حذر القائم بأعمال رئيس قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة فى أبيى (يونيسفا) وقائدها العام بنيامين أولوفيمى سوير، من استمرار حرب السودان وتأثيرها على الاستقرار فى منطقة أبيى المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، حيث وصل آلاف الفارين إلى المنطقة هربا من الحرب المستمرة منذ أشهر. 

العفو الدولية: السودان تشهد جرائم حرب على نطاق واسع حرب السودان.

. حاكم دارفور يعلن الإقليم منطقة منكوبة

وذكر مركز إعلام الأمم المتحدة، أن سوير أكد أن عمليات قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا)، تأثرت بشدة بسبب إغلاق المجال الجوي السوداني وصعوبة الحركة داخل السودان الذي يعتبر مركزا لوجستيا مهما للقوة الأممية، حيث اضطرت القوة إلى تغيير جميع طرق الإمداد، مما زاد التكاليف والتحديات اللوجستية.

وأوضح سوير أن القوة الأمنية المؤقتة للأمم المتحدة في أبيي مكلفة بالاهتمام بقضايا صندوق أبيي كما نسميه، وفيما يتعلق بحماية المدنيين، فهي إحدى المهام الرئيسية الممنوحة للقوة وتتم هذه الحماية باتباع نهج يشمل القوة بكاملها، حيث تعمل الشرطة العسكرية والمكونات المدنية وكذلك الوكالات الإنسانية في تآزر لتوفير تلك الحماية.

وأكد بنيامين أولوفيمي سوير، أن (يونيسفا) أنجزت الكثير من المهام من خلال تعزيز الحوار بين المجموعات القبلية، خاصة بين قبيلتي المسيرية ودينكا نقوك، والأهم هو مؤتمر السلام المشترك لقادة القبائل الذي عقدناه في مايو 2022 في مدينة عنتيبي اليوغندية وجمع هذا المؤتمر بين زعيمي القبيلتين، وقد تَمَكّنَا من التفاعل معا والانخراط لمدة يومين أو ثلاثة أيام تقريبا، وتَوصلا إلى نتيجة مفادها أن أفضل وسيلة للمضي قدما هي الاستمرار في الحوار وتعزيز السلام فيما بينهما.

وأشار إلى أن السودان كان بالنسبة لقوة (يونيسفا) المركز اللوجستي الرئيسي، حيث الحصول على الوقود وتدخل القوات والمعدات من خلاله، ومع استمرار الحرب توقف كل ذلك بسبب هذه الأزمة، وتم إغلاق المجال الجوي السوداني، وهناك صعوبة كبيرة في الحركة داخل السودان، ويتعين الآن استخدام جنوب السودان، وهو مسار أطول وأكثر تكلفة. 

وأفاد بأنه في الجزء الشمالي من أبيي، كان هناك موظفون أمميون تابعون لبعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس)، وقد تم إجلاؤهم بعد اندلاع الحرب، ولكن للتخفيف من هذا التحدي، فنحن على تواصل مع منسقة الشؤون الإنسانية في السودان ونائبة رئيس بعثة يونيتامس.

وفى سياق متصل، حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من تدهور الأوضاع الصحية بالسودان، مع تجاوز عدد النازحين قسرا حاجز الأربعة ملايين شخص بسبب الحرب، مشيرة إلى أن تلك الأوضاع المتدهورة تطال مخيمات اللاجئين وكذلك عند نقاط الدخول الحدودية ومراكز الاستقبال المؤقت في الدول المجاورة، والتي يصل إليها الأشخاص المجبرون على الفرار من ديارهم.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، وصفت المفوضية الأوضاع في السودان بأنها "مزرية" نظرا إلى أن الاحتياجات تفوق بكثير الموارد المتاحة، وأضافت أنه في ولاية النيل الأبيض، أدى نقص الأدوية الأساسية والموظفين والإمدادات إلى إعاقة توفير الخدمات الصحية والتغذوية في جميع مخيمات اللاجئين العشرة، حيث وصل أكثر من 144 ألف لاجئ جديد من الخرطوم منذ اندلاع النزاع، وانضموا إلى الآلاف من لاجئي جنوب السودان والمجتمعات المحلية الذين يرتادون نفس العيادات. كما أن خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي تكاد تكون معدومة.

وأشارت المفوضية إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية وتفشي الأمراض وزيادة الوفيات ذات الصلة بسبب نقص الطعام أو الدواء مع استمرار نزوح العديد من العائلات منذ أسابيع .

وقالت المنظمة الأممية كذلك إن النقص المزمن في عدد العاملين في المجال الصحي، فضلاً عن الهجمات التي استهدفت الموظفين، والتي سجلتها منظمة الصحة العالمية، أدت إلى الإضرار بشكل كبير بجودة الرعاية الصحية في جميع أنحاء البلاد، حيث يُظهر تحليل أجرته فرق المفوضية في النيل الأبيض أن هناك ما لا يقل عن 70 مريضاً لكل طبيب في اليوم الواحد، وهو أعلى مما هو موصى به من الناحية الطبية، وهو دليل واضح على الإجهاد الذي تعاني منه الخدمات. 

وأضافت المفوضية، أن انهيار سلاسل التوريد أدى إلى نفاد الأدوية والإمدادات الأخرى بالنسبة لمئات الآلاف من الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها، مشيرة إلى أنه من المتوقع تسجيل المزيد من حالات الكوليرا والملاريا في الأشهر المقبلة بسبب الفيضانات الناجمة عن استمرار هطول الأمطار وعدم كفاية مرافق النظافة.

وقالت إن الأوضاع الصحية والتغذوية للقادمين من السودان تدهورت بشكل حاد منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل الماضي، مضيفة أن مشكلة نقص التمويل تعيق جهود الاستجابة بشدة في جنوب السودان، حيث توفي 57 طفلاً، معظمهم دون سن الخامسة، جراء إصابتهم بالحصبة وسوء التغذية في بلدة الرنك. وتوفي 15 طفلا بين هؤلاء الأسبوع الماضي فقط.

وأكدت المفوضية أن الوكالات الإنسانية نشرت موظفين ومتطوعين إضافيين في المخيمات ونقاط الدخول الحدودية والمراكز المؤقتة لتوفير الدعم في مجال فحص حالات سوء التغذية، إضافة إلى الخدمات الأخرى. كما تبذل المفوضية كل ما في استطاعتها لنقل الوافدين الجدد بأسرع وقت من نقاط الدخول الحدودية والمراكز المؤقتة لتجنب الازدحام والحد من انتشار الأمراض الفتاكة. لكنها شددت على أنها "بحاجة إلى مزيد من دعم المانحين بهدف إنقاذ الأرواح".

وقالت المفوضية إن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من التمويل لدعم توفير الرعاية الصحية وغيرها من المساعدات المنقذة للحياة، مشيرة إلى أنه تم الحصول على 29 بالمائة فقط من مبلغ 566 مليون دولار أمريكي طالبت المفوضية والشركاء الآخرون بتوفيره لخطة الاستجابة الإقليمية للاجئين لتقديم المساعدة في البلدان المجاورة للسودان، في حين تم تمويل الاستجابة المشتركة بين الوكالات داخل السودان بنسبة 24 بالمائة فقط.

بدورها، أكدت منظمة الصحة العالمية أنه مع دخول الصراع في السودان شهره الرابع، فإن انعدام الأمن ومحدودية الوصول إلى الأدوية والإمدادات الطبية والكهرباء والمياه يشكلان تحديا لتقديم الرعاية الصحية في الولايات المتأثرة بشكل مباشر بالنزاع. وأضافت المنظمة، في تحديث نشرته اليوم بشأن الوضع في السودان، أن الخدمات الصحية تتأثر أيضا في الولايات التي لا تشهد قتالا نشطا، بسبب نقص الإمدادات مع تدفق النازحين الفارين من الولايات التي يستعر فيها القتال.

كما أدانت منظمة الصحة العالمية بأشد العبارات الهجمات المتزايدة على قطاع الرعاية الصحية في السودان، واحتلال المرافق الصحية بما فيها المختبر الوطني للصحة العامة، والصندوق القومي للإمدادات الطبية التابع لوزارة الصحة في الخرطوم، وبنك الدم المركزي.

ودعت المنظمة إلى وجوب حماية "سلامة وقدسية الرعاية الصحية" في كل الأوقات لاسيما في حالات العنف المميت عندما يصبح عمل الجهات الفاعلة في مجال الرعاية الصحية والوصول الآمن إلى الخدمات المنقذة للحياة أكثر أهمية.

يذكر أنه منذ اندلاع الصراع في السودان، أُجبر أكثر من 4 ملايين شخص على الفرار داخل السودان وإلى البلدان المجاورة، بمن فيهم ما يقرب من 700,000 لاجئ وطالب لجوء فروا إلى البلدان المجاورة، فيما اضطر 195,000 جنوب سوداني للعودة إلى بلدهم. وفي السودان، نزح أكثر من 3 ملايين شخص داخلياً، بمن فيهم أكثر من 187 ألف لاجئ كانوا لجأوا إلى البلاد قبل بداية الأزمة.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأمم المتحدة حرب السودان أبيي استمرار حرب السودان الحرب المستمرة الرعایة الصحیة الأمم المتحدة داخل السودان جنوب السودان فی السودان أکثر من إلى أن

إقرأ أيضاً:

تحذير أممي من تفاقم أزمة النزوح في السودان ودعوة لحماية المدنيين

المتحدث باسم الأمم المتحدة قال أن المدنيين يجب ألا يكونوا هدفًا بأي حال، مشيرًا إلى وصول نحو 5 آلاف نازح، معظمهم من الخرطوم، إلى منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان خلال الأسبوع الماضي.

الخرطوم: التغيير

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء موجات النزوح الجديدة من العاصمة السودانية الخرطوم، نتيجة تصاعد العنف والمخاوف من عمليات قتل خارج نطاق القانون، في ظل التغيرات الأخيرة في السيطرة الميدانية داخل المدينة.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الجمعة، أن المدنيين يجب ألا يكونوا هدفًا بأي حال، مشيرًا إلى وصول نحو 5 آلاف نازح، معظمهم من الخرطوم، إلى منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان خلال الأسبوع الماضي، وفقًا للتقارير الواردة من العاملين في المجال الإنساني.

وأوضح دوجاريك أن هذه العائلات بحاجة ماسة إلى الغذاء والمياه النظيفة والمأوى والرعاية الصحية، فيما أفادت تقارير أخرى بنزوح أعداد إضافية إلى أم دخن بوسط دارفور، مضيفًا أن الأمم المتحدة وشركاءها يعملون على التحقق من تلك التقارير رغم القيود المالية التي تعيق أنشطة جمع البيانات وتؤخر الإنذارات المبكرة المتعلقة بالحركة السكانية.

وأشار إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن موجة نزوح أوسع ناجمة عن الصراع، تشمل مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان، لافتًا إلى أن المدنيين يفرون من مناطق الخطر أو يحاولون العودة إلى ديارهم المدمرة، حيث يواجهون انعدام الخدمات الأساسية ومخاطر مخلفات الحرب من متفجرات وقذائف غير منفجرة.

وفيما يتعلق بالوصول الإنساني، أشار دوجاريك إلى أن قافلة مساعدات تابعة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لا تزال عالقة في مدينة الأبيض بشمال كردفان، في طريقها إلى كادقلي عاصمة جنوب كردفان، بسبب العقبات الأمنية والإدارية.

كما عبّر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، عن غضبه إزاء التقارير التي تفيد بتصاعد الهجمات على المطابخ المجتمعية والمساحات الآمنة التي يديرها المتطوعون، مؤكدًا أن القانون الدولي الإنساني يُلزم جميع الأطراف بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ومحايد ودون عوائق.

الوسومآثار الحرب في السودان أوضاع النازحين الأمم المتحدة

مقالات مشابهة

  • السودان يدعو الأمم المتحدة إلى الضغط لإيصال المساعدات للنازحين حول الفاشر
  • ألمانيا تشهد تفوق تركيا في الرعاية الصحية
  • الأمم المتحدة تدين الهجوم القاتل على مدينة في وسط أوكرانيا
  • تحذير أممي من تفاقم أزمة النزوح في السودان ودعوة لحماية المدنيين
  • قلق أممي إزاء نزوح المدنيين من الخرطوم بسبب العنف والقتل خارج القانون
  • حرب تجارية.. الأمم المتحدة تحذر من آثار رسوم ترامب الجمركية
  • مجلس الشيوخ يصادق على تعيين الطبيب الشهير محمد أوز لقيادة وكالة الرعاية الصحية
  • الأمم المتحدة ترسل مناشدة عاجلة لدعم جهود إزالة مخلفات الحرب في السودان
  • مرور مفاجئ على منشآت الرعاية الصحية الأولية بدمياط
  • الأمم المتحدة تحذر من اتساع الفجوة الرقمية دون اتخاذ إجراءات عاجلة بشأن الذكاء الاصطناعي