عماد 4 رسالة من تحت الأرض لـ حزب الله
تاريخ النشر: 17th, August 2024 GMT
بينما كنت أشاهد الفيديو الذي وزعه الإعلام الحربي لـ "حزب الله" عن منشأة "عماد 4"، مع ما فيه من تقنيات تصويرية حديثة ومتطورة، خُيّل إليّ أني أمام فيلم من انتاج مدينة هوليوود، عن الحرب العالمية الثانية بين الالمان والحلفاء. فهذا الفيديو موجهّ بالدرجة الأولى إلى الإسرائيليين والأميركيين لأنه مرفق بترجمة إلى اللغتين الإنكليزية والعبرية لكلام قاله الأمين العام لـ "الحزب" السيد حسن نصرالله" في مناسبات عدّة، ويتحدّث فيها عمّا تملكه "المقاومة الإسلامية" من ترسانة ضخمة من الصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى.
وفي اعتقاد البعض أن توقيت توزيع هذا الفيديو على الاعلام يرتبط بما يجري في الدوحة، وهو رسالة موجهة من "حزب الله" إلى المجتمعين في الدوحة يقول لهم فيها أن "المقاومة الإسلامية" في لبنان غير معنية بما يجري في العاصمة القطرية من مفاوضات، وإن كان هدفها الأساسي وقف الحرب على غزة، وهي لم تكن لتفتح الجبهة الجنوبية من لبنان لو لم تُشنّ هذه الحرب وبهذه الشراسة ضد فلسطينيي غزة. ليس لأن "حزب الله" لا يريد التوصّل إلى ما ينهي المأساة الفلسطينية بعد كل هذه الخسائر البشرية والمادية التي تكبّدها الفلسطينيون على مدى عشرة أشهر ونيّف، بل لأنه يريد أن يكون طرفًا أساسيًا في هذه المفاوضات، وإن بطريقة غير مباشرة، إذ لا يكفي أن يتوصّل المفاوضون إلى هدنة قد تكون طويلة الأمد على مستوى قطاع غزة، بل يجب استكمال ما يمكن التوصّل إليه من نتائج على المستوى اللبناني المفتوحة جبهته على كل الاحتمالات في حال كانت إسرائيل في وارد الردّ على ردّ "حزب الله".
فـ "حزب الله" أراد أن يقول للعالم أجمع من خلال هذا الفيديو، وقبله من خلال ما عاد به "هدهد1" و"هدهد2" و"هدهد3" من بنك أهداف من العمق الإسرائيلي لمواقع استراتيجية، أن مجرد تفكير إسرائيل بشن أي هجوم أو افتعال حرب واسعة ضد لبنان ترتكب خطأ تاريخيًا، لأن أي حرب إسرائيلية ضد لبنان لن تكون نزهة، على رغم الخسائر البشرية والمادية، التي سيتكبدّها لبنان بفعل هذه الحرب.
فهذا الفيديو كما يفسّر أهدافه المزدوجة أكثر من محلل استراتيجي هو بمثابة رسالة ذات وجهين متلازمين ومتوازيين في الوقت ذاته. الوجه الأول يقول إن من يذهب إلى السلام يستعد للحرب، والثاني أن من يستطيع أن يفرض مواقيت الحرب قادر على أن يفرض شروطه التفاوضية وصولًا إلى ما يحقّق السلام بالمفهوم المقاوم.
فما تضمنه هذا الفيديو من أسرار حربية قصد "حزب الله" إخراجها إلى العلن كان محل تحليل لدى القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، وكذلك من قِبل الصحافة، وقد يُبنى على مقتضاه الكثير من السيناريوهات، خصوصًا إذا ما أضيف ما فيه من مشاهد تكشف بعضًا من الصواريخ التي يملكها "الحزب" إلى تعليق السفارة الإيرانية لدى لبنان عبر منصة "إكس" على فيديو "عماد 4"، وجاء فيه: "في اللغة الفارسية، نطلق على المنشآت الصاروخية الموجودة تحت الأرض وداخل الصخور والجبال "مدن الصواريخ". هذه المدن الصاروخية موجودة في كل أنحاء جغرافية إيران العزيزة، وهي تزرع الرعب في قلوب أعداء إيران. يمكننا، إذا لزم الأمر، مهاجمة العدو من أي نقطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وقد تكون تسمية "عماد4" تعني أن هناك أكثر من منشأة تحمل الاسم ذاته بتسلسل رقمي من 1 إلى 4. وهذا يعني أن البنية العسكرية لـ "حزب الله" هي تحت الأرض وليس فوقها. وهذا ما يزرع الرعب في قلوب أعداء "الحزب" كما جاء اقتباسًا في تعليق السفارة الإيرانية. وهذا يعني بالمفهوم الواقعي والتشاؤمي أن الحرب لا تزال في بداياتها، مع ما يرافق ذلك من علامات استفهام تُرسم في أفق العاصمة القطرية. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: هذا الفیدیو حزب الله
إقرأ أيضاً:
إسحق أحمد فضل الله يكتب: إنسانيات وأسفل سافلين
بعد نهاية الحرب العالمية الجندي يتصل بوالديه ويقول أنه عائد والأب يكتم بكاءه والأم تزغرد و…
والولد يقول لوالديه
: لكن يا أمى معى صديق مصاب .. فهو دون ذراع ودون عين … كما أن إصابته فى بطنه تجعله لا يحبس إفرازاته ووو
والولد كلما ذكر جملة مما يقول يسمع الأم تولول .. وتقول
: من يستطيع أن يعتنى بهذا … هذا جثة تتنفس و..
وأيام والولد تتأخر عودته
والوالدان بعدها يدخل عليهم من يحمل رسالة من الولد وفيها يقول
أنه لما كان يصف صديقه المصاب نما كان يصف حالته هو
قال: وعرفت منكما يا أمى وأبى إن مثلى ليس أكثر من جثة ملطخة… وخشيت أن أكون وبالاً عليكما بقية عمرى..
ومن جاء بالرسالة يقول أن الولد إنتحر…
ومئات الألاف من الأسر فى غرب السودان سوف تنتظر الولد فى العيد هذا
بينما الولد الذى أرسلوه لينهب يرقد الأن/ ما بقى منه/ عظاما مكشرة…
وبيوت من أرسلوهم فى الدويلة تلك يدور أهلها أمام المرايا. فى صباح العيد. ويضمخون ثيابهم باغلى العطور…و..
( لا شىء يوجع أكثر من أن يسخر منك من قدمت حياتك ذاتها ثمناً لأرضائه)
( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم)
( ٢)
والحسرة ليست هنا
الحسرة. حسرة من قتلوا فى الحرب هذه هى أنه حتى من أرسلوهم للنهب لا يشعرون بالحزن. ولا الاهتمام بما أصبحوا عليه …. أجساد ياكلها الدود .. فى بلاد العدو الذى لا يبالى بدفنهم
البيوت التي أرسلتهم لا تشعر بالحزن لآن الناس هناك ليس من صفتهم الشعور بالآخرين….
إنسان السودان يتميز عن هؤلاء بانه عطوف رقيق قريب الدموع…
والذين يعودون إلى بيوتهم الآن يدخلون بيوتهم وهم يبكون .. ويحتضنون الحيطان. ويعانقون أشجار الحوش التى جفت .. ويقبلون الأبواب
وحين يتذكرون من قتلوا ومن ماتوا ودفنوا فى الشتات يبكون حتى تنعصر أكبادهم وتصحل حلوقهم
ويطوفون البيوت. كل أحد يعانق كل أحد …. من طرف …. يضحكون ويبكون ويتحامدون السلامة ويباركون العيد…
ااااه…
( ٣)
والحصان الحر لا يتوقف فى المعركة مهما أصابه من الطعنات
وكانه لايشعر بها
فاذا توقف عن الركض عجز بعدها عن الحركة وإنهمر عليه الالم
الإسان السودانى مثلها فهو ما دام فى المعركة لا يشعر بالطعنات….
والان الحرب تنتهى … والإنسان السودانى يشعر .. لأول مرة بالجروح
والالم عادة ما يجعل الإنسان يخطىء فى الحكم على الاشياء
لهذا لابد أن نتمهل …. نتمهل قبل أن نخطو اى خطوة قادمة
إسحق أحمد فضل الله
الوان
……