هل أوقفت اليونيفيل مهماتها في الجنوب؟
تاريخ النشر: 14th, August 2024 GMT
أكّد الناطق باسم قوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان أندريا تيننتي، أن "التواصل مع الأطراف لم يتوقف أبداً"، مشيراً إلى أنّ "اليونيفيل تواصل التحدث مباشرة مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لفضّ النزاعات وتقليل التوترات لمنع صراع أوسع سيكون له عواقب كارثية ليس فقط على البلدين، بل ربما على المنطقة بأسرها".
وخلال حديثه عبر صحيفة "النهار"، قال تيننتي إنّ "الأحداث الأخيرة زادت من التوترات الإقليمية، والوضع العام في هذه الأيام مقلق كما كان منذ أكثر من 10 أشهر"، وأضاف: "الاشتباكات مستمرة، رغم أنها لا تزال محصورة على طول الخط الأزرق، كما أن التصعيد الأخير للتوترات والأحداث في الضاحية الجنوبية لبيروت، وطهران، ومجدل شمس، وما إلى ذلك، يمكن أن يؤدي إلى حسابات خاطئة تؤجج صراعاً أوسع، وهذا ما نحاول تجنبه من خلال أنشطتنا اليومية لفض النزاعات". وأضاف: "نتحدث مباشرة مع السلطات اللبنانية والإسرائيلية، ونحثهم على الالتزام بالعمل نحو حلّ سياسي ودبلوماسي. إننا نستمر في حث جميع الأطراف للمشاركة على وقف إطلاق النار، ومواصلة تنفيذ الأنشطة على طول الخط الأزرق لتخفيف التوترات ومنع سوء الفهم. أضف إلى ذلك، فإننا نبذل كل ما في وسعنا لخفض التوترات والعودة إلى التنفيذ الكامل للقرار 1701، كطريق نحو الاستقرار والسلام في نهاية المطاف". وردًا على سؤال حول الخطر على قوات "اليونيفيل"، أجاب تيننتي: "بعد أكثر من 10 أشهر من انتهاكات وقف الأعمال العدائية، فإن احتمال حدوث سوء تقدير يؤدي إلى صراع أوسع ممكن دائمًا، ولكن الحل الدبلوماسي أيضًا ممكن تمامًا، وستواصل اليونيفيل دعم الأطراف والعمل من أجل ذلك. في النهاية، يعتمد نجاح القرار 1701 على الأطراف. التحدي الأكبر للقرار، حتى قبل تشرين الأول، هو نقص الالتزام العملي من قبل كل من إسرائيل ولبنان لتنفيذه بالكامل. ومع ذلك، فقد منح القرار 1701 المجتمعات عبر الخط الأزرق أكثر من 17 عامًا من الاستقرار النسبي. يمكن أن ينجح القرار 1701، إذا كانت لدى الأطراف الإرادة". ورداً على شائعات عن إجلاء بعض قوات "اليونيفيل"، يقول تيننتي إن "قواتنا المكونة من 10,500 جندي سلام موجودة على الأرض وتواصل تنفيذ أكثر من 450 نشاطاً يومياً، وتساعد المجتمعات المحلية أيضاً في الأنشطة الطبية والمشاريع الإنسانية الأخرى. كذلك، فإن موظفي اليونيفيل المدنيين أيضاً يعملون، ولم يتغيّر هذا الأمر".
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: أکثر من
إقرأ أيضاً:
هل عاد الاستقرار لمدن الساحل السوري بعد التوترات الأخيرة؟
بانياس- بعد 12 يوما من النزوح بسبب الاشتباكات العنيفة بين قوات وزارة الدفاع السورية ومجموعات داعمة لنظام الأسد المخلوع، رصدت الجزيرة نت عودة ضعيفة للأهالي إلى مدينة بانياس بريف طرطوس في الساحل السوري.
وكانت مجموعات تابعة للنظام السوري المخلوع قد حاولت استهداف نقاط أمنية حكومية في منطقة الساحل السوري مساء الخميس الموافق 13 مارس/آذار الجاري، حيث تركزت هذه الاشتباكات في حي القصور قرب المشفى الوطني، قبل لجوئهم إلى أحياء أخرى أو قرى مجاورة.
ومع مشاهد آثار الاشتباكات والحرائق، وفوارغ الرصاص المنتشرة في الطرقات، يظهر بشكل واضح انتشار الأمن العام في شوارع المدينة وعند مدخلها الرئيسي، حيث ساهمت نقاط جهاز الأمن الداخلي بنشر الطمأنينة والأمان بين الأهالي، وبدأت الحياة تعود إلى الأحياء.
خلال فترات الاشتباكات، كان معظم من بقي في المنازل من كبار السن، مثل منى محمد إسماعيل وهي من سكّان حي القصور، التي وصفت الأيام التي عاشتها بأنها صعبة من دون معرفة ما يجري حولها لمدّة 48 ساعة، لم تستطع خلالها حتى الخروج لمشاهدة الأحداث.
وأشارت إلى أنّ "الحياة في حي القصور تكاد تكون معدومة بعد الساعة الرابعة عصرا، مع انعدامِ للحركة مساء، ومع ذلك، بدأت بعض المحال التي لم تتضرر بفتح أبوابها قليلا، بينما يعاني الأهالي من نقص السيولة المالية لشراء مستلزماتهم".
وتحدّث الطالب الجامعي أحمد الدرويش، وهو من سكان حي القصور، عن تفاصيل الهجوم على نقاط الأمن العام في بانياس، وقال إنه عندما عاد إلى مدينته من جامعة حلب، كانت الأجواء متوترة، وتم تأمينه من قبل أهالي الحي حتى وصوله إلى منزله، ثم استمر سماع أصوات إطلاق النار حتى فجر يوم الجمعة التالي، ولم يستطيعوا خلالها معرفة ما يحدث خارجا بسبب كثافة الاشتباكات.
إعلانويضيف أحمد أنه في تمام الساعة 11:00 صباح يوم السبت، سمعوا قوات الأمن العام تنادي على الأهالي المتبقين في منازلهم والراغبين في الخروج قائلين: "عليكم الأمان"، وعند خروجهم، وجدوا عنصرا من الأمن العام مع أحد سكان الحي، وشاهدوا عديدا من السيارات المحترقة، ثم انطلقوا للقرية المجاورة التي لجؤوا إليها.
وبعد تواصلهم مع الأهالي الذين بقوا في الحي واطمئنانهم، قررت عائلة أحمد العودة إلى الحي بعد انتشار قوات الأمن العام في المنطقة، حيث بات الوضع العام جيدا ومشجعا على العودة.
يطالب المهندس أسامة ميهوب، وهو من سكان حي القصور، المسؤولين في محافظة طرطوس بإقامة جولات على الأهالي المتضررين في حي القصور والمناطق الأخرى، وذلك "لوقف الشائعات التي ترهب الأهالي على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يوفّر طابعا آمنا ويعيد الحياة الطبيعية للمدينة".
وأضاف "نحن بحاجة لرعاية الدولة، فنحن لا نطالب بتعويض كامل عن الخسائر المادية، ولكن على الأقل تعويض بجزء ولو يسير، من أجل عودة الحياة الاقتصادية للمنازل والمحال التجارية المتضررة، تشجيعا لعودة أصحابها"، كما دعا إلى أن تؤمّن الدولة مساعدات إنسانية وترعى توزيعها.
وفي السياق ذاته، تقول الناشطة ماريا صالح -وهي متطوعة لمساعدة أهالي حي القصور- إنهم وزعوا مساعدات مقدمة من الهلال الأحمر العربي السوري ومن مبادرات أخرى، لكنهم بحاجة لدعم إنساني أكبر.
وأوضحت أن المساعدات تشمل أدوية الأطفال، وأدوية لمرضى السرطان والأمراض المزمنة، بالإضافة إلى لوازم كبار السن والنساء، وذكرت أن قوات جهاز الأمن الداخلي تساعدهم بتسهيل إيصال هذه المساعدات للأهالي، وتقول إن "الأمن العام منتشر في الحي، واستجابتهم عاجلة بالسرعة القصوى لأي طارئ، وتعاملهم جيد جدا".
إعلانمن جهة أخرى، تشهد أسواق مدينة بانياس انتعاشا مع اقتراب عيد الفطر، وقال مصطفى الأعسر -وهو صاحب محل حلويات- إن "الأوضاع بشكل عام ممتازة، والإقبال جيد، والأسعار مناسبة رغم استمرار سوء الوضع المادّي".
يتجول عامر المدني مدير جهاز الأمن الداخلي بمدينة طرطوس في شوارع المدينة، ويجتمع مع الأهالي الذين بقوا بالحي أو عادوا إليه حديثا، وشدد على أن مهمة دوريات الأمن العام والحواجز هي نشر الأمان وخدمة الأهالي، مؤكدا ضرورة عدم الالتفات لما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي والصفحات التي تنشر الإشاعات والرعب بين الأهالي.
وطالب الأهالي الذين اجتمعوا مع المدني بضرورة وجود دوريات الأمن العام على دوار حي القصور الرئيسي، الذي يجمع مفترق 7 طرق أساسية للحي، الأمر الذي يعطي أمانا للأهالي، كما طالبوا بتثبيت مركز رئيسي دائم في المنطقة، وهو ما استجاب له المسؤول الأمني بشكل فوري.
وبدوره، صرح عضو لجنة السلم الأهلي الدكتور أنس عيروط للجزيرة نت بأن "المقصد الأساسي هو الأمن والأمان، وهذا ما عملنا عليه منذ بداية دخول المنطقة، إلى أن جاءت عصابة فلول النظام البائد، وعملوا على تأجيج نار الفتنة في الساحل السوري خصوصا، وقتلوا رجالا من الشرطة والأمن والعسكرة".
وأضاف أن السيطرة كادت أن تُفقد في منطقة الساحل وخاصة في جبلة وبانياس، "لكن الرد جاء سريعا من قبل جهاز الأمن وعالج الأمر، ورغم أنه وقعت بعض التجاوزات من قبل بعض الأفراد، فإنه تمت السيطرة على ذلك، وعاد البلد إلى مساره وعاد الأمن والأمان".
وأكّد الشيخ عيروط أن الرئيس السوري أحمد الشرع شكّل لجنة لتقصي الحقائق، التي ستتابع بدورها التجاوزات الفردية، بينما تتابع لجنة السلم الأهلي مهمة إعادة الحياة للمنطقة، واللقاء مع الأهالي والاجتماع بهم.
إعلانورغم بدء عودة الحياة إلى طبيعتها في مدينتي اللاذقية وطرطوس وانتشار الأمن في مدن وبلدات الساحل السوري، فإنها تبقى غير مستقرة في بعض الأحيان، حيث تشهد اشتباكات متفرقة وكمائن على النقاط الأمنية الحكومية وفي أرياف المدن، تقوم بتنفيذها مجموعات داعمة للنظام السابق، تسعى من خلالها لزعزعة الأمن والاستقرار.