عالم أزهري: التمسك بالأخلاق النبوية وسيلة للثبات في مواجهة ضغوط العصر
تاريخ النشر: 16th, August 2024 GMT
قال الشيخ أحمد تركي، أحد علماء الأزهر الشريف، إنه على الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي الكبير في العصر الحالي، لكنه يعتبر من أكثر العصور صعوبة على مستوى التاريخ البشري، حيث إن الفرد المعاصر يواجه تحديات هائلة، بما في ذلك فقدان الأمان والخصوصية وانتشار الصراعات.
وأوضح الشيخ أحمد تركي في بيان له، أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بهذا الوضع حين قال: «العبادة في الهرج (كثرة القتل) كهجرة إليّ»، مشيرا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ سَوداءُ، وأيُّ قلبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ بيضاءُ، حتى يصِيرَ القلبُ أبيضَ مثلَ الصَّفا».
وأكد أنه من المهم في هذا الزمن الصعب ألا ينخدع الفرد بالمحيط به، فقد نرى خائنا يتحدث عن الوفاء، وكاذبا يتحدث عن الصدق، وفاسدا ينصح بالصلاح، مشيرا إلى أن العالم الغربي أصبح أكثر رضاً عن القتل والدمار، ما يساهم في انقلاب الصورة وتشويه الحقائق.
التمسك بالأخلاق والضميروشدد على ضرورة التمسك بالضمير والأخلاق التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن من يصمد على القيم والمبادئ في هذا الجو المربك ينال أجرًا عظيمًا، قائلا: «المتمسكين بالمبادئ اليوم يواجهون ضغوطا غير مسبوقة، لكنهم مطالبون بالصبر والثبات، واستشهد بقوله تعالى: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم»، ليؤكد أن النصر سيأتي لا محالة، وأن الله يعلم متى وكيف ينصر عباده، حتى وإن كانت الظروف تبدو مظلمة.
أهمية الانتصار على اليأسواختتم «تركي» حديثه بتأكيد أهمية الانتصار على اليأس والثبات على التفاؤل، قائلاً إن النصر حتمي لمن يظل متمسكا بالأمل ويثق بنصر الله، حتى في أصعب الظروف.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الأزهر الأخلاق النبوية الضمير
إقرأ أيضاً:
كيف نجَّى المكر الإلهي عيسى عليه السلام؟
ووفقا للأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد الخطيب، فإن كثيرين يرون تناقضا بشأن وفاة عيسى -عليه السلام- من عدمها، لأن القرآن الكريم قال على لسانه "فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم"، كما قال تعالى "يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليَّ"، بينما في موضع آخر يقول "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم". (لمتابعة الحلقة اضغط هنا).
وأرجع الخطيب اللغط الدائر في هذه المسألة إلى ضعف معرفة الناس باللغة العربية ودلالاتها ومعانيها، وقال إن الوفاة في هذه الآيات لا تعني الموت، وإنما تعني الأخذ من بين يدي اليهود، وذلك من استيفاء، أي أن الله -سبحانه وتعالى- أخذ عيسى -عليه السلام- من بين يدي اليهود دون أن يمسه سوء.
وعن مكر الله تعالى بالحواريين الذين مكروا لعيسى عليه السلام، قال الخطيب إنه ليس المكر بمعناه السيئ، وإنما بمعنى الالتفاف، لأن مَكْر (جذر مَكَرَ اللغوي) يعني التفاف، ويقال شجرة مَكْرٌ أي أغصانها ملتفة.
وقد وصف الله تعالى نفسه في كتابه بأنه "خير الماكرين"، لأنه ألقى شكل عيسى -عليه السلام- على يهوذا الذي باعه لليهود، فأخذوه هو بدلا منه، وهو أمر لا يقدر على فعله إلا هو سبحانه وتعالى، حسب الخطيب.
والأمر نفسه فعله تعالى مع فرعون الذي قيل له إن هلاكه سيكون على يد غلام من بني إسرائيل، فجعل الله تربية موسى على يد فرعون نفسه.
إعلانوعن قوله تعالى على لسان عيسى "إن تعذبهم فإنهم عبادك"، ولم يقل "عبيدك"، والمعروف أن كلمة عباد تستخدم للطائعين حصرا، وهؤلاء الحواريون عصاة.
وفي هذا الموضع، يقول الخطيب إن حديث عيسى هذا لم يكن في الدنيا، ولكنه سيكون في الآخرة وحينئذ لن يكون هناك عصاة، لأن الجميع سيطيع الله شاء ذلك أم أبى، ومن ثم سيوصف الجميع في هذا الموقف بالعباد.
آيات عيسى عليه السلام
كما تحدث الخطيب عن بعض الآيات المتعلقة بسيدنا عيسى عليه السلام، وأشار إلى قوله تعالى "إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"، لافتا إلى أن من أوجه التأكيد على هذا الأمر أن كلا النبيين ورد ذكره في القرآن 25 مرة.
وأشار الخطيب أيضا إلى أن كل النبيين ذكروا أمتهم بلفظة قوم، إلا عيسى -عليه السلام- الذي لم يذكر كلمة قوم أو قومي أبدا، وذلك لأن الأنبياء بعثوا في أقوامهم التي ولدوا لرجال فيها، بينما هو لم يكن له قوم، لأنه ليس له أب، ومن ثم فهو رجل بلا قوم.
وختاما أشار الخطيب إلى قوله تعالى "وجعلنا ابن مريم وأمه آية"، وقال إنهما كانا آية واحدة وليسا آيتين منفصلتين، لأنها أنجبته دون أب ودون زنى، وهو ولد منها من دون أب ولا زنى، أي إنها معجزة واحدة.
وحتى لا يهضم الله تعالى مريم حقها ويجعلها بعد عيسى في الذكر، فقد قدمها عليه في آية أخرى بقوله تعالى "وجعلناها وابنها آية للعالمين"، وهنا أيضا وصفهما بالآية الواحدة، وفق الخطيب.
27/3/2025