موقع النيلين:
2025-03-29@16:53:09 GMT

د. بحر ابوقَردة: براعة وفد التفاوض

تاريخ النشر: 13th, August 2024 GMT

لابد من الإشادة بوفد حكومة السودان الي مشاورات جده مع الادراة الامريكية بقيادة الاخ الوزير محمد بشير ابونمو ، تمتّع الوفد المفاوض بدرجة عالية من المناورة السياسية و القدرة التفاوضية ، حيث تمكن الوفد من اكتشاف النوايا الحقيقية من نقل المفاوضات من جده إلى سويسرا و هي محاولة للتخلص من منبر جده و التخلص من التزامات مليشيا الدعم السريع في جده بالكامل و تأسيس منبر جديد لإنفاذ استراتيجية جديدة.

تمكن الوفد من التعرف على دوافع الاصرار المدهش للإدارة الامريكية علي وجود دولة الإمارات في المفاوضات ( طبعاً الحضور بصفة المراقب هذا فقط للتسطيح ) و ايضاً تكّشف خداع الامريكان لحكومة السودان بإصرارهم للذهاب إلى سويسرا بوفد بقيادة عسكرية عليا و تصريحاتهم حول عدم اعطاء شرعية للأطراف مما يعني اتصال وزير الخارجية الأمريكي بلنكن برئيس مجلس السيادة و اعترافه له كان مجرد خداع و تضليل .

يعني باختصار مفاوضات سويسرا تعني:
– انهاء منبر جده
– ⁠انهاء التزامات منبر جده و بالتالي تخليص مليشيا الدعم السريع من التزاماته السابقة في جده
– ⁠تخليص دولة الامارات من اي تبعات قانونية من خلال وجودها كوسيط في عملية صنع السلام و عليه شكاوى السودان في مجلس الامن و المحاكم الدولية او اي شكاوى اخرى يقوم بها اي جهة او شخص تصبح بلا قيمة .

لكل ذلك علي حكومة السودان ان تتحرك سريعاً منذ الان للتحسب لرد فعل الادارة الامريكية المباشر و عبر وكلائها سياسياًو عسكرياً، و هذا يتطلب
سرعة إبرام كل الاتفاقيات المطلوبة و المتوقّفة مع روسيا والصين و تركيا و ايران و قطر و مصر .
يجب إلا يحدثني احد عن سياسة المحاور وضرورة الحياد ، سياسة المحاور تصبح ضرورة عندما تصبح الدولة السودانية مهددة في وجودها كدولة.

مع ملاحظة الانتباه أنه يجب توقيع هذه الاتفاقيات بمقابل استراتيجي واضح عسكرياً و اقتصادياً و سياسياً و دبلوماسياً يقبض الجزء الأساسي منه في الحال.
كما يجب ان تقتنع القيادة منذ الان بأننا لا يمكن أن نعمل استراتيجياً مع امريكا بشكل خاص والغرب بشكل عام وعليه يجب تصميم سياسة مبنية علي علاقات عامة لا نجاهر بالعداء معها ولا نتعامل معها استراتيجياً.

و الاهم من كل ذلك ضرورة تقوية الميدان العسكري ذلك بدعم القوات المسلحة بكافة مطلوبات القتال من البشر و المعدات بأسرع ما يمكن و بدعمها بالمقاومة الشعبية المسلحة و القوات المشتركة و كافّة المستنفرين.
علي الشعب السوداني أن يدرك بوضوح ان هذه الحرب فرضت على السودان بعناية و منذ فترة برعاية دولية و اقليمية و بوكالة دولة الامارات و تنفيذ مليشيات الدعم السريع علي الارض بأجندات منسقة و مرتبة من كافة مستويات التآمر . و عليه الا تتوقعوا بأنّ رعاتها سوف يتوقّفون عنها بسهولة.

فقط هم يحاولون احيانا اعطاء بعض الوقت لالتقاط الأنفاس او تأجليها لفترة أطول نسبياً ذلك بإبقاء علي مليشيا الدعم السريع من خلال هدنة طويلة نسبياً تبقي على قوتين عسكريتين او دمج شبه متساوي ، هذا هو سر الاصرار علي التفاوض باسم جيشين.

برغم من الدمار الذي لحق بالبلاد و المعاناة الإنسانية المستمرة للشعب في كل شرائحه يجب أن ننبه بانه اي وقف إطلاق نار و من ثم انهاء الحرب لا يقوم على قاعدة الجيش الوطني الواحد اي الدمج المباشر دون اي تأخير لكل القوات بدون استثناء في القوات المسلحة السودانية ، سوف تندلع الحرب مرة اخري ، عندئذ سوف تدفعون ثمناً اكثر مما يجري الان في كافة الجوانب و سوف لن تجدون السودان مرة.

اذاً محكوم علينا الان الاجتهاد و الصبر للوصول إلى حل مستدام لا تكرر الحرب مرة أخرى.
د. بحر ابوقَردة

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

حين تُكذّب الحربُ مقولةَ التفاوض

كتب الدكتور عزيز سليمان استاذ السياسة والسياسات العامة

قال أرسطو “نحن نخوض الحروب لنعيش في سلام”، لكن التاريخ، ذلك المعلّم الصلب، يعلمنا أن السلام ليس دائمًا ثمرة طاولة مستديرة، بل قد يكون غصنًا ينبت من رماد انتصارٍ كاسح. يتردد في الأذهان قولٌ شائع: “كل حربٍ لازم تنتهي بالتفاوض”، تعبيرٌ يحمل في طياته حكمةً شعبيةً تبدو بديهية، لكنه يصطدم أحيانًا بجدار الواقع الذي لا يرحم. فهل كل نزاعٍ محكومٌ بمصير المفاوضات، أم أن هناك حروبًا تُسدل ستارها بانتصارٍ عسكريٍّ لا يقبل القسمة على اثنين؟ دعونا ننظر إلى السودان اليوم، حيث تُرسم معالم صراعٍ قد يُعيد كتابة هذا المثل.
ميراث التاريخ: انتصاراتٌ بلا مساومة
لنعد بالذاكرة إلى أمثلةٍ تاريخيةٍ تُناقض هذا القول. حرب القرطاجيين الثالثة (149-146 ق.م) بين روما وقرطاجة لم تنته بتفاوض، بل بانتصارٍ روميٍّ مدوٍّ أحرق مدينة العدو وأذابها في ملح الأرض، كما يروي المؤرخون. وفي العصر الحديث، سقوط برلين عام 1945 على يد الحلفاء لم يترك للنازية بابًا للتفاوض، بل كان نهايةً حاسمةً أعقبتها استسلامٌ بلا شروط. حتى في حرب الاستقلال الأمريكية (1775-1783)، لم يكن انتصار المستعمرات على بريطانيا ثمرة حوارٍ دبلوماسيٍّ مبكر، بل جاء بعد معاركَ دمويةٍ فرضت واقعًا جديدًا.
يقول الفيلسوف توماس هوبز: “الحرب هي حالة الإنسان الطبيعية حين يغيب القانون”، لكن الانتصار العسكري قد يكون أحيانًا القانون الوحيد الذي يُنهي تلك الحالة. فالتاريخ لا يُكتب دائمًا بحبر الدبلوماسية، بل قد يُسطر بدماءٍ تُجبر المهزوم على الصمت.

السودان: حربٌ ترفض طاولة التفاوض
في السودان اليوم، حيث يتصارع الجيش الوطني مع مليشيا “الدعم السريع” (الجنجويد)، تبرز معالم صراعٍ قد يُثبت استثناءً لهذه المقولة. الجيش السوداني، مدعومًا بإرادة شعبيةٍ جارفة، يخوض معركةً ليست مجرد نزاعٍ على السلطة، بل حرب وجودٍ ضد قوى التمرد والعمالة. الشعب السوداني، ذلك العمود الفقري للأمة، لم يكتفِ بالمشاهدة، بل حمل السلاح إلى جانب جيشه، في مشهدٍ يذكرنا بقول شكسبير: “إذا لم تكن ذئبًا، أكلتك الذئاب”. هنا، لا مكان للتردد.
لماذا يبدو الانتصار الكامل للجيش محتومًا؟ أولاً، لأن الشعب السوداني يرفض الجنجويد رفضًا قاطعًا، ليس فقط لفظاعاتهم من نهبٍ وقتلٍ وتشريد، بل لعمالتهم المكشوفة لأجنداتٍ خارجيةٍ تُريد تقطيع أوصال البلاد. ثانيًا، لأن المجموعات المدنية التي ساندت المليشيا، سواء بنيةٍ أو بغفلة، فقدت مصداقيتها بعد أن كشفت الأيام خيانتها لتطلعات الشعب، فأصبحت كمن يحفر قبره بيده. ثالثًا، لأن الجيش ليس مجرد مؤسسةٍ عسكرية، بل رمزٌ للوحدة الوطنية في مواجهة الفوضى.
أصل المقولة: حكمةٌ أم وهم؟
من أين جاءت مقولة “كل حرب لازم تنتهي بالتفاوض”؟ لعلها وليدة تجاربَ مثل معاهدة فرساي أو اتفاقية كامب ديفيد، حيث أعقبت الحروبَ جلساتُ حوارٍ شكلت السلام. أو ربما هي صدى لقول تشرشل: “التفاوض أفضل من التقاتل”، معاد صياغته بلغةٍ شعبيةٍ عربيةٍ تلخص واقعًا شائعًا. لكنها، كما يقول نيتشه: “الحقائق الكبرى تبدأ كبدعٍ ثم تصير بديهيات”، قد تكون بدت بديهيةً حتى اصطدمت بحروبٍ لا تقبل الحلول الوسط.

خاتمة: السودان يكتب تاريخه
في السودان، قد لا تكون طاولة التفاوض سوى سرابٍ في صحراء الصراع. الجيش، بقوة الشعب، يسير نحو انتصارٍ قد يُعيد تعريف المقولة، ليثبت أن بعض الحروب تنتهي لا بحبر الأقلام، بل بحد السيوف. كما قال ابن خلدون: “إذا تعانى القومُ أمرهم، صلح حالهم”، والسودانيون اليوم يعانون أمرهم بإرادةٍ لا تُقهر. فلتكن هذه الحرب استثناءً يُضاف إلى سجل التاريخ، حيث الانتصار الكامل هو البوابة الوحيدة للسلام.

quincysjones@hotmail.com  

مقالات مشابهة

  • السودان: 4 آلاف أسير محرر من سجون الدعم السريع بالخرطوم
  • السودان: مطالبة بإنقاذ طالبة من الإعدام لاتهامها كذباً بالتعاون مع الدعم السريع
  • السودان: الدعم السريع يستخدم المدنيين العزل دروعا بشرية
  • لا أعتقد أن التهديد بفصل دارفور علي يد الدعم السريع أطروحة جادة لسبب بسيط
  • الجيش السوداني يعلن تطهير آخر جيوب مليشيا الدعم السريع في محلية الخرطوم
  • االجيش السوداني يقصف أم درمان لإخراج قوات الدعم السريع من محيط العاصمة
  • قوات الدعم السريع في أصعب لحظاتها العسكرية.. أسئلة المصير تتزايد
  • حين تُكذّب الحربُ مقولةَ التفاوض
  • البرهان في مطار الخرطوم.. و”الدعم السريع” تغادر العاصمة
  • رئيس الإدارة المدنية  لـ”الدعم السريع” في الخرطوم يكشف ما حدث في نيروبي وأسباب عودته للوطن