا التجسس" التي أتهم بها عدد من العاملين في قطاع المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني.

وفي أحدث المواقف المنددة بالحملة الحوثية، دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، السبت، الحوثيين إلى "إخلاء مقر المفوضية فورا، والإفراج دون قيد أو شرط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني، وإعادة جميع الأصول والممتلكات".

"الاستيلاء على ممتلكاتها"
وقالت المنظمة، في بيان لها، إنه في 3 آب/ أغسطس، داهمت قوات الحوثيين مكتب "المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (المفوضية) في العاصمة اليمنية صنعاء، واستولت بالقوة على وثائق وممتلكات"، بحسب المفوض السامي فولكر تورك.

وتابعت: "وظل المكتب محتلا من قبل الحوثيين، رغم دعوات المفوضية وآخرين إلى الحوثيين بإخلاء المبنى، وإعادة جميع الأصول المسروقة".

وأكدت "رايتس ووتش" أن على الحوثيين باعتبارهم سلطة الأمر الواقع في اليمن، الوفاء بالتزاماتهم بالكامل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتوفير الخدمات المنقذة للحياة للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وحسب المنظمة الدولية فإنه منذ 31 أيار/ مايو، تعتقل جماعة الحوثيين المسلحة، التي تسيطر على جزء كبير من اليمن، موظفين من مختلف وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية المحلية، مشيرة إلى أن الحوثيين لم يكشفوا عن مكان المعتقلين تعسفا، فيما توصلت "هيومن رايتس ووتش" إلى أنهم مخفيين قسرا.

وقال عامل في المجتمع المدني يتتبع الاعتقالات، وفق ما نقلته المنظمة في بيانها: "إنه حتى 7 تموز/ يوليو، اعتقل الحوثيون أكثر من 72 شخصا؛ ومن بين المعتقلين ما زال 13 موظفا في الأمم المتحدة، بينهم ستة موظفين في المفوضية".

وأضافت: "منذ 2021، اعتقل الحوثيون تعسفا أيضا موظفين آخرين في المفوضية وعدة موظفين سابقين في السفارة الأمريكية في صنعاء وما زالوا محتجزين".

وأوضحت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن الحملة الحوثية ضد وكالات الأمم المتحدة ومكاتب المجتمع المدني تأتي في وقت تحتاج فيه اليمن بشدة إلى المساعدات الإنسانية، إذ تواجه البلاد أزمات مدمرة عدة.


وتابعت: "يفتقر أكثر من نصف سكان اليمن إلى ما يكفي من الغذاء والمياه، فيما أدّت عرقلة المساعدات من قبل الحوثيين إلى تفاقم تفشي الكوليرا، ما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 95 ألف حالة مشتبه بها وأودى بحياة 258 شخصا على الأقل خلال الأشهر القليلة الماضية".

بالإضافة إلى ذلك، أدّت الفيضانات الأخيرة في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون إلى مقتل العشرات وإصابة مئات آخرين، وإلحاق أضرار بالمنازل والبنية التحتية، ونزوح الآلاف، وفق بيان المنظمة الدولية
وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، قد أعرب، الثلاثاء، عن "إدانته الشديدة اقتحام سلطات الأمر الواقع التابعة لأنصار الله (جماعة الحوثي) لمكتب المفوضية بصنعاء".

وقال تورك، عبر الحساب الرسمي للمفوضية بموقع التواصل الاجتماعي "إكس" إنه يجب على الحوثيين "الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع المعتقلين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وخلق الظروف التي تمكنهم من العمل دون تهديد أو عوائق".

"حملة هي الأكبر"
وفي السياق، قال الكاتب والصحفي اليمني، مأرب الورد، إن "حملة جماعة الحوثي الأخيرة ضد المنظمات المحلية والأممية واختطاف الموظفين، هي امتداد لنهج الجماعة منذ اجتياحها صنعاء، إلا أن هذه الحملة هي الأكبر فقط".

وأضاف الورد في حديث خاص لـ"عربي21" أن "الحوثيين ينظرون إلى منظمات المجتمع المدني من جانب إيدلوجي يعبر عنها، عبد الملك الحوثي (زعيم الجماعة) وهي أن هذه المنظمات طالما أنها استخدمت كغطاء وشعارات أو آليات لتنفيذ الأجندة الغربية وتحديدا للولايات المتحدة وإسرائيل".

وأشار إلى أن "كل الأنشطة والبرامج التي تنفّذ عبر هذه المنظمات في غالبها من وجهة نظرهم، هي: لإفساد المجتمع"، مؤكدا أن "هذا الاتهام لا ينطلقون فيه من حرص على المجتمع وأخلاقه وقيمه، كونهم على النقيض من ذلك ويمارسون أسوء من ما يمكن أن تفعله أي منظمة".

وحسب الكاتب اليمني فإن "أيدولوجية الجماعة معادية من حيث المبدأ لمنظمات المجتمع المدني، على الرغم من الأموال الطائلة التي يجنون منها وكانت لهم فوائد كثيرة".

وأردف قائلا: "معظم التمويلات التي تقدم للمنظمات التي تنشط معظمها في مناطق سيطرة الحوثيين بحكم الكثافة السكانية يتحكمون بها"، لافتا إلى أن "كل الأنشطة والمشاريع وقوائم المستفيدين والشركاء المحليين يتحكم بها الحوثيون".


الكاتب والصحفي اليمني الورد، يرى أن "الحوثيين يعتقدون أنهم في مرحلة تسمح لهم رفع سقف طموحاتهم ومطالبهم من المنظمات، بالنظر إلى الوضع العسكري والسياسي الراهن، تمهيدا للسيطرة شبه الكاملة عليها".

وقال إن "الجماعة تهدف من وراء حملتها، إجبار المنظمات إلى التسليم بشكل كبير جدا، بسيطرتهم شبه الكاملة على أنشطتها ومواردها".

كذلك، لم يستبعد الصحفي اليمني، أن تكون هذه الحملة "رسائل وأوراق ابتزاز للمجتمع الدولي من أجل انتزاع مزيد من المكاسب، خاصة إذا نظرنا إلى السياق الذي أتت به الحملة في ظل "العمليات في البحر الأحمر"، ومطالب الحكومة المعترف بها دوليا للمنظمات بنقل مقراتها إلى مدينة عدن، جنوبي البلاد".

وحول موقف الأمم المتحدة والذي لم يجاوز مربع التنديد، أكّد الورد أن "الأمم المتحدة تفتقر لوسائل الضغط المناسبة والفعالة لإجبار الحوثيين على التوقف عند نقطة معينة من ممارستها لهذه الانتهاكات".

ومضى بالقول: "منظمة الأمم المتحدة تعبر كما معروف، عن مصالح الدول، ومعلوم أن المتحكم الأكبر بها 5 دول الممثلة في مجلس الأمن"، في الوقت ذاته، "ليس لدى روسيا والصين ذاك الاهتمام الكبير باليمن نفس أمريكا".

ووفق الكاتب والصحفي اليمني فإن واشنطن ليس من أي أولوياتها الراهنة "ممارسة الضغط على الحوثيين على اعتبار أنها أكبر دولة تمول الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها".

وقال إن "الإدارة الأمريكية تساوم الحوثيين من أجل إيقاف عملياتهم في البحر الأحمر لأنها تمس بشكل أو بأخر مصالح إسرائيل"، فيما لا تعير أي اهتمام لهذه الحملة من قبل الجماعة، رغم أنها "طالت موظفين في سفارتها في صنعاء".

"الاتحاد الأوروبي يدين"
والأربعاء الماضي، أدانت بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، الأربعاء، اقتحام جماعة الحوثي مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في صنعاء، الواقعة تحت سيطرتها الشهر الجاري.

وقال بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم البعثة، إن اقتحام الحوثيين لمكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في صنعاء، "يمثل تصعيدا آخر عقب موجة الاعتقالات لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات الغير حكومية الدولية والمحلية والبعثات الدبلوماسية في اليمن منذ أكثر من شهرين".

وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي على تأييدها بشكل كامل "دعوة المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك للحوثيين لاحترام الامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة وإعادة المقرات والمعدات المصادرة".

وتابعت: "يعدّ الحفاظ على قدرة تواجد مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان على الأرض لمراقبة حقوق الإنسان ورفع التقارير بشأنها في اليمن أمرا بالغ الأهمية". فيما لم يصدر أي توضيح من جماعة الحوثيين بشأن اقتحام مقر المفوضية التابعة للأمم المتحدة.

"تطور خطير"
من جهتها، اعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، أن عملية اقتحام مقر المفوضية "تطور خطير".


وقال وزير الإعلام، معمر الإرياني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" إن "إقدام مليشيا الحوثي على اقتحام مقر مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العاصمة المختطفة صنعاء، والاستيلاء عليه ونهب محتوياته من وثائق وأثاث ومركبات، امتداد لنهجها في التضييق على المنظمات الدولية، دون اكتراث للأوضاع الإنسانية الصعبة في مناطق سيطرتها".

وفي الوقت الذي طالب الإرياني "بموقف دولي حازم إزاء هذه الممارسات التي تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، دعا أيضا إلى اتخاذ إجراءات "قوية ورادعة تتناسب مع الجرائم" التي ترتكبها جماعة الحوثي، وممارسة "ضغوط حقيقية" عليها "لإطلاق كافة المحتجزين قسرا في معتقلاتها من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، والشروع الفوري في تصنيفها منظمة إرهابية عالمية"، بحسب الوكالة الحكومية.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية اليمن صنعاء حقوق الإنسان اليمن صنعاء حقوق الإنسان المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأمم المتحدة والمنظمات السامیة لحقوق الإنسان فی الأمم المتحدة المجتمع المدنی للأمم المتحدة مقر المفوضیة جماعة الحوثی رایتس ووتش فی صنعاء فی الیمن إلى أن

إقرأ أيضاً:

رايتس ووتش: برامج الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية تفتك بمدني غزة

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن استخدام الجيش الإسرائيلي تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعقب أهداف هجماته في غزة، يلحق أضرارا بالغة بالمدنيين ويثير مخاوف أخلاقية وقانونية خطيرة.

ووفق المنظمة، فإن جميع الأدوات الرقمية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي تعتمد على بيانات خاطئة وتقديرات تقريبية غير دقيقة، مشيرة إلى أن ذلك يتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني، وخاصة قواعد التمييز والحيطة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد "تدفقها" على طرفي الصراع.. رايتس ووتش تدعو لتوسيع حظر الأسلحة بالسودانlist 2 of 2تورك يدعو دول العالم لمواجهة إسرائيل بشأن احتلالها وتجاهلها "الصارخ" للقانونend of list

وذكرت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي "يستخدم بيانات غير كاملة وحسابات معيبة وأدوات غير مناسبة للمساعدة في اتخاذ قرارات مصيرية تنطوي على حياة أو موت في غزة، مما قد يزيد من الضرر اللاحق بالمدنيين".

وأضافت أن المشاكل الكامنة في تصميم واستخدام هذه الأدوات تعني أنه، وبدلا من تقليل الضرر اللاحق بالمدنيين، قد يؤدي استخدام هذه الأدوات إلى مقتل وإصابة المدنيين بشكل غير قانوني.

وتتضمن الأدوات التقنية الإسرائيلية مراقبة مستمرة ومنهجية للسكان الفلسطينيين في غزة، منها جمع بيانات قبل الأعمال العدائية الحالية بطريقة تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ولتقييم الأدوات التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في الأعمال العدائية في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، اعتمدت هيومن رايتس ووتش على تصريحات عامة من مسؤولين إسرائيليين، ومواد لم تتناولها التقارير سابقا نشرها الجيش الإسرائيلي، وتقارير إعلامية، ومقابلات مع خبراء وصحفيين.

ومن ضمن هذه الأدوات: أداة تعتمد على تتبع الهواتف الخلوية لمراقبة إخلاء الفلسطينيين، وأداة تعرف بـ"غوسبل" (The Gospel) تُعِدّ قوائم بالمباني أو الأهداف الهيكلية الأخرى التي سيتم مهاجمتها، وأداة تُعرف بـ"لافندر" (Lavender) تمنح تصنيفات للأشخاص في غزة فيما يتعلق بانتمائهم المشتبه به إلى الجماعات المسلحة الفلسطينية من أجل تصنيفهم كأهداف عسكرية، وأداة تعرف بـ"أين أبي؟" (Where’s Daddy)، تزعم تحديد متى يكون الهدف في مكان معين -غالبا مكان إقامة عائلته المفترض- لمهاجمته هناك.

وخلصت المنظمة إلى أن هذه الأدوات التقنية ليست دقيقة بما يكفي لتوفير معلومات من أجل قرارات عسكرية يمكن أن تنجر عنها أضرار بالغة بالمدنيين.

وشددت على أنه "قد يكون لاستخدام التكنولوجيا المعيبة في أي سياق آثار سلبية على حقوق الإنسان، لكن المخاطر في غزة تفوق أي سياق آخر".

وعلى مدى الأشهر العشرة الماضية في غزة، استشهد أكثر من 40 ألف شخص، وجُرح 94 ألفا على يد القوات الإسرائيلية، وفقا لوزارة الصحة في غزة. كما دُمر أكثر من 70% من البنية التحتية المدنية وأكثر من 60% من منازل المدنيين أو تضررت بشدة.

مقالات مشابهة

  • وفد «تقدم» يلتقي رئيسة القسم الأفريقي بمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف
  • بريطانيا تدعو لوقف كل إمدادات الأسلحة لمليشيا الحوثي
  • اقتحام ونهب واعتقال.. مفوضية حقوق الإنسان تفتح النار على الحوثيين
  • نحو 40 دولة تجدد تأكيد دعمها لسيادة المغرب الكاملة على صحرائه
  • الحكومة: تراخي المجتمع الدولي أعطى الحوثيين ضوءً أخضراً لتصعيد قمعها للمنظمات الدولية والإنسانية
  • مليشيا الحوثي تختطف ناشطة في صنعاء بعد انتقادات علنية لسياساتها
  • مجلس حقوق الإنسان الدولي.. 40 دولة تجدد دعمها لمغربية الصحراء
  • "رايتس ووتش" تحذر من استخدام الاحتلال الذكاء الاصطناعي في عدوانه على غزة
  • رايتس ووتش تحذر من استخدام الاحتلال الذكاء الاصطناعي في عدوانه على غزة
  • رايتس ووتش: برامج الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية تفتك بمدني غزة