لماذا لم يتحرك المقدسيون في الحرب؟
تاريخ النشر: 13th, August 2024 GMT
لماذا لم يتحرك #المقدسيون في #الحرب؟ – #ماهر_أبوطير
يعيش في مدينة القدس 375 ألف مقدسي، من بين 969 ألف شخص، أغلبهم من الإسرائيليين، وهذا يعني أن المقدسيين يبلغون الثلث تقريبا، بعد سنوات الاحتلال الإسرائيلي.
في أحداث عام 2021 وبعد رمضان اندلعت المواجهات داخل مدينة القدس على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، والكل يتذكر أن قطاع غزة دخل على الخط، وتم قصف مواقع إسرائيلية مختلفة، حتى توقفت المواجهة بعد وقت قصير.
غزة تحت الحرب الدموية الآن، واللافت للانتباه هنا أن ارتدادات الحرب نراها في الضفة الغربية بشكل جزئي، ولا نراها في مدينة القدس مثلا، ولا في مدن فلسطين المحتلة عام 1948، هذا على الرغم من أن تحرك أهل القدس هنا مثلا، سيؤدي إلى تخفيف الضغط كثيرا عن الغزيين، بدلا من بقائهم تحت القصف والقتل فرادى، بالشكل الدموي الذي نراه.
مقالات ذات صلة نصر عسكري وهزيمة استراتيجية 2024/08/12اذا سألت أحدا من المقدسيين مثلا، عن سبب الهدوء في مدينة القدس برغم حساسيتها الأمنية لإسرائيل يأتي الجواب بذات الطريقة التي يجيبك فيها أي فلسطيني في فلسطين المحتلة عام 1948، من خلال الإشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الاستباقي وبالتزامن مع بدء حرب غزة على أهل المدينة، من خلال منع العمل، والاعتقالات، وسحب هويات الإقامة، ونصب حواجز التفتيش، والاستدعاء للتحقيق لمجرد نشر تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي، أو وضع إشارة إعجاب، وتفتيش هواتف المقدسيين عند كل حاجز، وغير ذلك من إجراءات غير مسبوقة، أدت إلى عسكرة المدينة، والتنكيل المسبق بها، بهدف تكبيل المقدسيين ومنعهم من الإتيان بأي تحرك في ظل أوضاع اقتصادية سيئة جدا، والأضرار على صعيد القطاعات التي يعمل بها المقدسيون من السياحة إلى البناء، مرورا بالزراعة، وحالة الانهيار التجاري في البلدة القديمة في القدس، وغير ذلك من ظروف تم تصنيعها لعزل الكتلة المقدسية، تحت وطأة الخوف من سحب إقاماتهم أو هدم بيوتهم، في ظل توحش امتد إلى مدن فلسطينية ثانية، خارج الضفة الغربية.
هناك تيار في القدس يقول إن الانغماس في رد فعل مقدسي ضد إسرائيل على خلفية حرب غزة، سيوفر لإسرائيل الفرصة لتنفيذ مخططاتها ضد الوجود العربي المقدسي، خصوصا، مع ما فعلته إسرائيل في غزة من جرائم غير مسبوقة لم يوقفها العالم، بل بقي متفرجا على أهل غزة، ويرى هؤلاء أن من الخبرة والحكمة هنا تثبيت الوجود العربي في القدس، وعدم منح إسرائيل أي مبررات لاستباحة حياة المقدسيين، وتنفيذ مخططات ضدهم قد لا تقال علنا حتى الآن.
مناسبة كل هذا الكلام ما رأيناه يوم أمس من اقتحامات إسرائيلية للمسجد الأقصى، والدعوات لاقتحامات كبرى يوم غد الثلاثاء، وحالة التجييش في القدس، والاعتداءات على المصلين في الأيام العادية، وفي الجمع، بما يؤشر على أن السياسات الإسرائيلية في مدينة القدس تتجه بشكل واضح إلى مرحلة مختلفة، اعتقادا منها أن حالة الهدوء الحذرة سوف تبقى دائمة، وستواصل إسرائيل السيطرة عليها، وهذا أمر مشكوك فيه، حتى لو مرت الأشهر العشرة الماضية من حرب غزة، دون ارتداد غاضب بين أهل القدس على طريقة 2021.
لكن مع تفهمنا لما سبق، فإن هذا سيؤدي إلى نتيجة خطيرة، أي ترك أهل قطاع غزة فرادى، مع إدراكنا للواقع الحساس على الأرض داخل مدينة القدس، فيما المؤكد هنا أن المساعي المقدسية لعدم منح إسرائيل والذرائع للهجوم على المقدسيين في المدينة، قد تنجح مؤقتا، وليس إستراتيجيا، لأننا نهاية المطاف أمام خط تصاعدي في المدينة، يهدد المسجد الأقصى، والكتلة المقدسية، التي ستجد نفسها نهاية المطاف أمام استحقاقات خطيرة تتعلق بالمشروع الإسرائيلي.
سياسة تجنب عدوانية إسرائيل الحالية من المقدسيين وأهل فلسطين 48 قد تنجح مؤقتا، لكنها ستؤدي ضمنيا إلى ترك أهل غزة فرادى، فيما ستثبت الأيام أن “سياسة التجنب” ستنهار عما قريب، بفعل الظروف والمعادلات التي لن تستثني أحدا من فواتيرها وكلفها النهائية، وهذا يعني أن الدور سيأتي على الجميع، واحدا تلو الآخر، ولن تبقى الحرب حربا للغزيين فقط.
الغد
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: المقدسيون الحرب فی مدینة القدس فی القدس
إقرأ أيضاً:
مقابل هذ الشرط.. إسرائيل تقترح هدنة في غزة
صرح مسؤولون إسرائيليون، الإثنين، بأن إسرائيل اقترحت هدنة في غزة مقابل إعادة حوالي نصف الرهائن المتبقين.
وستترك هذه المقترحات الباب مفتوحا أمام التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس، التي دمرت مساحات واسعة من غزة، وأودت بحياة عشرات الآلاف، وشردت معظم سكانها منذ أن بدأت في أكتوبر 2023.
وتنص المقترحات على عودة نصف الرهائن الـ 24 الذين يُعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة في غزة، وحوالي نصف الـ 35 الذين يُعتقد أنهم في عداد الأموات، خلال هدنة تستمر ما بين 40 و50 يوما.
وكشفت تقارير إعلامية أن هناك خلافين أساسيين بين إسرائيل وحركة حماس، بشأن مقترح هدنة لوقف الحرب الدامية في قطاع غزة.
ومساء السبت قالت حماس إنها وافقت على اقتراح جديد لوقف إطلاق النار في غزة من الوسيطتين مصر وقطر، لكن إسرائيل ذكرت أنها قدمت "اقتراحا مضادا بالتنسيق الكامل" مع الوسيطة الثالثة، الولايات المتحدة.
وحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن الخلاف الأول يكمن في أن إسرائيل تصر على أن أي اتفاق الآن يجب أن يركز فقط على وقف مؤقت لإطلاق النار مقابل إطلاق سراح الرهائن، وفي المقابل تسعى حماس وفقا للصحيفة إلى إجراء مفاوضات لإنهاء الحرب بشكل كامل.
أما الخلاف الثاني، وهو إجرائي، فيتعلق بعدد الرهائن المفترض الإفراج عنهم، حيث أبدت حماس استعدادها لإطلاق سراح 5 محتجزين من بينهم الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر، أما إسرائيل فتقول إن أي اتفاق يجب أن يشمل إطلاق سراح 10 رهائن أحياء على الأقل، وذلك مقابل وقف الحرب لمدة 50 يوما.