الثورة / وكالات

قبل سنوات ليست بالطويلة، لم يكن مألوفاً مشاهدة راعي أغنام يعتمر قلنسوة يهودية يرعى أغناما وأبقارا في سهول وجبال الضفة الغربية المحتلة، لكن المشهد تحول وبات ذلك الراعي الدخيل هو من يسيطر على المراعي ويتحكم بمصير رعاة الأغنام الفلسطينيين ويهدد حياتهم ومقدراتهم.
وإلى الشرق من بلدة عقربا جنوب نابلس، تمتد مساحات شاسعة من المراعي التي يقصدها مربو المواشي بحثا عن الكلأ لأغنامهم، ويقيمون في تجمعات سكنية يطلق عليها “خِرَب” تضم مساكن لهم وحظائر لمواشيهم، كخربة “يانون” وخربة “الطويل”.


وعلى مدى عقود من الزمن، استطاع الرعاة الفلسطينيون الصمود في مواجهة محاولات الاحتلال الإسرائيلي إبعادهم عن مراعيهم بشتى الأساليب، حتى جاء الاستيطان الرعوي ليفرض عليهم واقعا أليما يهدد استمرارهم وبقاءهم في تلك المراعي.
ويؤكد راشد مرار، رئيس مجلس قروي يانون أنه لم تعد هناك أراض لرعي المواشي في يانون، بعد أن سيطر المستوطنون وجيش الاحتلال على 90% من مساحتها البالغة 16.5 ألف دونم.
ويقول مرار: “الجيش والمستوطنون يمنعوننا من الرعي في أراضينا بحجة أنها مناطق عسكرية ومناطق تدريب، ثم ما تلبث أن تتحول إلى مناطق زراعية وسكنية للمستوطنين”.
وفي حين يمنع أهالي يانون من إخراج مواشيهم من الحظائر للرعي، يأتي المستوطنون بمواشيهم للرعي بتلك الأراضي وفي حقول الزيتون لتلتهم الأغصان والثمار.
وأمام هذا الواقع الصعب، يجد أصحاب الثروة الحيوانية صعوبة في الاستمرار، فمنع الرعي أجبرهم على الاعتماد كليا على الأعلاف الجاهزة باهظة الثمن، ما يدفعهم للتخلص من رؤوس الماشية شيئا فشيئا.
المضايقات والتهديدات التي يمارسها الاحتلال والمستوطنون في يانون لا تقتصر على المواشي، بل تمتد إلى السكان باعتبارهم المستهدفون بالأساس من تلك الممارسات بهدف إجبارهم على الرحيل.
ومن تلك المضايقات نصب الحواجز الطيارة على الطريق الرابط بين يانون وبلدة عقربا يقف عليه جيب عسكري لكن الجنود هم من المستوطنين بلباس عسكري، والذين يحتجزون الأهالي وينكلون بهم ويمنعونهم من المرور.
كما يتعمد المستوطنون لتسيير مركبات “تركتورون” في ساعات الليل والنهار لاستفزاز الأهالي وتخويفهم.
وينهش الاستيطان أراضي الخربة ومؤخرا تم شرعنة المستوطنة التي تحمل الاسم 777 وأصبح اسمها “جفعات ارنون” والتي تمتد إلى مناطق الأغوار.
كما تتواصل عمليات التجريف وشق الطرق الاستيطانية التي تخترق حقول الزيتون والمراعي، ونصب البيوت المتنقلة “كرفانات” فيها، في الوقت الذي يمنع فيه الأهالي من البناء أو حتى وضع لوح من الصفيح.
في خربة الطويّل شرق عقربا، لا يختلف المشهد كثيرا سوى في دمويته، فخلال شهر واحد في ربيع هذا العام، ارتقى على أرضها 3 من رعاة الأغنام برصاص المستوطنين.
ويعتبر رئيس بلدية عقربا صلاح بني جابر أن ما يجري في خربة الطويل وغيرها من مناطق الغور وشفا الغور هو استقواء المستوطنين بقوات الاحتلال على المزارعين ورعاة الأغنام العزّل.
وقال: “ما يجري في خربة الطويّل هو عملية ممنهجة بين مختلف كيان الاحتلال، إذ تصدر الإدارة المدنية إخطارات الهدم وتنفذ الهدم فعليا، ويصادر جيش الاحتلال آلاف الدونمات، فيما يمارس المستوطنون اعتداءاتهم على المواطنين”.
وأكد أن ما بات يعرف بـ “الاستيطان الرعوي” يواصل التغول في محاولة للسيطرة على مزيد من الأرضي في مناطق الأغوار بهدف تفريغها من سكانها.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

«الخارجية الفلسطينية» تُدين اقتحام وزراء في حكومة الاحتلال للضفة الغربية

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، بأشد العبارات اقتحام وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، ووزير المالية في حكومة الاحتلال المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، لأرض دولة فلسطين المحتلة، والتصريحات الاستيطانية العنصرية التي أطلقاها خلال الاقتحام بشأن تقويض المؤسسات الفلسطينية وتعميق الاستيطان وحمايته وتشجيعه، والتفاخر بهدم منازل الفلسطينيين، وشق المزيد من الطرق الاستيطانية.

وأكدت الوزارة - في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) - أن هذا الاقتحام، وما رافقه من تصريحات تحريضية، سيوظفه المستوطنون لتصعيد اعتداءاتهم على الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته، وتكريس نظام الفصل العنصري (الابرتهايد)، كما حدث مساء اليوم في قرية دوما جنوب نابلس، إذ أقدموا على إحراق مزرعتين وعدد من المركبات، وأصابوا عددا من المواطنين بالرصاص.

وأشارت الوزارة إلى أن هذا الاقتحام الاستفزازي استخفاف واضح بالمجتمع الدولي وبالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدة أن تقاعس المجتمع الدولي والدول التي تدعي الحرص على السلام وحل الدولتين، يشجع حكومة الاحتلال على تعميق استفرادها العنيف بالشعب الفلسطيني، ويدفعها لمواصلة حرب الإبادة والتهجير والضم.

وكان كاتس وسموتريتش قد اقتحما، في وقت سابق من اليوم، أكثر من منطقة في الضفة الغربية، من ضمنها جبل الريسان غرب رام الله، الذي استولى عليه المستوطنون.

واقتحم نحو 300 مستوطن قرية دوما جنوب نابلس، وهاجموا منازل المواطنين في الجهة الغربية من القرية، وأحرقوا ثلاث مركبات، ومزرعتين للماشية بشكل جزئي، قبل أن يتمكن الأهالي من صدهم، ما أدى لإصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط الذي أطلقه المستعمرون تجاه أهالي القرية.

اقرأ أيضاًالاحتلال الإسرائيلي يعتقل 20 فلسطينيا من الضفة الغربية

حماس: الاحتلال يواصل حصاره لغزة وتصعيده في الضفة الغربية

إسرائيل تنفذ أكبر عملية تدمير وتهجير في الضفة الغربية منذ 58 عامًا

مقالات مشابهة

  • نفوق عدد من المواشي بحادث سير في اربد
  • جيش الاحتلال يعرض تحقيقه في أحداث “حفل الطبيعة”.. المستوطنون: همكم التغطية على فشلكم أمام حماس
  • إصابة 3 فلسطينيين في اعتداءات المستوطنين شمال الضفة الغربية
  • «الخارجية الفلسطينية» تُدين اقتحام وزراء في حكومة الاحتلال للضفة الغربية
  • تهجير صامت في الأغوار: الأرض تُفرغ من أصحابها والمستوطنات تتمدد
  • 1000 شهيد منذ استئناف الحرب.. والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته في غزة
  • بعد رفح .. الاحتلال ينذر باخلاء مناطق شمال غزة
  • كتائب القسام تعلن عن أول عمليه لها والأزمة السياسية تتفاقم في إسرائيل
  • “أونروا”: حجم النزوح في الضفة الغربية غير مسبوق منذ عام 1967
  • تصاعد النزوح في الضفة الغربية.. الأونروا تحذر من أزمة غير مسبوقة