مادورو: فنزويلا في طليعة الكفاح ضد الاستعمار.. واشنطن أعدت للانقلاب بمليارات الدولارات
تاريخ النشر: 13th, August 2024 GMT
الجديد برس:
أكد الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أن بلاده “في طليعة الكفاح ضد الاستعمار الجديد الذي يحاول إزاحة المشروع البوليفاري”، وذلك خلال ترؤسه اجتماع مجلس الدفاع الوطني.
وقال مادورو إن “كل ما حدث أعدت له الولايات المتحدة بمليارات الدولارات”، لكن في مواجهة هذا الهجوم الإمبراطوري، “هناك دولة، وقوة شعبية، واتحاد وطني، حيث سنستمر في التمسك بالحقيقة والدستور والعدالة والشرعية، والنظام والسلام”.
وأضاف: “نحن مدافعون عن ميثاق الأمم المتحدة، ونؤمن بنظامها، ولكن يجب أن يكون نظاماً يضمن حقوق الشعوب وعدم التدخل بها”.
وتابع مادورو أن “المشروع الفاشي والنازيون الجدد في فنزويلا أرادوا إثارة حرب أهلية، والسماح لتدخل أجنبي، وانقسام بين الفنزويليين، وهذا هو النموذج الذي يريد الاستعمار فرضه”، غير أن “أعظم دواء ضد جرائم الكراهية والفاشية الذي تنشره وتحفزه شبكات التواصل الاجتماعي هو العدالة القوية والشجاعة”.
وأردف أن “التضليل مستمر بأن المجرمين والمسلحين والمأجورين والمدانين هم “سجناء سياسيون”، مشيراً إلى أن رأس الحربة للإمبريالية التكنولوجية على الشبكات الاجتماعية هي “CNN، AP EFE، AFP”.
وعقّب مادورو متسائلاً: “لماذا يختبئ إدموندو غونزاليس أوروتيا ولا يظهر وجهه؟ أين الفاشية الكبرى ماريا كورينا ماتشادو التي تأمر الناس بالقتل؟”، مضيفاً إنهم “يعتقدون أنه سوف يهاجمون السلطة السياسية في البلاد بدعم من إيلون ماسك”.
كما أوضح الرئيس الفنزويلي أنه “على الرغم من أن شبكات التواصل الاجتماعي هي وسائل للترفيه والمعلومات، إلا أنها تستخدم أيضاً في الحرب”، مندداً بتعليق حسابه على منصة “تيك توك”، بالقول: “لقد فرضوا رقابة على حسابي حتى لا يعرف العالم الحقيقة، ولن يسكتوني، في يوم من الأيام ستحاسبهم الإنسانية لأنهم يقومون بالترويج للفاشية”.
وفي السياق، رد وزير خارجية فنزويلا، إيفان خيل بينتو، على المتحدثة بإسم البيت الأبيض كارين جان بيير، قائلاً إن “العملية الانقلابية التي صُممت ووجهت من جانب الولايات المتحدة، ليس لها حدود”، مضيفاً أن جان بيير “نصبت نفسها سلطة انتخابية في فنزويلا”.
وتابع بينتو أن “الحقيقة هي أن كل إجاباتهم مطاعة من جماعات الضغط التي تدفع أجور جيدة، وجميع الأسئلة والتعليقات في التمثيل الإيمائي للمؤتمر الصحافي مدفوعة الأجر، في إطار المؤامرة الكبرى ضد فنزويلا”.
وتوجه إلى المتحدثة باسم البيت الأبيض بالقول إن “السؤال الذي يطرحه الفنزويليون على أنفسهم هو: من الذي يدفع ثمن هذا؟ ما هي الصناديق المظلمة التي تمول هذه العملية؟ أجيبي أيتها السيدة جان بيير!”.
وفي إطار رده أيضاً على تصريحات مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، قال بيير إن الأخير “فشل مرة عندما حاول دعم حكومة زائفة في فنزويلا”، مضيفاً أن هذه المرة “رُسمت الهزيمة على جبهته مرة أخرى، وهو مصمم على رمي حكومات أوروبا في الفراغ، لكننا لا ننصحه بسلوك هذا الطريق”.
وتابع أن “غوايدو آخر سيكون بالتأكيد أكثر كارثية بالنسبة إلى أولئك الذين يغامرون في هذا الاتجاه”.
وكان بوريل قد صرح بأنه أكد في حديثه مع إدموندو غونزاليس، موقف الاتحاد الأوروبي الذي يدعو إلى نشر المحاضر والتحقق منها، ووضع حد لما أسماه “القمع”.
إلى ذلك، قدمت وزيرة العلوم والتكنولوجيا، غابرييلا خيمينيز، تقريراً عن الهجمات الإلكترونية التي وقعت ضد فنزويلا أمام مجلس الدفاع الوطني ومجلس الدولة.
وجاء في التقرير أنه “جرى الاعتداء على 25 مؤسسة تابعة للدولة”، فيما “هناك 40 مؤسسة أخرى قيد التحقيق، تشمل جهات الدولة والشركات ورؤساء البلديات والمحافظات والجهات الخاصة ووسائل الإعلام”.
وأشار إلى أن “65% من الهجمات كانت عبارة عن حجب الخدمة، مما أثر في خدمات مؤسسات الدولة والإنترنت في البلاد”.
وكشف التقرير أنه “كان هناك 30 مليون هجوم في الدقيقة ، حيث تعرضت جميع منصات الدولة للهجوم بطرق متعددة”.
ووفقاً لشركة “Kapersky” للأمن السيبراني، فإن “الدولة الأكثر تعرضاً للهجوم في أميركا الجنوبية هي فنزويلا خلال شهري يوليو وأغسطس”.
وبحسب التقديرات، “يمكن أن يكلف هجوماً واسع النطاق ما بين 1000 إلى 5000 دولار في الساعة، بل وأكثر من ذلك”، ما يدل على أن وراء الـ 30 مليون هجوم في الدقيقة هناك “قوة اقتصادية وتكنولوجية كبيرة”.
وتساءلت خيمينيز عن الذي يمتلك القدرات اللازمة لتنفيذ هجوم بهذا الحجم، لتجيب بأن “دولة مثل الولايات المتحدة، التي لديها أجهزة، مثل وكالة الأمن القومي، لديها ميزانية للقيام بهجمات كبيرة من حيث الحجم والتوقيت”.
يُذكر أن فنزويلا شهدت أعمال عنف وتخريب في الأيام التي أعقبت الانتخابات التي أعلنت مادورو رئيساً للبلاد،وذلك دعماً للمعارضة ولدفع مادورو نحو الاستقالة، حيث كان يتم الترويج للاحتجاجات على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان مادورو قد أعلن أن “الانقلاب الذي حاول الإرهابيون القيام به ضد فنزويلا بعد الانتخابات، هو انقلاب من شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف زرع التفرقة والكراهية، وتقف خلفه عصابات إجرامية ومأجورة”.
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: التواصل الاجتماعی
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu