النهضة الصناعية.. والتحول الشامل
تاريخ النشر: 14th, August 2024 GMT
الصناعة هى قاطرة التنمية الشاملة باعتبارها تشكل الجانب الأعظم فى التنمية الاقتصادية من حيث الدخل واستيعاب الطاقات التشغيلية الكبيرة فى مواجهة البطالة والفقر والتخلف.. وتاريخيًا كانت الثورة الصناعية فى أوروبا قاطرة التنمية الشاملة والتقدم والتحضر، ومؤخرًا جاءت تجربة الدول الصناعية الحديثة والصاعدة فى دول جنوب وشرق آسيا لتؤكد على مردود التحول الصناعى ليس فقط على المستوى الاقتصادى، ولكن على التحول الشامل للدول والمجتمعات، وربما يكون النموذج الصينى الآن هو أهم النماذج العالمية، على اعتبار أن الصين قد استطاعت تحويل تحديات الزيادة السكانية الهائلة إلى طاقة بشرية إيجابية وهائلة فى عمليات الإنتاج والبدء بصناعات صغيرة فى المنازل والمزارع والورش الصغيرة، ثم امتدت لتشمل المدن وانتهاء بالمدن الصناعية الكبرى بعيدًا عن كل أشكال البيروقراطية لتتحول الصين إلى أكبر مصنع فى العالم، وتحقق معجزة القرن فى النهضة الشاملة والتفوق على دول الغرب فى مجالات عدة، وهو نموذج يجب دراسته بعناية والاستفادة منه، خاصة الدول التى تمتلك ثروات بشرية مثل مصر وتحويلها إلى طاقة صناعية واقتصادية تجعل من مصر دولة رائدة فى محيطها الإقليمى.
الحقيقة أن الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء، يعيد الآمال مرة أخرى فى تحويل مصر إلى دولة صناعية، خاصة أنه قد استطاع بالفعل فى تجربة سابقة أن يحدث ثورة حقيقية فى البنية الأساسية لمصر منذ أن كان رئيسًا للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ثم وزيرًا للنقل، واستطاع أن يحقق كل خطط وأهداف الدولة فى أزمنة قياسية ليحقق لمصر نهضة غير مسبوقة فى شبكات الطرق والمواصلات والموانئ والسكة الحديد وغيرها.. والآن ينتقل إلى تحدٍ جديد وهو الأكبر والأصعب على اعتبار أن توطين الصناعة فى مصر أمر يرتبط بمعوقات كثيرة ووزارات وهيئات متعددة، وأيضًا بالتشريعات والمناخ العام الجاذب للاستثمار المحلى والأجنبى الذى يعتمد فى الأساس على القطاع الخاص فى مستويات متعددة للصناعة منها الصناعات الصغيرة والمتوسطة وأخرى صناعات كبيرة وجميعها تواجه معوقات كثيرة أدت إلى تراجع دور القطاع الخاص فى السنوات الماضية، وتوقفت بعض المصانع عن العمل وأخرى نقلت أنشطتها خارج البلاد، والأخطر أن بعض رجال الأعمال المصريين اضطروا إلى تحويل أنشطتهم الصناعية إلى دول شقيقة مجاورة بعد أن قدمت لهم حوافز كبيرة وتيسيرات جمركية وعدم التعرض لمحالفات وغيرها من وسائل الابتزاز.
وأوضح أن الدولة جادة وتعطى أولوية قصوى للنهوض بقطاع الصناعة، وقبل يومين أعلن الفريق كامل الوزير عن إجراءات جديدة من شأنها تذليل العقبات التى تعيق الاستثمار الصناعى، ويأتى على رأسها عدم غلق أى منشأة صناعية إلا بقرار من وزير الصناعة ورئيس الوزراء، وأيضًا حوكمة عملية التفتيش على المصانع والاتجاه نحو توفير المزيد من الأراضى غير المستغلة وتحويلها إلى مناطق صناعية، وفى تقليد جديد يعقد الوزير لقاءات دورية مع المستثمرين للاستماع إلى مقترحاتهم ورفع معدلات الثقة فى مناخ الاستثمار.. وهنا أقترح على الوزير أن يسعى إلى شريحة كبيرة كانت تقوم بعمليات التصنيع فى الصين على مدار أكثر من عقدين وتوقفوا بسبب الزيادات المتكررة للجمارك والتضييق على الاستيراد بشكل عام وقرروا الاتجاه إلى التصنيع فى مصر، وقام بعضهم بالاتفاق مع الجانب الصينى على استيراد المعدات إلى مصر والاستفادة من الخبرات الصينية فى تدريب العمالة المصرية لتشغيل مصانعهم فى مصر.. إلا أنهم اصطدموا بالواقع المؤلم من عدم وجود أرض لبناء المصانع وأيضًا بالأسعار المغالى فيها، إضافة إلى سلسلة من البيروقراطية الذى يعجز أمامها الشباب الطامح للعمل والإنتاج داخل بلده رغم الخبرات التى يمتلكها، الأمر الذى يحتاج مزيداً من القرارات الجريئة.
حفظ الله مصر.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: النهضة الصناعية والتحول الشامل صواريخ الصناعة أوروبا التنمية الاقتصادية
إقرأ أيضاً:
سيناء .. من ملحمة العبور إلى نهضة التنمية الشاملة والاستثمارات الضخمة
تُعد شبه جزيرة سيناء رمزًا للصمود والتحدي في تاريخ مصر، حيث شهدت أرضها ملحمة العبور الأول في عام 1973، واليوم تشهد "العبور الثاني" من خلال سلسلة من المشروعات القومية التي تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة وتحويلها إلى منطقة جذب اقتصادي وسكاني.
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز المشروعات التي شيدتها الدولة المصرية في شبه جزيرة سيناء.
منذ عام 2014، أولت الدولة المصرية اهتمامًا بالغًا بتنمية سيناء، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات العامة الموجهة لتنفيذ المشروعات في سيناء ومدن القناة نحو 530.5 مليار جنيه حتى عام 2024 /2025.
وفي عام 2023 /2024 وحده، سجّلت استثمارات بقيمة 58.8 مليار جنيه، مما يعكس التزام الدولة بتطوير هذه المنطقة الحيوية.
مشروعات البنية التحتية والنقلشهدت سيناء تنفيذ مشروعات بنية تحتية هامة لتعزيز الربط بين شرق وغرب القناة وتسهيل حركة التنقل، ومن أبرز هذه المشروعات:
أنفاق قناة السويس: تم إنشاء نفق الشهيد أحمد حمدي 2 بطول 4,250 مترًا وبعمق 70 مترًا من سطح الأرض و53 مترًا من عمق القناة، بهدف تسهيل حركة المرور بين سيناء وباقي محافظات مصر.
شبكة الطرق: تم تطوير طرق رئيسية مثل طريق النفق-شرم الشيخ بطول 342 كم، وطريق الإسماعيلية-العوجة بطول 221 كم وعرض 25 مترًا، لربط شرق سيناء بغربها.
مشروعات الإسكان والتجمعات التنمويةوفي إطار الجهود الرامية لتوفير سكن ملائم وتحقيق التنمية المستدامة، تم تنفيذ عدة مشروعات إسكانية وتجمعات تنموية، منها:
مدينة رفح الجديدة: تضم نحو 10,000 وحدة سكنية و400 بيت بدوي، بهدف توفير مساكن حديثة للمواطنين في المنطقة.
مدينة بئر العبد الجديدة: تشمل نحو 16,600 وحدة سكنية، مما يساهم في استيعاب الزيادة السكانية وتوفير بيئة معيشية متكاملة.
التجمعات التنموية البدوية: تم إنشاء 17 تجمعًا بدويًا في شمال وجنوب سيناء، بهدف توفير الخدمات الأساسية وفرص العمل للسكان المحليين.
مشروعات المياه والزراعةنظرًا لأهمية الموارد المائية في تحقيق التنمية الزراعية، تم تنفيذ مشروعات ضخمة لتوفير المياه واستصلاح الأراضي، أبرزها:
محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر: تعد أكبر محطة معالجة في العالم بطاقة إنتاجية تبلغ 5.6 مليون م³/يوم، وتساهم في استصلاح 400,000 فدان في مناطق سهل الطينة وجنوب القنطرة ورابعة وبئر العبد والقوارير.
محطة معالجة مياه مصرف المحسمة: بطاقة إنتاجية مليون م³/يوم، تساهم في ري حوالي 50,000 فدان وسط سيناء، وتعتبر من أكبر محطات المعالجة في العالم.
استصلاح الأراضي: تم استصلاح 400,000 فدان، وزرع منها 285,000 فدان، مما يعزز الإنتاج الزراعي ويوفر فرص عمل جديدة.
مشروعات الصحة والتعليموفي إطار تحسين جودة الحياة وتوفير الخدمات الأساسية، شهدت سيناء تنفيذ مشروعات في قطاعي الصحة والتعليم، منها:
قطاع الصحة: تم بناء 41 مستشفى ومرفقًا صحيًا، بهدف تقديم خدمات صحية متكاملة للمواطنين.
قطاع التعليم: تم إنشاء 152 مدرسة وزيادة عدد الجامعات إلى ثمانٍ، مما يسهم في تعزيز التنمية البشرية وتوفير التعليم الجيد لسكان المنطقة.
المشروعات الصناعية والاستثماريةوسعيًا لتعزيز النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل، تم تنفيذ مشروعات صناعية واستثمارية، أبرزها:
المناطق الصناعية: تم إطلاق 8 مناطق وتجمعات صناعية، وإنشاء العديد من القواعد الصناعية داخل سيناء ومدن القناة، مما يعزز النشاط الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.
الاستثمارات العامة: بلغ حجم الاستثمارات العامة التي تم ضخها لتنفيذ المشروعات القومية في سيناء 73.3 مليار جنيه خلال عام 2022 /2023، مما يعكس التزام الدولة بتطوير المنطقة.
مشروعات البنية التحتية والخدماتولتحسين جودة الحياة وتوفير الخدمات الأساسية، تم تنفيذ مشروعات في مجالات البنية التحتية والخدمات، منها:
مشروعات الكهرباء: تم إنشاء محطات محولات جديدة وإنارة تجمعات سكنية في مناطق مثل قرية الجدي وقرية الجوفة، لتوفير خدمات الكهرباء بصورة مستدامة وآمنة.
مشروعات الصرف الصحي: شهدت بعض المناطق تحسينات في منظومة الصرف الصحي، بالإضافة إلى تطوير الطرق في المناطق الحرفية بمدينة العريش لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وتمثل المشروعات القومية في سيناء نموذجًا متكاملاً للتنمية الشاملة، حيث تساهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. فمن خلال تطوير البنية التحتية، وإنشاء المدن الجديدة، واستصلاح الأراضي، وتحسين الخدمات الأساسية، تتحوّل سيناء إلى منطقة جذب استثماري وسكاني واعدة.
وتعكس هذه الجهود رؤية الدولة المصرية الطموحة لتحويل سيناء من ساحة للصراعات إلى مركز اقتصادي متكامل يربط بين مصر والعالم، ما يرسخ مكانتها كجزء حيوي من خريطة التنمية الوطنية.. ومع استمرار تنفيذ المشروعات الاستراتيجية، تتجه سيناء نحو مستقبل مشرق يُحقّق آمال وتطلعات الأجيال القادمة.