سودانايل:
2025-04-06@06:55:53 GMT

من طرف المسيد: عن أمر الاختلاف في أصل الشايقية

تاريخ النشر: 17th, August 2024 GMT

يرويها الأستاذ محمد سيد أحمد الحسن
حررها عادل سيد أحمد

لم يختلف الناسُ في امرْ مثل اختلافهم، في أصل الشايقية! من هم؟ ومن اين جاءوا؟
ومَنْ قائل انهم جنود فرعون، فروا من الرعب، عندما انطبق عليهم البحر حتى وصلوا إلى هذه المنطقة، ومَنْ قائل انهم يهُود، هربوا من الاضطهاد الصليبي، واقوال أخرى كثيرة.
ولكن الغريب في الامر، ان كل القبائل العربية التي دخلت السودان حاولت الارتباط بإحدى القبائل العربية المعروفة، وأشهرها قبيلة الجعليين، وهم نسل العباس، والعباس من بني هاشم صرة قريش، ومن سادتها!
وهناك من ادعوا ان جدهم الزبير بن العوام، حوراي الرسول صلى الله عليه وسلم، وهناك من ادعوا انهم من بني هلالة.


وهناك آخرين، ادعوا الانتماء إلى البيت النبوي.
عدا الشايقية فقد اكتفوا بأن جدهم شايق، وفقط.
ومع ان المؤرخين يحسبونهم ضمن المجموعات الجعلية، الا أنك لا تجد حماسا، عند الشايقية، لهذه القرابة.
ومع ان الجعليين كانوا يروا أنفسهم خيرا من الاخرين، ولا يخفون هذا التعالي على جميع الاجناس، إلا أنهم كانوا يتقبلون ولا يزالوا، ان يكون الشايقية ابناء عمومتهم، وبصدر رحب.
والرائج عندي، ان الشايقية هُم من اهل العراق، ومن شيعة علي على وجه التحديد.
اما كونهم من اهل العراق، فقد جمعتني الظروف ببعض العراقيين، في اوقات مختلفة، وفي اماكن متفرقة، ووجدت عندهم من السلوك والكلمات ما يشبه ما عند الشايقية، في كثير من الأشياء، خصوصا في الطعام، والشراب، المصنوعين من البلح، والقمح، فهم يستخدمون البلح، بصورة رئيسية في جميع الاكلات، وبطرق مختلفة، ويأكلون اللحم مع الشاي، ويستخدمون حبال الأشميق، وعندهم الفطير، ويصنع بنفس الطريقة التي يصنع بها (القُشَّاط) عند الشايقية ولم اره عند أحد غيرهم!
واذكر ان خالي وصديقي، الراحل الاستاذ/ محجوب كرار، ذكر في تعليق عابر، ان اليهود ايضا يصنعون هذا الفطير، وبنفس الاسم ونفس الطريقة، وقال:
- إذا كان الفطير دليل على انهم (الشايقية) من العراق، يمكن ان يكون دليل ايضا على انهم من اليهود!
أما إبني عادل فيرى أنهم، إذن، من (يهُود العراق).
اما الأمر الاخر فهو استخدامهم للتمر، وهم يصنعون منه ما يشبه مديدة التمر، ويصنعوا العرقي، بمسمى العرق، والشربْوت بمسمى النبيذ.
اما كونهم شيعة، فذلك ظاهر في حبهم لأبناء علي، وذرية الحسن، حُب يصل إلى درجة التقديس، وعندهم ان من هو غير ختمي كافر لا جدال في ذلك.
والسادة، عددهم لا يُحصى ولا يُعد، رجال ونساء، من محمد عثمان الكبير، إلى سيدي الحسن، إلى محمد عثمان ابو جلابية، إلى الحسن الغرقان، إلى المحجوب، إلى ست نفيسة.
وست نفيسة هذه، كان لها تيس مشهور، يجُوب انحاء الخرطوم، والخرطوم بحري، يخرِّب ويأكل كل ما يجد، ولا أحد يتجرأ عليه او يقترب منه. وكانت له حكايات كثيرة:
ما تهمنا هنا هي حكاية التيس مع (مُصلح) التاجر اليمني بديم الشايقية.
فقد تعوَّد مصلح ان يضع فرّاشات العيش، والفول، والتمر امام الدُّكان! وكان تيس ست نفيسة يمر عليه كما يمر على الاخرين، من وقت إلى آخر، ويتناول طعامه من هنا، وهناك وهو ماشي.
ولكن في ذلك اليوم، وعلى غير العادة، توقف التيس عند الفرَّاشات، ولم يتحرك. وظل مُدة طويلة يُراوح مكانه، الامر الذي أزعج (مصلح)، ولم يطق عليه صبرا، فذهب إلى التيس، وجلس بجواره، وبدأ يتحدث اليه قائلا:
- ما كفاية يا خليفة.
وهُناك سادة آخرين، وستَّات، بعضُهم في ارتريا، وكان لكل واحد منهم نذور تنُذر عند الاستعانة بهم في الشدائد، وكانت راياتها- أي النذور- الجبنة، أو الشاي باللبن، واللقيمات، أو العتود. وهي النذور المعتادة، للمشاكل الصغيرة.
أما في المشاكل الكبيرة، فكانت النذور تتغير، حسب حجم الرجاء، من (نخلة)، إلى (نعجة)، وإلى (أوقية ذهب).
وأوقية الذهب هذه، في الغالب، تنذر عندما يكون المطلب هو ميلاد طفل ذكر.
وكانت جميع اراضي الشايقية، ونخلهم، وحيواناتهم، مبتلاه بنصيب للسادة فيها.
وكان الناس يعتنون بنخيل السادة عناية زائدة، ويدفعوا لهم ما نذروا بالكامل أو (على داير المليم).
وقد كان لجدي الحسن سبيقة مشهورة (بِسبيقة الحسن!)، بها اجود انواع التمور، وكنت افتخر بأن هذه السبيقة لنا، ولكن عندما وعيت، أدركت ان أكثر من نصف هذه التمور تعود، نذرا، إلى الستات والسادة.

amsidahmed@outlook.com
///////////////////////  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

ترجمة الأدب الأجنبي.. تميّز ثقافي فرنسي تسعى دور نشر للحفاظ عليه

باريس "أ.ف.ب": تبدو أربع دور نشر فرنسية واثقة بأن للأدب الأجنبي مستقبلا في فرنسا خارج نطاق الإنتاجات الأميركية الكبرى، وهذا ما دفعها، رغم كونها تتنافس عادة في ما بينها، إلى أن تتعاون راهنا من أجل الترويج للمؤلفين الذين يحتاجون إلى تسليط الضوء عليهم.

ولطالما تميّزت فرنسا إلى جانب ألمانيا، كونهما أكثر دولتين تترجمان كتبا كل سنة، بحسب بيانات اليونسكو (مع العلم أنّ هذه المعطيات لم يتم تحديثها منذ منتصف عام 2010، مما يمنع من إجراء مقارنات حديثة).

لكنّ فرنسا ليست بمنأى من ظاهرة واضحة في بلدان كثيرة تتمثل بانخفاض التنوع التحريري. ففي العام 2023، نُشرت 2735 رواية مترجمة من لغة أجنبية، أي أقل بنسبة 30% عمّا أنجز عام 2017.

ويقول رفاييل ليبرت من دار "ستوك" للنشر "خلال إحدى المراحل، اعتبرت مقالات صحافية كثيرة أنّ الأدب الأجنبي كان كارثة، وأنه انتهى. وقد انزعجنا من قراءة ذلك بدون اقتراح أي حل".

"حفاظ على الإيمان"

أجمعت دار نشره ودور "غراسيه" (تابعة لدار "أشيت ليفر")، "ألبان ميشيل" و"غاليمار"، والتي تنتمي إلى ثلاث مجموعات مختلفة، على فكرة تحالف ظرفي تحت اسم "دايّور إيه ديسي" D'ailleurs et d'ici.

لماذا هذه الدور الأربعة دون سواها؟ لأنّ هناك تقاربا بين الأشخاص الأربعة الذين أطلقوا المبادرة وآمنوا جميعا بهذا التميّز الثقافي الفرنسي.

تدافع دور نشرهم معا أمام الجمهور نفسه (من مكتبات وصحافيين وقراء) عن مؤلفين ومؤلفات تؤمن بهم ولكنهم يحتاجون إلى تسليط الضوء عليهم.

لدى دار "ستوك"، باعت الألمانية دورتيه هانسن نصف مليون نسخة في بلدها مع قصة مذهلة عن الحياة على جزيرة تضربها رياح بحر الشمال.

وقد اختارت "غراسيه" مع كتاب "بيتييه" Pitie لأندرو ماكميلان، و"غاليمار" مع "ج سوي فان" Je suis fan لشينا باتيل، شبابا بريطانيين.

يقول الخبير في الأدب الأميركي فرانسيس غيفار من دار "ألبان ميشيل" "من دون سمعة في البداية، يكون الأمر صعبا على جميع المؤلفين. في هذه المهنة، عليك أن تحافظ على الإيمان". ويدافع عن مجموعة قصص قصيرة عنوانها "لا فورم أيه لا كولور ديه سون" لكاتب أميركي غير معروف هو بن شاتوك.

هيمنة أميركية

أعطت المكتبة التي افتتحتها دار النشر هذه عام 2023 في شارع راسباي في باريس، لقسمها المخصص للادب الأجنبي اسم "الأدب المترجم"، في خطوة تريد عبرها القول إنّ هذه الأعمال ينبغي ألا تبدو غريبة أو بعيدة من القراء.

ليس وضع الأدب الأجنبي سيئا بشكل عام. فبحسب شركة "جي اف كيه"، بلغت إيراداته 447 مليون يورو (490 مليون دولار) في فرنسا عام 2024، "مع زيادة 9% في الحجم و11% في القيمة".

وقد ساهم في ذلك نجاح الأميركية فريدا مكفادين ("لا فام دو ميناج" La Femme de menage).

وأصبح "الأدب الأجنبي" مرادفا بشكل متزايد للروايات الناطقة بالانكليزية. ففي العام 2023، أصبحت الانكليزية لغة 75% من "الروايات وكتب الخيال الرومانسي المترجمة إلى الفرنسية"، وهي نسبة ظلت مستقرة على الأقل منذ عشر سنوات.

مقالات مشابهة

  • ترجمة الأدب الأجنبي.. تميّز ثقافي فرنسي تسعى دور نشر للحفاظ عليه
  • رونالدو يقود النصر لفك عقدته أمام الهلال
  • رونالدو يفك عقدة النصر ويقتل حلم الهلال!
  • شاهد| النصر يتقدم بهدف الحسن على الهلال في ديربي الرياض
  • نساء السودان ، من اجل السلام والحرية والعدالة
  • تفجير مُسيطر عليه قرب مطار بغداد الدولي صباح السبت
  • الإعلام الأمني تنوه لتفجير مسيطر عليه قرب مطار بغداد
  • من اي طينة أتى الجنجويد ؟
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • سوريا نطحها الخروف الأزرق