سواليف:
2025-04-03@11:28:15 GMT

الأعراس بين الأمس واليوم / منى قاسم

تاريخ النشر: 13th, August 2024 GMT

#الأعراس بين #الأمس و #اليوم

#منى_قاسم


الاحتفال بالأعراس عادة عربية متوارثة , وسنّة إسلامية متّبعة , جاءت تعبيرا عن الفرح بأهمّ مستلزمات استمرار الحياة على هذا الكوكب والتي لا تكون إلاّ بالتقاء آدم وحوّاء بميثاق غليظ قائم على المودّة والرحمة لتكوين أسرة بها تستمرّ الحياة , والاطمئنان النفسي لكلّ منهما علاوة على ما يؤديه هذا الارتباط المقدس من بناء علاقات اجتماعية بين الأسر المتصاهرة , فكان الأمر الطبيعي أن يقابل هذا الحدث بالفرح والسرور من صاحبيه وأهليهما ومن يمتّ لهما بصلة المودّة والمحبة , وأن يتمّ التعبير عن هذا الفرح بما يسرّ الناس ويجعلهم يشتركون بالفرح والسرور , فكان الاجتماع والغناء , وإطعام الطعام .


كانت الأعراس في الماضي تمثّل أفراحا فعلية تجلب السرور للجميع بدون تكلّف أو مظاهر بذخ أو إزعاج إذ يتعاون الجميع وخاصّة المقتدرين على توفير ما يلزم هذا الاحتفال , ويشارك الجميع بسرور في هذا الحفل بعفوية لا تكلّف فيها , ولا تصنّع فيفرح الأطفال بما ينالونه مما يشتهون , وبما يسمح لهم من لعب , وتغنّي النساء وتختلط زغاريدهن بما يحتفل به الرجال بما اعتادوا عليه من غناء وسباق خيل ومباراة في رماية الأهداف , فيشعر الجميع بطعم السرور الماتع , وينتظرون مثل هذه المناسبة بشوق شديد .
احتفال بسيط لكنّه مهيب إذ يعمّ الفرح والسرور النفوس جميعا فتجد الوجوه تطفح بالبشر وتتقارب القلوب , وتفيض مودّة ومحبة مع دروس تربوية في الأخلاق بما يكون من الأغاني والقصائد التي تمتدح البطولة وأهلها تخرج من قلوب تؤمن بما تقول , وألسنة اعتادت الصدق فتقع في أذان صاغية , وعقول واعية , فتشتعل لها مشاعر العزة والكرامة والفضيلة فيتنافس الناس على الفضيلة رغبة في نيل الاستحسان , وإعجاب الحسان , وسعيا للارتفاع بالسلّم الاجتماعي الذي ما كان ليسمح لأحد بالارتقاء إلا بما يبذله من جليل الأعمال , وكريم الأخلاق فتأتي المشاركة في مثل هذه المناسبات بدوافع الفرح بها والشوق إليها لأنّها فعلا مما يجلب السرور ويريح القلوب , ويدخل البهجة على النفوس , فلا إزعاج ولا تكلف ولا إسراف ولا خدش حياء .
ثمّ جالت الحياة جولة فتغيرت الجواهر والمعالم ولم يبق إلاّ أشكال زائفة فارغة من المضمون فأصبح الناس يرون مظاهر الفرح بدون فرح , والمشاركة لا تعدو أن تكون واجبا بما تلقيه كلمة الواجب من ظلال لا تخفى , وتكاليف لا مبرر لها , واستعراض كاذب أقلّ ما يقال فيها أنّها تكسر ظهر الأسرة الجديدة , كما تكسر قلوب الفقراء ومتوسطي الحال , فيكون الحفل مأتما باطنا يلبس لباس فرح زائف بما يظهر من أصوات غناء نشاز , وموسيقى صارخة على مكبرات الصوت المرعبة المزعجة , وتفجيرات تصمّ الأذان , وتخلق الرعب , وتستنزف المال وتلوث البيئة , ويختتم الحفل بالإسراف في تقديم الطعام الذي تذهب ثلاثة أرباعه للحاويات !!
إنّ ما يجري الآن يستوجب إعادة النظر لأنّ مثل هذه الأفراح لم تعد أفراحا , ولكنّها أصبحت أعباء على الجميع , فلا الظروف الاقتصادية تسمح بمثل هذا البذخ , ولا الظروف الاجتماعية تسمح بمثل هذه الأعباء , ولا الظروف النفسية تتقبّل مثل هذا الاستهتار , ولأنّ الناس تبع لكبرائهم في مثل هذه الأمور فالواجب على الكبار أن يكونوا قدوة للمجتمع في ذلك , فلم يعدّ مقبولا أن نعيش حياة الفقراء , ونحتفل احتفالات مترفي الأمراء .

مقالات ذات صلة متقاعدو الضمان وجمعيتهم 2024/08/12

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الأمس اليوم مثل هذه

إقرأ أيضاً:

ملكة جمال أوروبا تفارق الحياة في تركيا.. نهاية مروعة

لقيت غولير أردوغان، ملكة جمال أوروبا من كوسوفو، مصرعها بشكل مأساوي في مدينة جيرسون التركية، أثناء زيارتها لقضاء عطلة عيد الفطر.

الحادث وقع عندما كانت الشابة البالغة من العمر 27 عامًا تحاول عبور جسر علوي، إلا أنها فقدت توازنها وسقطت إلى الطريق. في تلك اللحظة، مرت سيارة فوقها مما أدى إلى إصابتها إصابات بالغة.

اقرأ أيضا

“بأي وجه ستترشح؟”.. اعلامي معارض يشن هجومًا…

مقالات مشابهة

  • ملكة جمال أوروبا تفارق الحياة في تركيا.. نهاية مروعة
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • وضع الجميع اليوم
  • بين قيود الأمس وأفق الغد: عقلٌ يتوق إلى التغيير لكنه يرتجف من الجديد
  • الانقاض والنفايات تشوه الحياة الجامعية في ديالى.. صور
  • إرادة الحياة تنتصر.. أجواء الفرح في إدلب في أول عيد بعد تحرير سوريا
  • التنمية المحلية تشدد الرقابة على الأسواق والشواطئ خلال احتفالات العيد
  • إيرادات الأفلام.. عصام عمر وطه دسوقي يتفوقان على الجميع
  • هيئة السياحة: توجه لاستغلال المساحات داخل جزيرة الأعراس بعدة مشاريع
  • عيدكُم ،،، جيش