السيطرة الصينية على صناعة الإلكترونيات تمهد للانتصار على أميركا
تاريخ النشر: 13th, August 2024 GMT
لم تشعر الولايات المتحدة ولا حلفاؤها الغربيون منذ عقود بأي تهديد خارجي في مجال التكنولوجيا والإلكترونيات بفضل سيطرة شركاتها على هذه المجالات، لكن دخول الصين بقوة فيها خاصة منذ مطلع القرن الـ21 جعل كثيرين من خبراء الأمن القومي ومسؤوليه في الولايات المتحدة وأوروبا يشعرون بقلق كبير من هذا التفوق الصيني المتصاعد.
وفي تحليل نشره موقع مجلة "ناشونال إنترست" الأميركية، يقول بريان جيه. كافاناو الذي عمل كبيرا لمديري إدارة المرونة في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال الفترة من 2018 إلى 2021 تحت رئاسة كل من الرئيسين السابقين دونالد ترامب والحالي جو بايدن إن السيطرة الصينية المتزايدة على صناعة الإلكترونيات لا تهدد فقط الحالة الاقتصادية لقطاع الإلكترونيات الأميركي، وإنما تنطوي كذلك على مخاطر كبيرة على الأمن القومي للولايات المتحدة.
ويضيف أنه عمل 3 سنوات في مجلس الأمن القومي الأميركي فكان شاهد عيان على الطرق المعقدة، وغير المرئية، في كثير من الأحيان التي تؤثر بها سلاسل التوريد العالمية على الأمن القومي.
ليست مصادفةلم يكن صعود الصين كقوة عالمية في صناعة الإلكترونيات مجرد مصادفة، وإنما كان نتيجة جهد إستراتيجي ومقصود ومدعوم بقوة من الحكومة الصينية للسيطرة على القطاعات التكنولوجية الحيوية في إطار المبادرة التي عرفت بشعار "صنع في الصين 2025".
وكانت ضخّت الحكومة الصينية دعما بمليارات الدولارات في الشركات التي تنتج كل شيء من الهواتف الذكية حتى شاشات العرض الرقمية، وسمح هذا الدعم للشركات الصينية بزيادة حصتها السوقية في سوق شاشات عرض البلور السائل (إل سي دي) بشدة من 13% في عام 2016 إلى 45% في عام 2023.
وفي سوق شاشات العرض الرقمية التي تشمل كل شيء من أجهزة التلفاز إلى شاشات أجهزة الحواسيب والهواتف الذكية وإلى المعدات العسكرية، حققت الشركات الصينية تقدما كبيرا؛ فشركات مثل "بي أو إي تكنولوجي" و"تي سي إل" أصبحت أسماء بارزة وتورّد إنتاجها إلى العديد من الشركات العالمية التي تحتاج إلى هذه المكونات الحيوية في صناعة أجهزتها، ومن ثم أصبحت هذه السوق تعتمد بشدة على القدرات التصنيعية للصين.
تداعيات اقتصادية واضحةويقول كبير نواب رئيس إدارة الأمن الداخلي والتكنولوجيا في شركة "أميركان غلوبال ستراتيجيز" للاستشارات -التي أسسها مستشار الأمن القومي الأميركي سابقا روبرت أوبرين وكبير موظفي مجلس الأمن القومي ألكس غراي- إن التداعيات الاقتصادية للسيطرة الصينية على صناعة الإلكترونيات واضحة؛ فمن خلال الدعم الكثيف تشوّه الصين السوق العالمية وتجعل من شبه المستحيل على شركات دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة منافسة الشركات الصينية بصورة عادلة.
وأضاف أنهم شاهدوا ذلك بالفعل حيث تكافح الشركات الأميركية والغربية الأخرى لمواجهة الأسعار المنخفضة التي تقدمها الشركات الصينية وقد أدى ذلك إلى تراجع التصنيع المحلي وفقدان الوظائف في الولايات المتحدة.
وهذا التدهور لصناعة الإلكترونيات المحلية يضعف المرونة الاقتصادية للولايات المتحدة وحلفائها ككل بينما يزيد الاعتماد غير الصحي على الإمدادات الصينية.
وفي حين أن التداعيات الاقتصادية حادة، فإن التداعيات على الأمن القومي أكثر خطورة؛ فالاعتماد على الشاشات الرقمية وغيرها من المكونات الإلكترونية الصينية الصنع يخلق كثيرا من نقاط الضعف في منظومة الأمن القومي الأميركي، وفق كافاناو.
وثمة أوجه شبه كبيرة بين تصنيع الشاشات وتصنيع أشباه الموصلات تعطي الصين فرصة لاستغلال خبراتها في صناعة الشاشات لتحقيق طموحاتها في مجال أشباه الموصلات.
ويقول خبراء الصناعة إن نسبة التشابه بين الشاشات وأشباه الموصلات في عمليات التصنيع تبلغ نحو 70%، وهذا يمكن أن يتيح للصين تحقيق تقدم متسارع في تكنولوجيا أشباه الموصلات وتجاوز بعض الحدود والحواجز التي تعرقل تقليديا تقدمها في هذا المجال.
انتصار بلا رصاصويضيف الخبراء أن أي نجاح للصين في السيطرة على صناعة أشباه الموصلات سيكون إعلانا لانتصارها على الولايات المتحدة من دون طلقة رصاص واحدة.
ويقول كافاناو إن الدعم الحكومي الصيني لصناعة الشاشات الذي يتزايد، ليبلغ نحو 90% من النفقات الاستثمارية في مجال تكنولوجيا الطاقة الشمسية، يتيح للشركات الصينية الاستثمار في التقنيات الجديدة مثل شاشات العرض المتناهية الصغر من دون القلق من العائد على الاستثمار.
ويضيف أن هذا الدعم الصيني المستمر يتيح للشركات مواصلة الابتكار والتوسع في الأسواق ويعزز مكانة الصين في صناعة الإلكترونيات العالمية.
ويحتاج التصدي لهذا التهديد الصيني المتعدد الجوانب إلى إستراتيجية شاملة تجمع بين السياسة الاقتصادية والابتكار التكنولوجي وإجراءات الأمن القومي، وفق كافاناو الذي يعترف بأن الولايات المتحدة لن تستطيع هزيمة الصين بمفردها في هذا المجال، لذلك عليها إعادة النظر في علاقتها التجارية مع الصين وبخاصة في قطاع الإلكترونيات، كما أن عليها العمل مع حلفائها وشركائها لبلورة إستراتيجية مشتركة للتعامل مع ممارسات السوق الصينية حتى يمكن الحدّ من مخاطر هذه الممارسات.
ويقول كافاناو إن السيطرة المدعومة من الدولة على صناعة الإلكترونيات في العالم تمثل تهديدا واضحا وآنيا للاستقرار الاقتصادي والأمن القومي الأميركي، مضيفا أنه من المهم إدراك هذا الخطر والتعامل معه بنهج متعدد الأوجه يعزز علاقات واشنطن بحلفائها وبناء قدراتها المحلية وضمان تكامل سلاسل إمدادها والمحافظة على التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة، لأن الفشل في هذا يمكن أن يترك الولايات المتحدة مكشوفة في عالم أصبح رقميا ومتشابكا بأنظمة الاتصالات بشكل متزايد.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات على صناعة الإلکترونیات الأمن القومی الأمیرکی الولایات المتحدة أشباه الموصلات فی صناعة
إقرأ أيضاً:
مفاوضات تمهد لضرب ايران ؟
#مفاوضات تمهد لضرب #ايران ؟
د. #محمد_جميعان
تدرك #امريكا منذ البداية ان قصف المواقع النووية الإيرانية قد لا يحقق الغاية من تدميرها، نظرا للاحتياطات المختلفة التي اتخذتها #ايران للحفاظ على مفاعلاتها ومخزونها النووي ؛ اذ تم توزيعها في اماكن مختلفة وفي كهوف تحت جبال شاهقة فضلا عن عدم الاحاطة بالمعلومات الاستخبارية الدقيقة ، والاخطر هنا، وهو ما يرعب سيما #اسرائيل حقيقة ، ان تلجأ إيران إلى تسريع إنتاج الأسلحة النووية، واعلان ذلك في مفاجأت صادمة للغرب وامريكا تقلب المعادلات الموضوعة للمفاوضات اصلا..
لذلك فإن ما يجري من مخاضات على الساحة الدولية تحت عنوان المفاوضات مع ايران هي بمثابة اكتساب شرعية دولية ولو صورية لاسقاط النظام الايراني بقصف عنيف جدا ومتواصل، سيما ان الوضع الايراني الداخلي متلململ لصالح الثورة على النظام الحالي لشعورهم بالغبن لضياع مواردهم على نظريات خيالية ومذهبية جعلتهم يقبعون في ظل الفقر والجوع، كذلك فإن خسارة إيران لاذرعها في سوريا وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن “ولو نسبيا” سيشجع امريكا واسرائيل إلى هذا الاتجاه.
وما نسمعه في الإعلام من حشود للبوارج والحاملات الأمريكية وكذلك من إعداد لمسرح العمليات، وما جرى ويجري من قصف الحوثيين بشكل عنيف ومتواصل يخبرنا ان المهمة تتجاوز قصف مواقع نووية في إيران الى قصف اوسع واكبر يطال قيادات ومراكز قيادة وسيطره من شانها تحقيق الانهيار المطلوب..
ان الغاية من إسقاط النظام في إيران الان من شأنه تجريد إيران من النووي برمته من خلال المفاوضات مع الحكام الجدد من المعارضة التي لها خطوط تواصل مع الغرب، وهو الهدف المامول وربما جرى الاستعداد له بشكل دقيق..
في المحصلة ، نحن امام مشهد غير مسبوق، ولا يخلو من المفاجآت والتوقعات الدامية جدا..