جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-05@17:56:31 GMT

شبكات التواصل تقود التغيير

تاريخ النشر: 12th, August 2024 GMT

شبكات التواصل تقود التغيير

 

 

مرفت بنت عبدالعزيز العريمية

غريزة البقاء من أهم الغرائز الإنسانية، ونراها جليّا عند الطفل الذي يستكشف ما حوله، فيتعلم الحذر وتجنّب المخاطر، لكن هذا لا ينطبق على كل شيء في حياتنا، فمنذ دخول التكنولوجيا في حياتنا،كانت ثقة بني البشر عمياء، يساقون إلى المخاطر مع إدراك تام أنهم وأحباءهم قد يعانون في مرحلة ما.

حقيقةٌ قد ينكرها البعض، لكن واقع الحال يقول إننا قد نخاف على أبنائنا من السفر أو الخروج ليلًا أو التحدث مع أصدقاء السوء، لكننا لا نخاف عليهم من شبكات التواصل الاجتماعي، والغرف الافتراضية المغلقة، ولا من أصدقائهم الافتراضيين، ولا من مصادر المعلومات المجهولة، التي تُقدِّم لهم إجابات عن أية أسئلة دون أن نعلم أهداف المصدر الذي يقدّم معلومات مجانية، بلا مقابل في عالم مادي قائم على المصالح المُتبادلة!

في هذا التوقيت، لا نستغرب من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي وجّه خطابًا شديد اللهجة لشركات التواصل الاجتماعي بشأن دورها في منع التحريض؛ وذلك أعقاب الاحتجاجات العنيفة التي طالت عدة مدن بريطانية، بسبب خبر مُضلِّل جرى تداوله في شبكات التواصل الاجتماعي. ولا من استياء رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم من حذف منشوراته بشأن غزة، ولا من قرار السلطات التركية حجب شبكات التواصل نتيجة حذفها منشورات تركية، ولا من تقرير يؤكد أنَّ الشركات التكنولوجية الكبرى تشارك في حرب غزة بخدمات الذكاء الاصطناعي الذي تقدمه للاحتلال!

أثبتت شركات شبكات التواصل الاجتماعي حقيقة تمتعها بـ"الحيادية"، ونشرها لـ"حرية التعبير والديمقراطية المشروطة"، فمع تكرار حوادث العنف والثورات والقلاقل في الدول التي سمحت لتلك الشركات أن تُقدِّم خدماتها التي عادة ما تطلق شبكات التواصل الشرارة الأولى لإذكاء الفتن. وما زلنا نشاهد جيوشًا من الذباب الإلكتروني النشط الذي يُوظِّف إمكانيات مالية ضخمة للنيل من دولة ما، وزعزعة أمنها أو رسم صورة مغايرة لحقيقة مجتمعها لأهداف سياسية واقتصادية.

شاهدنا كيف وظّفت شركات التكنولوجيا خدماتها للتجسس على أشخاص ومواقع في مناطق النزاعات والحروب. وشاهدنا كيف ساهمت شبكات التواصل والقنوات المُتلفَزة المدفوعة والمجانية على حد سواء وغيرها من وسائل التواصل التكنولوجي، في تغيير العادات والقيم، حتى فقدت الأُسرة القدرة على التحكم في بوصلتها الأخلاقية، وشاهدنا كيف أصبحت السلوكيات المنبوذة مجتمعيًا عادات طبيعية لمن يبحث عن التحضر، وشاهدنا التفاخر والتباهي بالثراء دون مراعاة لمشاعر الفقراء، وشاهدنا بعضًا من محبي التصوير يخسرون حياتهم من أجل لقطة تجلب لهم متابعات لكنها سلبت حياتهم.

لن أستطيع في هذه المساحة تسطير كل الأمثلة التي تقودنا إلى حقيقة أننا كمجتمعات عربية لم نتعامل مع شبكات التواصل بإيجابية مطلوبة؛ بل تركناها تقود حياتنا إلى حيث تريد، لم نفعل كما فعلت بعض الدول التي فرضت قيودًا ومراقبة على المحتوى وبث رسائل تحذيرية توعوية للمتصل قبل إرسال أي محتوى حساس وفق معايير وضعتها الدولة، كي لا تقع في فخ الفوضى. وتمكنت من توظيف الشبكات وإبتكار شبكات أخرى لخدمة مجتمعها وصون مكتسباتها، كما قننت تداول شبكات التواصل حتى تصبح بمنأى عن مرمى التدخل الخارجي إلى حد ما.

وتعدّ الصين من الدول التي تتمتع بتنوع ثقافي وخصوصية استطاعت إلى حد كبير الحفاظ عليها من الوارد الخارجي؛ فالسلطات الصينية اتخذت من التدابير التي تحمي ثقافة المجتمع في نفس الوقت الذي تواكب التطور الحضاري والتقني. ومنذ تسعة أعوام تقريبا نظّمت الدولة حملة لتنقية البيئة الثقافية على شبكة الإنترنت من خلال حذف ومنع المحتويات التي تتعارض مع القيم المجتمعية، من أجل خلق بيئة مجتمعية صحية، ومتحضرة تشجع على نشر المحتوى الاجتماعي الهادف والإيجابي الصادق والمتزن، ونبذ كل ما يروج للتفاخر والثروة ومستفز لمشاعر الغير، في إطار مساعي الدولة لمعالجة الهوة في مستويات الدخل.

نحن نمر بمرحلة استثنائية، وحسّاسة في تاريخ الحضارة، يعيش العالم فيها إضرابات سياسية واقتصادية واجتماعية، مع تفشي العنصرية والعنف والغضب واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء؛ مما يتطلب الحذر ورفع مستوى الوعي المجتمعي والمؤسسي كحالة استثنائية.

ويستوجب اليوم وقبل أي وقت مضى، أن نتعلم مما حدث في المجتمعات الأخرى، والتي اتخذت تدابير أكثر صرامة لتقنين شبكات التواصل والإنترنت وتبني فكرة إنشاء شبكات محلية بديلة عن الشركات الأجنبية؛ فشبكات التواصل ليست بريئة؛ فهي شركات تهدف إلى الربح دون معايير أخلاقية، ولا يمكننا أن نتعامل معها كوسيلة تواصل بدون محاذير وضوابط مقننة وإيجاد بدائل محلية وشبكات مغلقة لا تفصلنا عن الأحداث المُهمة بالعالم، لكنها تحمينا من موجات التفاهة والتحريض والتدجين والانسلاخ الخلقي.

روّجت شركات التكنولوجيا الكبرى مسمى التواصل الاجتماعي للترويج لشبكاتها استغلالًا لغريزة أساسية في الإنسان وهي التواصل والاتصال مع الغير. في حين أن شبكاتها تسببت في انعزال المستهلكين وانفصالهم عن واقعهم وحياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية وإلى تبنِّي ممارسات أكثر أنانية وحبًا للذات وتقليد الآخرين حتى باتت المجتمعات التي تستهلك منتجاتهم متشابهة في كل شيء.

حان الوقت الذي نفقد به الثقة في شركات التكنولوجيا الأجنبية، ونحن نملك من العقول والموارد أن نصنع إنجازًا في العالم التقني.. إننا في هذه المرحلة الفاصلة من الحضارة نحتاج إلى توظيف إمكانياتنا المحلية والعقول المبدعة للنهوض باستراتيجية ثقافية توعوية تستنهض التواصل الإنساني الطبيعي، وأن يصبح التواصل الاجتماعي التقني وسيلة لا يفصلنا عن العالم لكنه يُساعدنا على بناء الداخل للخروج إلى العالم بقيم وثقافة صادقة خالية من القيم المادية الجوفاء. نحن على بُعد خطوة من التغيير، قد نقود التغيير أو أن التغيير يقودنا إلى حيث لا ندري!

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

رسوم ترامب تقود الأسعار في الأسواق الأمريكية إلى الجنون

تسبّبت الرسوم الجمركية الجديدة، التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، في هبوط الأسواق المالية، ونفير عام على أعلى المستويات السياسية في العالم، لكن الأمريكيين أيضاً لن يسلموا من شرّها، مع ارتفاع متوقّع في أسعار منتجات عدّة، من كوب القهوة إلى هاتف "آي فون".

وفي تصريح للصحافة، الخميس، أكد ترامب أن الرسوم الجمركية ستجعل الولايات المتحدة أكثر ثراء.

لكن هذه الضرائب التي يدفعها في المقام الأول المستوردون الأمريكيون ستؤدّي إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتجات على الأرجح، في قت يشتكي الأمريكيون من تراجع قدرتهم الشرائية. 

وصفه بـ"يوم التحرير" للاقتصاد الأمريكي.. من الأكثر تضررًا من فرض ترامب رسومًا جمركية من شأنها أن تُشعل حربًا تجارية عالمية؟ https://t.co/kRThB3ycqq

— CNN بالعربية (@cnnarabic) April 4, 2025 موز وأرز وقريدس 

تستورد الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من الفواكه والخضار الطازجة التي تستهلكها، بحسب أرقام وزارة الزراعة.

ويأتي جزء كبير منها من كندا والمكسيك، وهما بلدان لم يتأثّرا مباشرة بالرسوم الجمركية المعلنة، الأربعاء، لكنّهما يواجهان أيضاً رسوماً إضافية.

وتتأثّر واردات الموز من غواتيمالا والإكوادور وكوستاريكا، التي ستطبّق عليها رسوم جمركية جديدة بنسبة 10%، اعتباراً من الخامس من أبريل (نيسان).

أما البنّ الذي يستورد حوالى 80% منه بحسب أرقام وزارة الزراعة، فمن المتوقّع أن يزداد سعره أيضاً، بعد فرض زيادة بنسبة 10% على وارداته من البرازيل وكولومبيا. 

???? رسوم ترامب تعصف بالشركات الأميركية.. وقطاع التكنولوجيا ???? الأكثر تضرراً! pic.twitter.com/mNOvZO2J0W

— CNBC Arabia (@CNBCArabia) April 4, 2025

وستشمل واردات زيت الزيتون والكحول من إيطاليا وإسبانيا واليونان برسوم جديدة مقدارها 20% تفرض على الاتحاد الأوروبي اعتباراً من التاسع من أبريل (نيسان).

وسيخضع أرز الياسمين التايلاندي لرسوم بنسبة 36%، في مقابل 26% لأرز البسمتي والقريدس من الهند.

سيارات وتكنولوجيا  

ولن يسلم قطاع التكنولوجيا بدوره من تداعيات قرارات الإدارة الأمريكية، إذ إن الكثير من منتجاته تصنّع أو تجمّع قطعها في الهند والصين.

ورغم التدابير المتّخذة لتوسيع سلسلة الإمدادات، ما زالت "آبل" تصنع الجزء الأكبر من هواتف "آي فون" في الصين، بالتعاون مع مزوّدها التايواني "فوكسكون". رسوم ترامب الجمركية تهدد إنتاج الأسلحة الأمريكية - موقع 24تعدت تبعات رسوم ترامب الجمركية الأخيرة حدود الاضطرابات الاقتصادية إلى الاضطرابات الأمنية، محدثة تأثيراً كبيراً، وتحدياً يربك سلاسل التوريد العسكرية الموقعة من قبل وزارة الدفاع "البنتاغون" قبل عقود.

وفي المجموع، ستخضع الصين لرسوم جمركية نسبتها 54%، اعتباراً من التاسع من أبريل (نيسان).

غير أن محبي هواتف "آي فون" الأمريكيين الذين يساهمون في 70% من المبيعات "هم نسبياً أكثر ميولاً إلى تقبّل زيادة في الأسعار"، على حدّ قول مينغ-شي كوو المتخصّص في ماركة "آبل".

وبالإضافة إلى التدابير التي أعلنتها، الأربعاء، اعتمدت إدارة ترامب رسوماً بنسبة 25% على السيارات التي لا تصنع في الولايات المتحدة، ما قد يتسبب، بحسب المحلّلين، في زيادة بآلاف الدولارات في ثمن السيارة.

الملابس والنسيج 

شهدت أسهم شركات صناعة الملابس والنسيج التي تعوّل على يد عاملة ميسورة الكلفة في بلدان مثل فيتنام والصين انخفاضاً شديداً الخميس  في البورصة. وخسرت "نايكي" مثلًا أكثر من 13% من قيمتها، في مقابل أكثر من 20% لمجموعة "غاب".

وتنعكس الرسوم الجمركية الجديدة ارتفاعاً في أسعار واردات الصين أو فيتنام مثلاً إلى الولايات المتحدة.

وخلص مركز "بادجيت لاب" البحثي التابع لجامعة "يال" إلى أن مفعول كلّ الرسوم الجمركية المعلن عنها، حتى تاريخ الثاني من أبريل (نيسان) سيؤدي إلى زيادة بنسبة 17% في سعر الملابس والنسيج عموماً.

وأفاد المركز البحثي بأن الأثر الإجمالي على الأسعار للرسوم الجمركية المعلنة راهناً يوازي خسارة سنوية متوسّطة مقدارها 3800 دولار للأسرة الواحدة.

مقالات مشابهة

  • الجماز ينتقد إدارة الهلال بعد السقوط أمام النصر: وجب التغيير
  • برج الأسد حظك اليوم السبت 5 أبريل 2025.. لا تخشى التغيير
  • ثنائية رونالدو تقود النصر لحسم ديربي الرياض
  • الجزائر تقود تبني أممي لقرار حول تأثير الألغام المضادة للأفراد
  • الأمن السوري يشن عمليات أمنية على الحدود العراقية لمكافحة شبكات التهريب
  • رسوم ترامب تقود الأسعار في الأسواق الأمريكية إلى الجنون
  • صافرة بلغارية تقود ديربي الهلال والنصر
  • ياسر جلال: انضمامي لـ مواقع التواصل الاجتماعي نعمة كبيرة
  • للعام التاسع.. الإمارات الأولى عالمياً في نفاذ شبكات الألياف الضوئية إلى المنازل
  • قرقاش: السردية الإماراتية في وسائل التواصل الاجتماعي رصينة وإيجابية