هشومير أول منظمة عسكرية صهيونية في فلسطين
تاريخ النشر: 17th, August 2024 GMT
هشومير منظمة عسكرية يهودية تأسست عام 1909 بهدف حماية المستطونات اليهودية، تكونت من اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين بداية القرن العشرين، وتطور عملها مع الوقت، ثم تعرضت للملاحقة من الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى، وفي عام 1920 تم حلّها وانضم أعضاؤها إلى قوة عسكرية منظمة جديدة أنشئت بدلا عنها سميت "الهاغاناه".
هشومير تعني باللغة العربية "الحارس"، وهي منظمة عسكرية صهيونية ذات اتجاهات سياسية، أنشئت بهدف الدفاع عن المستوطنات اليهودية، وتكونت بشكل عشوائي من يهود قادمين من دول مختلفة، ثم انتظمت عام 1909 في فرق معروفة، وتم حلها عام 1919، وتعدّ من أولى قوى اليهود القتالية، وشكلت نواة منظمة "الهاغاناه" لاحقا.
تأسست فرق الحراس أواخر القرن التاسع عشر أثناء الحكم العثماني، ويشير بعض المؤرخين اليهود إلى أنها تأسست قبل القدوم إلى فلسطين، وأشرف على تأسيسها حزب "بوعالي صهيون" (معناها عمال صهيون)، وهو حزب نشأ قبل الحركة الاشتراكية الصهيونية، وشكلها الحزب بهدف الدفاع عن الأحياء اليهودية.
كما أشرف الحزب ذاته على تشكيل فرق في فلسطين عام 1905، حلت محلها منظمة هشومير عام 1909، وتكونت الفرق من اليهود القادمين من شرقي أوروبا وأوكرانيا وغيرها.
تكوّن علم منظمة هشومير من علم أبيض وأزرق تتوسطه النجمة السداسية (يشبه علم إسرائيل)، وكتب فوقها وتحتها "بالدم والنار سقطت يهودا وبالدم والنهار ستقوم يهودا".
أعضاء منظمة هشوميركان مؤسسو المنظمة ومعظم أعضائها من اليهود الذين وصلوا إلى فلسطين مطلع القرن العشرين، كما ضمت عمالا يهودا من الطبقتين الوسطى والدنيا، وكان عدد كبير من الأعضاء من حزب "بوعالي صهيون"، لا سيما قيادات المنظمة.
التاريخبدأت فكرة تأسيس فرق عسكرية يهودية عام 1881 في روسيا لحماية اليهود من الروس، ولم تحمل تلك الفرق أي صفة رسمية أو تنظيم أو هيكل، وإنما كانت جماعة مهمتها الحماية.
ومع بداية القرن العشرين وزيادة هجرة اليهود إلى فلسطين، زاد الطلب حينها على العمالة في فلسطين وتم طرد العمال العرب، فأنشأ حزب "بوعالي صهيون" في سبتمبر/أيلول 1907 منظمة سرية تدعى "بار جيورا"، هدفها جلب العمالة إلى المستوطنات والحفاظ على الاستيطان اليهودي.
وحصلت المنظمة على عقود لحماية مستوطنات متعددة منها "سجارا وماشا"، ثم بعد عام ونصف العام من نشاطها رأى اليهود أن الحاجة زادت للحراسة والحماية، لا سيما مع زيادة النضال العربي. فقررت منظمة "بار جيورا" إنشاء منظمة تدعى "هشومير" لتكون المسؤولة عن الحراسة على نحو أوسع.
عقد الاجتماع التأسيسي لمنظمة هشومير في مستوطنة "كفر تبور"، الواقعة على سفح جبل طابور في منطقة الجليل الأسفل، يوم 21 أبريل/نيسان 1909، وحدد في الاجتماع الغرض من المنظمة، وهو "جلب الحراس اليهود الذين يستحقون هذا العمل"، على حد تعبير القائمين على الاجتماع.
وبدأت المنظمة عملها بحراسة المستوطنات، فأصبحت مسؤولة عن حراسة مستوطنات الجليل الأسفل عام 1910، ثم الخضيرة عام 1911، وامتدت إلى مستوطنات أخرى.
وأسهمت في طرد العمال العرب من كثير من المستوطنات عبر اتهامهم بالسرقة بغية إحلال اليد العاملة اليهودية مكانهم.
عام 1912 حددت هشومير أهدافها عبر 4 نقاط، وسعت لتحقيقها بفعالية وإجراءات تنظيمية تناسب الإعلان عن أهدافها وهي:
لن ينحصر دور فرق الحراس بالحماية المادية للمستوطنات اليهودية، بل يجب أن تخلق عند المستوطنين وعيا بضرورة الدفاع عن أنفسهم. تشكل فرق الحراس نواة توسيع الوظائف الدفاعية للمجتمع اليهودي. يجب أن تكون فرق الحراس هي صاحبة الامتياز للدفاع عن المجتمع اليهودي في فلسطين. يتبع ما تقدم أن فرق الحراس يجب أن تصبح القوى المسلحة للمجتمع اليهودي في فلسطين. الحرب العالمية الأولىفي بداية الحرب العالمية الأولى، اكتشف العثمانيون وجود مجموعة من اليهود المتعاونين مع الإنجليز في منظمة "نيلي" ضد الجيش العثماني، حيث كانت هذه المنظمة تقدم خدمات استخباراتية للحلفاء.
تمكنت القوات العثمانية من إلقاء القبض على "سانسكي" قائد المجموعة اليهودية في نيلي، وكشف عن وجود منظمة هشومير، ونتيجة لذلك استطاعت القوات العثمانية اعتقال 12 عضوا آخرين من المنظمة، وصدر قرار بإبعاد اليهود إلى منطقة الجليل، وبقي عدد منهم قرب مصر، انتظموا في كتيبة يهودية ضمن الجيش البريطاني.
لكن هشومير بقيت تمارس عملها وتنفذ حرب عصابات ضد العرب، وفي عام 1919 أصبحت رابطة متماسكة مكونة من نحو 100 عضو، ترابطت بفضل العقائد المشتركة التي تجمعها مع اليهود وتجربة الحراسة التي قدمتها على مدى سنوات عديدة قبل الحرب العالمية.
وتحولت إلى نواة اجتماعية سياسية تقودها نخبة اشتراكية قومية عرّفوا أنفسهم بأنهم "ممثلو الدفاع الصهيوني الاشتراكي".
ومع تطور الأحداث، اقترح حزب "أحدوت هاعفوداه" إقامة تنظيم عسكري يكون مسؤولا عن حماية دولة إسرائيل، فعقد مؤتمر يوم 18 مايو/أيار 1920 لتحويل هشومير إلى تنظيم دفاعي.
حلّ المنظمةنتيجة سعي المؤتمر إلى إقامة تنظيم عسكري موسع ومنظم، تمّ حل منظمة هشومير عام 1921، وأعلن في الوقت ذاته عن تأسيس منظمة "الهاغاناه"، ولم يَستسغ هذا القرار جزء من منظمة هشومير، فرفضوا الانضمام للهاغاناه، وأسسوا مجموعة مسلحة أخرى عرفت باسم "كتائب العمل".
عام 1924 صدر دستور الهاغاناه بصفتها منظمة عسكرية سرية تحمل على عاتقها الحفاظ على وجود اليهود في فلسطين، وعرفت باسم "فرقة الدفاع والعمل". وبعد عدة أعوام، وتحديدا في عام 1929 اضطر مؤسسو "كتائب العمل" إلى حلّها والانضواء تحت منظمة الهاغاناه.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الحرب العالمیة القرن العشرین الیهود الذین منظمة عسکریة إلى فلسطین من الیهود فی فلسطین مع الیهود فی عام
إقرأ أيضاً:
كاتب أمريكي: إذا كانت مكافحة التشهير تعتقد أن بلطجة ترامب تحمي اليهود فهي مخطئة
قال الكاتب والصحفي الأمريكي مات باي، إنه كثيرا ما يُقال إن حماية الحريات الأساسية تكون في غاية الأهمية عندما يصعب تحقيقها، وتزداد أهميتها بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أشخاص قد نعتبر نظرتهم للعالم بغيضة أو حتى مُهددة.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" وترجمته "عربي21"، أنه "ولهذا السبب شعرت بخيبة أمل تجاه رابطة مكافحة التشهير وزعيمها، جوناثان غرينبلات، الذي أعرفه منذ عقود. تعتقد رابطة مكافحة التشهير أنها تحمي اليهود الأمريكيين بالتزامها الصمت خلال حملة إدارة ترامب الوحشية ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. الأمر ليس كذلك، ومن يملك فهما للتاريخ يدرك ذلك".
وأشار إلى أنه عندما اعتقلت سلطات الهجرة الشهر الماضي محمود خليل، أحد قادة الاحتجاجات الطلابية في جامعة كولومبيا، أصدرت رابطة مكافحة التشهير بيانا قالت فيه إنها تدعم "الجهود الجريئة" التي يبذلها ترامب لقمع معاداة السامية في الحرم الجامعي. وأشار البيان إلى ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الواجبة - رغم أن هذه الإجراءات، كما اتضح، تضمنت ترحيل خليل خارج الولاية قبل أن يحصل حتى على جلسة استماع.
وذكر أنه تبع ذلك المزيد من الاعتقالات. ففي جامعة جورج تاون، اختُطف بدر خان سوري، وهو زميل ما بعد الدكتوراه هندي المولد، من منزله قرابة منتصف الليل على يد عناصر ملثمين - على الأرجح لأن زوجته، وهي مواطنة أمريكية، ابنة شخصية سياسية فلسطينية. (تقول وزارة الخارجية إن سوري نشر دعاية لحماس).
في الأسبوع الماضي، اختطف عناصر ملثمون رميسة أوزتيرك، وهي باحثة تركية حاصلة على منحة فولبرايت وطالبة دكتوراه في جامعة تافتس، من أحد شوارع إحدى ضواحي بوسطن. وعلى حد علم الجميع، كانت جريمة أوزتورك هي التوقيع على مقال رأي في صحيفة تافتس ديلي الطلابية اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية.
وبيّن الكاتب أنه لم يصدر عن رابطة مكافحة التشهير أي رد فعل رسمي على كل هذا.
وقال كاتب المقال: "كان لحادثة جامعة تافتس، المسجلة في فيديو مروع، وقعٌ خاصٌّ عليّ، كما أعلم أنها تُؤثر على غرينبلات. نشأنا أنا وهو في نفس المدينة بولاية كونيتيكت، وفي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، تداخلت مهامنا كمحررين للصحيفة الأسبوعية بجامعة تافتس".
وأوضح الكاتب أن غرينبلات كان محررا لمقالات الرأي، ورغم أننا جميعا كنا نخوض نقاشات حادة حول الآراء التحريرية للصحيفة، لم يكن هناك شكٌ قط في أن نشر الآراء المسيئة وتسهيل النقاشات داخل الحرم الجامعي جزءٌ من عملنا. في ذاكرتي، كان غرينبلات مُخلصا لهذا المبدأ كأي شخص آخر.
وأشار إلى أن غرينبلات انتقد معاداة السامية في جدل جامعي شمل أمة الإسلام في عام 1992، بعد تخرج الكاتب. في تلك الحالة، كما ذكرت صحيفة "فوروارد" العام الماضي، دافع بحزم عن حق المتحدث المُسيء في عرض قضيته.
وقال: "أنا متأكدٌ من أن غرينبلات يتذكر الحي الذي اختطفت فيه أوزتيرك في سومرفيل، ماساتشوستس، بوضوح مثلي. ويعلم أن مقالها، الذي كتبته مع عدد من الطلاب الآخرين، كان ضمن حدود النقاش الجامعي الاعتيادي. ويعلم أن العديد من مقالات الرأي التي ينشرها طلاب جامعة تافتس تُثير الفتنة، لكن لا يُفترض أن تؤدي إلى سحب تأشيرة الطالب وإلقائه في مركز احتجاز في لويزيانا".
وأكد أن غرينبلات يعلم كل هذا، ومع ذلك لم تتخذ رابطة مكافحة التشهير أي موقف حتى الآن. بل عرضت موافقة حذرة نيابة عن اليهود الأمريكيين بينما تنزلق البلاد نحو النزعة القومية الخارجة عن القانون. و "عندما تحدثت إليه هذا الأسبوع، قال غرينبلات إنه منزعج من موجة اعتقالات الطلاب، وأكد لي أنه سيُدلي بالمزيد عنها قريبا. قال لي: 'قد لا نكون السباقين في هذا، لكننا سنكون في المكان المناسب'".
وأشار الكاتب إلى أنه يتفهم سبب تردد رابطة مكافحة التشهير في التعبير عن رأيها. فلسنوات عديدة، انغمست إدارات الجامعات في ثقافة تتيح لكل مجموعة هوية في الحرم الجامعي التمتع بـ"مساحات آمنة" والتحرر من "الاعتداءات الصغيرة" السخيفة - كل مجموعة، باستثناء اليهود، الذين جعلهم دعمهم لإسرائيل مُضطهدين فعليا وهدفا لأبشع أنواع السخرية اليسارية. وقد كان هذا صحيحا بالتأكيد في السنوات الأخيرة في جامعة كولومبيا (حيث التحقت بدراسات العليا)، وأعتقد أنه كان صحيحا في كثير من الأحيان في جامعة تافتس أيضا، بحسب زعم الكاتب.
لكن علاج هذا الازدواجية في المعايير ليس بالانضمام إلى صفوف المجموعات المحمية التي لا تطيق الإزعاج أو تحدي رؤيتها للعالم، كما لو أن جوهر الحرم الجامعي ليس القيام بذلك تحديدا. بل يكمن العلاج في رفع الصوت عاليا دفاعا عن حق الجميع في حرية التعبير، سواء كان جارحا أم لا، طالما أنه لا ينحدر إلى مستوى التهديد بالعنف، كما يرى الكاتب.
وقال الكاتب إن "التحدث علنا نيابة عن الطلاب اليهود الذين يشعرون بتكميم الأفواه في الحرم الجامعي، بينما يؤيدون أو يتجاهلون في الوقت نفسه اعتقالات المهاجرين للتعبير عن آراء مخالفة، ليس أمرا غير أمريكي فحسب؛ بل إنه يسخر أيضا من القيمة اليهودية الجوهرية للنقاش الفكري، وهو أمرٌ لا تاريخيٌّ بشكل مؤلم".
وتساءل الكاتب إن كان هناك لحظة تاريخية استفاد فيها اليهود في أي مكان من مزيج من القومية المتفشية والقمع. مشيرا إلى أن البحث عن مثل تلك اللحظة سيطول.
وبيّن أن هذه هي مشكلته الرئيسية مع ما قاله غرينبلات ورابطة مكافحة التشهير، أو ما لم يقولوه، حتى هذه اللحظة. فلا يمكنك أن تُسمي نفسك منظمة حقوق مدنية في الولايات المتحدة الآن - ناهيك عن منظمة حقوق مدنية لأقلية أضطهدت بوحشية في جميع أنحاء العالم - ولا تُعارض بصوت عال الترحيل القاسي وغير القانوني للأجانب الذين تصادف أن آراؤهم ليست مقبولة. أو بالأحرى، يمكنك ذلك، ولكن لا ينبغي لأحد أن يأخذك على محمل الجد عندما تشتكي من تهديدات حرية التعبير.
وشدد الكاتب على أن الفكرة الأمريكية تواجه لحظة وجودية، ووجه الخطاب إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، قائلا أن أمريكا فكرة وليست مجرد مكان. موضحا أن الشركات القانونية الكبرى تستسلم لليأس. والشركات الإعلامية الأكثر شهرة تدفع للرئيس. وأن أمريكا استنفذت كل احتياطاتنا، وأنه لا ينبغي لليهود الأمريكيين أن يشعروا بالرضا لمجرد أن سهام القومية البيضاء لم تصبهم بعد.
وكما ذكرت منظمة "جيه ستريت"، وهي جماعة أخرى مناصرة لليهود الأمريكيين، في بيان لها الأسبوع الماضي: "يبدو أن الإدارة عازمة على تدمير كل ما جعل هذا البلد موطنا آمنا لليهود الأمريكيين ومرحّبا بهم لأجيال".
وبيّن الكاتب الأمريكي أن يتفق مع هذا الرأي، وأن على رابطة مكافحة التشهير أن توضح أنها ترى ذلك أيضا.