بغداد اليوم- بغداد

نعت أوساط وشخصيات فنية وثقافية وسياسية، اليوم السبت (17 آب 2024)، رحيل الفنان العراقي الكبير حمودي الحارثي عن عمر ناهز الـ88 عاماً أثر مرض عضال، وفيما يلي ابرز محطات الراحل.

ولد الحارثي عام 1936 في واحدة من اشهر مناطق جانب الكرخ شهر، باب السيف، وهي منطقة بغدادية عريقة ، وتقع على نهر دجلة مباشرة، تقابلها من جهة الرصافة بناية المدرسة المستنصرية.

تعلم النجارة وهو في السادسة من عمره على يد أخيه الذي ورث المهنة عن أبيه الذي لقب بنجار الأئمة حينها لصنعه الكثير من الأبواب والشبابيك للاضرحة في الكاظمية وسامراء وكربلاء والروضة القادرية وحيث ساهم في بناء ضريح النبي حزقيال في الحلة. 

للفنان حمودي الحارثي مفاجآته التي قد لا يعرفها الكثيرون، فمهنة النجارة التي تعلمها مبكرا من حياته علمته فن النحت، وهذا ما قاده لدراسة الفنون التشكيلية في معهد الفنون الجميلة  مع الفنانين التشكيليين الكبار: جواد سليم و فائق حسن، ثم  ترك قسم النحت والرسم وتفرغ للتمثيل والإخراج منذ عام 1958 ولغاية عام 1961 لدراسة الاخراج السينمائي لمدة عامين في فرنسا (1964-1965) وبعدها درس الفن والتمثيل السينمائي في القاهرة بين عامي (1974-1981).

على مدى عقود طويلة لعب الفنان حمودي الحارثي شخصية كوميدية مع الفنان الكبير الراحل سليم البصري، في المسلسل الكوميدي "تحت موس الحلاق"، التي كان يكتبها البصري، وهو مسلسل اجتماعي عن مقالب الحارثي(عبوسي) باعتباره صبي الحلاق البصري(حجي راضي)، وبمشاركة ممثلين كبار.

مسلسل (تحت موس الحلاق) وشخصيتي حجي راضي وعبوسي اسعدت ملايين العراقيين الذين كانوا حريصين على متابعته، حتى لو تكرر عرضه على شاشة تلفزيون بغداد منذ كان بالأبيض والاسود.. حتى ان الجمهور نسي اسمه الاصلي وصار يناديه اينما كان بـ (عبوسي)، وعلق قائلا على ذلك: "اعرف ان هذا الاسم هو المحبب عند الجمهور واشعر بالفرح ولا ازعل، ولكن المثقفين كانوا يتعاملون معي باسمي الاصلي حمودي الحارثي، البسطاء يحبون عبوسي ويفضلونه على حمودي الحارثي وتلك هي المعادلة".
لكن الفن التشكيلي بقي يجري في دمه، حيث كنت التقيه ببغداد، في المعارض التشكيلية ويحرص على متابعة الانجاز التشكيلي، بالإضافة الى لقاءاتنا في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون العراقية، كما التقيته بعد سنوات طويلة، عام 1995 في العاصمة الاردنية عمان مع نجوم الادب والفن وفي مقدمتهم الشاعر عبد الوهاب البياتي.. حيث بقي في الاردن ما يقرب من عام قبل ان يهاجر الى هولندا ويستقر هناك مع عائلته، زوجته منتهى عبد الرحيم المختصة بإخراج مسرحيات الطفل واولاده.، وقد توفيت زوجته في هولندا عام 2015 بسبب اصابتها بالسرطان.. ولحرصه على التواصل مع فن النحت الذي عشقه، اقام في هولندا أكثر من (15) معرضا للنحت مع (15) لقاء جماهيريا للعراقيين والعرب هناك، وكذلك في السويد والدنمارك وألمانيا.

اضافة الى دوره الشهير(عبوسي) مع سليم البصري الذي يعتبره بمثابة الاب الروحي ومعلمه، شارك الفنان حمودي الحارثي  في العديد من الأعمال المسرحية والمسلسلات والتمثيليات وأهمها حياة العظماء، مع الخالدين، كاريكاتير، إلى من يهمه الأمر وشارك في أكثر من (500) عمل اذاعي وتلفزيوني واخرج الكثير من البرامج التلفازية منها العلم للجميع للأستاذ كامل الدباغ والرياضة في اسبوع للأستاذ مؤيد البدري.

عند عودته من القاهرة عام 1981 ارسل إليه وزير الاعلام آنذاك طالباً منه ان تعاد كتابة مسلسل "تحت موس الحلاق" في جزء ثاني وان يشارك هو في العمل، لكن حمودي الحارثي اقترح ان يخرجه بنفسه دون المشاركة بالتمثيل، وبالفعل أعاد مع الفنان البصري كتابة النص والسيناريو، ونجح العمل فنيا ولكن الجمهور لم يتقبله لعدم وجود شخصية (عبوسي) فيه، وقدم هذا العمل مسرحيا في أميركا في خمس ولايات أميركية عام 1978 مع الفنانة غزوة الخالدي والفنان طالب القره غولي.

المصدر: وكالة بغداد اليوم

كلمات دلالية: حمودی الحارثی مع الفنان

إقرأ أيضاً:

رد فعل غير عادي لفعل عادي يعذب ضمير محجوب شريف النبيل

بقلم / عمر الحويج

في تعليق لي في صفحة الصديق د/حسن الجزولي في الفيس بوك ، وكتابته العميقة في الذكرى الأولى لرحيل شاعر الشعب والإنسانية حبيبنا محجوب شريف ، رأيت بإعادة هذه المشاركة في ذكرى رحيله الحادي عشر ، مع قليل تصرف .
الراحل محجوب شريف إنسان منذ مولده إنسان طيلة حياته إنسان بعد رحيله مجسداً في شعره ومساره ، كان هو الإنسان الخالد في ضمير الشعب أبداً ، مجد إسم ورسم مخلداً .
حكاية قديمة في حوالي منتصف السبعينات ، جعلتني أفكر حينها ودائماً ، أن الراحل
بحساسيته الانسانية المفرطة والمتدفقة ، دائماً ما يحس أنه شخصياً ( أكيد وليس قد يكون ) ، مسؤولاً وبشكل مباشر عن اﻵلام واﻷحزان التي يعانيها اﻷخرون مهما صغرت في نظرنا نحن العاديين .
جاءني صباح جمعة هو والصديق د/عبد القادر الرفاعي والشاعر الراحل عمر الدوش وطلبوا مفتاح سيارتي الفيات ، العتيقة ، منتهية الصلاحية ، آكلة عمرها الإفتراضي بلا حياء ، كما الكيزان في زماننا هذا ، بلا حياء انتهى بهم العمر الإفتراضي ، يريدون كعربتي الكركوبة يصرون على السير في الطرق المسلفتة دون تدبر أو تدبر في العواقب التي جلبوها للوطن والمواطن .
لأن لديهم مشوار مهم ، وكان هذا شيئاً عادياً بين الأصدقاء ، وعند الغروب عادوا ، وقبل وصولنا ديوان المنزل اعتذر لي د/عبدالقادر الرفاعي بوصفه السائق ، أن مساعد الياي الأمامي قد إنكسر وبما أن عربتي قابلة لتلقى اﻷعطال في أي لحظة وأي وقت ، ومتى شاءت ، وانا اعرف خطاياه ومقالب خطاها ، فهي معي يوماً بكامله ، ويومين مع المكانيكي بأكمله .
فأخذت الموضوع برد فعل عادي ، ومتجاوز ، خاصة وأن الميكانيكي جاري ، وسعر اصلاحه للعطل عيني وليس نقدي ، إلا أني لاحظت أن الراحل محجوب شريف ، طيلة مدة جلوسنا للضيافة ، وهو ظل في حالة أعتذار متكرر لي ، بتأثر شديد ، وفي كل مرة بكلمات أكثر تأثرا من سابقتها ، وحين أبديت تعحبي من هذه اﻹعتذارات الغير عادية ، في أمر لا يستحق اﻹعتذار أصلاً ، حينها فاجأتني ضحكات عبد القادر الرفاعي والراحل عمر الدوش ، وعرفت منهما السبب أن هذا المشوار المهم كان يخص الراحل محجوب ، وحكيا لي ، أنه ظل يكرر ، مع كل صوت "طقطقة" تصدره العربة ، تطقطق حينها نبضات ضميره الحي ، ويردد لهم "هسي حنعتذر لى عمر كيف ونقول ليه شنو" .. وضحكت معهم لهذا السبب الذي لا يشبه غير محجوب شريف .
رحمك الله أيها البطل الاسطوري في إنسانيتك
في حساسيتك في ضميرك في أدبك ، وبعده وقبله في شعرك الذي سيخلده شعبنا والوطن والتاريخ .
وستظل فينا ، وفي ذكرياتنا وذواكرنا نحن الذين جايلناك وعايشناك ما حيينا .
وسيظل شعرك مستودع أحزان وأتراح وآلام شعبنا ومن ثم في أفراح شعبنا القادمات .
ورحم الله الفرسان الثلاثة محجوب شريف وعمر الدوش "وقد دونت هذه الذكرى قبل رحيل د/عبدالقادر الرفاعي" ولهم المغفرة بقدر ما قدموا من فكر وثقافة وأدب وشعر .. وتمثلت حياتهم بحق ، المثقف العضوي الملتزم في أنقي تجليه .
وهو القائل عند الموت عن ضميره :
[ أموت لا أخاف
كيفما يشاء لي مصيري
قدر ما أخاف
أن يموت لحظة ضميري ] .

[ لا للحرب .. لا "لموت الضمير" .. نعم للسلام .. والدولة مدنية ]
***
omeralhiwaig441@gmail.com  

مقالات مشابهة

  • وداعا جواهر الشربيني.. سيدة تركت بصمة في الحياة النيابية المصرية
  • أسرة عبدالحليم حافظ تقاضي صاحب عقار.. ما القصة؟
  • هيثم أحمد زكي.. محطات الرحلة الفنية والإنسانية
  • بلومبرغ: الجمهوريون يناقشون رفع الضرائب على أصحاب الملايين إلى 40%
  • رد فعل غير عادي لفعل عادي يعذب ضمير محجوب شريف النبيل
  • أحمد مالك يكشف سر “ولاد الشمس” وحلمه الذي تحقق
  • ابرز تعديلات قانون الإقامة وشؤون الأجانب في الاردن
  • شير تتذكر صديقها الراحل وحبيبها السابق فال كيلمر
  • قفزة في التنقل بتركيا خلال العيد.. الملايين على الطرقات وفي المطارات
  • وداعا للسعال في ثوانٍ.. وصفات طبيعية فعّالة للتخلص من الكحة بدون أدوية