أصدر مركز أبوظبي للغة العربية – التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، الترجمة العربية لكتاب “الأدب الكلاسيكي” ضمن سلسلة مقدّمات موجزة لمشروع كلمة للترجمة، من تأليف وليم آلان، ونقله إلى اللغة العربية الدكتور أحمد العدوي.

يُسلط كتاب “الأدب الكلاسيكي” الضوء على تاريخ هذا الأدب للفترة الزمنية الممتدة من (750ق.

م إلى 500م). وعلى الرغم من صعوبة مهمّة المؤلّف المتمثّلة في تغطية موضوع واسع ومتشعّب مثل الأدب الكلاسيكي في دراسة موجزة، فإنه استطاع على مدار 125 صفحة فحسب معالجة هذا الموضوع معالجة وافية، حيث جمع بمهارة طرفاً من كل فن، وألقى ضوءاً -كثيفاً- على تطوّر الأجناس الأدبية الرئيسة في الأدب الكلاسيكي، مع تحليل عميق لخصائص كل جنس أدبي منها، وبشكل خاص أصول المأساة اليونانية.

كما وُفِّق اًلان -إلى حدٍّ كبير- في انتقاء أمثلة كاشفة عن محتوى الجنس الأدبي الذي تناوله بالتحليل. وعبر تسعة فصول للكتاب، ناقش الكاتب مختلف جوانب الأدب الكلاسيكي، مستهلّاً مناقشته بعرض لتاريخ الأدب الكلاسيكي، ومفهوم الجنس الأدبي عند المؤلّفين القدامى، ومتون الأدب الكلاسيكي والكيفية التي وصلتنا بها. ثم قدّم عرضاً لكل جنس أدبي بدءاً من: الملحمة، ثم الشعر الغنائي والذاتي والدراما بشقّيها: المأساة والكوميديا، ثم التأريخ، ثم الخطابة، تليها الرعويات فالهجاء وانتهاءً بـالرواية. كما عالج اًلان الأدب الكلاسيكي من منظور تاريخي، بادئاً بمناقشة أصوله اليونانية، ثم الكيفية التي تطوّر بها عبر العصور: القديمة، والكلاسيكية، والهلِّينستية، والإمبراطورية في الأدب اليوناني. ثم عرض للطريقة التي “رَوْمَن” بها الأدباء والكتاب الرومان هذا الجنس الأدبي، وكيّفوه ليتناسب مع ظروف عصرهم، ويخدم أغراضهم، سواءً في العصرين الجمهوري أو الإمبراطوري، وخصائصه الجديدة التي اكتسبها في ثوبه اللاتيني.

وسعى اًلان -في ثنايا كتابه- إلى إثبات أن الأدب الكلاسيكي لم يزل وثيق الصلة بالأدب الغربي اليوم. وأنه ما يزال مستمراً في تشكيل المفاهيم الغربية عن الأدب حتى اليوم. كما حاول أيضاً أن يثبت أن الأدب الكلاسيكي أبعد ما يكون عن الإملال، وأن أفضل أعماله كانت -وستظل كذلك على الدوام- مستفزّة للعقول بقدر ما هي مسلية.

والكتاب رحلة ممتعة عبر الزمان، يصحبنا فيها المؤلّف إلى عصر كتّاب الملاحم الكبار، وفحول الشعراء والخطباء والمؤرّخين والروائيين والمسرحيين، لنرى كيف تشكلت مفاهيمنا عن الفن والمسرح في وقت أبكر مما قد نظن. وكيف كانت الخطابة والقدرة على الإقناع جزءاً لا يتجزأ من الممارسات السياسية قديماً وحديثاً. وكيف ارتبط الأدب -كما هي حاله دائماً- بسياقاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وكيف كانت مباراة الأسلاف والحوار مع منجزاتهم العظيمة، محرّكاً دائماً للتغيير، ناهيك عن التمرّد على التقاليد الأدبية الموروثة.وام


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

التعريفة العربية.. ترامب وأجمل كلمة في القاموس!

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "تعريفة" (tariff) وجمعها تعريفات (tariffs) بأنها أجمل كلمة في القاموس! كرر ترامب هذا الوصف كم من مرة وزعم في إحداها أن "الأشخاص السيئين لا يحبون هذه الكلمة"! وصرح مرة أخرى انه تعرض للانتقاد لأنه تناسى كلمات الله والدين والحب، فقال لنعد ترتيب الكلمات وليكن الله أولا في قائمة أجمل الكلمات، ثم الدين، والحب، ثم بالتأكيد "التعريفة" أو تعريفات.

يدعي ترامب حب الله، والدين، لدغدغة مشاعر أنصاره من المتدينين خاصة من المسيحيين الإنجيليين أو"المسيحيين الصهاينة"، الذين لعبوا دورا كبيرا في انتخابه، ويشكلون أكبر قاعدة شعبية له، وكثيرون منهم يعتقدون أنه "أشبه بمسيح مبعوث من الله!"، وقد زادت قناعات هؤلاء بهذا لما نجا من محاولة الاغتيال الشهيرة في 2024 خلال حملته الانتخابية للولاية الرئاسية الثانية، ولامست رصاصة أذنه! ورغم سجله الموثق الذي لا علاقة له بالدين والتدين، بل ممارسات ووقائع تتنافى تماما مع قيم الفضيلة والأخلاق التي يتمسك بها هؤلاء "الطهرانيين" إلا أنهم يتعامون عن كل ذلك!

المفارقة كذلك أن ترامب يتحدث عن الحب فيما يروج للكراهية وسجله في هذا "معروف" بالأقوال والأفعال في استهداف "الآخر" أو "المختلف" وفي مقدمهم العرب والمسلمين، كما ظهر في قراره بحظر دخول المهاجرين المسلمين للولايات المتحدة، وهوسه بتهجير سكان قطاع غزة الذين يتعرضون لحرب إبادة من الاحتلال الإسرائيلي، المدعم من قبله، واستهداف مناصري القضية الفلسطينية والمنددين بحرب الإبادة في غزة بالترحيل من الولايات المتحدة.

برغم تاريخه في دعم الاحتلال الإسرائيلي وأبرزها مثلا اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل في ولايته الأولى، ومواقفه وتصريحاته المعادية للعرب والمسلمين فقد لعب ترامب، في حملته الانتخابية للولاية الرئاسية الثانية، ورقة مغازلة العرب والمسلمين الأمريكيين واستطاع كسب أصوات العديد منهم..

وبرغم تاريخه في دعم الاحتلال الإسرائيلي وأبرزها مثلا اعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل في ولايته الأولى، ومواقفه وتصريحاته المعادية للعرب والمسلمين فقد لعب ترامب، في حملته الانتخابية للولاية الرئاسية الثانية، ورقة مغازلة العرب والمسلمين الأمريكيين واستطاع كسب أصوات العديد منهم، خاصة في منطقة "ديربورن"، التي توصف بعاصمة العرب في أمريكا، بـ"وهم" أو "خديعة" أنه سيدفع في اتجاه وقف المذبحة الإسرائيلية في غزة. وبعد التوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار في القطاع بضغط منه، قبل حفل تنصيبه، سرعان ما انقلب على الاتفاق، بل وشجع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو على العودة لحرب الإبادة في غزة والتصعيد في الضفة الغربية المحتلة، والدفع نحو تهجير الغريين من أرضهم بطرحه ومشروعه "المعتوه" لتملك غزة، والذي فاجأ نتنياهو نفسه!

نتنياهو الذي يتحدث الآن عن إعادة احتلال غزة، يصرح علنا أنه "يطبق خطة ترامب لتهجير الغزيين"، بينما رفض الأخير الخطة العربية، التي تم الاتفاق عليها في القمة العربية الأخيرة في القاهرة، ردا على مشروعه لتهجير سكان القطاع. بل ومضى ترامب في تهديد مصر والأردن بعصا المساعدات الأمريكية لقبول تهجير الفلسطينيين لأراضيهما. فيما استمر في ابتزاز العرب الأغنياء بضخ الأموال والاستثمار في الولايات المتحدة، رغم أنهم قادرون لو أرادوا استعمالها "كتعريفات" للضغط عليه لوقف المذبحة في غزة!

 "هوس" ترامب بغزة، و"هذيانه" وتصريحاته المتقلبة بشأن تملك القطاع وتهجير سكانه وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" تراجع هذه الأيام مع هوسه الآن بحرب التعريفات الجمركية التي فرضها على كل دول العالم، بينها الدول العربية، وحتى إسرائيل نفسها، التي فاقت التعريفة المعلنة عنها بـ17 بالمئة، حتى دولا عربية، مثل دول الخليج كلها، ومصر والمغرب، ولبنان واليمن والسودان بـ10 بالمئة، وحتى إيران للمفارقة بنفس النسبة بـ10%. بينما أكبر تعريفة جمركية أُعلنت عربيا هي على سوريا (المنهكة والمعزولة تجاريا عالميا بقرار أمريكي مازال ساريا رغم سقوط نظام الأسد!) بنسبة 41%، ثم العراق بنسبة 39%، ثم ليبيا بـ 31%، فالجزائر بـ30%، و تونس بـ28 %، والأردن بـ20%.

كلمة "تعريفة" مشتقة من الكلمة العربية "تعريف" التي دخلت الإنجليزية عبر إيطاليا. وقد حصل عليها الإيطاليون من قراصنة...الجزائر!تعريفات ترامب التي تهز العالم وفجرت حربا تجارية عالمية بتداعيات اقتصادية خطيرة، تسببت في انهيار أسواق المال وأسعار النفط ـ التي تراجعت بنحو 10 دولارات خلال يومين ـ تستثني بالمناسبة النفط والغاز، وهذا يقول ما يقول عن ترامب وإدارته!

ترامب، الذي كان مباشرة بعد تنصيبه رئيسا لولاية ثانية، قرر بمرسوم تنفيذي جعل الإنجليزية، اللغة الرسمية الوحيدة للولايات المتحدة، ومثلما أشرنا مهوس بـ"التعريفة" و"التعريفات" (tariff) التي وصفها مرارا بأنها أجمل كلمة في القاموس، لا يعرف على الأرجح أن أصلها عربي من "تعريف"!

 وفي هذا السياق بدا أن جيوف بورتر ـ الباحث الأمني الأمريكي، المتابع للشؤون الجزائرية ساخرا وفي الوقت نفسه مشيرا إلى معلومة تاريخية، وهو يكتب في تدوينة على حسابه على "اكس": من كان ليتخيل أن الرئيس الأمريكي ترامب مولعٌ بالعرب إلى هذه الدرجة؟

كلمة "تعريفة" مشتقة من الكلمة العربية "تعريف" التي دخلت الإنجليزية عبر إيطاليا. وقد حصل عليها الإيطاليون من قراصنة...الجزائر!

الباحث الأمريكي محق في أن كلمة "تعريفة" استقاها الإيطاليون من القاموس العربي و"أيطلوها" لـ(Tariffa) لاستعمالها كمرادف للرسم الجمركي. بينما تستعمل بالفرنسية ((Tarif كمرادف للسعر، وإذا استعملت للجمركة يجب أن تضاف لها الكلمة لتوضيح ذلك. وترجح بعض المصادر أن كلمة (tariff) المستعملة إنجليزيا مستقاة من الفرنسية، التي لها حضورها اللغوي التاريخي الطاغي في انجلترا، لكن هذه المراجع تزعم عن خطا كبير في اعتقادي إلى اعتبار أن كلمة "تعريفة" نقلها الأوروبيون عن الأتراك العثمانيين، الذين نقلوها عن الكلمة الفارسية، المنقولة عن العربية! ويبدو هذا غير منطقي على اعتبار أن هذه الكلمة العربية "تعريفة" التي استعارها الإيطاليون يبدو في شبه المؤكد بالنسبة لي أن هؤلاء استعاروها حتى قبل ظهور العثمانيين وسيطرتهم خاصة في البحر الأبيض المتوسط.

وقد يكون الإيطاليون حصلوا على الكلمة "تعريفة" من الجزائر كما كتب الباحث الأمريكي، ولكن ذلك حدث بالتأكيد قبل عصر القراصنة الجزائريين كما وصفهم، أو عهد حكم "رياس البحر" خلال العهد العثماني بداية من القرن الـ16 الميلادي، الذين كانوا يفرضون سيطرتهم على البحر الأبيض المتوسط ويفرضون لأكثر من قرنين الرسوم والإتاوات على السفن الأوروبية وحتى الأمريكية بعدها. وقد لعب "تهديدهم" دورا تاريخيا حتى في توحيد الولايات المتحدة الأمريكية وكتابة الدستور الأمريكي (بقصة الجاسوس الجزائري في أمريكا!)، التي يضيق المجال للتطرق لتفاصيلها في هذا المقال، وحتى قصة إنشاء نواة قوات المارينز الأمريكية (في ليبيا حاليا). وسنحاول العودة لهذا الموضوع بتفاصيله في مقالات مقبلة.

ولكن بالعودة للمبادلات التجارية بين إيطاليا ودول شمال إفريقيا المقابلة لها جنوب البحر المتوسط فهي سابقة لعصر العثمانيين بقرون، وتبرز هنا قصة الإيطالي ليوناردو فيبوناتشي (1170م - 1250م)، الذي اكتشف الأرقام العربية ـ (المستعملة في المغرب الإسلامي عكس المشرق الذي تمسك بالأرقام الهندية)ـ خلال دراسته وإقامته في مدينة بجاية (الأمازيغية) الجزائرية (شمال شرق البلاد)، حيث كانت تلك الأرقام مستعملة بشكل شائع في المعاملات والمحاسبات. وكان ليوناردو، الذي سيصبح واحدا من أبرز علماء الرياضيات لاحقا، ابن غوغلييلمو فيبوناتشي، التاجر الغني، والذي كان بمثابة سفير "جمهورية بيزا" (Pisa) الإيطالية في بجاية، حينها. وكان يصطحب ابنه معه لبجاية واختار له التعلم هناك لفترة، ومرافقته في تنقلاته كذلك في المنطقة.

ومن خلال ملاحظاته سرعان ما أدرك ليوناردو فيبوناتشي المزايا العديدة التي تقدمها الأرقام العربية على عكس الأرقام الرومانية المعقدة (I, II, III, IV, V...) المستخدمة في ذلك الوقت، مما يسهل العمليات الحسابية. وبناء على ذلك نشر فيبوناتشي في عام 1202، كتاب Liber Abaci (كتاب العداد أو كتاب الحساب)، الذي نشر الأرقام العربية في أوروبا، وظل لقرون مرجعا في القارة.

واللافت أنه كان هناك توجس كبير في البداية في أوروبا وبمنطلقات دينية مسيحية من هذه "الأرقام العربية الإسلامية!"، قبل أن يتم في الأخير احتضانها، وتلعب دورا كبيرا في النهضة والتطور العلمي والتكنولوجي الذي عرفته أوروبا بعدها.

والمفارقة أنه في استمرار لمزيج الجهل والتعصب ومعاداة العرب والمسلمين في الغرب أن الكثير من الغربيين العنصريين لا يعرفون أن هذه الأرقام المستعملة والنظريات الأساسية للرياضيات (الخوارزمي نموذجا) هي من الحضارة العربية الإسلامية.

ومن المثير للسخرية في السياق أنه في 2019 أظهر استطلاع للرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يعتقدون أن "الأرقام العربية" لا ينبغي تدريسها في المدارس، حيث قال 56% من الأشخاص أن هذه الأرقام لا ينبغي أن تكون جزءًا من المنهج الدراسي للتلاميذ الأمريكيين.

وقال 72% من المستطلعين المؤيدين للجمهوريين إن الأرقام العربية لا ينبغي أن تكون في المناهج الدراسية، مقارنة بـ 40% من الديمقراطيين.

ولن يكون مفاجئا أن يكون ترامب الذي وصل للرئاسة كمرشح عن الحزب الجمهوري، واحدا من هؤلاء الأمريكيين الذين يجهلون أن هذه الأرقام التي يحب عد الأموال بها وابتزاز العرب لاستثمارها في أمريكا هي في الحقيقة عربية، كما هي كلمة "تعريف"، التي يعتبرها أجمل كلمة في القاموس، والتي يفرضها على العالم كتعريفات جمركية، لكنه يزيدها على العرب بـ"تعريفات دموية" أكثر إيلاما ودمارا مع ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة من حرب إبادة ومن مآسي أيضا الضفة الغربية المحتلة.

*كاتب جزائري مقيم في لندن

مقالات مشابهة

  • أبوظبي للغة العربية يطلق مؤشر قوة ارتباط المجتمع باالعربية
  • التعريفة العربية.. ترامب وأجمل كلمة في القاموس!
  • فضيحة “الدرونز” التي كشفت مشاركة فرنسا في إبادة غزة
  • “الثورة نت” ينشر نص كلمة قائد الثورة في افتتاح الأنشطة والدورات الصيفية
  • مشروع يقترح تحويل شارع النصر بالرباط إلى “شانزيليزيه” العاصمة (صور)
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ينظم برنامجًا علميًّا بالتعاون مع جامعة إنديانا الأمريكية
  • انطلاق مشروع “جولة المسرح المحلي” بالباحة
  • “الإعلامي الحكومي”: تعرض 229 مركز إيواء ونزوح للاستهداف منذ بدء حرب الابادة
  • الأورومتوسطي .. ذرائع إسرائيل لارتكاب جريمة مركز “أونروا” في جباليا واهية
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُعلن إغلاق استقبال المشاركات في مؤتمره الرابع لعام (2025م)