سلط تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، السبت، الضوء على الكيفية التي تمكنت من خلالها القوات الأوكرانية من التوغل لمسافات عميقة داخل الحدود الروسية في أكبر هجوم عبر الحدود على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.

وشن الجيش الأوكراني عملية مفاجئة داخل روسيا في السادس من أغسطس، معلنا السيطرة على 82 بلدة و1150 كيلومترا مربعا في منطقة كورسك.

وتقول الصحيفة إنها استقت معلوماتها بشأن التوغل في كورسك من مقابلات مع عشرات من الجنود الأوكرانيين ومسؤولين أميركيين وغربيين وشخص مطلع على العملية، بالإضافة إلى تقارير مدونين عسكريين روس ومقاطع فيديو تحققت منها الصحيفة.

تقدم خاطف

في أوائل أغسطس انطلقت القوات الأوكرانية عبر الحدود الروسية في مركبات مدرعة سريعة الحركة، وسرعان ما اجتاحت الدفاعات الروسية.

ضرب الأوكرانيون التعزيزات الروسية باستخدام المدفعية، وفي غضون أيام، تقدمت فرق الهجوم الأوكرانية عبر الثغرات في الدفاعات، وتجاوزت البلدات والقرى وحاصرتها بدلا من مهاجمتها بشكل مباشر.

تزامنا مع الهجوم، عمدت وحدات الحرب الإلكترونية الأوكرانية على التشويش على الاتصالات الروسية والطائرات المسيرة، وكذلك اندفعت وحدات من الاحتياطي الاستراتيجي الأوكراني عبر الحدود واستولت على عشرات القرى في طريقها.

ووفقا لمسؤول أوكراني تمكنت أوكرانيا من أسر 2000 جندي روسي واستولت على نفس المساحة من الأراضي التي استولت عليها روسيا من أوكرانيا منذ بداية العام.

ومع محاصرة البلدات والقرى، قاتلت القوات الأوكرانية في مراكزها، وأخذت سجناء وأزالت الأعلام الروسية.

سرية تامة

وفقا للصحيفة فقد بدأت الاستعدادات لهذا الهجوم المباغت في وقت سابق من هذا الصيف عندما استخدمت أوكرانيا طائرات مسيرة لمهاجمة البنية التحتية في كورسك، من شبكة الكهرباء إلى مستودعات الذخيرة وتخزين الوقود ومعدات المراقبة.

كذلك نفذ أعضاء مجموعة شبه عسكرية مناهضة للكرملين، مدعومة بالمخابرات العسكرية الأوكرانية، هجمات عبر الحدود للبحث عن نقاط الضعف وإجراء عمليات استطلاع.

وقبل أسبوعين من بدء العملية، دمرت طائرات مسيرة أوكرانية أنظمة مراقبة روسية عند نقطة حدودية على الطريق المؤدي إلى كورسك.

إخلاءات طارئة و"أكبر عملية استسلام".. لمحة للتوغل الأوكراني في الأراضي الروسية أعلنت القوات الأوكرانية عن "استسلام أكبر مجموعة من الجنود الروس" منذ بداية الحرب في منطقة كورسك الروسية، فيما أجلت موسكو ما يقرب من 200 ألف شخص في أعقاب واحدة من أكبر الهجمات الأوكرانية على الأراضي الروسية، بحسب تقارير أخرى.

وبحسب الصحيفة فقد كانت الخطة محاطة بالسرية التامة لدرجة أن العديد من الجنود الذين شاركوا فيها لم يكونوا على علم بمهمتهم حتى ساعة التنفيذ.

ومع اجتياح القوات الهجومية الأوكرانية الحدود في الساعات الأولى من الصباح، وجدت العديد من الوحدات الروسية أن طائراتها المسيرة وأنظمة الاتصالات الخاصة بها لا تعمل.

دخلت وحدات الحرب الإلكترونية الأوكرانية الأراضي الروسية قبل قوات الهجوم الآلية الرئيسية للتشويش على المعدات الروسية ومنع القوات المدافعة من تحديد المواقع الأوكرانية أو اعتراض اتصالاتها.

تقول الصحيفة إن هذا التكتيك أدى لخلق ما يشبه "الفقاعة الوقائية" حول تقدم القوات الهجومية الأوكرانية.

قاد الهجوم اللواءان 80 و82 في الجيش الأوكراني، وهما من أقوى الوحدات في أوكرانيا والمجهزان بمركبات مدرعة أميركية من طراز سترايكر وماردر الألمانية.

توغلت القوات الآلية الأوكرانية في كورسك بشكل سريع على طول الطرق الروسية دون مقاومة تذكر.

وعلى مدى ساعات، أرسلت القوات الأوكرانية طائرات مسيرة انتحارية إلى داخل روسيا لضرب مخابئ العدو ومعداته وتحصيناته وجنوده.

وبينما كانت القوات المهاجمة تتقدم إلى الأمام، تدفقت ألوية أخرى إلى منطقة كورسك لإكمال مهمة الاكتساح باستخدام الدبابات وعربات المشاة القتالية.

اعتمدت موسكو في البداية على الطائرات الحربية والمروحيات لمحاولة إبطاء التقدم الأوكراني، فضلا عن وحدات الحرس الوطني المدججة بالسلاح.

لكن الأوكرانيين كانوا مستعدين لهذه الخطوة عبر تحريك أنظمة الدفاع الجوي إلى الأمام لصد الطائرات الروسية واستخدموا طائرة مسيرة متفجرة لإسقاط طائرة هليكوبتر هجومية.

وتشير التقديرات العسكرية الغربية إلى أن أوكرانيا أرسلت ما يصل إلى ستة آلاف جندي إلى كورسك ولديها ما يصل إلى أربعة آلاف جندي إضافي لتقديم الدعم اللازم.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: القوات الأوکرانیة الأراضی الروسیة عبر الحدود

إقرأ أيضاً:

الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن

اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.

ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.

فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.

كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.

ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.

علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.

ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.

معتصم اقرع

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • باحث: أطراف كثيرة تعرقل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
  • أوكرانيا: تسجيل 112 اشتباكًا قتاليًا مع القوات الروسية خلال الـ24 الساعة الماضية
  • القوات الروسية: القضاء على 210 عسكريين أوكرانيين على محور كورسك
  • الجيش الأوكراني يهاجم منشآت الطاقة الروسية 14 مرة خلال 24 ساعة
  • هجوم روسي جديد على أوكرانيا وزيارة فرنسية بريطانية لدعم كييف
  • الجيش الأوكراني يسقط 51 طائرة مسيرة من أصل 92 أطلقتها روسيا
  • زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
  • القوات الروسية تستهدف اجتماعا لقادة في القوات الأوكرانية وضباط أجانب في مقاطعة كريفوي روغ
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • الناتو: روسيا خسرت نحو 900 ألف جندي في الحرب الأوكرانية