هل أتاكم حديث الانتقام؟
تاريخ النشر: 14th, August 2024 GMT
محمد بن سالم البطاشي
هل مللتم الانتظار؟ هل تقطعت بكم الأسباب وأنتم في انتظار الانتقام؟ هل أرهق أعصابكم طول الانتظار؟ هل تحقق مرادكم من وراء الغدر والإجرام؟ هل يئستم من الرد؟ هل أجدتكم نفعًا أحلام يقظتكم؟ هل تكالبت عليكم الهموم والأمراض العصبية والحالات النفسية وأنتم تنتظرون الرد؟ هل فسدت الأطعمة التي خزنتموها؟ هل غصت بكم الملاجئ خوفًا من القصف؟ هل أكملتم بناء الخيام في صحراء النقب استعدادًا لموجة نزوح هائلة إذا شبَّ أوار الحرب؟ هل تعجبتم من برودة أعصاب عدوكم رغم هول الموقف؟ هل بقيت فيكم قلوب لترتجف؟
هل أدهش عقولكم هذا الصبر الاستراتيجي لدى عدوكم؟ هل تمنيتم أن ينتهي هذا الكابوس الجاثم فوق صدوركم والمعشش في عقولكم بأية نهاية كانت؟ هل أنهكتكم الخسائر الاقتصادية والعسكرية والسياسية الفادحة جراء انتظار الثأر؟ هل علمتم ماذا يخبئ لكم عدوكم من المفاجآت؟ هل لديكم يقين بموعد الهجوم عليكم؟ هل أنتم متأكدون من طبيعة الرد الآتي وكيفيته؟ هل تعلمون من أين سيأتيكم الرد؟ أمن فوقكم؟ أم من تحت أقدامكم؟ أم البحر سيتفجر براكيناً عليكم؟ أم سيزحفون عليكم من البر؟ وهل الرد سيكون منفردا أم جماعيا؟ هل سيكون متزامنا أم متقطعا؟ هل علمتم أين سيرد عدوكم؟ هل استيقنتم متى سيرد عدوكم يا أعداء الحضارة وأعداء البشرية؟ هل تعلمتم الدرس جيدًا؟ أم لا تزال على قلوبكم أكنة؟ ماذا نفعكم جمعكم؟ وماذا نفعتكم أساطيل الناتو بحاملات طائراته وبوارجه وسفنه ومدمراته وغواصاته وطائراته ودباباته وصواريخه وأقماره وقضه وقضيضه؟ هل أغنت عنكم تلك الحشود الهائلة التي أتت مسرعة عندما ولولتم ولولة النساء؟ هل علمتم كيف يكون انتقام الرجال؟
أين قوتكم؟ أين جبروتكم؟ أين تعاليكم وغطرستكم وظلمكم وعنصريتكم؟ أين جيوشكم وطائراتكم ومدافعكم ودباباتكم وأقماركم ومنظوماتكم التجسسية؟ أين القبة الحديدية؟ أين منظومة باتريوت أين منظومة آرو؟ أين منظومة مقلاع داؤود؟ أين منظومة حيتس؟ أين طائرات إف-35 وطائرات إف-22 تايفون وطائرات إف-16 وإف-15 وإف-18 وطائرات الناتو وحاملات الطائرات وعشرات البوارج والمدمرات؟ هل أرهقتكم حالة الشلل والقلق التي أوقعتكم شر أعمالكم فيها؟
ألف سؤال وألف علامة استفهام تلتف حول أعناقكم يا أُس الإجرام وأساتذة الغدر والخيانة، حسنًا سأريحكم قليلًا وأنتم والله لستم أهلًا لأي راحة، ولكن مقتضى المقام هنا يلزم التوضيح فأقول إن الانتقام بدأ وأنتم لا تشعرون، وما تلك الأسئلة التي جاءت في مقدمة المقال إلّا تعبير عن قوة الانتقام القائم الآن الذي وضعكم في "حيص بيص"، لا تعرفون مصيركم ولا مآلكم وشتت شملكم وأفشى الخلاف بينكم، ومن وراء كل ذلك عذاب غليظ ينتظركم، حين تمطر السماء طيرًا أبابيلَ وتشقق الأرض عن صناديد يحبون الموت كما تحبون الحياة، وتزحف الجموع الهائلة من كل حدب وصوب، وتعلو التكبيرات، هذا هو المصير الذي ينتظركم.
أنتم تنتظرون الانتقام ومحور المقاومة تستعد له بالسلاح والرجال، هجومًا ودفاعًا، يا عُتاة الإجرام والعنصرية، إلّا أن محور المقاومة ليس في عجلة من أمره، فهو قد ترككم عامدا متعمدا ينهشكم القلق وتتعاوركم سهام الأحزان الهواجس والهلع والظنون وحالة الشك وعدم اليقين والهستيريا التي تسيطر عليكم منذ وقت طويل، حتى إذا يئستم من الرد وتثاقلتم عن الاستنفار له وخلدتم إلى الراحة ودخل في عقلكم الباطن أن إيران ومحور المقاومة قد رغبوا عن الإنتقام واستحبوا الهدوء والاستقرار وانشغلوا عن مقارعتكم بشؤونهم الداخلية، وأن الاغتيال الجبان للقائد الفذ إسماعيل هنية ورفيقه في دري الجهاد فؤاد شكر، قد مر بردًا وسلامًا وأن دماءهم الطاهرة ودماء شعب عزة المجاهد المغوار قد ذهبت أدراج الرياح، حتى إذا تمكن هذا الإستنتاج من نفوس قادتكم واستحكم في عقولهم، وتعبت اساطيل وجيوش وطائرات الناتو من طول الإنتظار وتكاليفه الباهظة، وعادت أدراجها بعد حين، حينها يكون الرأي فد اكتمل، وانطلت المكيدة والخديعة عليكم وان الخطة فد نضجت فأسرجت الحرب خيولها واشتعل أوراها، فلعلها تكون القاضية فلا تبثي منكم باقية.
وينبئ مسار الأحداث في المنطقة بأنها تتجه نحو أحد الحسنيين، فإمّا إجبار العدو ورعاته وحلفائه على إبرام صفقة كبرى يتم بموجبها وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وتحقيق كل شروط المقاومة في غزة، ودفع أثمان استراتيجية وسياسية واقتصادية باهظة لمحور المقاومة، وبذلك يتجسّد النصر الحاسم لغزة ومحور المقاومة، ويثبت التاريخ بأن دماء شعب غزة وقادتها العظام وأرواح شهدائهم الطاهرة وتضحيات محور المقاومة في إيران ولبنان واليمن والعراق لم تذهب سدى؛ بل أثمرت وأينعت نصرًا مُبينًا للحق وأهله، وإمّا ضربة كبرى لعمق العدو ومصالح رعاته وحلفائه لا تبقي له حجرًا على حجر، وقد تجر العالم كله إلى حرب عالمية ثالثة لا يتمناها أحد.
إن الولايات المتحدة وبفضل من الله ثم بالحكمة والأناة التي تتمتع بها القيادة الإيرانية تدفع بكل قوة حاليا نحو تأجيل الضربة أو تخفيفها، وحسب التسريبات الإعلامية فإن المقابل لذلك سيكون صفقة تنفذ في إطار زمني محدد، تشمل وقفًا فوريًا لإطلاق النار في غزة ولبنان، وسحب جيش الاحتلال من قطاع غزة، وإطلاق مفاوضات جادة لإطلاق متزامن لسراح الأسرى، وإعادة إعمار غزة وجنوب لبنان وتحرير مليارات من أرصدة الجمهورية الإسلامية الإيرانية المُجمّدة وتفاصيل وأفكار أخرى كثيرة مطروحة على الطاولة. وفي الأثناء يستغل المحور، الوقت الضاغط على العدو وحلفائه من خلال استمرار الضربات الصاروخية واستهداف مواقع العدو المتقدمة وفي العمق واستمرار الحصار البحري من قبل القوات المسلحة اليمنية الباسلة، وتستمر المقاومة الأسطورية في غزة العزة في دك معاقل العدو بالصواريخ واستهداف تجمعاته بالعبوات الناسفة المدمرة ومختلف الأسلحة المتوفرة، حتى يرضخ العدو ومن ورائه.
وإنه لجهاد حتى النصر، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وإنه سبحانه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
رابط مختصر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الشيخ نعيم قاسم: المقاومة حق مشروع ونحن على العهد يا قدس
الثورة نت/..
أكد أمين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن “هذا الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يهزم لأنه صاحب حق ونحن موعودون في كتاب الله بهذا النصر”، موضحا أن هناك “اليوم مقاومة فلسطينية مسلحة متجذرة تريد التحرير من البحر إلى النهر”.
وقال الأمين العام لحزب الله، في كلمة له بثها تلفزيون المنار اليوم السبت بمناسبة “يوم القدس العالمي”، إن الإمام الخميني أعلن عن يوم القدس العالمي من أجل التضامن مع القدس وفلسطين والمستضعفين في العالم بمواجهة الطواغيت الذين يحاولون قهر الشعوب.
وتابع ان “الإمام الخامنئي أعلن أن القضية الفلسطينية بالنسبة لإيران ليست قضية تكتيكية أو قضية استراتيجية سياسية، وإنما هي قضية عقائدية قلبية وإيمانية، وهذه الأمور تبين الأبعاد التي تتمتع بها هذه القضية”.
ولفت الشيخ قاسم إلى أنه “يمكننا أن نفهم ما حصل في منطقتنا منذ إعلان الإمام الخميني عن يوم القدس في العام 1979 وحتى يومنا هذا”.
وأوضح “سنجد أن هناك تغييرات كثيرة حصلت لمصلحة تحرير فلسطين، منها أن إيران كانت إيران الشاه وفزاعة للجميع وشرطي الخليج بالتعاون مع الكيان الإسرائيلي، ولكن الأمور انقلبت ولم يعد لهذه القوة الكبيرة في منطقة الخليج أي تعاون ودعم لإسرائيل، وإنما حصلت التغيرات لصالح دعم المقاومة”.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن “هذه التغييرات حولت القضية الفلسطينية إلى قضية عالمية”.
وتابع “في لبنان أصبح هناك مقاومة قوية وقادرة، وكذلك في اليمن وفي العراق هناك قوة تعطي دفعاً إضافياً للمقاومة، بالإضافة إلى دول وشعوب المنطقة، وأيضاً في العالم هناك شعوب ودول تضامنت ودعمت”.
ورأى أن “كل هذه الأمور هي متغيرات إيجابية لصالح القضية الفلسطينية ونحن أمام تحول كبير سيؤدي دوره بشكل كامل”.
وشدد الشيخ قاسم على أن “العدو الاسرائيلي غدة سرطانية بيد أميركا، ونحن أمام عشرات السنوات من الأهداف التوسعية “الإسرائيلية”، وكانت تتراجع في بعض المراحل لأنها تواجه ضغطاً ومقاومة”.
وأضاف “حتى الضفة الغربية يريد العدو الاسرائيلي السيطرة عليها، ولا شيء اسمه فلسطين بالنسبة للعدو الاسرائيلي”.
وقال الشيخ قاسم إن “موقفنا كحزب الله هو أننا نؤمن أن هذه القضية الفلسطينية هي قضية حق، وهناك أربعة عناوين تجعلنا نتمسك بهذا الحق: أن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني الحرمين. نحن نؤمن بالحق أن الشعب الفلسطيني صاحب حق ويجب نصرته بمواجهة الباطل. نحن نلتزم بالأمر الشرعي بقيادتنا المتمثلة بالإمام الخامنئي على نهج الإمام الخميني، وهذا النهج الشرعي يتجاوز كل الاعتبارات والحدود. نحن نعتبر أن مصلحتنا في نصرة المستضعفين وفلسطين وهذا يرتد خيراً على لبنان وفلسطين وكل المنطقة، ولنا مصلحة في مناصرة هذا الحق”.
وأضاف “لذلك نعلن دائماً أننا على العهد يا قدس مهما كانت التعقيدات، ولدينا إيمان في تحرير فلسطين ومصلحة في حماية لبنان”، مضيفا “لقد اجتمع لدينا المصلحة والإيمان”، لافتا إلى أن “حزب الله قدم دعماً مهماً لفلسطين وبلغ أعلى مراتبه في شهادة سيد شهداء الأمة الشهيد السيد حسن نصر الله كتعبير حقيقي أننا مع القدس”.
وأوضح الشيخ قاسم “ليكن معلوماً أن لبنان على لائحة الضم الإسرائيلي، بالحد الأدنى جنوب لبنان، ضماً واستيطاناً، ولدينا تجربة سابقة مع جيش عملاء لحد لإنشاء شريط محتل كجزء لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي”.
وتابع “هذا الهدف لا يزال موجوداً، العدو الاسرائيلي يريد أن يحتل وأن يضم أرضاً لبنانية ويريدون التوسع”، مضيفا “ألم نسأل أنفسنا لماذا لم يخرجوا من لبنان عام 2000 إلا بالمقاومة على الرغم من وجود قرارات دولية؟ ببساطة لأنهم يريدون الاحتلال”.
وقال “نحن واضحون في موقفنا أن “إسرائيل” عدو توسعي ولن يكون لديها حد، ومقاومتنا حق مشروع وحق دفاعي والمقاومة يجب أن تستمر، صحيح أن المقاومة تمنع الاعتداء، ولكن يمكنها أن تحبطه وتمنعه من تحقيق أهدافه”.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن “هناك قدرة استطاعت أن تمنع العدو الاسرائيلي من تحقيق أهدافها، فذهب العدو إلى وقف إطلاق النار”، مؤكدا “نحن في حزب الله التزمنا بالاتفاق بشكل كامل لكن العدو لم ينسحب ولا يزال يعتدي على لبنان في كل يوم”.
وتابع “لا يمكن أن نسمي اليوم ما يقوم به العدو الاسرائيلي خروقات بل هو عدوان تجاوز كل حد وكل التبريرات لا معنى لها”.
ورأى أن “على الدولة اللبنانية أن تتصدى وما زال الوقت يسمح بالمعالجة السياسية والدبلوماسية”.
وشدد على أن “مسؤولية الدولة أن تخرج عن الدائرة الدبلوماسية في لحظة معينة لمواجهة الاحتلال”.
وشدد الشيخ قاسم على أنه “إذا لم يلتزم العدو الاسرائيلي وإذا لم تقم الدولة بالنتيجة المطلوبة فلن يكون أمامنا إلا العودة إلى خيارات أخرى”.
واضاف “ليعلم العدو الاسرائيلي أنه لن يأخذ بالضغط لا من خلال احتلال النقاط الخمس أو عدوانه المتكرر ما يريده”.
وتابع “لن نسمح لأحد أن يسلبنا حياتنا وأرضنا وعزتنا وكرامتنا ووطنيتنا”، مؤكدا “لسنا ضعفاء في مواجهة مشاريع أمريكا والعدو الإسرائيلي”.
على صعيد الشأن اللبناني، قال الشيخ قاسم إن “حزب اللّه وحركة أمل أنجزوا نقلة نوعية بانتخاب رئيس الجمهورية وبإكمال عقد الحكومة وبالاندفاع لبناء الدولة”.
ولفت إلى أن “لبنان لا ينهض إلا بجميع أبنائه ولا يفكر أي أحد أنه قادر على إلغاء أي طرف”، مؤكدا أن “من حق الشعب اللبناني على دولته أن تعمر ما هدمه العدو الإسرائيلي”.
وفيما يتعلق بالأحداث التي شهدتها الحدود اللبنانية السورية، قال الشيخ قاسم “يحاول البعض اتهام حزب اللّه ببعض ما يحصل في الداخل السوري والحدود السورية ولكن هذا غير صحيح”.
وأكد أن “على الجيش اللبناني تقع مسؤولية حماية المواطنين من الاعتداءات التي تحصل على الحدود اللبنانية السورية”.