عندما يتحول قادة الثورات إلى لصوص !!!
تاريخ النشر: 16th, August 2024 GMT
شمسان بوست / د. سعيد سالم الحرباجي
وعي الشعوب هو الضمانة الحقيقية لمنجزات الثورات ، وبغير الوعي تتحول الثورات إلى مكاسب لأشخاص ربما يكونون أسوأ من سابقيهم .
ذلك أنَّه وفي حالة غفلة من الثوار …يتسلل أولئك الأوغاد خفية حتى يتمكنوا من فرض هيمنتهم ، وبسط نفوذهم على أرض الواقع ، ثم يعملون على إنتاج نظاماً أسوأ من ذلك النظام الذي ثارت عليه الجماهير .
الجنرال (فو نوين جياب) أحد كبار أبطال الثورة الفيتنامية، زار عاصمة عربية توجد فيها فصائل فلسطينية (ثورية) في السبعينات من القرن الماضي ، فلما شاهد حياة البذخ والرفاهية التي يعيشها قادة تلك الفصائل والسيارات الألمانية الفارهة والسيجار الكوبي والبدل الإيطالية الفاخرة والعطور الفرنسية باهظة الثمن ….. ثم قارنها بحياته مع ثوار الفييت كونج في الغابات الفيتنامية…
فقال لتلك القيادات مباشرة بدون مواربة : لن تنتصر ثورتكم.!
– سألوه لماذا ؟؟
أجابهم : لأن الثورة والثروة لا يلتقيان….
الثورة التي لا يقودها الوعي تتحول إلى إرهاب..!
والثورة التي يُغدق عليها المال يتحول قادتها إلى لصوص.
إذ كيف لمدٌعي قيادة الجماهير الجائعة _ وهو مصاب بالتخمة _ أن يلهب ضميره سياط أصواتهم ؟
وكيف له أن يفكر بإصلاح الواقع ، وهو يتربع على برك من الفساد ؟
وكيف له أن يسعى لمصلحة شعبه وهو يعيش حياة البذخ ؟
وكيف ؟ وكيف ؟ وكيف ؟
يستحيل مليون مرة أن تترجل تلك القيادات – التي امتطت ظهور الجماهير الجائعة- عن سلم القيادة وذلك لسبب بسيط ( لأنها ستخسر مصالحها الشخصية ).
فهذا الوضع مريح بالنسبة لهم ، بل ومريح جداً ..
الشعوب لها الشعارات ، والقيادات لها الامتيازات ، والسلام ختام .
ولنا في فصائل المقاومة الفلسطينية خير شاهد …
لعقود من الزمن وتلك القيادات تتغنى بالثورة ، وتعزف على وتر الحرية ، وتدندن على أوجاع المقهورين والنتيجة ( مزيداً من التطبيع ، مزيداً من الاستيطان ، مزيداً من الأذلال و و و) .
ببساطة لأنَّ غايتهم تكمن في مصالحهم الشخصية ، بل وفي إبقاء الوضع كما هو …والشعب له الله !!
والحال هكذا مع كل الثورات التي ترتهن قياداتها للخارج ، وتغرق في الفساد المالي …فيتحولوا إلى لصوص على حساب تضحيات البسطاء.
ولذلك كشف طوفان الأقصى عن الوجه القبيح لكل أولئك المتسلقين على ظهور الثورات ، وأشاح الستار عن خبايا الوصليين بأسم الشعوب ..
وأثبتت قيادة المقاومة الفلسطينية أنها أهلاً للقيادة ، وأهلاً للنصر ، وأهلاً للإحترام والتقدير .
وحققت في أقل من عام مالم تححققه تلك القيادات المعتقة في عقود من الزمن.
ويكفيها شرفاً ….أنها أنهت ورقة التطبيع ، وكشفت ضعف العدو، وحطمت أسطورة جيشه الذي لا يقهر ، وعرٌت حقيقة النظام العالمي الإجرامي حامي حمى الحريات ، والداعي إلى حفظ حقوق الإنسان ،
وحشرت العدو في زاوية ضيقة ،حيث أجمعت دول العالم كلها – ما عدا أمريكا ومن على شاكلتها – على ضرورة رحيل اليهود وحصول الفلسطينيبن على استقلالهم ، وها هو (النتن ياهو) مطارد من قبل محكمة الجنايات الدولية ولا يستطيع السفر إلى كثير من الدول .
وهذا هو الفرق بين ثورة يقودها الوعي ، وثورة يقودها اللصوص .
المصدر: شمسان بوست
إقرأ أيضاً:
ترامبو يتحدى الشعوب والأمم
بقلم: كمال فتاح حيدر ..
تذكرني مواقف الرئيس الأمريكي ترامب بالرئيس البرازيلي (تانكريدو نيفيس) الذي قال خلال حملته الإنتخابية: (إذا حصلت على 500,000 صوت حتى الله لن يستطيع إزاحتي)، وقد حصل بالفعل على الاصوات لكنه فطس ونفق قبل استلامه مهام عمله. .
لا احد يعرف حتى الآن كيف يفكر ترامبو ؟. ولكن هنالك شكوك ومخاوف مرتبطة بنوعية العقاقير والمكيفات التي يتعاطاها. حيث يعيش الأمريكيون حالات اليأس والامتعاض بكل تفاصيلها الصادمة، وبخاصة في المدن الكبرى، فقد بدأت أسعار الأسهم بالانهيار، وطغت الإنقسامات على أجواء الكونغرس، اما في القرى والمدن البعيدة عن البيت البيضاوي فكل شيء يبدو هادئا حتى اللحظة، لكنه هدوء مشوب بالحذر والترقب، سيما ان الأسعار لم تتأثر هناك. بينما الأوضاع مختلفة تماما في أوروبا، حيث شرع الاتحاد باتخاذ خطوات جادة لمجابهة الرسوم الجمركية المجنونة التي رفعها ترامبو إلى السقف الأعلى. ولكل فعل ردة فعل. فباشروا بفرض رسومهم وضرائبهم الثقيلة على الاستثمارات الأمريكية، وشرعوا بتعزيز تحالفاتهم التجارية مع الصين والهند واليابان، وما إلى ذلك من العقوبات الانتقامية التي سوف تتبناها القارة العجوز لردع ترامبو والحد من نزواته المتهورة. وتدرس المفوضية الأوروبية مقترحات طارئة لدعم مشاريعها الذاتية في الصناعة والزراعة. .
هل كان ترامبو بكامل وعيه عندما فرض رسومه الجمركية على 185 دولة بقرار ارتجالي اتخذه على عجل ؟. ومن كان يصدق ان رسومه التعسفية الجديدة شملت العراق ودول مجلس التعاون الخليجي ؟. .
واضح جدا ان العالم كله سوف يشهد اياماً حالكة السواد على يد ترامبو، سنوات تتأرجح فيها احوال الأسواق بين التضخم والركود، وتختل فيها التوازنات الأمنية بين الحروب والاشتباكات والقصف والانفجارات. وكأن العالم بكل ما فيه من مصائب وازمات كان بحاجة إلى هذا المعتوه لكي يتحكم بالاقتصاد الدولي بهذه الأساليب الغبية فيزيده تعقيدا وانهيارا. .
الفرق بين الطغاة وترامبو. ان الطغاة كانوا حين يجتاحون البلدان لا يعبئون بالأعراف والقوانين. اما ترامبو فيصمم قراراته بالأبعاد والألوان والكثافة التي تتناسب مع مزاجه المتقلب وطباعه المتهورة. .