كيف تربط دبلوماسية الهاتف بين أطراف محادثات وقف إطلاق النار في السودان؟
تاريخ النشر: 18th, August 2024 GMT
يغيب ممثلو الجيش السوداني عن محادثات وقف إطلاق النار، التي دعت إليها الولايات المتحدة، وبدأت هذا الأسبوع في سويسرا، إلا أن المبعوث الأميركي، توم بيرييلو، يؤكد أن التواصل يتم معهم عبر الهاتف يوميا، ويتيح تحقيق تقدم على صعيد المساعدات للمتضررين من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.
واندلعت المعارك منتصف نيسان/ أبريل 2023 بين الجيش، بقيادة عبد الفتاح البرهان، وهو أيضا رئيس مجلس السيادة والحاكم الفعلي للبلاد، وقوات الدعم السريع بقيادة حليفه ونائبه السابق محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي".
واتسع نطاق الحرب لتطال مناطق واسعة من البلاد، وتتسبّب بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأشار بيريلو، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" إلى أن فريق إدارة التفاوض يتواصل مع ممثلي الدعم السريع الحاضرين في سويسرا، ويشغّل الاتصالات مع ممثلي الجيش الغائب عن الاجتماعات.
وبدأت المباحثات، الأربعاء، في جنيف برعاية الولايات المتحدة والسعودية وسويسرا، ويفترض أن تستمر عشرة أيام على أبعد تقدير. وترغب واشنطن في إشراك الاتحاد الإفريقي، ومصر والإمارات والأمم المتحدة بصفة مراقبين.
وفي السياق نفسه، قال بيرييلو: "نقوم بإجراء الاتصالات الهاتفية بكثافة؛ يمكن للجميع في هذا التحالف الدبلوماسي التحدث الى قيادة القوات المسلحة السودانية وقيادة قوات الدعم السريع".
وأضاف لوكالة "فرانس برس": "نحن نتواصل يوميا مع قيادتي القوات المسلحة والدعم السريع، طرفي هذه الحرب". وتهدف المباحثات التي يشارك فيها خبراء وأفراد من المجتمع المدني، إلى تحقيق وقف للقتال، وضمان إيصال المساعدات الانسانية، وتطبيق تفاهمات يوافق عليها الطرفان.
وأشار بيرييلو، إلى وجود "اقتراحات عدّة" بشأن آليات ضمان تنفيذ الاتفاقات التي يتم إبرامها، موضحا "نلحظ زخما هائلا وطاقة سعيا للاتفاق على هذه الآليات ووضعها موضع التنفيذ".
"سحر الهواتف"
وعلى رغم غياب الجيش، شدد المبعوث الخاص على أن المباحثات تحقق بعض النجاح لكونها على الأقل أتاحت تسليط اهتمام دولي على الحرب في السودان، في وقت "بدا أن اهتمام العالم ينصرف بعيدا" عن النزاع المستمر منذ عام ونصف عام تقريبا.
وتعقد المباحثات وفق صيغة تواصل المنسّقين مع كل طرف على حدة، عوضا عن حديث الجيش والدعم السريع، إلى بعضهما البعض بشكل مباشر. بينما اعتبر بيرييلو أن "ما يثير الحماسة فعلا هو أننا نجري ما يطلق عليه مباحثات عن قرب، وهو أننا تواصلنا بفاعلية يوميا مع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع".
وأكّد أن المصريين والسعوديين والإماراتيين والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي "يساعدون في قيادة جزء كبير من (جهود) الوساطة"، إلا أنه أقرّ بأن تحقيق تقدم بشأن وقف النار والمساعدات الإنسانية كان "أسهل حضوريا. لكن بفضل سحر الهواتف وأمور أخرى، رفض الحضور (من قبل الجيش) لم يؤد الى تراجعنا".
تقدم "إنساني"
وسبق لطرفي النزاع أن أجريا سلسلة جولات من المباحثات خصوصا في مدينة جدة، من دون التمكن من تحقيق خرق جدي أو الاتفاق على وقف مستدام للنار.
وفي نهاية تموز/ يوليو، دعتهما واشنطن إلى جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا أملاً في وضع حدّ للحرب المدمّرة. في حين قبلت قوات الدعم السريع الدعوة، أبدت السلطات بقيادة البرهان تحفّظها على آليتها وعبرت عن اختلافها مع واشنطن في شأن المشاركين.
ودفعت الحرب بمخيم زمزم للنازحين قرب مدينة الفاشر المحاصرة في إقليم دارفور بغرب البلاد إلى المجاعة. فيما أعلن الجيش أنه سيفتح معبر أدري الحدودي مع تشاد في غرب البلاد لمدة ثلاثة أشهر للسماح بإدخال المساعدات. وسبق للكثير من المنظمات الإنسانية أن شكت من أن إغلاق هذا المعبر يعرقل إيصال المساعدات الى إقليم دارفور.
وأكد بيرييلو "نواصل فعلا لمس تقدم في الجانب الانساني"، مشيرا الى أن "فتح المعبر كان مطلبا أساسيا على مدى أشهر، للسّماح بإيصال المساعدات الانسانية الى بعض أنحاء دارفور التي واجهت أقصى ظروف الجوع والمجاعة".
وأعرب المبعوث الأميركي، عن أمله، في "الحصول على التزامات من قوات الدعم السريع للاستجابة بأمور مثل ضمان وصول آمن من دون عوائق للمساعدات". مضيفا: "نرى نتائج يوميا بشأن تقدّم سيعني المزيد من الغذاء والدواء لمزيد من الناس... لكن يتبقى لنا الكثير للقيام به، وكان ذلك ليكون أسهل لو حضر الجيش" المباحثات.
وفي سياق متصّل، وافقت قوات الدعم السريع في السودان، على التعاون في إيصال المساعدات الإنسانية، بعد قرار الحكومة السودانية فتح معبر رئيسي مع تشاد، وفق ما أعلنت السبت الدول الراعية للمحادثات في سويسرا.
وفي بيان مشترك رحّبت الدول الخمس مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بقرار فتح معبر أدري الحدودي من تشاد إلى شمال دارفور للأشهر الثلاثة المقبلة. مضيفا: "نرحب بالتزام قوات الدعم السريع بالتعاون مع عمليات نقل المساعدات، ولا سيما من خلال طريق الدبة الحيوي إلى دارفور وكردفان، وبحماية العاملين في المجال الإنساني في عملهم".
وتابع البيان: "ستمكن هذه القرارات البناءة من كلا الطرفين دخول المساعدات اللازمة لوقف المجاعة، ومعالجة انعدام الأمن الغذائي، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية الهائلة في دارفور وخارجها".
إلى ذلك شدّد البيان على أنه "يتعين على الأطراف التواصل الفوري والتنسيق مع الشركاء في المجال الإنساني لتفعيل هذه الممرات بكفاءة للوصول المستدام للمساعدات بدون عوائق".
ولفت موقّعو البيان إلى أنه "على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية اغتنام هذه الفرصة لنقل المساعدات، وإنقاذ الأرواح، وخصوصا للفئات الأكثر ضعفا".
ويواجه نحو 25 مليون شخص، أي أكثر من نصف عدد سكان السودان، "انعدام الأمن الغذائي الحاد"، وفق ما أفاد تقرير مدعوم من الأمم المتحدة في حزيران/ يونيو.
وأعلنت الأمم المتحدة تفشي المجاعة في مخيم زمزم للنازحين، القريب من مدينة الفاشر المحاصرة في دارفور. فيما كان إغلاق معبر أدري قد أثار قلق منظمات الإغاثة التي تواجه صعوبات في إيصال الأغذية والإمدادات إلى منطقة دارفور في السودان.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة دولية السوداني الولايات المتحدة سويسرا السعودية السودان الولايات المتحدة سويسرا المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع إیصال المساعدات فی السودان فی سویسرا
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة : الكارثة الإنسانية مستمرة في غزة رغم وقف النار
أعلن رئيس مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع الخميس، 13 فبراير 2025 ، أن "الكارثة الإنسانية مستمرة" في غزة رغم وقف إطلاق النار، داعيا إلى تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للقطاع المدمر.
وبعد زيارة ميدانية، قال يورغي موريرا دا سيلفا، وهو أيضا مساعد للأمين العام للأمم المتحدة "بالإضافة إلى المعاناة الإنسانية الهائلة، شهِدت أيضا درجة لا يمكن تصوّرها من دمار البنية التحتية والمنازل، وحجما هائلا من الأنقاض".
ونبه إلى أنّ إزالة الحطام والركام الناجمين عن النزاع ستستغرق "سنوات"، داعيا إلى "وقف مستدام لإطلاق النار والإفراج الفوري عن جميع الرهائن" وإيصال للمساعدات الإنسانية "من دون معوّقات".
ويتعرّض وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة لضغوط متزايدة، بعدما كانت قد دخل حيّز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير.
وتحوّل جزء كبير من القطاع، بما في ذلك المدارس والمستشفيات وغيرها من البنية المدنية، إلى أنقاض جراء الحرب الإسرائيلية التي استمرّت حوالي 15 شهرا.
وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء، أنّ إعادة إعمار غزة وإنهاء "الكارثة الإنسانية" سيتطلّبان أكثر من 53 مليار دولار، من بينها 20 مليار دولار في السنوات الثلاث الأولى فقط.
وقال يورغي موريرا دا سيلفا إنّ "مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع على استعداد لدعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار هذا، وتوسيع نطاق تقديم الإغاثة الإنسانية المستدامة".
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين توجه لعقد مؤتمر دولي لدعم خطة الحكومة الفلسطينية بشأن غزة حماس تُعلن رسميا استمرارها بتنفيذ اتفاق غزة وتبادل الأسرى محدث: تجهيز المعدات الثقيلة والمنازل المتنقلة تمهيدا لدخولها إلى غزة الأكثر قراءة نتنياهو يحاول تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفد إسرائيلي يتوجه الى الدوحة السبت المقبل كاتس يبحث خطة تهجير سكان غزة عائلات أسرى إسرائيل بغزة : قلقون من احتمال عدم عودة ذوينا عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025