ليبيا الأحرار:
2025-04-03@05:26:57 GMT

ذئب اللغة!

تاريخ النشر: 14th, August 2024 GMT

ذئب اللغة!

شخصياً، لا أعتبر جمال الزائدي صحفياً أو إدارياً بارزاً بقدر ما أتعامل معه كمثقف وكاتب يقدم منظومة ذهنية تنضوي ضمن الباقات الأكثر تماسكاً في الساحة الليبية. وبسبب اقتراب نصه من الأدب وعدم ابتعاده عن الفلسفة، أضف إلى هذا صداقتنا اللطيفة التي لم يؤذها ما يمكن أن أسميه تجاوزاً (تناقضاتنا الفكرية) مع ابتسامة خفيفة، لهذا وزيادةً تهمني جداً سطوره رغم فترات الانقطاع.

عندما ارتكب جمال مقالة “الكمبرادور” وجيرها بالكامل لهجاء المرتهنين للغرب رغم إمكانية المصطلح لتناول المصابين بحالة الرضوخ للشرق، ألحت عليّ الرغبة لأقرأ رأيه في “الكمبرادور” بصيغة الجمع. فالرأسمالية وليبراليتها ليست اللاعب الوحيد في المجال الوطني، وآثار النظرية الأوراسية لا تخفى على متأمل ذي قامة فارعة كالزائدي، إلا إذا كان يتقصد القفز عليها ويتخطاها لأغراض في جمجمته. سأخبركم أنّني كتبت نصاً قد يكون لاذعاً لاستفزازه على التوغل وتعميق الطرح، حتى لو كانت النتيجة سيلاً من الجمل التي تبرر الوثبة. في جميع الأحوال، كنت سأستفيد وأتعرف على كينونة المشهد الذي يراه من زاويته المضمخة بالثراء. لم أنشر مقالي الحاد الذي عنونته “بتشريح الكمبرادور”، ولكنني نشرت نسخة مطلسمة تدندن حوله خوفاً من إثارة سخط “اللعين”. نعم، كما لا يعلم الجميع، فأنا أراعي أحاسيس من يهمني أمر مشاعرهم أحياناً، وهذه إحدى المرات النادرة التي يلمع فيها هذا البرق في سمائي المكفهرة.

اليوم قرأت مقالاً جديداً للأستاذ جمال الزائدي – رفع الكلفة قد يزعجه – أنا أفرط في المراعاة، هذه أعراض خطيرة أرجو أن لا تتطور. لنعد من المسارات الجانبية إلى نصه “كم نبعد عن واحة الديمقراطية”. الأسلوب الأدبي الذي يدون به جمال مقالاته ليس موجهاً لجمهور اللغة البيضاء الذي تغزل لهم الصحف مادتها في الغالب. إنه يخاطب شريحة تستطيع استيعاب ما اختزله في جمل فخمة ترسم صورة كبيرة جداً. فهو، كما أعرف، قاريء نهم يضع الناقد أمامه عندما يناقش موضوعاً ويخمد النار قبل أن تشتعل بمآلات للفرار العاجل كي لا يحاصر. إنه لا يريد أن يفسر ما أدغمه ببساطة. أعتقد أنّ هذا الأمر أصبح فطرياً لديه وليس تربصياً. فن التنزه في الغابة مع تفادي فخاخ الصياد حصاد مران قديم. المقصد من تناول أرغفة الكاتب الساخنة ليس إرغامه على البوح، بل التلذذ بأفكاره قدر المستطاع والذهاب معها إلى حيث تريد. لن أقدم سردية مناقضة هنا رغم أنها متاحة، ولكن سأستفهم فقط، حتى لا أقول ما لم ينبس به صديقي العزيز: “ما هي آلية الحكم التي تتوافق مع نمط الحياة الليبي؟” أعني القيم النسبية التي تعليها. ضع لنا ما استخلصته عن الحقيقة وفق وجهة نظرك في سياقها التاريخي الراهن.

الإجابة حسب الأستاذ جمال الزائدي في مقاله: توجد في ليبيا (بنْية اجتماعية وثقافية في مرحلتها الأبوية) ومن لا يدرك ذلك (نخبة منبهرة تتعمد ترسيخ السديمية أو مصابة بالجهل). ولكن الممارسة (الديمقراطية) ضرورة، غير أنّ (الديمقراطية في الحالة الليبية ليست بالضرورة أن تكون الوسيلة الوحيدة للتعامل مع المعضلة التي نعيشها).

تناقضات يفرضها النص حتى بعد وضعه في سياقه. هل يقول جمال: إنّ الضرورات الديمقراطية غير ضرورية على هذه الأرض وفي هذا التاريخ، لأنّ النخبة لا تعي أنّ البنية الاجتماعية والثقافية غير ديمقراطية وبدائية أبوية؟ هذا جليّ وغير قابل للتفسير إلا على هذا النحو مع محاولاتي العديدة الفاشلة للويّ عنق السطور في اتجاه آخر.

عزيزي جمال، ما هي الوسيلة الأخرى (آلية الحكم) للتعامل مع المعضلة الليبية؟

لماذا كتبت مقالك؟ هل تدعونا إلى الانتظار حتى تصبح البنية الاجتماعية والثقافية ديمقراطية؟ لا بأس، ماذا نفعل كنخبة واعية أثناء ذلك؟ هل نستمر في استزراع الديمقراطية التي ترفضها الحقيقة الاجتماعية وتفرضها الحقيقة السياسية، وننضم إلى “السديميين” والجهلة المنزعجين من التباين كما نعتهم؟

هل ستقول أنّك تلتقط صورة فوتوغرافية وتصف ما احتواه الكادر؟ فأنت لا تفعل ذلك يا “دجيم”!

حدثنا بتواضع لابلاغة كارثية تشوبه ، انزل لنا من برجك النخبوي السامق، وحاول أن تراعي تجربتنا البسيطة في أزقة الذهن العالي. لا تتمتع بالنص وأنت تحفره، ساعدنا في تهجي أبجدية المواربات والمجازات والاستعارات و”بنات آوى”. يا ذئب اللغة، أذهلنا ببراثن لا مخمل يغلف قساوتها القاتلة!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي القناة وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً

الكاتب حسام الوحيشي شاعر و كاتب و صحفي و مؤلف ليبي أسس و ساهم في تأسيس عدد من و الوحدات و الاقسام و الادارات…

Total 0 مشاركة Share 0 Tweet 0 Pin it 0

المصدر: ليبيا الأحرار

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي يوهان يونيسيف يونيسف يونغ بويز يونسيف

إقرأ أيضاً:

باحث ألماني: تعلّمت العربية لأنني أردت الهروب من ضيق الأفق في أوروبا

استعرض فايدنر الذي حل ضيفا على برنامج "المقابلة" رحلته الاستثنائية التي قادته من مقاعد الدراسة الثانوية في ألمانيا إلى جامعة دمشق، ومن ثم إلى رحاب الأدب العربي الحديث، ليصبح لاحقا أحد أبرز المستشرقين الألمان الجدد، المهتمين بقضايا الحوار بين الثقافات ونقد الإسلاموفوبيا.

يقول فايدنر إن اختياره للعربية جاء في سياق بحثه عن لغات عالمية مهمة، بعد أن أتقن الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية، مضيفا "عندما أردت أن أسافر، كانت العربية ستكون مفيدة جدا"، وبدأ تعلّم العربية في سن السادسة عشرة في مدرسة مسائية، ليجدها صعبة وممتعة في آن، لكنه لم يكتفِ بذلك.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4لغة الكتاب العربي.. مناقشات أكاديمية حول اللسان والفلسفة والمنطقlist 2 of 4المفكر التونسي الطاهر لبيب: سيقول العرب يوما أُكلنا يوم أُكلت غزّةlist 3 of 4اللغة وتقبّل المجتمع أبرز التحديات التي تواجهها المرأة العربية بألمانياlist 4 of 4أنت في محنة عندما تحيا فلسطينيا في ألمانيا!end of list

بعد سنتين من الدراسة الأولية، قرر فايدنر الانتقال إلى مستوى أعمق في دراسة اللغة والثقافة، فاختار الفلسفة والأدب المقارن، لكنه أدرك أن دراسة العربية ستمنحه تميزا، فانكب على ترجمة الشعر العربي الحديث، لشعراء مثل أدونيس ومحمود درويش ونزار قباني وبدر شاكر السياب.

لم يتردد فايدنر في الذهاب إلى المنطقة "الأصعب"، كما وصفها، مؤكدا أن "التحديات" كانت جزءا من جاذبية هذا المشروع، وبعد ذلك، توجه إلى سوريا لدراسة العربية في معهد تعليم اللغة للأجانب بدمشق، والمعهد الفرنسي للدراسات الشرقية، ليغوص في أعماق اللغة وثقافتها.

إعلان

يصف فايدنر اللغة العربية بأنها "مفيدة جدا وجميلة جدا، لكن لها صعوبات خاصة"، مشيرا إلى الأحرف غير المألوفة، وانتشار اللهجات المحلية، لكنه اختار الفصحى لأنها "تشمل كل شيء ويفهمها كل العرب"، مع إلمامه ببعض اللهجات الشامية والمصرية.

ويلفت فايدنر إلى أن الاهتمام بالعربية في ألمانيا ازداد بشكل ملحوظ، فبعد أن كان عدد الطلاب في صفوف العربية الجامعية قليلا في التسعينيات، أصبح اليوم يصل إلى 50 طالبا أو أكثر، لأسباب سياسية وثقافية.

التحوّل إلى السياسة

تحول اهتمام فايدنر من الأدب إلى السياسة جاء على خلفية التوترات المتصاعدة بين الغرب والعالم الإسلامي، ليصدر كتبا ومؤلفات تناقش جدلية الشرق والغرب، ونقد مفهوم الغرب، والتحذير من الإسلاموفوبيا، وقضايا الهجرة.

في كتابه "ثورة العقل"، يرصد فايدنر التحولات العميقة في العالم الإسلامي بعد أحداث 11 سبتمبر، وصولا إلى الربيع العربي عام 2011، محللا التحديات والفرص التي تواجه العالم الإسلامي في هذا العصر المضطرب.

يتطرق فايدنر إلى مفهوم الاستشراق، معترفا بالحمولة السلبية التي ارتبطت به تاريخيا، من استغلال المعرفة للسيطرة على الشعوب، لكنه يؤكد على الجانب الإيجابي المتمثل في "الاهتمام بالآخر والثقافات الأخرى"، مع التركيز على أهمية المعرفة الخالية من أغراض السيطرة والتجسس.

ويؤكد فايدنر أن الاستشراق الألماني تميز عن نظيره في الدول الاستعمارية، حيث لم يحظَ بدعم حكومي مباشر، ولم يكن المستشرقون الألمان موظفين استعماريين، بل كانوا باحثين وأكاديميين يسعون إلى فهم الآخر بعُمق وموضوعية.

ويتذكر فايدنر رحلته إلى المغرب عام 1985، والتي يعتبرها "بداية عشقه للعربية واهتمامه بالثقافة العربية"، حيث اكتشف تاريخ المغرب الأندلسي، والبعد الروحي الصوفي، وجماليات اللغة العربية، وتأثيرها العميق على ثقافات أخرى.

إعلان

في المغرب، اكتشف فايدنر أيضا ابن عربي، الذي أصبح محور اهتمامه وترجماته، معتبرا إياه "قامة فلسفية عميقة وجميلة وخيالية"، وقد ترجم ديوان "ترجمان الأشواق" لابن عربي إلى الألمانية، في مسعى لنقل "المشاعر" و"القوة العاطفية" و"الطاقة الشعرية" في الترجمة.

الترجمة الحقيقية

يؤكد فايدنر أن الترجمة الحقيقية هي "فن وإبداع"، وليست مجرد ترجمة حرفية آلية، مشيرا إلى أن الاستشراق في ألمانيا بدأ بالاهتمام بالتوراة والإنجيل، ثم تطور إلى اكتشاف قيمة اللغة العربية والثقافة العربية بشكل مستقل.

ويشير إلى أن شعراء ألمان كبار، مثل غوته، اهتموا بالأدب العربي وقدموه للجمهور الألماني، وديوان "الديوان الشرقي الغربي" لغوته يشهد على هذا الاهتمام، لكنه يرى أن الأدب العربي لا يزال لا يحظى بالمكانة التي يستحقها في الغرب بشكل كامل.

ويوضح فايدنر أن بداياته في الترجمة كانت مدفوعة باكتشافه قلة الترجمات العربية إلى الألمانية، خاصة في مجال الشعر، معتبرا أن حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، مع وجود كتاب واحد فقط مترجم له بالألمانية، كان "عيبا" في حق الثقافة الألمانية.

عمل فايدنر على تغيير هذا الوضع، فنشر ترجمات في مجلات صغيرة، وتعاون مع شعراء عرب في المنفى، وأسس مجلة "فكر وفن" التي نشرت باللغات العربية والألمانية والفارسية والإنجليزية، لتكون جسرا بين الثقافات.

وفي مقارنة بين الثقافة العربية والفارسية في ألمانيا، يرى فايدنر أن الأدب الفارسي كان أكثر شهرة سابقا، لكن الوضع تغير، معتبرا أن تفضيل الأدب الفارسي أحيانا كان نابعا من "أحكام مسبقة" ونوع من "العنصرية" تجاه الثقافات السامية.

يتطرق فايدنر إلى "العقدة الصهيونية" وتأثيرها على علاقة ألمانيا بالعالم العربي، مشيرا إلى "ظاهرة غريبة" تتمثل في معاداة السامية التي تقترب من الإسلاموفوبيا، معتبرا أن جذور الرفض التاريخي لليهود والعرب في أوروبا متشابهة.

إعلان عنصرية الأوروبيين

ويرى فايدنر أن الحضارة الأوروبية، رغم انفتاحها المعلن، لا تزال تعاني من "كراهية الآخر" و"الانغلاق والتخوف"، وهو ما يظهر في رفض بعض الأوروبيين للاندماج الحقيقي مع المهاجرين العرب والمسلمين.

ينتقد فايدنر الرؤية التي تطلب "الاندماج الكامل" للمهاجرين بمعنى التخلي عن هويتهم السابقة، معتبرا إياها "فكرة عنصرية" مبنية على "فهم خاطئ للإسلام والإنسان العربي"، مؤكدا أن القِيم الأساسية للإنسان العربي والمسلم قريبة جدا من القيم الأوروبية.

ويشدد فايدنر على أن "المشكلة في فهم الإسلام"، وارتباطه في أذهان الكثيرين بـ"الإرهاب"، وهو ما يغذيه الإعلام و"عدم المعرفة"، داعيا إلى تجاوز هذه الأحكام المسبقة من خلال الترجمة والاحتكاك الثقافي والسفر إلى العالم العربي.

ويرى فايدنر أن النموذج الفرنسي والنمساوي ربما يسيطر حاليا على نظرة أوروبا للآخر، لكنه يؤكد أن أوروبا منقسمة، وأن الرؤية "النيوليبرالية" هي المهيمنة، مع ضعف الديمقراطية وتأثير "الأحكام المسبقة" على خيارات الناخبين.

وفي نصيحة للأوروبيين، يدعو فايدنر إلى "دراسة التاريخ الإسلامي" ومقارنته بالتاريخ الأوروبي، لاكتشاف "العلاقات الكثيرة" والتقارب بين الثقافتين، وللعرب والمسلمين في أوروبا، وينصح بـ"محاولة جعل الأوروبيين يفهمون العرب" واكتشاف ثقافتهم وتاريخهم بأنفسهم.

ويرفض فايدنر مقولة "المسلم الطيب هو الذي يترك إسلامه"، معتبرا إياها "مركزية في العقلية والنظرة الأوروبية"، وينتقد تصريح ماكرون بأن "الإسلام في أزمة"، مؤكدا أن "الأزمة الأوروبية ربما أكبر من الأزمة الإسلامية".

وعن الربيع العربي، يرى فايدنر أن "التطور مؤسف جدا"، لكنه يحمل "بذرة لمستقبل أحسن ومختلف"، فتشرد العرب أدى إلى "نشاط" كبير للفنانين والأدباء والصحفيين العرب في أوروبا والعالم، مع شعور متزايد بالمسؤولية تجاه العالم العربي والإسلامي.

إعلان 31/3/2025

مقالات مشابهة

  • «أطباء بلا حدود»: تصاعد العنف في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يعيق تقديم الرعاية الطبية
  • جمال عارف يثير الجدل بتغريدة مثيرة بعد فوز الاتحاد على الشباب
  • سحر وأناقة مهيرة عبد العزيز وابنتها في عيد الفطر
  • جدول امتحانات الثانوية العامة 2025 الشعبة الأدبية للنظامين القديم والحديث
  • رابط التقديم الإلكتروني فى وظائف المدارس الألمانية.. المؤهلات المطلوبة
  • متمرد جديد بالكونغو الديمقراطية وخلافات تعرقل تشكيل حكومة موسعة
  • عاجل. لوبان تنتقد الحكم الصادر بحقها وتصفه بأنه"قرار سياسي" و"يوم كارثي على الديمقراطية"
  • تصريح غير متوقع من ميمي جمال عن دورها في الحلانجي
  • الفنان السوري جمال سليمان يحكي عن نفسه وعن شركاء الأيام الصعبة
  • باحث ألماني: تعلّمت العربية لأنني أردت الهروب من ضيق الأفق في أوروبا