لماذا تحشد كييف قواتها على الحدود مع بيلاروسيا؟
تاريخ النشر: 17th, August 2024 GMT
موسكو– باتت مينسك قاب قوسين أو أدنى من خطر حدوث تماس عسكري مباشر مع كييف هو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تمثل بقرار غير مسبوق من جانب بيلاروسيا بحشد قواتها على الحدود مع الجارة الجنوبية.
يأتي ذلك بعد أن كشف وزير الدفاع البيلاروسي فيكتور خرينين عن احتمال حدوث ما وصفها "بالاستفزازات المسلحة" من كييف بالقرب من الحدود مع بلاده، مترافقة مع عمليات حشد واستطلاع تقوم بها القوات الأوكرانية باستخدام الطائرات من دون طيار.
وقبل ذلك بأسبوع، صرح الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بأن الدفاعات الجوية لبلاده دمرت أهدافا جوية حلقت من أوكرانيا فوق أراضي بلاده، معلنًا وضع قواته في حالة تأهب قصوى وتعزيز القوات البرية على الحدود مع أوكرانيا، وتوعّد بأن "أي استفزازات" من جانبها لن تمر دون رد.
منشقون بيلاروس يشاركون في التقدم نحو الحدود بعد أن عملوا بأوكرانيا ضمن فيالق وأفواج خاصة بهم (الفرنسية) إرهاصاتوكان لوكاشينكو أعلن في فبراير/شباط الماضي اعتقال "مخربين" على حدود بلاده مع أوكرانيا خلال محاولتهم نقل متفجرات إلى داخل الأراضي الروسية والبيلاروسية، مشيرا إلى أن مثل هذه الحوادث تحدث مرتين إلى 3 أسبوعيا.
وفي يونيو/حزيران، أكد حرس الحدود البيلاروسي أنه أحبط محاولة انتهاك للمجال الجوي للبلاد بواسطة طائرة أوكرانية رباعية المروحيات، وقال إنه عثر على ملفات فيديو على "بطاقة ذاكرة للطائرة" أظهر تحليلها أنها كانت تقوم بمهام تجسس واستطلاع.
وطالبت مينسك في نداء إلى مجلس الأمن الدولي في الـ13 من أغسطس/آب الجاري "بضرورة وقف أوكرانيا للأعمال الاستفزازية التي تشكل تهديدًا بجرّ بيلاروسيا إلى صراع مسلح وانتشاره إلى دول أخرى في المنطقة".
وتأتي التطورات الأخيرة على الحدود بين بيلاروسيا وأوكرانيا في وقت تتفاعل فيه تداعيات التوغل البري الأوكراني في مقاطعة كورسك الروسية التي شكلت منعطفًا نوعيا في الحرب مع روسيا يقول مراقبون إن من أهدافه إظهار أن كييف أخذت زمام المبادرة في شن الهجمات المضادة.
وتتشارك بيلاروسيا وأوكرانيا بحدود تبلغ نحو ألف كيلومتر، ويفصل بينها وبين العاصمة الأوكرانية 150 كم. وبينما لا تشارك بيلاروسيا في الحرب الدائرة في أوكرانيا وتؤيد الحل السلمي للصراع، تؤكد أنه في حال تعرضها لعدوان من كييف فإنها سترد عليه بأشد العقوبات.
في الوقت نفسه ترتبط بيلاروسيا منذ عام 1999 بمعاهدة اتحادية مع روسيا تتضمن الدفاع المشترك والتعاون العسكري، وعادة ما يُجري البلدان مناورات عسكرية منتظمة.
تشتيت انتباه
وبحسب محلل الشؤون الإستراتيجية البيلاروسي ألكسندر سيرغييف، فإن الهدف الأساسي لاقتراب الجيش الأوكراني من الحدود مع بيلاروسيا هو صرف انتباه روسيا وتشتيت القيادة العسكرية والسياسية فيها، لا سيما في ضوء التطورات في كورسك.
وبموجب الاتفاقية المبرمة بين موسكو ومينسك، فإنه في حالة حدوث غزو أجنبي لأراضي بيلاروسيا سيتعين على القوات الروسية تقديم الدعم لها، وذلك حسب توضيح المحلل سيرغييف في حديث للجزيرة نت. ومن هنا، فإن أي استفزاز مسلح على الحدود البيلاروسية سيؤدي وفق ما تراهن عليه كييف إلى صرف انتباه القوات الروسية عن القتال وتحويلها إلى محاور أخرى.
كذلك يلفت سيرغييف إلى أن القوات التي دفعت بها كييف إلى الحدود تضم "هاربين ومنشقين" بيلاروسيين يعملون ضمن فيالق وأفواج خاصة بهم تحت إشراف أجهزة مخابرات غربية بهدف التحضير لعملية غزو محتملة تفضي إلى السيطرة على السلطة في البلاد، وهو ما كشفت عنه المخابرات البيلاروسية أكثر من مرة في أوقات سابقة، حسب قوله.
مع ذلك، يستبعد المتحدث قيام أوكرانيا بغزو واسع النطاق لبيلاروسيا، لأنها ببساطة لا تملك هذه القوات، والغرب ليست لديه الأسلحة اللازمة لتنظيم ذلك، كما أن هذا سيكون ضربة "لنظام كييف" على الساحة الدولية.
التوتر على الحدود بين أوكرانيا وبيلاروسيا يأتي بالتوازي مع التوغل الأوكراني في كورسك الروسية (الجزيرة) تهديد وهميفي المقابل، يضع الباحث في النزاعات الدولية فيودور كوزمين سعي القوات الأوكرانية لاستدراج بيلاروسيا للقيام بتحرك عسكري في سياق إظهار أوكرانيا كضحية تعرضت لهجوم من قبل حليف روسيا، وفي الوقت ذاته تحويل الانتباه عن خط الجبهة الرئيسي (مع روسيا) إلى هذا الاتجاه.
وبالتوازي مع ذلك، يوضح أن القيادة الأوكرانية في حاجة ملحّة الآن إلى إظهار أنها بدأت في تنفيذ مهام جديدة بعد التوغل في كورسك، من خلال القيام باستفزازات لتوريط بيلاروسيا في الصراع وتقديمها كمعتدية، وبأن روسيا هي التي دفعت مينسك إلى هذا النزاع العسكري.
فضلا عن ذلك، لا يستبعد أن تكون زيادة تمركز القوات الأوكرانية بالقرب من الحدود مع بيلاروسيا إشارة إلى حلفاء كييف الغربيين على أمل الحصول على حزمة مساعدات جديدة.
ويتابع أن كييف التي حلّت جزءا من مسألة استئناف الإمدادات وحصلت على 8 حزم من المساعدات العسكرية والفنية من الولايات المتحدة وحدها لا تزال مع ذلك غير قادرة على تحقيق اختراق وازن وإستراتيجي في الحرب.
وفي الوقت نفسه يشير إلى أن الحدود بين أوكرانيا وبيلاروسيا مستنقعية ويصعب عبورها، لذا فإن تصعيدًا بريا واسع النطاق هناك يكاد يكون مستحيلا.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات على الحدود الحدود مع
إقرأ أيضاً:
الجيش الروسي يكبد قوات كييف خسائر جسيمة على محور كورسك
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء، أن القوات الروسية كبّدت القوات المسلحة الأوكرانية، في المنطقة الحدودية لمقاطعة كورسك الروسية، خسائر بلغت أكثر من 270 عسكريا، إضافة إلى معدات عسكرية، خلال الـ24 الساعة الماضية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها: واصلت وحدات من قوات مجموعة الشمال الروسية، عملياتها الهجومية مستهدفة من خلالها تشكيلات الألوية الهجومية الأوكرانية في مناطق فيكتوروفكا، وجويفو، وكوسيتسا، وليبيديفكا، ومالايا لوكنيا، وماخنوفكا، ونيكولايفو-داريينو، ونيكولسكي، وروبانشينا، وسفيردليكوفو، وستاريا سوروتشينا، وسودزا، وتم صد هجوم مضاد واحد للعدو.
وأضاف البيان: نفذت الضربات العملياتية التكتيكية وطيران الجيش ونيران المدفعية التابعة للقوات الروسية، هجمات على أفراد ومعدات القوات المسلحة الأوكرانية، في مناطق عدة في مقاطعة سومي.
وأشار البيان إلى أن القوات المسلحة الأوكرانية، فقدت خلال النهار أكثر من 270 عسكريًا، وتم تدمير دبابتين، و7 مركبات قتالية مدرعة للقوات المسلحة الأوكرانية، ومحطة حرب إلكترونية.
وبحسب الدفاع الروسية، فإن أحد أفراد القوات المسلحة الأوكرانية استسلم.
وأوضحت الوزارة أن مجمل خسائر القوات المسلحة الأوكرانية، منذ بدء العمليات القتالية على محور كورسك، بلغت نحو 54270 عسكريًا.
وتهدف العملية العسكرية الروسية الخاصة، التي بدأت في 24 فبراير 2022، إلى حماية سكان دونباس، الذين تعرضوا للاضطهاد والإبادة من قبل نظام كييف لسنوات.
وأفشلت القوات الروسية ما يسمى بـ"الهجوم المضاد" الأوكراني، على الرغم من الدعم المالي والعسكري الكبير، الذي قدمه حلف الناتو وعدد من الدول الغربية والمتحالفة مع واشنطن، لنظام كييف.
ودمرت القوات الروسية خلال العملية الكثير من المعدات التي راهن الغرب عليها، على رأسها دبابات ليوبارد 2 الألمانية، والكثير من المدرعات الأمريكية والبريطانية، بالإضافة إلى دبابات وآليات كثيرة قدمتها دول في حلف الناتو، والتي كان مصيرها التدمير على وقع الضربات الروسية.
اقرأ أيضاًالجيش الروسي يعلن أسر 18 عسكريا أوكرانيا في دونيتسك
الجيش الروسي يحرر بلدتي بيتروفكا وإيليينكا في جمهورية دونيتسك الشعبية
بوتين يهنئ الجيش الروسي بمناسبة يوم القوات البرية