سالم بن نجيم البادي
يعتقد بعض النَّاس أنَّ لدى الجن القدرة على إلحاق الأذى بالنَّاس أو جلب النفع والخير لهم والقيام بالأفعال الخارقة وحل المشاكل وقراءة المستقبل ومعرفة مصائر الناس وأحوالهم، وفي الموروث الشعبي تروى قصص كثيرة وعجيبة وغريبة عن الجن، وأغلب هذه القصص من وحي الخيال، ولا تمت للواقع بصلة، وتنطوي على مبالغات كبيرة ولا يصدقها العقل، ومازلنا حتى اليوم نسمع قصصا أبطالها الجن والضحايا من الإنس!
من هذه القصص القصة التي ذكرها أحدهم بعد أن قرأ مقالي الذي حذرت فيه من تصديق الإعلانات المُضللة في وسائل التواصل الاجتماعي، وقال لي: اُكتب عن المشعوذين ومن يسمون أنفسهم الشيخ الفلاني والشيخة الفلانية ولهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يدّعون قدرتهم على فعل كل شيء من جلب الحبيب ورد الغائب وشفاء المريض وتزويج العازب وفك السحر وجلب الرزق وطرد النحس وإرجاع المُطلقة وحتى مضاعفة الأموال!
يقول صاحب القصة التي جرت أحداثها في هذه الأيام إنه يهوى تربية الماعز منذ أن كان طفلًا، وقد اشترى ماعز من سلالة فاخرة ومعروفة بجودتها وأسعارها المرتفعة ووضعها في حظيرة محكمة الإغلاق وجدرانها عالية، ومع ذلك تمكنت هذه الماعز من القفز إلى خارج الحظيرة وهربت إلى الجبال، وقد ظل يبحث عنها، ويسأل الناس؛ بل أعلن عن جائزة مالية مُغرية لمن يعثر عليها ولكن دون فائدة!
وقد خطرت له فكرة لماذا لا يجرِّب التواصل مع هؤلاء الذين يدعون قدرتهم على جلب الأشياء المفقودة، وبالفعل جرَّب أكثر من شيخ وشيخة وكانوا يطلبون منه مبالغ مالية كبيرة، وأخيرًا وجد شيخة كانت أسعارها أقل، واتفقا على مبلغ من أجل شراء "أغراض الشغل" كما أخبرته، على أن يدفع مُقدَّمًا بجانب مبلغ آخر بعد رجوع الماعز، وطلبت منه تصوير فيديو للحظيرة من الداخل والخارج وقد أرسل لها الفيديو.
والآن 7 من الماعز عليها العين والسحر مرشوش في الحظيرة، وأخذت تلح عليه حتى يدفع من أجل أن تفك السحر، وتُخبره بالشخص الذي عمل له السحر، لكنه رفض لعجزه عن دفع المبلغ، علمًا بأنَّه دفع لها مبلغاً من المال كدفعة مقدمة ولم ترجع له المبلغ بالطبع.
المفاجأة كانت- وكما يقول- أنَّ الماعز بدأت تختفي باختفاء ماعز صغيرة دون أن تخرج من الحظيرة المغلقة، وقد تأكد من وجودها قبيل المغرب ولكنها اختفت فجأة ، وكما يزعم أن "الجن شلوها"!
والأخطر من ذلك أنه يعيش في قلق وخوف من الجن على الماعز وعلى نفسه وعياله، وقد جنى على نفسه ولديه الرغبة في معرفة من هذا الذي عمل له العمل ودسّه في حظيرته وأصابه الخوف والقلق والكوابيس والندم، ودخل في دوامة من الخزعبلات والخرافات والاحتيال والنصب والابتزاز والدجل والشعوذة والشرك والعياذ بالله، وقد استعان بغير الله وأنهالت عليه سهام اللوم والتعنيف من أسرته والمحطين به، وخسر النقود التي دفعها لأؤلئك المشعوذين، وقد فعل ما فعل دون أن يُفكِّر في العواقب الوخيمة والأمر تحول إلى جد وإلى مأساة حقيقية.
إن التحذير من الانسياق وراء إعلانات الشعودة وبيان شر المشعوذين وجشعهم، صار ضرورةً لمن لا يزالون يعتقدون بمقدرة هؤلاء على جلب الخير والسعادة لهم ودفع الشر عنهم.
لا أعلم إن كان للجن هذه المقدرة على فعل كل تلك الأشياء، ولا أدري إن كانت تلك الأفعال التي ينسبها الناس إلى الجن ويسعون في طلب العلاج منها حقيقة أم وَهْم خيال، وهل يحتاج من أصابه الضرر من الجن إلى علاج نفسي في العيادات النفسية المختصة، عوضًا عن اللجوء إلى الأشخاص الذين يدعون مقدرتهم على فك السحر وطرد الجن؟!
الذي اعلمه علم اليقين أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي بيده الضر والنفع وهو القادر على كل شيء، وحده لا شريك له، وهو القاهر فوق عباده من الجن والإنس.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
عند بدء مشاهدة فيلم، أول ما يشغل بال معظم الناس هو كيفية نهاية الفيلم. الشخصيات في القصة، سير الأحداث، السرد الداخلي يشغل عقولنا، ويقودنا إلى تخيل نهايات بديلة ومحاكاة التطورات الممكنة. الأدوار التي تلعبها الشخصيات في القصة، والقرارات التي تتخذها، تساعدنا على فهم هذا الموقف.
المرحلة التي نمر بها الآن، مثل العديد من النقاط المفصلية في تاريخ تركيا، تشبه إلى حد كبير فيلمًا. سأحاول في هذا السياق أن أتناول شخصيات هذا الفيلم بشكل عام، وأن أقيّم الأحداث من منظور اقتصادي، وأكشف عن بعض الإشارات التي يمكن أن توصلنا إلى نتيجة طويلة الأمد. فالتطورات السياسية التي نشهدها لها تأثير عميق على المجتمع، لا سيما على الصعيد النفسي. في هذه الحالة النفسية، يعد دور الفرد في اتخاذ القرارات الاقتصادية عاملاً مهمًا، وكذلك فإن تصور المستثمرين الخارجيين تجاه المخاطر سيكون من العوامل الأساسية التي تحدد مسار العملية.
لنبدأ بتعريف الشخصيات أولًا. صورة شائعة استخدمتها كثيرًا في عروضي التدريبية عند تناول الاقتصاد الكلي ستكون مفيدة جدًا لتحليل هذا الموضوع.
الصورة الكبيرة للاقتصاد الكلي
عند النظر إلى الاقتصاد من الداخل، يبرز ثلاثة لاعبين أساسيين: الأسرة، عالم الأعمال، والدولة. بالطبع، تتداخل أدوار هؤلاء اللاعبين في العديد من الأحيان. ويحدث هذا التداخل من خلال سوقين أساسيين: سوق الموارد وسوق السلع والخدمات.
من المفترض أن تقوم الدولة بدور تنظيمي في النظام المثالي، لكن وفقًا لأسلوب الحكومة، قد تتبنى أيضًا دورًا اقتصاديًا نشطًا. المجالات مثل التعليم والصحة والبنية التحتية والدفاع، التي يتولى فيها الدولة مسؤوليات في إطار دولة الرفاه، تزيد من وزنها في الاقتصاد.
أساس هذا النظام هو توازن العرض والطلب. في سوق الموارد، تعرض الأسر القوة العاملة بينما يطلبها عالم الأعمال. تتحدد الأجور في النقطة التي يتقاطع فيها العرض مع الطلب. نفس التوازن ينطبق في سوق السلع والخدمات: المنتجات والخدمات التي تطلبها الأسر هي التي تحدد أسعارها في هذا السوق مقارنة بما يقدمه عالم الأعمال.
تعتبر الدولة لاعبًا حاسمًا في السوقين: فهي تشتري خدمات في سوق السلع والخدمات (مثل شراء الخدمات العامة)، كما هي أيضًا في سوق الموارد كمشغل (مثل الموظفين الحكوميين). تعتمد الدولة على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات، مثل ضريبة الدخل وضريبة الشركات. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الدولة بإنفاقات انتقالية لتحقيق التوازن الاجتماعي، وتقدم حوافز للقطاع الخاص، وتدعم الاستثمارات الاقتصادية. يتم تمويل جميع هذه الأنشطة بما يتماشى مع مبدأ الميزانية المتوازنة. لكن عندما يتم اختلال التوازن، يصبح الاقتراض هو الحل.
الأنشطة الاقتصادية الكبرى
إذا بسّطنا الأنشطة الاقتصادية، نرى ثلاث فئات رئيسية من النفقات:
الأسرة → الاستهلاك
عالم الأعمال → الاستثمار
الدولة → الإنفاق الحكومي
في الاقتصاد المغلق، يمكن تعريف الناتج المحلي الإجمالي بالمعادلة التالية: الناتج المحلي الإجمالي = الاستهلاك + الاستثمار + الإنفاق الحكومي
رشوة بملايين الليرات لتعديل تراخيص البناء: تفاصيل جديدة في…