الخلية التجسسية تكشف “الاستماتة الأمريكية للسيطرة على مجريات الحوار” لضمان تقسيم اليمن
تاريخ النشر: 18th, August 2024 GMT
يمانيون – متابعات
أظهرت الاعترافات الجديدة لخلية التجسس الأمريكية الإسرائيلية، الدور الأمريكي في السيطرة على مجريات مؤتمر الحوار الوطني لضمان تمرير مخطط تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم.
حيث أوضح الجاسوس شايف الهمداني أن الهدف الظاهر لمؤتمر الحوار الوطني الذي تم التوصل إليه آنذاك هو جمع المكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة وغيرها تحت مظلة واحدة إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية سعت من خلالها إلى التأثير والسيطرة على هذا المؤتمر حتى تضمن بقاءها في السيطرة على اليمن سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً.
وأشار إلى أنه كان من أولى اهتماماتهم تقديم الدعم الكامل للحوار الوطني من الرئيس هادي حيث اجتمعت كافة الوكالات الموجودة في السفارة؛ السياسية والاقتصادية ومكتب السفير والملحقية الثقافية والملحقية العسكرية والوكالة الأمريكية للتنمية والاستخبارات الأمريكية لوضع ثقلها من أجل تنفيذ الأجندة الأمريكية في هذا المؤتمر من خلال أذرعها التي كانت موجودة هناك والتي تم بناء العلاقة معها مسبقاً مثل أحمد عوض بن مبارك حتى الرئيس هادي ذاته وعلي محسن وأحزاب اللقاء المشترك.
بدوره أوضح الجاسوس هشام الوزير، أن معهد الـ NDI كان يكلف بشكل يومي بحضور ومراقبة مختلف جلسات الحوار لكن كان التركيز بدرجة أساسية على مجموعة بناء الدولة وعلى أمور تخص النساء وكذلك الشباب ومنظمات المجتمع المدني وكانت ترفع هذه التقارير بشكل يومي إلى الوكالة الأمريكية للتنمية ويتم ترتيب اجتماعات مع كل من مدير الوكالة “هيربي سميث” ونائبة المدير “تامي هيرمس سنشيز” بالإضافة لترتيب اجتماعات مع السفير الأمريكي ونائبة السفير الأمريكي في ذلك الوقت.
وذكر أن أهم الجوانب التي عمل عليها معهد الـ NDI فيما يخص مؤتمر الحوار الوطني كانت التركيز على عملية توفير الخبراء الأجانب لتقديم استشارات فيما يخص كتابة وصياغة الدستور وكتابة وصياغة جميع التوصيات الخاصة بالمرأة، والشباب ومنظمات المجتمع المدني.
وأفاد بأن المعهد عمل على ما يسمى بناء القدرات وهي عملية التدريب الإداري والمفاوضات وغيرها من المهارات التي كان يتم توفيرها لمختلف الأحزاب السياسية والمجموعات السياسية المتواجدة في مؤتمر الحوار تقريبا باستثناء مكون أنصار الله.
وفي إطار اعترافاته ذكر الجاسوس الهمداني أنه كان المعني بما يسمى RGP تحت إشراف تامي هرمس سنشيز والذي كُلف بتوفير الدعم لمؤتمر الحوار الوطني من خلال تقديم عمليات تسهيل فنية أو دراسات لبعض مكونات الحوار وخصوصا المسؤولة عن المرأة “الكوتا” وكذا توفير ميسرين من الشباب والشابات تم تدريبهم بواسطة مشروع ال-RGP لتوزيعهم على مختلف المجموعات الخاصة بمؤتمر الحوار وهؤلاء يتم تلقينهم الأولويات والأفكار الغربية ويتم الدفع بهم للعمل على عملية الدعم والمناصرة لمختلف الشخصيات العاملة في مؤتمر الحوار لدفعها لتبني الأجندات الأمريكية والغربية بالإضافة الى اطلاعهم على المجريات والمعلومات اليومية الخاصة التي كانت تدور في مؤتمر الحوار في ذلك الوقت.
ولفت إلى أن الRGP قام بتوجيه من الوكالة الأمريكية للتنمية والسفارة الأمريكية بتمويل منظمات المجتمع المدني بشكل دوري للحصول على منح كانت تتراوح ما بين 10 إلى 20 ألف دولار وأكثر أحياناً لنشر المخرجات الخاصة بمؤتمر الحوار على مستوى شعبي وكان الهدف الأساسي من ذلك ضمان قبول جميع فئات الشعب لمخرجات الحوار الوطني بما يؤدي إلى سلاسة في عملية الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية وبالتالي ضمان نجاح ونفاذ المشروع الأمريكي والغربي في البلاد.
وذكر أنه كان يتم الاهتمام من قبل الوكالة والسفارة بالدراسات وقياسات الرأي المتعلقة بالقبول الشعبي لمخرجات الحوار باعتباره أهم التحديات التي يُخشى أن تؤدي إلى ضياع نتائج مؤتمر الحوار وقد تم توفير الدعم من قبل NDI لمنظمات المجتمع المحلي للترويج لمخرجات مؤتمر الحوار.
وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ألقت بكل ثقلها في الحوار الوطني من خلال تقديم كافة أنواع الدعم وحشد كافة الإمكانات من مختلف الوكالات في السفارة لدعم مخرجات الحوار الوطني التي تدعو إلى تقسيم اليمن إلى 6 أقاليم بهدف بقاء سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية في اليمن والذي أصبح على المحك.
وقال” كلفني براد هانسن بحضور الحوار الوطني ومعرفة كيف تسير الأمور في الحوار وإلى أين تتجه عربة الـ 6 أقاليم وما مدى تحقق الأهداف الأمريكية في الحوار ومن هم الأطراف والشخصيات الذين يشكلون عائقا أمام تحقيق الأهداف الأمريكية وكانت هذه هي الأشياء المهم التي يريد براد هانسن معرفتها والتأكد منها”.
وأضاف” قمت بهذه المهمة وكنت أحضر بعض جلسات الحوار وأجمع المعلومات من هيئة إدارة الحوار ممثلة في أحمد عوض بن مبارك أمين عام الحوار الوطني، وأفراح الزوبة النائب الأول، وأسامة الرعيني النائب الثاني، وكنت أرفع تقارير بذلك إلى براد هانسن بشكل مستمر كون هذا الموضوع كان مقلقا له بشكل كبير”.
من جانبه أوضح الجاسوس هشام الوزير، أن مكتب USAID-OTI من أهم الأقسام التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية التي عملت على دعم مؤتمر الحوار ودعم الأولويات وهو عبارة عن مكتب خاص بعمليات الانتقال السياسي في البلدان التي يحدث بها انتقال سياسي.
وذكر أن الوكالة الأمريكية للتنمية تعاني من بيروقراطية شديدة ووقت طويل جداً للموافقة على المشاريع وإقرارها، إلا أنه وبالنسبة لمؤتمر الحوار كان الوقت ضيقا جداً وعلى هذا الأساس قررت واشنطن أن يتم فتح قسم الـ USAID-OTI في اليمن وهو قسم مستقل مالياً وإدارياً ينسق فقط مع مدير الوكالة والسفير وله صلاحية العمل بشكل حر تماماً وكان يستخدم منظمة التهجير الدولية IOM كذراع لتنفيذ أعماله في البلاد.
وأفاد الجاسوس الوزير أن قسم الـ OTI كان يعمل على توفير منح تتراوح ما بين 10 إلى 20 ألف دولار وأكثر لمنظمات المجتمع المحلي لتقوم بتنفيذ أعمال تخدم المصالح والأهداف والسياسات الأمريكية والتي كان من أهمها في ذلك الوقت موضوع مؤتمر الحوار، فكان يقوم بتوفير منح بشكل يومي لمنظمات المجتمع المحلي لتقوم بدعم مؤتمر الحوار والحفاظ على شرعية نظام عبدربه منصور هادي من خلال توفير الاحتياجات على المستوى المحلي.
ولفت إلى أن قسم الـ OTI كان له دور مهم جداً في ما يسمى بالانتقال السياسي ودعم شرعية “الدنبوع” من خلال توفير الدعم للمشاريع في مختلف القطاعات في الحكومة كوزارة الشباب والرياضة ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والوزارات والجهات الحساسة المدنية التي كانت تهم نظام عبدربه منصور هادي ومن المهم استمرارها والاعتماد عليها.
وأكد أن الجانب الأمريكي كان يحرص على عدم إظهار الدعم الأجنبي للرئيس هادي والحكومة التابعة له لكي لا يعرف الشعب اليمني أن هناك اختراق أمريكي وغربي لبلادهم، خصوصاً أن هناك نظرة مسبقة نحو الرئيس وغيره من أعضاء الحكومة أنهم تابعين للأمريكيين والغربيين فكان هذا المشروع المتمثل في OTI يعمل على إزالة هذه النظرة أو على الأقل التقليل منها.
وذكر الجاسوس الوزير، أن الـ USAID-OTI والـ RGP والـ NDI هي أهم روافع العمل الخاصة بالوكالة الأمريكية للتنمية يضاف إليها مبادرة الشراكة الشروق الأوسطية التي عملت بشكل مشابه لكن بحجم أقل بناء على إمكانياتها في ذلك الوقت ويضاف إليهم صندوق السفير الأمريكي المتواجد في القسم الإعلامي.
وقال” كان الاهتمام الأكبر للوكالة الأمريكية للتنمية فيما يخص مؤتمر الحوار هو العمل على تجهيز مشاريع تكون جاهزة لدعم الفيدرالية في اليمن”.
من جهته أوضح الجاسوس عامر الأغبري أنه من خلال عمله في السفارة الأمريكية كان له دور حيث تعرف على ضابط الاستخبارات الأمريكي رولاند مكي وعمل مع جوان كامينجز في إعطاء تعليمات صارمة جداً للجان الحوار الوطني بعدم تمكين الحوثيين من الحصول على ميناء بحري أو مطار أو يكون لهم نفوذ.
فيما أوضح الجاسوس هشام الوزير أنه كلف بالعمل مع كريس جينينز الذي جاء إلى صنعاء من واشنطن وبقي فيها عدة أشهر لكتابة مشاريع تدعم الفيدرالية في البلاد وتدعم اللامركزية، وهي مشاريع أخذت واستوحيت عن مشاريع نفذت في العراق وأفغانستان بنفس الطريقة وخصوصاً العراق، لأن أمريكا عند احتلالها للعراق عملت على تحويله إلى دولة فيدرالية وكان هذا هو التوجه فيما يخص اليمن.
وأشار إلى أن هذه المشاريع ركزت على دعم الجانب المالي لأنه لا مركزية ولا فيدرالية بدون جانب مالي ولا قيمة لاعتماد أي محافظة أو إقليم مستقل مالياً وإدارياً بدون توفير الموارد المالية اللازمة لها.. لافتا إلى أنه كان يتم تصميم وتنفيذ مشاريع لتكون مختصة بدعم الجانب المالي للجهات المحلية التي سيتم اعتمادها كأقاليم أو كمناطق محلية مستقلة.
وقال “كانوا يطمحون إلى تقديم منظمات المجتمع المحلي كشريك أساسي وفاعل يتم اعتماده على مستوى الدستور والقوانين النافذة التي اعتمدت في ذلك الوقت بحيث تناط بها عملية توفير الخدمات من خلال تخصيص جزء من الموارد المالية التي تحصل عليها الحكومة سواءً المركزية أو المحلية لهذه المنظمات لتقوم بتنفيذ هذه الأعمال”.
وأكد أن أهم الأجندة الخفية في هذا الموضوع هو عملية الاختراق للمجتمع والمناطق المحلية بشكل مباشر عبر هذه المنظمات والدفع بها ليكون لديها دور أكبر من الدور الذي كان قائما وتمكينها لتكون حاضرة ومنفذة للسياسات الأمريكية والغربية ومحرك للناس متى ما أراد الأمريكيون والغربيون تحريكهم كما حصل في دول مثل أوكرانيا على سبيل المثال أو جورجيا من خلال ربطها بكبار الشخصيات المحلية في هذه المناطق ومن ثم ربط هذه الشخصيات بالسفارة الأمريكية والسفارات الغربية الأخرى ووكالات التنمية الأجنبية.
وبين أن البنك الدولي كلف بهذا الدور لأن الوكالة الأمريكية للتنمية وصلت في ذلك الوقت إلى مرحلة تشبع من خلال مشروعها RGP فيما يخص دعم منظمات المجتمع المحلي وكان هناك توجه بأن يتم الدفع بشكل أكبر في عملية تدريب منظمات المجتمع المحلي وزيادة توفير الموارد المالية لها لكن من خلال جهة إدارية ومالية فاعلة لديها إمكانية أكبر من الوكالة الأمريكية وتم اختيار البنك الدولي على هذا الأساس.
ولفت الجاسوس الوزير إلى أن أهم الأشياء التي كان يهتم بها كريس جينينز متابعة موضوع لجنة صياغة الدستور وتوفير احتياجاتها، فمثلا الوكالة الأمريكية للتنمية هي التي وفرت جميع الاحتياجات الفنية للجنة صياغة الدستور من كمبيوتراتها وغيرها، وكذلك موضوع الارتباط بشكل مباشر في عملية صياغة الدستور من خلال توفير ما يسمى بالأمثلة الخاصة بكتابة وصياغة الدستور التي كُلفت بها شركة بيلزبري الأمريكية مباشرة بتمويل من الـ OTI -USAID والتي كانت حاضرة بشكل مباشر ودائم ومتصل مع لجنة صياغة الدستور إلى جانب مكتب المبعوث الأممي وبتنسيق مباشر مع رئيس لجنة صياغة الدستور إسماعيل الوزير.
وأكد أن عملية صياغة الدستور كانت حساسة ومهمة جداً وكان الأمريكيون يسعون قدر الإمكان للإسراع بها وضمان أن يحتوي الدستور على أهم توجهاتهم وأجنداتهم في اليمن والمتمثلة بالفيدرالية وتحرير إدارة الموارد المالية للبلاد والثروات على المستوى المحلي.
وأشار إلى أنه ومع قرب انتهاء مؤتمر الحوار والوصول إلى مواضيع حساسة ظل مكون أنصار الله أكبر معيق لهذه العملية.. مبينا أن “مراد ظافر” كان رأس الحربة ما بين السفارة الامريكية وحميد الأحمر، وعلى هذا الأساس أبلغوا هؤلاء من المعهد الديمقراطي الأمريكي بضرورة أن يكون هناك حل فيما يخص مكون أنصار الله بحيث يتمكنوا من تذليل الصعوبات والعقبات.
وقال “كنت حاضرا في أحد الاجتماعات التي ذكر فيها مراد ظافر هذا الكلام وأكدت عليه لورا نيكولاس ومحمد سالم عزان بحكم تجربته مع الأمريكيين حيث قال أن الطريقة الوحيدة التي تصلح مع أنصار الله هي القوة ولابد من إجبارهم على الأشياء التي يرفضون القيام بها”.
وأضاف “وبعد انتهاء هذا الاجتماع بفترة بسيطة انفجرت حرب دماج في محافظة صعدة وزاد مستوى التنسيق ما بين الأمريكيين والسلفيين من خلال لقاءات لبعض الجهات المحسوبة على الأمريكيين مثل المعهد الديمقراطي مع أعضاء حزب الرشاد في مؤتمر الحوار”.
وتابع الجاسوس الوزير “إن أعضاء حزب الرشاد كانت لهم ارتباطات بالسلفيين في دماج وأنا أُبلغت من هيربي سميث وأتامي هيرميس تسانشيز أن هذه اللقاءات التي أُقدم عليها الـ NDI كانت بتوجيه من السفارة وكانت متزامنة مع حرب دماج في ذلك الوقت، وفي نفس الوقت اطلعت كذلك من هيربي سميث ومن تامي أن مراد ظافر كلف بتكثيف لقاءاته واجتماعاته مع حميد الأحمر تحديداً من حزب الإصلاح وبعد هذه المعلومة التي اطلعت عليها من هيربي سميث وتامي بدأت الحروب تتوسع حتى بواسطة حزب الإصلاح فانفجرت الحروب ما بين أنصار الله وحزب الإصلاح في محافظة الجوف وبدأ حزب الإصلاح يمارس الحصار في ذلك الوقت على محافظة صعدة”.
وأفاد بأنه لاحظ “أن هيربي سميث وأتامي هيرميس تسانشيز من خلال الاجتماعات التي حضرها معهم رفعوا مستوى التنسيق بشكل كبير مع كل من أحمد بن مبارك وأفراح الزوبة عبر السفير الأمريكي ونائبة السفير، والوكالة وكلفوا بالسعي بكل قوة وفي أسرع وقت ممكن لتجاوز جميع الصعوبات لأن الوضع العسكري لم يعد في صالح الأمريكيين”.
وتابع “طلب مني الأمريكان تكثيف توفير المعلومات عن المستجدات العسكرية وهذا ما كنت أقوم به وتم رفع مستوى التنسيق مع حميد الأحمر ودخلت السفارة البريطانية على الخط في ذلك الوقت حيث كانت السفيرة البريطانية تنسق مع حميد الأحمر بشكل مباشر وتأتي إلى السفارة الأمريكية للتنسيق مع السفير الأمريكي ونائبته”.
وفي هذا السياق أكد الجاسوس شايف الهمداني أن الولايات المتحدة أدركت أن وجودها في اليمن وصل إلى مرحلة خطيرة فأوعزت إلى أذرعها أنها لن تقبل أن يكون هناك أي شخص يعارض الأجندة الأمريكية الخاصة بالحوار والتي تدعو إلى تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، كما أوعزت إلى أذرعها مثل علي محسن الأحمر بتصفية شخصيات سياسية وأكاديمية وازنة في الحوار الوطني.
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الوکالة الأمریکیة للتنمیة منظمات المجتمع المدنی مؤتمر الحوار الوطنی السفارة الأمریکیة الولایات المتحدة السفیر الأمریکی الموارد المالیة فی مؤتمر الحوار صیاغة الدستور فی ذلک الوقت حزب الإصلاح تقسیم الیمن بشکل مباشر أنصار الله فی الحوار التی کانت فیما یخص التی کان فی الیمن أنه کان من خلال على هذا وأکد أن ما یسمى ما بین إلى أن
إقرأ أيضاً:
فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
#سواليف
في ليلة 17 يوليو/تموز 2014، كانت عائلة شحيبر التي تنحدر من #غزة على موعد مع حادث أليم ومُعتاد في #فلسطين المحتلة، حيث قصف #جيش_الاحتلال منزلهم. أما الهدف الإستراتيجي، فتمثل في قتل عدة أطفال: أفنان (8 سنوات)، ووسيم (9 سنوات)، وجهاد (10 سنوات)، الذين استُشهِدوا وهم يُطعِمون الحَمام على سطح المنزل، فيما تسبب القصف في استشهاد طفلين آخرين.
بعد القصف مباشرة، بدأت منظمتان حقوقيتان هما “الميزان” الفلسطينية و”بتسيليم” الإسرائيلية في البحث عن السبب الحقيقي وراء الاستهداف، لكنها خلصت إلى عدم وجود أي هدف عسكري في منزل شحيبر حسب ما أكدته الأمم المتحدة نفسها بعد ذلك في تقرير نشرته في يونيو/حزيران 2015.
هناك سؤال ثانٍ كان يؤرق المحققين المستقلين حيال #السلاح الذي استُخدِم في القصف، وما أثار الاهتمام في أثناء تنقيب المحققين هو أسطوانة سوداء حملت نقوشا مسحها الانفجار جزئيا وعليها كُتب “أوروفارد ـ باريس ـ فرنسا”.
مقالات ذات صلةبسبب هذا الاكتشاف رفعت أسرة شحيبر دعوى في فرنسا ضد شركة “إكسيليا”، بسبب تواطؤها المحتمل في جريمة حرب اقترفتها إسرائيل في عملية “الجرف الصامد”. تقول هذه الأسطوانة الكثير عن الدعم العسكري والتقني الفرنسي لصالح جيش الاحتلال، وأحدث فصل فيه ما كشف عنه موقع “ديسكلوز” في تحقيق يورط فرنسا في #جرائم_إسرائيل في حق أهل غزة أثناء #حرب_الإبادة الدائرة حاليا.
رمادية فرنسية
قبل انطلاق الحرب على غزة يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت فرنسا رسميا وإعلاميا أيضا تصرح بالدعم الكامل لجيش الاحتلال للرد على ما حدث في السابع من أكتوبر. لكن إسرائيل حولت هذا الزخم الغربي من التعاطف إلى الإقدام على #جرائم حرب يصعب إخفاؤها.
بدأ التوجس يجد طريقه إلى أروقة الداعمين الغربيين، خصوصا مع ارتفاع الأصوات الرافضة للإبادة في الرأي العام الغربي، ومحاولاته الضغط على صناع القرار لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل.
في فرنسا، سبق أن وجَّه 115 برلمانيا في أبريل/نيسان من عام 2024 رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطالبين إياه بإيقاف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، لأن أي تحرك عكس ذلك يعني ضلوع باريس في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
قبل ذلك بأيام، كان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراره بحظر تصدير الأسلحة إلى دولة الاحتلال، وصوَّتت 28 دولة لصالح هذا القرار، فيما اعترضت 6 دول على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا، أما فرنسا فوجدت لنفسها مكانا مريحا في المنطقة الرمادية التي جلست فيها 13 دولة من الممتنعين عن التصويت.
يتسق موقف فرنسا من هذا القرار الأممي مع موقفها العام حيال حرب غزة، وملف تزويد إسرائيل بالأسلحة، أو ببعض القطع التي تستعملها تل أبيب في صناعة أسلحتها التي توجهها في الغالب نحو الفلسطينيين العُزّل.
منذ بداية الحرب على غزة، سلكت فرنسا مسلكا يرقص على جميع الحبال، فهي لم تعلن قطع أي تعامل عسكري مع دولة الاحتلال، لكنها في الوقت نفسه نزلت بهذا التعاون إلى أقل درجة ممكنة، بحيث تحافظ على خيط رفيع يربطها بتل أبيب، مع بذل كل الجهد المطلوب للمحافظة على هذا الخيط من الانقطاع.
موضوعيا، لا تُمثِّل تجارة الأسلحة بين فرنسا وإسرائيل إلا 0.2% فقط من 27 مليار يورو من صادرات باريس إلى دول العالم التي يمكنها استعمالها عسكريا أو في مجالات تقنية أخرى وتكون غالبا مجرد قطع غيار، حسب تصريح سيباستيان ليكورنو، وزير القوات المسلحة الفرنسي.
لا تمانع فرنسا من تبادل المساعدة مع الإسرائيليين فيما يخص بيع الأسلحة، لكن المساعدة تخضع لحسابات أخرى أفصحت عنها مصادر لصحيفة “لوموند” أثناء التحقيق الذي نشرته الجريدة الفرنسية عام 2021 حول برنامج “بيغاسوس” للتجسُّس، حيث يقول المصدر: “نحن قريبون من الإسرائيليين بمسافة تسمح لنا أن نعرف ماذا يفعلون، لكن في الوقت ذاته، لدى فرنسا رغبة واضحة في عدم مساعدة إسرائيل في أي عمليات تقوم بها في غزة، لذلك لا نريد أخذ أي مجازفة في إرسال بعض الأسلحة التي قد تُستعمل في ذلك”.
أسلحة فرنسا.. للدفاع فقط
في تقرير لها في 28 أبريل/نيسان الماضي، أفادت صحيفة “لوموند” أن فرنسا حتى قبيل الحرب الأخيرة على غزة كانت تزود إسرائيل بقطع ضرورية لصنع القذائف المدفعية، لكن في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قررت باريس وقف العقود الخاصة بهذه القطع.
وتشير تقارير البرلمان الفرنسي الصادرة عام 2023 إلى أن فرنسا أرسلت إلى إسرائيل عددا من المعدات الخاصة بتدريع السيارات والمراقبة عبر الأقمار الصناعية.
بعيدا عن المعلومات التي جاءت في وسائل الإعلام الفرنسية، ثمَّة أخبار أخرى أكثر لفتًا للأنظار، منها التحقيق الاستقصائي الذي نشره موقع “ديسكلوز” الفرنسي في مارس/آذار 2024، وقال إن باريس سمحت في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023 بإرسال شحنة تضم ما لا يقل عن 100 ألف خرطوشة (ما يغلّف الطلقة)، انطلقت من مرسيليا عبر شركة “أورولينكس” الفرنسية المتخصصة في صناعة المُعدات العسكرية.
يشير التحقيق إلى أن حجم الشحنة وصل إلى 800 كيلوغرام من الذخائر أُرسِلَت إلى شركة “آي إم آي سيستمز” الإسرائيلية، المُزوِّد الحصري للجيش الإسرائيلي لهذا النوع من الذخائر، ويتعارض هذا التمويل المباشر مع تأكيد باريس عبر قياداتها السياسية أن الأسلحة والمعدات الدفاعية فقط هي ما تصل إلى تل أبيب.
فضيحة المُسيَّرات
مع جولة خفيفة في مواقع التواصل الاجتماعي للعالقين في غزة، نجد أن صوت الخلفية المشترك بين الفيديوهات يغلب عليه ضجيج الطائرات المُسيَّرة، أو ما ُسميه أهل غزة بـ “الزنّانات”.
شكَّلت حرب غزة فرصة لإسرائيل لتفعيل الكتيبة 166 التي تحمل اسم “سرب الطيور النارية”، بحسب ما نشر موقع “إسرائيل ديفِنس”، والهدف من هذه الطائرات هو مراقبة غزة، ثم تنفيذ الضربات. وضمن هذا السرب هناك الطائرة “هيرميس 900” التي يصل طولها إلى نحو 15 مترا، وهي قادرة على الطيران لمدة 30 ساعة متواصلة، وعلى ارتفاع 9000 متر.
لا يحتاج الضباط الذين يوجِّهون هذه الطائرات إلا إلى غرفة تحكم تبعد مئات الكيلومترات عن مسرح العمليات، ثم تنفيذ الضربات مستفيدين من الدقة الكبيرة التي توفرها هذه الطائرات الحديثة، حيث بإمكانها مثلا الإجهاز على سائق سيارة على بُعد 5 أو 10 أمتار دون إصابة أي راكب آخر في السيارة نفسها، رغم أن الاستعمال الإسرائيلي لهذه الأسلحة لا يهتم كثيرا بالقتلى المدنيين.
في تحقيق جديد حول صفقات السلاح بين فرنسا وإسرائيل، نشر موقع التحقيقات الفرنسي “ديسكلوز” وثائق تُثبت تورط شركة “تاليس” الفرنسية، التي تمتلك الدولة 26% من أسهمها، في تسليم إسرائيل مجموعة معدات إلكترونية تساعد في جمع قطع طائرة “هيرميس 900″، من بينها قطعة “TSC 4000 IFF”، وهي تساعد هذه المُسيَّرات على تجنُّب الصواريخ والمُسيَّرات “الصديقة” التي قد تعترض طريقها، حتى لا تسقط الصواريخ الموجهة نحو الفلسطينيين على الإسرائيليين أنفسهم.
يشير التحقيق إلى أن 8 قطع من هذه الأجهزة أُرسِلَت فعلا إلى إسرائيل بين ديسمبر/كانون الأول 2023 ومايو/أيار 2024، أي بعد أشهر من انطلاق العمليات الإسرائيلية في غزة.
ويسلط التحقيق الضوء على إشكالية مراقبة العقود السرية التي تعقدها الجهات العليا الفرنسية مع بعض الدول ومن بينها إسرائيل، وذلك رغم خروج وزير الدفاع الفرنسي يوم 20 فبراير/شباط 2024 أمام البرلمان مؤكدا أن جميع القطع التي تُرسَل إلى إسرائيل عبارة عن معدات يُتأكَّد من نوع الآليات التي تُستَعمل فيها.
يعود هذا التعاقد السري بين فرنسا وإسرائيل إلى 2 مارس/آذار 2023، حين اشترت شركة “إيلبيت سيستيمز” الإسرائيلية المصنعة لطائرات “هيرميس 900” ثماني قطع إلكترونية بمبلغ 55 ألف يورو للقطعة الواحدة من جهات فرنسية (440 ألف يورو إجمالا). وصل الطلب بعد أسابيع من انطلاق الرد الناري على هجمات 7 أكتوبر، في الوقت الذي كانت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن النيران الإسرائيلية غالبا ما تطول النساء والأطفال الرضع.
ورغم ذلك، يقول موقع “ديسكلوز” إن وزارة الدفاع الفرنسية لم تحترم الاتفاقيات التي وقَّعت عليها بعدم بيع أسلحة لجهات تستهدف المدنيين، بل واصلت دعم تحركات حكومة نتنياهو في تدمير قطاع غزة.
كانت فرنسا قد واجهت في وقت سابق دعوة من 11 منظمة حقوقية تتزعمها منظمة العفو الدولية “أمنستي” بسبب إرسالها أسلحة إلى تل أبيب، مع العلم أن الأخيرة لا تجرب أسلحتها ولا الأسلحة التي تحصل عليها من حلفائها إلا في مواجهة الفلسطينيين.
سكوربيون
تجمع فرنسا وإسرائيل علاقة تسليح وتكنولوجيا وطيدة، ويكشف تحقيق مهم لموقع “أوريان 21” عن العلاقة بين جيش الاحتلال وجهاز الدفاع الفرنسي، وعن الغموض الكبير الذي يكتنف هذه العلاقة، التي تشهد تعاونا بين الفرنسيين والإسرائيليين على حروب المستقبل التي سيكون أبطالها الروبوتات والطائرات المُسيَّرة.
تمتاز العلاقات بين فرنسا وإسرائيل بنوع من الودية، وإن كانت قد تعكرت في الفترة الأخيرة، بيد أن الأمر ليس بذلك الوضوح أو الشفافية فيما يتعلق بالجانب العسكري، لأن العلاقة تتأرجح بين الود والمنافسة، بل تصل أحيانا إلى الاختراق. لا يحب الفرنسيون الطريقة التي يتعامل بها الإسرائيليون في مجال الصناعات العسكرية، فهم يكسرون الأثمان بهدف الاستيلاء على أسواق السلاح.
وليس هذا فحسب، بل أصبح جيش الاحتلال منذ سنوات يتوجه إلى أهم الأسواق التقليدية التي كانت فرنسا تتمتع بالأفضلية المطلقة فيها لينافسها هناك، وهي سوق أفريقيا.
منذ اتفاق أوسلو، استثمرت إسرائيل كثيرا في القارة السمراء، خصوصا في مجال حماية الأنظمة القائمة. وفي السياق نفسه، حافظ الإسرائيليون رغم ذلك على نوع من التعاون مع الفرنسيين كما حدث في الكاميرون، حيث دعموا الجيش الكاميروني للقتال ضد جماعة “بوكو حرام”، وأقدم مرتزقة إسرائيليون على تأطير كتيبة التدخل السريع، التي تعمل تحت قيادة الرئاسة مباشرة، وجهز الإسرائيليون كتيبة التدخل السريع ببنادق كانت حتى الأمس القريب لا تأتي إلا من الصناعة الفرنسية.
تجاوز تأثير السلاح الإسرائيلي رعايا فرنسا السابقين من الأفارقة إلى فرنسا نفسها. وصحيح أن جيش الاحتلال منذ بدء عدوانه الغاشم على غزة قد استعان بكل مَن له إبرة يمكنها أن تغطي حاجتها العسكرية لإبادة غزة وسكانها، إلا أن الإسرائيليين في الظروف العادية يؤثّرون بالفعل في مجال التسليح والدفاع الفرنسي، مع أن العكس ليس صحيحا بالضرورة.
ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت فرنسا هي التي تبيع الأسلحة لجيش الاحتلال، أما اليوم، فأضحت تل أبيب تبيع لباريس، إذ استوردت فرنسا أنظمة المراقبة الإلكترونية والمُسيَّرات، وحتى الجنود الآليين. ولا يُخفي الفرنسيون انبهارهم بالتكنولوجيا الإسرائيلية، وبالقليل من البحث، يمكننا الوصول إلى بعض نتائج هذا التعاون الخفي، أما الفاكهة المسمومة الأكثر نضجا هي “برنامج سكوربيون”.
لا يعلم الفرنسيون الكثير عن برنامج خفي يسمى “تآزر الاتصال المعزز بتعدد الاستخدامات وتثمين المعلومات”، المعروف اختصارا بـ”سكوربيون”، وهو برنامج “ذكي” سيدخل في قلب إستراتيجية القوات البرية الفرنسية للعقدين المقبلين.
أهم نقطة في برنامج “سكوربيون” هي تطوير قيادة رقمية واحدة تعتمد على وصلة مشتركة، تسمح للجنود المختلفين والأدوات العسكرية المنتشرة، وبالخصوص المُسيَّرات والروبوتات، بالاتصال في وقت واحد لاستباق أي ردود فعل يقوم بها العدو المفترض.
لذا، سيتمكن الجندي الفرنسي من الحصول على جميع هذه المعلومات عبر مواقع “جي بي إس” خاصة بالبرنامج، الذي عملت عليه شركة “إلبيت” الإسرائيلية، من أجل حرب “بدون ضوضاء”، وبحيث يُتيح هذا النظام الاستباقي لفرنسا أن تتجنَّب مقتل العديد من جنودها عبر قراءة التحركات الاستباقية لعدوها.
عمل جيش الاحتلال على تطوير تقنياته عبر تجريبها في غزة وفوق جثث أهلها، ولذلك تمكن من التقدم في نقاط ثلاث: أولها محو أصوات محركات المُسيَّرات، وثانيها تصغير حجمها وتطويرها بحيث يماثل حجمها حجم الحشرات، وأخيرا القضاء على أي آثار رقمية لها مع تحديد إشارات العدو.
كل هذا وأكثر يوجد في برنامج “سكوربيون” الذي لا تقتصر أهميته في الصناعة الفرنسية على الاستخدام، بل تتجاوزه إلى التصدير، حيث أبدت بعض الدول، ومنها دول عربية، حماسها الشديد للحصول عليه، وهو برنامج وصل بالطبع، قبل كل هؤلاء المشترين، إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبذلك يبدو الموقف “المحايد” الذي تحاول القيادة السياسية في فرنسا اتخاذه من حرب الإبادة الحالية، موقفا لا تعضده مواقف الجانب العسكري، الذي بات بصورة أو بأخرى جزءا من هذه الحرب، وجزءا من آلة القتل التي تحرق وتدمر يوميا كل ما تطاله دون رادع.