كيف تعمل الإستراتيجية الجديدة للاستثمار الأجنبي في تركيا؟
تاريخ النشر: 17th, August 2024 GMT
إسطنبول– كشفت تركيا، أواخر يوليو/تموز الماضي، عن إستراتيجية البلاد المتعلقة بجذب الاستثمارات الدولية المباشرة للفترة الممتدة من 2024 إلى 2028.
وحددت وثيقة "إستراتيجية تركيا" -بشأن الاستثمارات الدولية المباشرة التي أعدها مكتب الاستثمار بالرئاسة- الإطار العام لسياسة أنقرة في مجال الاستثمارات الدولية المباشرة وتوجيهها، بهدف زيادة حصتها من الاستثمارات الدولية إلى 1.
كما تهدف تركيا إلى الحصول على حصة، تبلغ 12%، من تدفقات الاستثمارات الدولية المباشرة القادمة إلى منطقتها التنافسية الواسعة بحلول 2028.
الاستثمار الأجنبي في تركياوشهدت تركيا تدفقات استثمارية دولية مباشرة بلغت 4.7 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، وفقا لتقرير صادر عن جمعية المستثمرين الدوليين. وكانت هولندا والولايات المتحدة وألمانيا وإيرلندا والنرويج والمملكة المتحدة من أبرز الدول التي ساهمت بهذه الاستثمارات.
ورغم التراجع بنسبة 5% مقارنة بنفس الفترة من عام 2023، فإن الاستثمارات الدولية المباشرة التي استقطبتها تركيا في النصف الأول من عام 2024 شكلت 28% من العجز الجاري خلال هذه الفترة.
وحققت تركيا قفزة نوعية في تدفقات الاستثمارات المباشرة بفضل الأداء الاقتصادي المتصاعد الذي سجلته بين عامي 2003 و2023، إلى جانب العروض القيمة التي قدمتها للمستثمرين. ونتيجة لهذا، احتلت تركيا المرتبة الثانية في منطقتها، بإجمالي استثمارات مباشرة بلغت 262 مليار دولار.
كما شهدت زيادة ملحوظة في عدد الشركات متعددة الجنسيات التي تعمل على أراضيها، حيث ارتفع العدد من 5600 شركة إلى أكثر من 80 ألفا خلال نفس الفترة.
وقد ساهم ذلك في تحول تركيا إلى مركز اقتصادي إقليمي يدعم الأنشطة الإنتاجية لهذه الشركات من خلال إنشاء مراكز البحث والتطوير، وفرق التصميم، والقواعد اللوجستية، بالإضافة إلى مراكز الإدارة.
وفي السياق، كشف رئيس مكتب الاستثمار التابع للرئاسة التركية بوراك داغلي أوغلو عن توقعات بزيادة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى ما بين 12 و14 مليار دولار نهاية العام الجاري.
وأشار داغلي أوغلو إلى أن رفع اسم تركيا من "القائمة الرمادية" لمجموعة العمل المالي المعنية بمراقبة الجرائم المالية، إلى جانب تحسين التصنيف الائتماني للبلاد، قد أسهما في زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب.
وشدد على أن وثيقة "إستراتيجية جذب الاستثمارات الدولية المباشرة" تمثل خريطة طريق تهدف إلى تعزيز مكانة تركيا كواحدة من أبرز مراكز الإنتاج والتصدير على مستوى العالم.
من جانبه، قال جودت يلماز نائب رئيس الجمهورية إن تركيا دعت رؤساء كبرى الشركات العالمية لحضور اجتماع مجلس استشارات الاستثمار المزمع عقده في 28 سبتمبر/أيلول القادم، برئاسة الرئيس رجب أردوغان.
وأكد أن هذه الاجتماعات رفيعة المستوى من شأنها تعزيز الاستثمارات الدولية المباشرة في تركيا، مشيرا إلى أن بلاده تسعى جاهدة لأن تصبح قاعدة استثمارية رائدة للشركات متعددة الجنسيات، خصوصا في ظل التغيرات الجارية في سلاسل التوريد العالمية.
وتؤكد تركيا -من خلال إستراتيجيتها الجديدة- أنها تسعى إلى الاستمرار في تحقيق نجاحها الاقتصادي والتوسع من مركز اقتصادي إقليمي إلى قوة اقتصادية عالمية.
وتلفت الوثيقة إلى أن تطوير هذه الإستراتيجية استند إلى نهج قائم على البيانات والأدلة، مع مراعاة الأولويات المذكورة بالوثائق السياسية الأساسية لتركيا، بالإضافة إلى التوجهات العالمية في مجال الاستثمارات الدولية المباشرة، مع التركيز بشكل خاص على التنمية المستدامة وأخذ توجيهات ومساهمات أصحاب المصلحة بعين الاعتبار.
وأشارت إلى أن التحولات الخضراء والرقمية أصبحت من العوامل الرئيسية المؤثرة على تدفق الاستثمارات الدولية المباشرة.
وأظهرت التحليلات -التي أجريت أثناء إعداد الإستراتيجية- أن الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية والتوترات الجيوسياسية التي نشأت بعد جائحة كورونا كان لها تأثير كبير على توقعات الاستثمارات الدولية على مستوى العالم.
كما أكدت أن عوامل مثل القرب من المواد الخام والأسواق، وتنويع سلاسل التوريد، والاعتماد على الدول الصديقة، أصبحت أكثر أهمية في اتخاذ الشركات العالمية قراراتها الاستثمارية.
من جانبه، أوضح حقي إيرول جون الباحث الاقتصادي بجامعة حجي بيرم -في حديثه للجزيرة نت- أن إعداد وثيقة إستراتيجية للاستثمار الأجنبي يعد خطوة حيوية لأي دولة. وفيما يخص الاقتصاد التركي، فإن هذه الوثيقة تعتبر أداة مهمة لتعزيز الرقابة المالية والمساهمة في تطوير الاقتصاد بشكل شامل.
وأشار إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة التي تبنتها الحكومة قد أسهمت في إعادة تركيا إلى دائرة اهتمام المستثمرين الأجانب، حيث بات ينظر إليها مجددا كمركز عالمي للاستثمار.
وأضاف أن موقع تركيا الجغرافي المميز، بالإضافة إلى بنيتها التحتية المتطورة في مجال المواصلات، ووجود القوى العاملة ذات الكفاءة العالية، يوفر للمستثمرين ميزة فريدة تتمثل في القدرة على الوصول إلى أسواق واسعة عند نقل استثماراتهم إلى تركيا.
وشدد إيرول جون على أن تحقيق تركيا لأهداف هذه الإستراتيجية يتطلب تعاونا وثيقا بين جميع المؤسسات المعنية، مع التركيز على تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين وتجنب البيروقراطية التي كانت تعيق المؤسسات الحكومية في السابق.
8 أولوياتفي إطار الإستراتيجية الجديدة، حددت وثيقة الحكومة 8 ملفات استثمارية دولية مباشرة كأولويات نوعية، تشمل:
الاستثمارات الصديقة للبيئة. الاستثمارات الرقمية. الاستثمارات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية. الاستثمارات القائمة على المعرفة. الاستثمارات التي تصنع فرص عمل نوعية. استثمارات الخدمات ذات القيمة المضافة. الاستثمارات المالية النوعية التي تدر عوائد أعلى من معدل الاستثمارات الكلاسيكية. الاستثمارات التي تدعم التنمية الإقليمية.ولتحقيق الهدف الرئيسي لهذه الإستراتيجية، تم تطوير سياسات تعتمد على 6 محاور رئيسية، هي:
تعزيز تنافسية بيئة الاستثمار. التحول "الأخضر" والتحول الرقمي. سلاسل التوريد العالمية. تنمية الموارد البشرية المؤهلة. التواصل والترويج.وقد شملت هذه المحاور 32 سياسة محددة، تم إعدادها بما يتماشى مع الإستراتيجيات الوطنية الأخرى مثل خطة التنمية الـ12.
كما ستُنفذ هذه السياسات من خلال خطط عمل سنوية، حيث تضمنت خطة عمل عام 2024 تنفيذ 81 إجراء محددا لضمان فعالية التنفيذ بالتعاون مع المؤسسات المعنية بالاستثمارات الدولية المباشرة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الاستثمارات الدولیة المباشرة سلاسل التورید العالمیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
بعد قرار ترامب | هل يؤثر على التجارة العالمية.. وهذه ردود الفعل الدولية
قبل شهرين، بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ رؤيته الاقتصادية بشأن فرض رسوم جمركية على بعض الدول، بدءاً بكندا والمكسيك والصين، قبل أن يعصف الطوفان بدول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى بلغت أكثر من 200 دولة وجزيرة وإقليم، فيما وصفه ترامب بـ "يوم التحرير".
خطوة تصعيدية تزيد من التوترات فى الأسواق والتجارة الدوليةفي هذا الصدد قال أحمد التايب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إن اعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فرض تعريفة جمركية شاملة على جميع الواردات لعدد كبير من الدول خطوة تصعيدية تزيد من التوترات فى الأسواق والتجارة الدولية، وينذر بحروب تجارية دولية، واضطراب فى البورصات العالمية، لذلك جاءت ردود الفعل الدولية غاضبة وسريعة، غير الحديث عن العمل على بناء تحالفات جديدة والاستعداد للرد بفرض تعريفات جمركية انتقامية على الصادرات الأمريكية، خاصة في قطاع الخدمات والتكنولوجيا.
واضاف خلال تصريحات لــ"صدى البلد " ان فرض هذه الرسوم الجمركية وبهذه الطريقة الاستعراضية، فإن واشنطن تنتهك بوضوح مبدأ عدم التمييز الذي يعد أحد الركائز الأساسية لمنظمة التجارة العالمية، ما يضعف مصداقيتها على الساحة الدولية ويفتح المجال أمام إعادة تشكيل نظام اقتصادي عالمي بعيدا عن الهيمنة الأمريكية، ما يعنى أنه الولايات المتحدة على المستوى البعيد هى الخاسر من هذه الخطوة ، وما يؤكد ذلك أن اتفاقيات تجارية إقليمية بدأت تحل محل النظام العالمي المتعثر.
وتابع: الصين تسعى لاستغلال تراجع النفوذ الأمريكي لتعزيز علاقاتها التجارية إضافة إلى توجه دول للتنسيق فيما بينها لاتخاذ إجراءات انتقامية للرد، ما ينبئ باندلاع حرب تجارية واسعة النطاق قد تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، والذى يبدأ بالبحث عن بدائل من خلال تبنى ترتيبات جديدة تقلل من الاعتماد على الطلب الأمريكي وللحماية من فائض الإنتاج الصيني في ظل التوترات التجارية المتصاعدة وفى ظل احتدام الصراع بين الصين وأمريكا، مع الاعتماد على تعزيز الشراكات الإقليمية وفقا لاتفاقيات الشراكات الثنائية والاتفاقيات الإقليمية.
ردود الفعل الدوليةتوالت ردود الفعل الدولية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الأربعاء فرض رسوم شاملة على الواردات الأمريكية، وفقا لقاعدة المعاملة بالمثل مع مختلف دول العالم، بهدف دعم قطاع التصنيع في الولايات المتحدة، في حين سترفع هذه الزيادة مخاطر ارتفاع الأسعار وإثارة حروب تجارية.
وقال ترامب، خلال مؤتمر صحفي: "سنفرض رسوما جمركية على الدول التي تفرض علينا رسوما مماثلة، وسأوقع على أمر تنفيذي برسوم جمركية مضادة، كما سأوقع خلال لحظات على أمر تنفيذي بشأن التعريفات الجمركية المتبادلة".
وخلال أقل من ساعة من إعلان ترامب رسومه الجمركية، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، إن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية خاطئة ولن تفيد الولايات المتحدة.
وكتبت في بيان على فيسبوك: "سنبذل كل ما في وسعنا للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بهدف تجنب حرب تجارية ستضعف حتما الغرب لصالح أطراف عالمية أخرى"، وفقا لما ذكرته الغد.
وأضافت: "في كل الأحوال، سنعمل كالمعتاد لصالح إيطاليا واقتصادها، وسنتواصل أيضا مع الشركاء الأوروبيين الآخرين".
قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، إن كندا ستتصدى للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإجراءات مضادة.
وقال للصحفيين قبيل اجتماع لمجلس الوزراء لمناقشة رد كندا: "من الضروري العمل بعزم وقوة، وهذا ما سنفعله".
لكن رئيس الوزراء الكندي، استدرك قائلا: "إن إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية حافظ على عدد من العناصر المهمة في علاقتنا".
قالت المكسيكية كلاوديا شينبوم، إن المكسيك لا تخطط لفرض رسوم جمركية مضادة على الولايات المتحدة.
وأضافت أن المكسيك ستعلن الخميس عن برنامج شامل، وليس فرض رسوم جمركية بالمثل.بريطانيا تتعهد بالتزام الهدوء تعهد وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز، بالتعامل بهدوء مع قرار الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية 10% على الواردات من بريطانيا، في إطار سعي بلاده للتوصل إلى اتفاق اقتصادي مع واشنطن.
وقال رينولدز: "الولايات المتحدة هي أقرب حليف لنا، لذا فإن نهجنا هو التزام الهدوء وإبرام هذا الاتفاق، الذي نأمل أن يخفف من آثار ما أُعلن عنه اليوم".
وأضاف: "لدينا مجموعة من الأدوات المتاحة، ولن نتردد في اتخاذ أي إجراء، سنواصل التواصل مع الشركات البريطانية، بما في ذلك تقييمها لأثر أي خطوات أخرى نتخذها".
ألبانيزي، الخميس، أن الرسوم الجمركية التي فرضها لتوه الرئيس ترامب غير مبررة بتاتا، ومن شأنها أن تغير علاقة بلاده بالولايات المتّحدة.وبعد أن فرض ترامب رسوما جمركية بنسب مختلفة على سائر شركاء بلاده التجاريين، ومن بينها أستراليا التي بلغت نسبة الرسوم على صادراتها إلى الولايات المتحدة 10%، قال ألبانيزي: "إن هذه الرسوم ليست غير متوقعة، لكن دعونا نكون واضحين: إنها غير مبررة بتاتا.
وشدد على أن هذه الرسوم ستكون لها عواقب على نظرة الأستراليين لهذه العلاقة.
وقال ترامب مساء الأربعاء خلال الإعلان عن الرسوم الجمركية، إن الكثير من الدول تفرض علينا رسوما جمركية.وأكد أن الاتحاد الأوروبي يفرض علينا رسوما جمركية تقدر بـ39%، وبالتالي فهو يستغل الولايات المتحدة، كما أن الصين تفرض علينا رسوما جمركية تقدر بـ67%.وقال: "لن نستسلم كما حدث في العقود الماضية، وسنحارب كل من يحاربنا".
وأكد أن الولايات المتحدة تعاني عجزا كبيرا في الميزانية، لكن العصر الذهبي لأميركا سيعود من جديد، والأسعار ستنخفض أمام المستهلكين خلال الفترة المقبلة.
وتابع: "الولايات المتحدة ستفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات، وستفرض رسوما جمركية على الصين بنسبة 34% وعلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 20%".وقال: "سنفرض رسوما جمركية بنسبة 31% على الواردات من سويسرا، ورسوما جمركية بنسبة 24% على الواردات من اليابان".
وطالب: "باقي الدول بتخفيض الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية حتى نعاملهم بالمثل".
وشدد على أن الرسوم الجمركية الأميركية ليست انتقامية، مشيرا إلى أن الكثير من الوظائف فقدت في عهد جو بايدن، مؤكدا أن أمريكا تستورد كل ما يتعلق بأجهزة الحاسب الآلي.
وأكد الرئيس الأمريكي: "أن الولايات المتحدة ستشهد خلال الفترة المقبلة وظائف لم تشهدها من قبل، إذ ستزيد المصانع في أمريكا".موعد التنفيذمن ناحية أخرى، أعلن البيت الأبيض، أن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة التي أعلن عنها ترامب ستدخل حيز التنفيذ في 5 و9 أبريل الجاري.
وأعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض أنه سيتم فرض رسم أساسي بنسبة 10% على جميع الدول ورسوم متبادلة أعلى على قائمة أسوأ المخالفين، التي تضم نحو 60 دولة.