ضمادة “كهروضوئية” لتسريع التئام العظام المكسورة
تاريخ النشر: 14th, August 2024 GMT
يمانيون/ منوعات
أعرب سيونغ-بوم هونغ، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، عن حماسه بشأن هذا التطوير، قائلاً: “لقد نجحنا في تطوير مادة مركبة كهروضوئية تعتمد على هيدروكسي أباتيت. ويمكنها العمل بمثابة “ضماد للعظام” بسبب قدرتها على تسريع عملية تجديد العظام”.
كشف الباحثون عن “ضمادة كهروضوئية” رائدة للعظام. والتي لا تقتصر فقط على إعادة بناء العظام التالفة لدى الفئران، بل تحمل إمكانية تطبيقها على العظام المصابة لدى البشر.
وتم تطوير هذه الضمادة من قبل علماء في المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST). وتجمع بين المواد الكهروضوئية وخصائص تعزيز النمو لـ هيدروكسي أباتيت (HAp)، وهو معدن طبيعي موجود في العظام.
على الرغم من أن تقنية KAIST تبدو وكأنها من الخيال العلمي، إلا أنها في الواقع بسيطة للغاية. فهي عبارة عن هيكل داعم مستقل يولد إشارات كهربائية عند تطبيق الضغط عليه.
تولِّد المواد الكهروضوئية، شحنة كهربائية استجابة للإجهاد الميكانيكي، تلعب دوراً في إصلاح العظام. ولكن دمج هيدروكسي أباتيت (HAp) في العملية سيأخذ هذا المفهوم إلى مستوى جديد تماماً.
لطالما استُخدم الهيدروكسايباتيت، وهو معدن معروف بالفعل بدوره في تعزيز قوة العظام وتجديدها، في تطبيقات مختلفة، من معجون الأسنان إلى مواد حيوية لتطعيم العظام.
فيما مزج الباحثون هيدروكسي أباتيت مع فيلم بوليميري يسمى “بولي فينيلين فلوريد كوتري فلورو إيثيلين” (P(VDF-TrFE)) لصنع هيكل يمتلك خصائص كهروضوئية وسطح مشابه للبيئة خارج الخلايا في الجسم.
كما أظهرت مقارنة بين هياكل هيدروكسي أباتيت وهياكل أخرى في بيئات محاكاة، أن هيدروكسي أباتيت يتميز بقدرته على تعزيز التصاق الخلايا بمعدلات تتراوح بين 10% و15%. كما أنه يرفع معدلات تكاثر الخلايا بنسبة 20% إلى 30% بعد خمسة أيام من زراعة الخلايا.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت هياكل هيدروكسي أباتيت زيادة في مستويات “تكوين العظام” (عملية تسمى “استحداث العظم) بنسبة تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالهياكل الأخرى.
وهذا بدوره، يشير إلى إمكانية هيدروكسي أباتيت في تعزيز الخصائص الكهروضوئية للهياكل وخلق بيئة مناسبة لتجديد الأنسجة.
جاء الاختبار الحقيقي عندما قام الباحثون بغرس هياكل هيدروكسي أباتيت (P(VDF-TrFE)) في فئران تعاني من عيوب في عظام الجمجمة. تركت الهياكل في مكانها لمدة 6 أسابيع دون تشوه، وكانت النتائج مذهلة.
أعرب سيونغ-بوم هونغ، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة، عن حماسه بشأن هذا التطوير، قائلاً: “لقد نجحنا في تطوير مادة مركبة كهروضوئية تعتمد على هيدروكسي أباتيت. ويمكنها العمل بمثابة “ضماد للعظام” بسبب قدرتها على تسريع عملية تجديد العظام”.
وفي النهاية، لا يقتصر هذا البحث على تصميم مواد حيوية مبتكرة، بل يقدّم فهماً أعمق للآليات التي تحفّز تجديد العظام. ما يمهد الطريق لتطوير علاجات جديدة لكسور العظام وغيرها من الإصابات.
#العظام#ضمادة#كهروضوئيةالمصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
مقابلتي مع “حمار”:-حديث الحكمة، البلاء، والحب!
من : د. سمير عبيد ..
حين جلست إلى الحمار. .. فجلست الحقيقة أمامي !.
١-كان يوماً عادياً حين قررت أن أهرب من ضجيج المدينة . لا أريد صراخ الساسة، ولا مواعظ المتكلفين، ولا خطب رجال الدين المنافقين، ولا مقالات المحللين، ولا زيف من يدّعون الحكمة، ولا دجل المتاجرين بالوطن والدين . كنت أبحث عن شيء صادق… ولو للحظة واحدة !
٢-وصلتُ إلى حقلٍ هادئ، وجدتُ فيه حمارًا مربوطًا إلى شجرة. اقتربتُ منه، لا أعلم لماذا… شيءٌ ما في عينيه جذبني، كأن فيهما دعوة صامتة للحوار.فجلستُ على حجرٍ قريب منه، *وقلتُ:
“يا صديقي… يضحكون عليك، ويقولون إنك غبي. هل أنت كذلك فعلاً؟”
نظر إليّ طويلاً… ثم حرّك رأسه بهدوء، كأنما يبتسم، وقال:
“لم أطلب يومًا من أحد أن أكون ذكياً… لكني لم أكذب قط ، ولم أخن قط ، ولم أؤذِ أحدًا. فهل الغباء أن أكون كما أنا؟ أم أن أعيش بوجهين وأتظاهر بما لستُ عليه؟”
*قلت له:
“لكنهم يرونك بلا قيمة، مجرد وسيلة لحمل الأثقال!”
فأجابني بنبرة الصمت الحكيم:
“أنا لا أتكلم كثيرًا، لكني أحمل كثيرًا… هم يتكلمون كثيرًا، ولا يحملون شيئًا.”
*قلت له:
“ألا تتعب؟ من كل هذا؟ من الصمت؟ من البلاء، من الأثقال ؟”
هزّ رأسه وقال:
“التعب جزء من الحياة، لكنه لا يكسرني… البلاء لا يقتل من يقبله، بل من يقاومه بالكذب. أنا أُبتلى بالصمت، وبثقل الظهر، لكن لم أُبتلَ بالخيانة، ولا بالغدر، ولا بالجشع… وهذا عزائي.”
*سألته:
“وما رأيك في الحياة؟”
قال:
“الحياة ليست سهلة، لكن صعوبتها لا تُبرّر للإنسان أن يتحول إلى ذئب. ولا تصفق لمن يغتال عقلك ومستقبلك وطموحك . أنا حمار… لكني لم أفترس، ولم أخدع، ولم أتنافس على منصب، ولم أحمل حقداً على أحد.”
٣-فكرتُ في كلامه… وتذكرت وجوهًا كثيرة:
رجل دين يتحدث عن التواضع، لكنه لا يسمح لأحد أن ينتقده.
سياسي يصرخ باسم الشعب، وهو ينهش في ثرواتهم.
شابٌ يضحك على الحمار، لكنه لا يعرف من هو، ولا إلى أين يمضي وليس لديه دراية بصنع مستقبلة .
٤-*سألته:
“وهل عرفتَ الحب؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:
“أحببتُ كثيراً… أحببتُ الأرض التي أمشي عليها، وأحببتُ الناس الذين سامحوني حين قسوا عليّ، وأحببتُ البسطاء الذين أعطوني ماء دون أن يسألوا عن نسبي. الحب… ليس كما تتحدثون عنه في أغانيكم وأشعاركم ، الحب أن تبقى وفياً حتى حين تُنسى، أن تكون لطيفًا حتى حين يُساء فهمك.”
٥-*قلت له:
“هل تشتاق أن تكون شيئًا آخر؟”
قال:
“لو خُيّرت… لبقيت كما أنا. لا أعجبني عيون البشر التي ترى الشكل وتنسى الجوهر، ولا أعجبني صراعاتهم التي تبدأ من كلمة وتنتهي بسفك دم. أنا حمار… لا أغير وجهي، ولا لساني، ولا موقفي. ومن يعرفني… يعرفني تمامًا.”
سكتُّ… ولم أجد ما أضيفه.
٥- ثم التفت إليّ وقال:
“تذكّر… لا تسألني لماذا أُخلق حماراً، بل اسأل نفسك: لماذا لم تعد إنساناً؟”
قمتُ من مكاني، وهممتُ بالرحيل، فقال لي:
“أنت تبحث عن الحقيقة… وقد تجدها أحياناً حيث لا تتوقع. في حجرٍ، في فقير، أو حتى… في حمار.”
٦-نظرتُ إليه طويلاً، ثم انحنيتُ باحترام، ومضيتُ.
وفي داخلي، شعرتُ أنني لم أُقابل حمارًا… بل ضميرًا حيًّا، نقيًا، علّمني أكثر مما تعلمتُ في كل فصول الحياة.
هنيئاً للحمار لم يُحاسَب ولم يُخرى مثلما نحن البشر يوم نقف أمام محكمة خالقنا الكريم .. ويا للخزي والفضائح حينها !
منقول سمير عبيد